رغم الانكماش... الاقتصاد الياباني ينجو من «مصيدة كورونا»

المخزونات تعزز الناتج ومخاوف من الاستثمار والإنفاق

شهد الاقتصاد الياباني انكماشاً فصلياً أقل من المتوقع... وتبقى المخاوف متعلقة بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات (رويترز)
شهد الاقتصاد الياباني انكماشاً فصلياً أقل من المتوقع... وتبقى المخاوف متعلقة بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات (رويترز)
TT

رغم الانكماش... الاقتصاد الياباني ينجو من «مصيدة كورونا»

شهد الاقتصاد الياباني انكماشاً فصلياً أقل من المتوقع... وتبقى المخاوف متعلقة بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات (رويترز)
شهد الاقتصاد الياباني انكماشاً فصلياً أقل من المتوقع... وتبقى المخاوف متعلقة بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات (رويترز)

أفاد مكتب مجلس الوزراء الياباني الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين انكمش بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالربع الأخير من عام 2020، واعتبر المكتب أن ذلك يرجع جزئيا إلى استمرار حالة الطوارئ المتعلقة بمكافحة فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد - 19».
وأظهر تقرير منفصل صدر عن مجلس الوزراء، ونقلته صحيفة «جابان تايمز» اليابانية، أن الاقتصاد الياباني انكمش في الفترة الأخيرة بأقل من المبلغ عنه في البداية، بينما صمد الإنفاق الحكومي أكثر مما كان يُعتقد سابقاً في حين نمت المخزونات بأكبر قدر في أكثر من ثلاث سنوات.
وكان المحللون يتوقعون انكماش الاقتصاد بمعدل 4.8 في المائة، بعد نموه بمعدل 11.7 في المائة خلال الربع الثالث من العام الماضي. وعلى أساس ربع سنوي انكمش الاقتصاد الياباني بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأول، وهو ما يقل عن توقعات المحللين الذين توقعوا انكماشه بمعدل 1.2 في المائة بعد نموه 2.8 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وجاء في التقرير أيضا أن الأجور ارتفعت في أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه بأسرع وتيرة منذ أواخر 2018 بسبب ارتفاع أجور العمل الإضافي. وتشير الأرقام المنقحة إلى أن الاقتصاد الياباني نجا من موجة «كورونا» الشرسة في الشتاء الماضي، وأصبح، مع ذلك، في حالة أفضل مما كان متوقعاً، بما يخفف من القلق بشأن خطر حدوث ركود مزدوج في هذا الربع وسط جولة أخرى من القيود الحكومية لاحتواء الفيروس.
ومع ذلك، أعطى التقرير سبباً للحذر... حيث ظل إنفاق المستهلكين أضعف حتى من التقديرات الأولى بنحو تسبب في أكبر تراكم للأجزاء والمنتجات غير المبيعة منذ الربع الثالث من عام 2017. وقال الخبير الاقتصادي يوشيكي شينكي من معهد داي - إيتشي لبحوث الحياة: «عززت المخزونات الناتج المحلي الإجمالي، ويمكنني القول إن هذا انعكاس لاقتصاد ضعيف»، مضيفاً أن المكاسب الأخيرة في معدلات التطعيم قد حسنت التوقعات. وأشار إلى أن تعافي اليابان توقف منذ بداية العام بسبب إعلانات الطوارئ المتكررة والمتقطعة لمحاولة احتواء تفشي الفيروس. وتابع أن «حملة اللقاح التي لم تتحرك وتيرتها حتى الأسابيع الأخيرة سمحت للأزمة بالاستمرار، حتى لو كانت أعداد الحالات لا تزال أقل بكثير من المستويات الأميركية أو الأوروبية. لأن نصح المطاعم والحانات بالإغلاق مبكراً عرض الإنفاق الاستهلاكي لضربة كبيرة، كما أن الشركات الخدمية اختارت خفض أو على الأقل تأجيل الاستثمار حتى تصبح التوقعات أكثر وضوحاً».
وبينما تستمر الصادرات في الانتعاش، فإن الجولة الأخيرة من القيود التي من المقرر أن تستمر حتى منتصف يونيو (حزيران) الجاري - أي حوالي شهر قبل البداية المخطط لها لأولمبياد طوكيو - زادت من خطر انكماش الاقتصاد مرة أخرى هذا الربع.
وفي السياق، قال وزير المالية تارو آسو الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن اليابان بحاجة إلى تجميع ميزانية أخرى للتعامل مع الوباء لأن هناك 4 تريليونات ين (أي حوالي 37 مليار دولار) متبقية في صندوق احتياطي.
من جهة أخرى، أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة عن وزارة المالية اليابانية تسجيل اليابان فائضا في ميزان الحساب الجاري خلال أبريل الماضي بقيمة 1.32 تريليون ين (12 مليار دولار). وجاء فائض الحساب الجاري أقل من توقعات المحللين التي كانت 1.5 تريليون ين، بعد فائض قدره 2.65 تريليون ين خلال مارس الماضي.
وزادت صادرات اليابان خلال أبريل الماضي بنسبة 38 في المائة سنويا إلى 6.83 تريليون ين، في حين زادت الواردات بنسبة 11.3 في المائة إلى 6.53 تريليون ين، لتسجل اليابان فائضا تجاريا بقيمة 289.5 مليار ين. وحقق الحساب الاستثماري لليابان فائضا قدره 3.4 مليار ين خلال أبريل الماضي، في حين حقق الحساب المالي عجزا قدره 242.7 مليار ين.



