الحكومة الإسرائيلية تغلق التحقيق في اعتداء موثق لسجانين على أسرى

الحكومة الإسرائيلية تغلق التحقيق في اعتداء موثق لسجانين على أسرى

الجمعة - 1 ذو القعدة 1442 هـ - 11 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15536]

كشفت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية «المركز لحماية الفرد» في تقرير لها، أمس، عن قصة تنكيل جماعي كبرى نفذتها قوات خاصة من مصلحة السجون ضد عشرات الأسرى الفلسطينيين وأسفرت عن إصابة 15 منهم بلا أي ذنب اقترفوه. وقالت إن دائرة التحقيق في مخالفات الشرطة «ماحش» التابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية حققت في هذه القضية ولكنها أغلقت الملف بدعوى أنها لم تستطع الوصول إلى المعتدين. وقالت المنظمة الحقوقية إنه إذا كان الاعتداء على الأسرى «عيباً»، فإن تصرف «ماحش» يعتبر «مأساة، لأنه يبين كيف تتم معالجة أخطاء ومخالفات السجانين بشكل يشجعهم على تكرارها بدلاً من ردعهم عنها». وقررت المنظمة الاستئناف ضد إغلاق التحقيق، وقالت إن «ما حدث في سجن النقب هو حالة عنف شديد وجماعي ضد أشخاص مكبلين وعاجزين. ومحاولة سلطات التحقيق للتهرب من المسؤولية، رغم التوثيق بكاميرات المراقبة، هي دليل فقر للوحدة القُطرية للتحقيقات مع سجانين ولجهات التحقيق عموماً. وفي الواقع بهذا الشكل، ليس مستغرباً أن عنف قوات الأمن تجاه الفلسطينيين منتشر في الوقت الذين تعالج فيه الشكاوى بهذا الشكل». وكانت الحادثة قد وقعت في سجن النقب الصحراوي في 24 مارس (آذار) 2019. ووفقاً لتقرير أعدته المنظمة، «جرى إلقاء 55 أسيراً مكبلاً، الواحد تلو الآخر، على الأرض. ووثقت كاميرات الحراسة السجانين يتحلقون من حولهم، ويضربونهم بعصي ويركلونهم وهم مكبلو الأيدي من خلف ظهورهم. ومنع الأسرى من التحرك أو التكلم، وبقوا في هذا الوضع لساعات طويلة».
وجاء في التقرير الذي نشرته صحيفة «هآرتس» أن أحد ضباط السجن اعترف بأن الاعتداء يعتبر «أحد الأحداث الأكثر عنفاً في السجون الإسرائيلية». فقد داهم عشرات السجانين من أفراد القوات الخاصة وكذلك من السجانين المعروفين الأسرى في السجن نفسه، وجرى توثيق عشرة سجانين على الأقل وهم يضربون الأسرى.
وبدأت القضية عندما قررت مصلحة السجون يومها نصب أجهزة تكنولوجية تشوش على محادثات يجريها الأسرى بالهواتف النقالة التي تم تهريبها إلى السجن. وفي ظل التوتر السائد، أقدم أحد الأسرى على طعن أحد السجانين بآلة حادة. فقرر السجانون الانتقام من جميع الأسرى في القسمين 3 و4 المعروفين بكون غالبية أسراهما من حركة «حماس».
ووثقت كاميرات المراقبة عدداً من السجانين يعتدون على الأسرى بلكمات وعصي وركلات من دون استفزاز من جانب الأسرى. ووثقت أحد الضباط يصيح: «أريد أن أرى الدم. أريدكم أن تشوهوا وجوههم». وبعد ذلك تم تجميع الأسرى وتكبيلهم وإلقاؤهم أرضاً في ساحة القسم، بين خيام السكن، حيث ضربوا بالعصي. وأشار التقرير إلى أن مصلحة السجون ادعت في حينه بأنه «جرت مواجهات في السجن بعد طعن سجان، فاضطرت السجانين إلى السيطرة على القسم». إلا أن توثيق الكاميرات لا يظهر مواجهات، بل شوهدت ممارسة عنف شديد من جانب السجانين. وجرى نقل قرابة 15 أسيراً في المساء نفسه إلى مستشفى سوروكا، بينهم اثنان في حالة خطيرة.
وينقل التقرير عن أمير سلوم (26 عاماً) من شعفاط وقضى أربع سنوات في القسم نفسه في سجن النقب، قوله: «قرروا نقلنا من القسم 4 إلى القسم 3. وفجأة، أثناء النقل، سمعنا أحدا ما يصرخ: طعن، طعن. وخلال بضع دقائق دخل سجانون من وحدة متسادا (وحدة خاصة تابعة لسلطة السجون) وبدأوا يطلقون علينا عيارات حديدية كهذه. وهربنا إلى أطراف القسم. قيدونا ولم يقاوم أي منا. وبدأوا بضربنا بالعصي بلا سبب. وألقوا بنا في مركز القسم كأننا لا شيء، وضربونا من دون أن نتمكن من الدفاع عن أنفسنا. أنا مثلاً كسروا فكي وأسناني وأنفي. ضربونا بشراسة وبلا رحمة. وكنا متأكدين أنهم سيقتلوننا هناك. ورحنا نصلي ونبتهل إلى الله. وفقط بعد أن شاهدوا الدماء من حولي، أصدر أحد الضباط أمراً بإخلائي إلى العيادة. وفي الطريق إلى هناك ضربوني أيضاً». وأكد الأسير علي دعنا أن السجانين نفذوا حملة انتقام ضد الأسرى. وقال: «قلت لأحد السجانين إنني مصاب بمرض مزمن، وأجابني أن هذا ليس مهماً، واستمروا بالضرب. بقيت جريحاً ومكبلاً لساعات عدة. وبسبب الضرب، كسرت 6 من أسناني وفتح رأسي في أربعة أماكن. وبعد ثلاث ساعات قيدونا أزواجاً وبقينا في هذا الوضع حتى الصباح. وأخذوا الفراش والملابس أيضاً، وهكذا بتنا ثلاثة أيام، من دون شيء. وبقيت رؤوسنا مطأطأة، وكل من رفع رأسه تلقى ضربات».
وقدم 13 أسيراً شكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية وطالبوا بإجراء تحقيق. ورغم توثيق الاعتداء على الأسرى، إلا أن الشرطة زعمت أنها لم تنجح بالعثور على جميع السجانين الذين شاركوا في هذا الاعتداء، بادعاء أنه ليس بالإمكان التعرف على السجانين وفقاً لكاميرات المراقبة. وجرى التحقيق مع أربعة سجانين فقط، وكانت هذه التحقيقات قصيرة، ومن دون أن جهد جدي للبحث عن مخالفين. وقد زعم السجانون خلال التحقيق معهم أنه جرت أعمال شغب في السجن وأن السجانين استخدموا القوة «بشكل معقول». واعتبر ضابط التحقيقات يهودا أهروني، في رسالة إلى النيابة العامة، أنه «جرى استخدام القوة من أجل لجم ووقف الشغب في السجن، وفي هذا الإطار استخدمت القوة ووسائل فيما كان السجانون محميين ولذلك ليس بالإمكان التعرف عليهم. وإثر ذلك أوصي بإغلاق التحقيق بذريعة مجرم غير معروف». ووافق نائب المدعي العام لمنطقة الجنوب يوآف كيشون على توصية الشرطة وتم إغلاق التحقيق.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة