بوتين ينسحب رسمياً من «الأجواء المفتوحة» قبل قمته مع بايدن

ما يبقي معاهدة «ستارت» للحد من الأسلحة النووية الوحيدة بين الطرفين

TT

بوتين ينسحب رسمياً من «الأجواء المفتوحة» قبل قمته مع بايدن

قبل القمة المرتقبة في جنيف الأسبوع المقبل بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقع الأخير أمس الاثنين قانوناً يضفي الطابع الرسمي على انسحاب روسيا من معاهدة الأجواء المفتوحة الأمنية، والتي تحد من التسلح وتسمح برحلات استطلاع غير مسلحة فوق الدول الأعضاء فيها، بعد انسحاب واشنطن العام الماضي من هذه الاتفاقية الدفاعية الرئيسية بين الطرفين. وكانت الإدارة الأميركية أبلغت موسكو في نهاية مايو (أيار) أنها لا تريد العودة إلى المعاهدة، وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب هو من اتخذ قرار الانسحاب قبل نحو عام، ما حمل روسيا على التصرف بالمثل واتهام الولايات المتحدة بإنهاء المعاهدة.
وكانت روسيا تأمل في أن تبحث القمة بين بوتين وبايدن المعاهدة عندما يلتقيان هذا الشهر في قمة بجنيف. لكن إدارة بايدن أبلغت موسكو في مايو أنها لن تعود للمعاهدة التي انسحب منها الرئيس السابق دونالد ترمب العام الماضي.
وتبادلت موسكو وواشنطن باستمرار الاتهامات بخرق شروط الاتفاقية، وسحب الرئيس ترمب الولايات المتحدة رسمياً منها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، إنه لا يوجد سبب لإدراج الاتفاقية الأمنية على جدول أعمال الاجتماع بين بوتين وبايدن، لأن الولايات المتحدة أوضحت موقفها بشأن مستقبلها. ونُشرت الوثيقة الرسمية لقرار موسكو على موقع حكومي على الإنترنت صباح أمس الاثنين. وقال الكرملين أمس الاثنين إن القرار الأميركي بالانسحاب «قوض بشكل كبير توازن المصالح» بين الدول الأعضاء وأجبر روسيا على الانسحاب. وأضاف الكرملين في بيان على موقعه الإلكتروني «أضر ذلك بصورة خطيرة باحترام المعاهدة وبأهميتها في بناء الثقة والشفافية (ما تسبب) في تهديد للأمن القومي الروسي». وقال مسؤولون روس إنهم يأسفون لقرار الولايات المتحدة، ووصفوه بأنه «خطأ سياسي» وحذروا من أن هذه الخطوة لن تخلق مناخاً مواتياً لمناقشات الحد من التسلح خلال قمة جنيف.
وكان بايدن قد أشار في البداية إلى أن إدارته قد تتراجع عن قرار سلفه الانسحاب من الاتفاق، لكنه أكد في أواخر الشهر الماضي أن واشنطن لن تعيد النظر فيه. وأعلنت موسكو في منتصف يناير (كانون الثاني) أنها ستنسحب من المعاهدة التي تسمح للبلدان الموقعة بالقيام برحلات استطلاعية غير مسلحة فوق أراضي الأطراف الأخرى. وأشارت إلى «عدم إحراز تقدم» في الحفاظ على المعاهدة بعد انسحاب الولايات المتحدة منها العام الماضي. وصوت المشرعون الروس في مجلسي النواب والاتحاد الروسي في وقت سابق لصالح إنهاء مشاركة موسكو في الاتفاقية. وكان مجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا بالبرلمان) صوت لصالح الانسحاب من المعاهدة في الثاني من يونيو (حزيران) الجاري، وذلك بعد تصويت مشابه في مجلس النواب الروسي (الدوما) في 19 مايو الماضي.
وكانت المعاهدة، التي وقعتها كذلك دول أوروبية والدول المنبثقة عن الاتحاد السوفياتي السابق وكندا، تهدف إلى الحد من سباق التسلح بعد الحرب الباردة، وتتيح للدول الـ34 المشاركة بها إجراء عدد متفق عليه مسبقاً من طلعات المراقبة غير المسلحة فوق أراضي بعضها البعض. وتم الاتفاق على المعاهدة عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ في عام 2002. ولطالما وُصفت بأنها ركيزة للثقة بين أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا.
تسمح الاتفاقية للدول الأعضاء بطلب نسخ من الصور الملتقطة خلال رحلات المراقبة التي يقوم بها أعضاء آخرون، على أن تُبلغ الدولة الخاضعة للمراقبة قبل 72 ساعة من الرحلة وتتسلم إخطاراً بمسارها قبل 24 ساعة من ذلك ويمكنها حينها أن تقترح تعديلات عليها.
وبعد الأجواء المفتوحة، تتبقى معاهدة مهمة واحدة فقط للحد من الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا: معاهدة «ستارت» الجديدة لتخفيض الأسلحة النووية. وقبل وقت قصير من انتهاء أجل المعاهدة في فبراير (شباط) اتفقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والكرملين على تمديدها.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».