أقوى توسع صناعي لكوريا الجنوبية منذ أكثر من 4 سنوات

مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)
مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

أقوى توسع صناعي لكوريا الجنوبية منذ أكثر من 4 سنوات

مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)
مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الأربعاء، أن النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية توسع بأقوى وتيرة له منذ أكثر من 4 سنوات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بالطلب القوي على أشباه الموصلات وإطلاق منتجات جديدة، رغم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الطلبات الخارجية.

وحسب المسح الذي تنشره مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»؛ بلغ مؤشر مديري المشتريات 52.6 نقطة، مرتفعاً من 51.1 نقطة في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2022، وفق «رويترز».

وسجّل الإنتاج أكبر زيادة له منذ أغسطس (آب) 2024، مدعوماً بالمنتجات الجديدة وأشباه الموصلات.

وأوضح أسامة باتي، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أن «انتعاش الاقتصاد المحلي وإطلاق منتجات جديدة كانا وراء التوسع الأخير في قطاع التصنيع».

وشهدت الطلبات الجديدة نمواً بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة بالشهر السابق؛ حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له منذ 4 أشهر، رغم استمرار الطلب القوي من الولايات المتحدة وآسيا.

كما ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وضعف الوون الكوري.


انكماش قطاع التصنيع الروسي بأسرع وتيرة منذ بداية العام في مارس

موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
TT

انكماش قطاع التصنيع الروسي بأسرع وتيرة منذ بداية العام في مارس

موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» لقطاع التصنيع الروسي، يوم الأربعاء، أن القطاع الصناعي انكمش بأسرع وتيرة له هذا العام، في مارس (آذار)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة متسارعة في ظل ضعف الطلب الاستهلاكي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الروسي إلى 48.3 نقطة في مارس، مقارنة بـ49.5 نقطة في فبراير (شباط)، مع العلم بأن مستوى 50 نقطة يُعتبر حد الانكماش، وفق «رويترز».

وتراجع الإنتاج للشهر الثالث عشر على التوالي، مسجّلاً أسرع وتيرة انخفاض خلال 3 أشهر، بينما عزت الشركات ضعف الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار وتشديد المنافسة. كما هبطت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، بينما انخفض الطلب على الصادرات للشهر الخامس على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً. وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات الطلب الاستهلاكي أثَّرت سلباً على المبيعات الخارجية.

وسجَّلت أنشطة الشراء تراجعاً حاداً بأسرع وتيرة منذ 4 سنوات؛ حيث قلَّلت الشركات مشترياتها من المدخلات استجابة لانخفاض الطلب وارتفاع التكاليف. كما قامت الشركات المصنعة بخفض عدد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف كانت الأقل حدة هذا العام.

وازداد ضغط التكاليف؛ إذ ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام بقليل، نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود والموردين. ومع ذلك، سجل تضخم أسعار المنتجات تباطؤاً هامشياً في ظل المنافسة وحرص الشركات على المحافظة على المبيعات.

ورغم ذلك، حافظت الشركات على تفاؤلها بإمكانية ارتفاع الإنتاج خلال العام المقبل، ولكن ثقتها تراجعت للشهر الثاني على التوالي لتصل إلى أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2022، مع استمرار ضعف الطلب ومخاوف الشركات بشأن قدرة العملاء على السداد.


برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
TT

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الأربعاء، متخلية عن مكاسبها السابقة؛ حيث أثار استمرار التقلبات في الشرق الأوسط قلق الأسواق، حتى مع ورود تقارير تفيد باحتمالية انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

انخفض سعر خام برنت الآجل لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 98.90 دولار للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) بنسبة 3.3 في المائة، لتصل إلى 98.04 دولار للبرميل.

وارتفعت الأسعار في وقت سابق من يوم الأربعاء، ولكنها عادت للانخفاض مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح.

وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن يكون هذا الانخفاض ناتجاً عن هدوء نسبي خلال ساعات التداول الآسيوية، مع عمليات جني أرباح، وسط إشارات من الولايات المتحدة تفيد باحتمالية انتهاء الحرب في المدى القريب».

وانخفضت أسعار خام برنت الآجلة للتسليم في يونيو بأكثر من 3 دولارات يوم الثلاثاء، عقب تقارير إعلامية غير مؤكدة، تفيد بأن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب.

وصرَّح الرئيس دونالد ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع، وبأن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، وهو أوضح تصريح له حتى الآن بشأن رغبته في إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.

ومع ذلك، حتى في حال انتهاء النزاع، فمن المرجح أن تُبقي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإمدادات شحيحة، وفقاً للمحللين.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسعار النفط ستعتمد على سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي بعد ذلك.

وأضافت: «حتى لو بدأ التصعيد في الانحسار، فلن يعود تدفق ناقلات النفط إلى طبيعته فوراً... ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً للعودة إلى وضعها الطبيعي»، مشيرة إلى أنه لا يمكن تقييم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية إلا بعد ذلك.

وأشار ترمب إلى إمكانية إنهاء الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال محللو مجموعة بورصة لندن في مذكرة: «على الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، وتصريحات متقطعة من الإدارة الأميركية تتوقع نهاية قريبة للنزاع، فإنّ محدودية التقدم الدبلوماسي الملموس، واستمرار الهجمات البحرية، والتهديدات الصريحة ضد أصول الطاقة، تُبقي مخاطر الإمدادات في وضع حرج».

وأظهر مسح أجرته «رويترز» يوم الثلاثاء انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» من النفط بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، مقارنة بالشهر السابق، ما يُبرز تأثير خفض الصادرات القسري بسبب إغلاق المضيق.

في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام الأميركي بأكبر قدر له في عامين في يناير (كانون الثاني)، عقب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد، وفقاً لبيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة يوم الثلاثاء.