الحي الذي كان يسكنه «سفاح داعش» أرض خصبة للتطرف

جماعة «صبية شمال لندن» سافر منها عدد من الشباب للقتال في الصومال ثم مؤخرًا إلى سوريا

الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
TT

الحي الذي كان يسكنه «سفاح داعش» أرض خصبة للتطرف

الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)

عندما كان محمد الموازي يذهب إلى المسجد، الذي لا يبعد كثيرا عن حي «نوتينغ هيل» بقصوره الفخمة، كان يلتقي أحيانا مصادفة ببلال البرجاوي، وهو شاب مسلم آخر يسكن في الحي الذي يقطن به في شمال غربي لندن. وكان الشابان ينتميان إلى شبكة واسعة من الشباب المسلم في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، بعضهم أصدقاء منذ الطفولة، والبعض الآخر أشخاص لا تجمعهم أي قواسم مشتركة سوى التراث العربي والأفريقي الذي يبعدهم عن المسلمين البريطانيين الآخرين، وأكثرهم من أسر قادمة من باكستان. وبمرور الوقت، ازداد انفصال بعض الشباب، ومن بينهم الموازي، والبرجاوي، عن المجتمع البريطاني والغربي. ومع ورود الأنباء بأن الموازي واحد من مقاتلي تنظيم داعش سيئ الذكر، وأنه يعرف باسم «جون المتطرف» الذي يظهر ملثما في كثير من مقاطع ذبح الرهائن المصورة التي ينشرها التنظيم، بدأ ينظر إلى هذه المجموعة من الشباب بوصفها أحدث مثال يدل على أن أوروبا أرض خصبة للمتطرفين.
وأرسلت جماعة «صبية شمال لندن»، كما يطلق عليها أحيانا، عددا من الشباب للقتال في الصومال، ومؤخرا في سوريا. وتم قتل البرجاوي، الذي تلقى تدريبا مع تنظيم القاعدة في أفريقيا، ثم ترقى في صفوف حركة «الشباب»، التي تعد من أفرع تنظيم القاعدة، في قصف جوي بالطائرات، التي تعمل من دون طيار، في الصومال عام 2012، بعد تجريده من الجنسية البريطانية. وحدث ذلك أيضا لمحمد صقر، صديق البرجاوي المقرب، والأخ الأكبر لأحد زملاء الموازي في الدراسة، وواحد من أصدقائه.
وتعد قائمة المسلحين المتطرفين، الذين نشأوا في منطقة صغيرة نسبيا في شمال غربي لندن، صادمة. وكان شابان صوماليان، تمت إدانتهما بتهمة التخطيط لتفجير وسائل النقل العامة في لندن في 21 يوليو (تموز) عام 2005، يقيمان على بعد ميلين من الموازي. ونشأ عازف هاو سابق لموسيقى الراب، تم التقاط صور له في سوريا مع رأس مقطوع، على بعد بضعة شوارع، في حين كان يقيم رجل تم إطلاق سراحه بكفالة عام 2012، وذهب إلى سوريا، وتوفي هناك بعد عام، على بعد ميل واحد فقط.
كان الاتجاه إلى الجماعات المسلحة، الذي ظهر في الأحياء التي سكنها هؤلاء الشباب، يتجاوز السبب المباشر؛ فمثلما حفزت حرب العراق جماعة «بيت شوم» في شمال شرقي باريس، التي أسفرت عن توجه منفذي هجوم «شارلي إيبدو» نحو التطرف، يبدو أن الحرب الأهلية في الصومال، التي استولى خلالها المسلحون الإسلاميون على مناطق كبيرة من البلاد، كانت الدافع وراء توجه الرجال في شمال غربي لندن نحو هذا الطريق.
ومن المرجح أن الموازي كان يعرف على الأقل بعض الشباب الآخرين الذين غادروا مثله شمال غربي لندن متوجهين إلى سوريا، على حد قول شيراز ماهر من المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة «كينغز كوليدج لندن». وأضافت في تعليق أرسل عبر البريد الإلكتروني: «لا نعرف ما إذا كانوا على صلة بعضهم ببعض أم لا. مع ذلك هناك مؤشرات منطقية تدعو إلى الاعتقاد في صحة ذلك. وتوضح ما لدينا من بيانات أن الأفراد، الذين يذهبون إلى سوريا، يقومون بذلك ضمن مجموعات من الأصدقاء، ويسكنون في المناطق نفسها».
