الأردن: ترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين يفك ارتباطها عن الجماعة الأم في مصر

الأردن: ترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين يفك ارتباطها عن الجماعة الأم في مصر

يضعها على مفترق طرق إما الترخيص أو الحل.. ومصادر إخوانية لـ«الشرق الأوسط»: المراقب العام سيوافق على الترخيص
الاثنين - 12 جمادى الأولى 1436 هـ - 02 مارس 2015 مـ

كشفت مصادر رسمية أردنية لـ«الشرق الأوسط» عن قرار لمجلس الوزراء الأردني اتخذ أمس بالموافقة على طلب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد ذنيبات وقيادات من الجماعة بتصويب وضع الجماعة لفك ارتباط إخوان الأردن عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وقالت المصادر بأن الحكومة وافقت على إصدار ترخيص جديد للجماعة يهدف إلى فك ارتباطها عن إخوان مصر ويلغي ما كان موجودا في السابق من قرار لمجلس الوزراء الأردني عام 1946 بأن جماعة الإخوان في الأردن فرع من إخوان مصر. ولم تستبعد مصادر إخوانية أن يتم تعيين قيادة مؤقتة جديدة للجماعة برئاسة عبد المجيد ذنيبات ومن قيادات إخوانية أخرى كون القانون يمنح ذلك. وتؤكد المصادر إلى أن ذنيبات وهو عضو «مكتب الإرشاد العالمي» لجماعة الإخوان المسلمين تقدم بطلب إلى الحكومة من أجل ترخيص الجماعة، كجماعة أردنية مستقلة من خلال وثيقة تطلب تصويب وضع الجماعة وقع عليها قيادات إخوانية محسوبة على التيار المعتدل.
وقال ذنيبات لـ«الشرق الأوسط» بأن العمل جارٍ لتصويب وضع الجماعة لفك ارتباطها عن إخوان مصر، موضحا أنه خلال يومين سيتم إجراء كل الترتيبات النهائية، رافضا إعطاء أي تصريحات عن الذي سيكون عليه وضع قيادة الجماعة الحالية في ضوء القرار الجديد لمجلس الوزراء.
ويؤكد عبد المجيد ذنيبات إلى أن الترخيص يهدف لحماية الجماعة من الحل الذي قد تتعرض له في حال بقي وضعها كما هو عليه الآن.
يذكر أن قيادة جماعة الإخوان المسلمين قررت قبل أسبوعين فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات و49 قياديا في الإخوان على خلفية تقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان المسلمين وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها عن إخوان مصر. وتؤكد قيادات إخوانية أن جماعة الإخوان المسلمين حصلت على الترخيص بقرار من مجلس الوزراء عام 1946 وكان الترخيص آنذاك أن الجماعة في الأردن فرع من إخوان مصر.
وقال وزير في الحكومة الأردنية بأن الحكومة ستتعامل مع الخلاف القائم بين قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وفق القانون. وكشف الوزير إلى «الشرق الأوسط» أن طرفا من قيادة الجماعة على رأسه المراقب العام السابق للجماعة عبد المجيد ذنيبات طالب بأن يتم ترخيص الجماعة من جديد. وقال المسؤول الأردني بأن الحكومة لا تتدخل في الخلافات الداخلية بين جماعة الإخوان المسلمين ولكن هناك طرفا تقدم للحكومة بطلب لترخيص الجماعة لذلك سيتم التعامل وفق القانون.
وأشار المسؤول أنه إذا كانت الجماعة هي جمعية فسيتم تحويل الأمر إلى وزارة التنمية الاجتماعية إلى قانون الجمعيات الخيرية التي تحدد عمل الجمعية وأهدافها.
وتؤكد التطورات إلى أن قيادة الإخوان المسلمين في الأردن التي يرأسها الدكتور همام سعيد، تواجه أزمة حقيقية بعد أن تقدم طلب من القيادات المحسوبة على تيار الاعتدال إلى الحكومة لترخيص الجماعة كجماعة أردنية وفك ارتباطها عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وكشف القيادي في الجماعة الدكتور نبيل الكوفحي أن جماعة الإخوان المسلمين حصلت على الترخيص بقرار من مجلس الوزراء عام 1946 وكان الترخيص آنذاك أن الجماعة في الأردن فرع من إخوان مصر. وأكد الكوفحي أحد القيادات التي فصلت مؤخرا أن الهدف من تحركنا هو تصويب الوضع القانوني لـ«الإخوان» وفك ارتباطها عن الخارج وأن تكون جماعة أردنية مستقلة.