ولا يزال هناك كثير من التساؤلات بشأن كيفية تبني الموازي وغيره ممن يسكنون في تلك المنطقة من لندن هذا النهج المتطرف. وعندما كان البرجاوي في سن المراهقة كان أحد أفراد عصابة، بحسب ما كشف البحث الذي أجراه رافيلو بانتوشي الخبير في مكافحة الإرهاب بمعهد «يونايتيد سيرفيسز» الملكي عن حياة البرجاوي. مع ذلك ليس لدى الموازي سجلا إجراميا من هذا النوع. ولم تظهر حتى هذه اللحظة شخصية بارزة مثل فريد بينيتو، الداعية الغاضب الذي علم نفسه بنفسه والذي يحتل مكانة بارزة في جماعة «بيت شوم»، لها تأثير على الشباب المتطرف في شمال غربي لندن. وكان البرجاوي يعد في مرحلة ما مقربا من فازول عبد الله محمد، رئيس عمليات «القاعدة» في شرق أفريقيا، بل ونائبا له، بحسب بحث بانتوشي. خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين موت محمد، والقصف الجوي الذي أسفر عن مقتل البرجاوي، تداولت الصحافة المحلية أنباء عن توليه القيادة، لكن ليس واضحا ما إذا كان البرجاوي، الذي تزوج من بريطانية من أصل صومالي، وسافر إلى الصومال للمرة الأولى عام 2006 قبل عزل حركة الشباب عن الحكم، قد لعب دورا في تجنيد آخرين أم لا. كذلك ليس واضحا ما إذا كان الموازي والبرجاوي يعرف كل منهما الآخر. مع ذلك، من المعلوم أن الموازي التحق بالمدرسة التي التحق بها الأخ الأصغر لصديق البرجاوي المقرب.
وفي عام 2009 اشترى الاثنان تذكرتان إلى شرق أفريقيا، وإما سافرا معا، أو سافر أحدهما ولحق الآخر به في غضون بضعة أشهر. وتم توقيف كليهما، وقال كلاهما لأجهزة الأمن إنهما في رحلة سفاري لقضاء إجازة، وتم ترحيلهما إلى لندن. وحاول البرجاوي وصقر مرة أخرى بعد عدة أشهر ونجحا. وارتقى الاثنان في صفوف حركة الشباب إلى أن قتل أحدهما في بداية عام 2012. وتوضح سجلات المحكمة، التي كشفت عنها «بي بي سي»، أن الموازي وآخرين كانوا معروفين لدى أجهزة الأمن. وبحسب وثيقة قانونية أخرى تعود إلى عام 2012، كان الاثنان ينتميان إلى «شبكة من المتطرفين المقيمين في المملكة المتحدة وشرق أفريقيا تورطت في نقل أموال ومعدات إلى الصومال بغرض بتنفيذ عمليات إرهابية».
وكان هناك أوجه شبه في حياة كثير من «صبية شمال لندن»، حيث حاول البرجاوي، الذي ينتمي إلى أسرة جاءت من لبنان إلى بريطانيا عندما كان طفلا، والموازي، الذي قضى السنوات الست الأولى من حياته في الكويت، في مراحل مختلفة العودة إلى بلديهما الأم. وتم منع دخول الاثنين البلاد بعد انتباه أجهزة الأمن لأنشطتهما. وفي عام 2013، وفي الوقت الذي اختفى فيه الموازي، غادر عازف الراب الهاوي، الذي نشأ على مقربة منه، البلاد متجها إلى سوريا. وكان هذا الشاب هو عبد المجيد عبد الباري، وهو ابن لرجل مصري تمت إدانته في نيويورك العام الماضي بتهم تتعلق بالإرهاب وبوجه خاص التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة في شرق أفريقيا، وكان المتحدث الرسمي باسم بن لادن في لندن في تسعينات القرن الماضي. وفي أغسطس (آب) العام الماضي، نشر ابنه صورة يظهر بها مع رأس مقطوع. وقدم كل من الموازي، والبرجاوي، وغيرهما ممن أصبحوا مقاتلين في الخارج لاحقا، شكاوى إلى منظمة «كيدج» الحقوقية بشأن ما وصفوه بالمضايقات التي يتعرضون لها على أيدي أجهزة الأمن البريطانية، التي تشمل احتجازهم لفترة طويلة في المطارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
TT

ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، البريطانيين، أمس، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشيال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة - افتحوا نفط بحر الشمال!».

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً البقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب «العمال» بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى.

وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر اليوم، بالتزامن مع تأدية خليفته المحتمل آندي بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم.


ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب البريطانيين، الأحد، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة ــ افتحوا نفط بحر الشمال! أتمنى له التوفيق! الرئيس دي جيه تي».

ويواجه ستارمر، الذي يتعرض لضغوط شديدة داخل حزب العمال، لحظة حاسمة في مسيرته السياسية: إما التنحي، أو خوض مواجهة محتملة مع منافسه داخل الحزب آندي بورنهام.

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً بالبقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب العمال بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى. وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر من يوم الاثنين، وهو اليوم نفسه الذي سيؤدي فيه بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم، بعد فوزه في انتخابات فرعية، الأسبوع الماضي.

قرار ستارمر

وقال وزير الأعمال بيتر كايل، الأحد، إن ستارمر «يأخذ وقتاً للتفكير في الحقائق السياسية والتحديات والفرص التي يجد نفسه أمامها». وأضاف كايل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعرف أنه رئيس وزراء يضع بلاده دائماً في المقام الأول»، لكنه شدّد على أن التقارير التي تتحدث عن استقالة ستارمر تبقى «تكهنات».

ستارمر ونائبه ديفيد لامي في شمال لندن يوم 19 يونيو (أ.ب)

ويقضي ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الوزراء البريطانيين، مع عائلته. ولم يقدّم أي إشارة علنية بشأن قراره، لكنه نشر رسالة بمناسبة عيد الأب على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على منصة «إكس»: «كوني أباً هو أعظم أفراحي. اليوم أفكر في والدي، وفي الأب الذي أصبحت عليه لأطفالي بفضله».

وتدخّل ترمب في المشهد حتى قبل أي إعلان رسمي، رابطاً احتمال خروج ستارمر من السلطة باثنتين من القضايا التي يكرر انتقادها: الهجرة والطاقة المتجددة.

وإذا استقال ستارمر، فسيكون سادس رئيس وزراء يغادر منصبه خلال 10 سنوات، في معدل تغيير استثنائي للحكم في المملكة المتحدة.

استياء واسع

وتراكم الاستياء من رئيس الوزراء منذ أشهر، في ظل سعي نواب حزب العمال إلى وقف تراجع شعبية الحكومة، بعدما قاد ستارمر الحزب المنتمي إلى يسار الوسط إلى فوز كاسح في انتخابات يوليو (تموز) 2024.

وقد عجز ستارمر عن تحقيق النمو الاقتصادي الذي وعد به، وإصلاح الخدمات العامة المتدهورة، وتخفيف أزمة تكاليف المعيشة. كما قيّدته سلسلة من الأخطاء المتكررة، بينها قراره تعيين بيتر ماندلسون، الصديق المرتبط بفضيحة جيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.

بورنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

ويخسر حزب العمال ناخبين ليبراليين لصالح حزب الخضر الصاعد، بينما يواجه صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، والذي يتصدر باستمرار استطلاعات الرأي على مستوى البلاد.

وكان بورنهام، الذي ظل حتى هذا الأسبوع رئيس بلدية لمانشستر الكبرى، قد فاز بشكل حاسم بمقعد ميكرفيلد في شمال غربي إنجلترا في انتخابات فرعية جرت، الخميس. وحصل على نحو 55 في المائة من أصوات الناخبين البالغ عددها 45 ألفاً و510 أصوات، متقدماً بأكثر من 9 آلاف صوت على مرشح حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الذي حلّ ثانياً.

ومع دخوله مجلس العموم، أصبح بورنهام في موقع يتيح له تحدي ستارمر على زعامة حزب العمال. ولم يترك خطاب فوزه مجالاً كبيراً للشك في أنه يريد قيادة الحزب والبلاد معاً. وقال بورنهام إن «الجميع يشعر بأن البلاد ليست في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه. هذه الليلة قد تكون نقطة التحول».

«نقطة تحول»

وليس واضحاً ما إذا كان بورنهام سيُزكّى بلا منافسة، أم سيواجه منافساً إذا تنحى ستارمر. وقد قال ويس ستريتنغ، الذي استقال من منصب وزير الصحة، الشهر الماضي، احتجاجاً على قيادة ستارمر، إنه سيترشح إذا جرت منافسة على الزعامة.

جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ)

وهنّأ ستارمر بورنهام، الجمعة، لكنه شدّد على أنه سيواجه أي محاولة لإطاحته، وقال: «سأخوض السباق، وسأترشح»، إذا جرت انتخابات على زعامة حزب العمال، مضيفاً: «قلت مراراً إنني لن أبتعد عن ذلك».

لكن تشارلي فالكونر، العضو البارز في حزب العمال بمجلس اللوردات، قال، السبت، إن ستارمر لم تعد لديه «أي سلطة على الإطلاق». وأضاف لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «يجب أن تكون هناك عملية انتقال متفق عليها، يتعاون فيها آندي وكير بشأن توقيت تسليم السلطة».


أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
TT

أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

شهدت شبه جزيرة القرم التي تحتلَّها موسكو منذ عام 2014، الأحد، أزمة وقود؛ حيث عُلِّقت مبيعات المحروقات إثر ضربات بمُسيَّرات أوكرانية، أودت بحياة 4 أشخاص، بينما قُتل شخص خامس كان على متن عبَّارة بين شبه الجزيرة وروسيا.

تضرر بنى تحتية

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «الليلة الماضية، استهدفت ضرباتنا الطويلة المدى اللوجستية العسكرية للمحتلِّين، والصناعة النفطية، والدفاعات الجوية». وأضاف: «أصيبت مرافق تقع على جانبَي جسر القرم، من منشآت لوجستية بحرية تُستخدم لنقل النفط في منطقة كراسنودار، فضلاً عن مستودع نفط في كيرتش، تحت الاحتلال مؤقتاً».

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن «بنى تحتية لوجستية عسكرية أصيبت بنجاح، فضلاً عن 4 محطات رادار تابعة لأنظمة (إس-400) ونظامَي (بانتسير)».

وأكدت السلطة المحلية في القرم مقتل 4 أشخاص وإصابة 28 في منطقة كيرتش، في هجوم بمُسيَّرات أوكرانية، بينما تحدثت سلطات منطقة كراسنودار (جنوب روسيا) عن مقتل شخص خامس بهجوم بمُسيَّرات على عبَّارة «باناجيا» التي كانت تبحر بين منطقة تمريوك وشبه جزيرة كيرتش.

انقطاع الكهرباء

وأكد رئيس السلطة المحلية في القرم، سيرغي أكسيونوف، صباح الأحد، تعليق مبيعات الوقود في محطات شبه الجزيرة. وقال في منشور عبر «تلغرام»، إن «الوقود سيوزَّع حصراً على الخدمات العامة التي تؤمِّن المصالح الحيوية والأمن في جمهورية القرم».

وأفادت الشركة المحلية للخدمات العامة «كريم إنرنو»، من جهتها، بانقطاع الكهرباء عن جزء من شبه الجزيرة إثر الهجمات. وأعلنت الشركة أنه «بسبب الأضرار التي طالت الشبكة الكهربائية، يعاني المستهلكون في مناطق الشمال الغربي والوسط والساحل الجنوبي من انقطاع جزئي» للتيار، مع الإشارة إلى أن «أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل تُجرى بصورة عاجلة».

وتستخدم روسيا شبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب أوكرانيا لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة القوَّات الأوكرانية. وباتت أوكرانيا تستهدف بوتيرة شبه أسبوعية مصافي النفط وأنابيب نقله ومستودعاته في روسيا، في مسعى إلى حرمان موسكو من عائدات مبيعات المحروقات التي تُستخدم لتمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ 2022.

وأصاب هجوم أوكراني واسع النطاق بالمُسيَّرات، الثلاثاء، مصفاة كبيرة في موسكو. وغالباً ما تتسبب هذه الضربات في حرائق كبيرة؛ لكن لا يزال من الصعب تقييم أثرها على إنتاج النفط الروسي. وحسب تقرير صدر حديثاً عن «إنرجي إنتليجنس»، وهي مجموعة أميركية تعنى بالبحوث في مجال الطاقة، تسببت الضربات الأوكرانية في وقف نحو ثلث أنشطة تكرير النفط في روسيا.

شخصان يتفقدان مبنًى متضرراً جرَّاء غارة عسكرية روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

ومن الجانب الأوكراني، قُتل 3 أشخاص جرَّاء ضربات روسية على منطقتي بولتافا ودنيبروبتروفسك. وقال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية المحلية في إقليم دنيبروبيتروفسك، في منشور على «تلغرام»: «قُتل شخص وأُصيب 9» في عمليات قصف وهجمات بمُسيَّرات وقصف مدفعي، على 3 مناطق في الإقليم.

وأفاد نظيره في بولتافا، فيتالي دياكيفنيتشن، بمقتل شخصين، أحدهما توفي في المستشفى، وإصابة 13 في هجوم وقع مساء السبت. وصرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد: «هذا الأسبوع وحده، أطلق الروس نحو 2200 مُسيَّرة هجومية، وأكثر من 1800 قنبلة جوية موجَّهة، و87 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا».

وأشار زيلينسكي إلى أن روسيا شنت، السبت، هجمات جوية، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 26 آخرين في زابوريجيا، بينما أدى قصف روسي على بولتافا إلى مقتل شخصين وإصابة 12، بينهم 6 أطفال.

سكان يتفقدون مبنًى تضرر بغارة روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

وقدم زيلينسكي تعازيه لأسر وذوي الضحايا. وأضاف زيلينسكي أن مناطق دنيبروبيتروفسك، وخاركيف، وأوديسا، وسومي، ودونيتسك، وكيروفوغراد، وريفني، تعرضت أيضاً للقصف، وأن المجتمعات الأوكرانية القريبة من خطوط الجبهة والمناطق الحدودية تتعرض باستمرار لهجمات بالطائرات المُسيَّرة.

وأكد زيلينسكي أنه «من المهم للغاية أنه رغم هذه الهجمات، فقد حققت قمة مجموعة السبع والمجلس الأوروبي واجتماع مجموعة التنسيق الدفاعي الأوكراني نتائج ملموسة، وأمَّنت مساهمات جديدة لتعزيز دفاعاتنا. وأنا ممتن لشركائنا على وحدتهم».