وأشار الكوفحي إلى أن قضية الإخوان المسلمين قضية سياسية كون الترخيص يتحدث عن جماعة إسلامية شاملة ولا يمكن حصر عملها وفق قانون الجمعيات الخيرية لأن هناك نشاطات دعوية وخيرية. وجدد الكوفحي أن الهدف هو حماية الجماعة وإزالة أي ارتباط للجماعة مع الخارج. وأكد القيادي في الجماعة الدكتور رحيل غرايبة لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة «إخوان الأردن» ليست ملكا للقيادة الحالية لذلك بادرت مجموعة من القيادات بعمل مؤتمر لمناقشة تصويب وضع الجماعة لتصبح جماعة أردنية خالصة وفك ارتباطها عن إخوان مصر.
وقال للأسف تجاهلت قيادة الجماعة المطالب التي تنادي بتصويب الوضع القانوني لـ«الإخوان» الأمر الذي حدا بالمراقب العام السابق إلى تجميع تواقيع قيادات إخوانية للتوجه إلى مجلس الوزراء إلى الطلب لتصويب وضع الجماعة وفك ارتباطها عن الأم من خلال ترخيص جديد.
فيما قالت مصادر في جماعة إخوان الأردن لـ«الشرق الأوسط» بأن المراقب العام الحالي الدكتور همام سعيد قال خلال لقاء جمعه مع قيادات فرع الجماعة في مدينة إربد «ما عندنا مشكلة بترخيص الجماعة ولكن الإخوان المفصولين استعجلوا الأمر». وتؤكد المصادر إلى أن هناك تحولا في موقف سعيد الذي كان يرفض الترخيص إطلاقا. وأوضحت المصادر أن هناك تدخلا من قيادات إسلامية لحل الخلاف الداخلي بين قيادات الإخوان وإلغاء قرارات الفصل وتصويب وضع الجماعة القانوني.
وتؤكد المصادر أن الأزمة الحالية مختلفة عن الأزمات السابقة التي عاشتها جماعة الإخوان المسلمين كون الخلاف له أبعاد قانونية متعلقة بالإطار القانوني للجماعة. وباتت الجماعة على مفترق طرق وهي إما الترخيص لفك الارتباط مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر أو حدوث انشقاق كبير في الحركة أو قيام الحكومة باتخاذ قرار بحل الجماعة لمخالفتها للقوانين الأردنية التي تمنع أي حزب سياسي أو تنظيم أن يكون له ارتباط خارجي.
يذكر أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن قامت بإنشاء حزب سياسي هو حزب جبهة العمل الإسلامي عام 1991 مع إقرار قانون الأحزاب السياسية ليكون الذراع السياسية لـ«الإخوان المسلمين» التي تتحكم قيادة الجماعة بقراراته المفصلية وخاصة اختيار الأمين العام للحزب والقرارات المتعلقة بالمشاركة بالانتخابات النيابية ومرشحي الحزب.
وكانت جماعة الإخوان المسلمين تحظى بامتيازات حكومية منذ تأسيسها وحتى عام 1997 الذي بدأ التحول منه في العلاقة بين الجماعة والحكومة وخاصة قرار الجماعة بمقاطعة الانتخابات النيابية آنذاك. ومنذ بداية الربيع العربي بدأت مطالبات جماعة الإخوان المسلمين ترتفع وكان شعارهم إصلاح النظام وإجراء تعديلات دستورية وخاصة المادة التي تمنح الملك حق اختيار رئيس الحكومة إذ طالبت الجماعة آنذاك بأن يعين الملك رئيس أكبر كتلة برلمانية بموقع رئيس الوزراء، إلا أن المطالبات تغيرت في ضوء التطورات في مصر وعادت الجماعة إلى الاكتفاء بالتعديلات الدستورية التي أقرت عام 2011.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الأردنية قررت التعامل مع الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي وفق القانون وعدم إعطائهم أي امتيازات كانت لهم في السابق وعدم عقد لقاءات معهم منفردين كما أن الحكومة لا ترغب في معركة مع الجماعة وأنها تركتهم دون التدخل في شؤونهم إلا أنه مع ظهور الخلاف الأخير والتقدم بطلب لترخيص الجماعة من قبل طرف في الجماعة فإن الحكومة ستتعامل مع الطلب وفق القانون لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة