{الشاباك} يحذر من «سفك دماء» على خلفية الحكومة الجديدة

زعيم الليكود يواصل الهجوم على ائتلاف سيطيح نتنياهو

تظاهرة في تل أبيب امس داعمة للتشكيل حكومة تغيير
تظاهرة في تل أبيب امس داعمة للتشكيل حكومة تغيير
TT

{الشاباك} يحذر من «سفك دماء» على خلفية الحكومة الجديدة

تظاهرة في تل أبيب امس داعمة للتشكيل حكومة تغيير
تظاهرة في تل أبيب امس داعمة للتشكيل حكومة تغيير

في تحذير غير مسبوق، قال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) نداف أرغمان، إن «تصعيداً خطيراً في الخطاب العنيف والتحريضي» في إسرائيل، قد يصل إلى «سفك الدماء» في إشارة إلى احتمال اغتيال مسؤولين إسرائيليين في الائتلاف الحكومي الجديد الذي شكله زعيم المعارضة يائير لبيد، سيترأسه في الفترة الأولى حليفه اليميني نفتالي بينيت زعيم حزب «يمينا».
وجاء بيان أرغمان في واحدة من أكثر الفترات المشحونة سياسياً في إسرائيل منذ سنين طويلة، مع اقتراب الإطاحة ببنيامين نتنياهو، أكثر رئيس وزراء حكومة بقاءً في السلطة بإسرائيل. ويواجه نتنياهو احتمال انتهاء مسيرته التي استمرت 12 عاماً كرئيس للوزراء، بعد تصويت الكنيست على الائتلاف الجديد خلال أقل من 10 أيام. وستكون الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي لم تؤد اليمين بعد، خليطاً غير متجانس من الأحزاب اليسارية والليبرالية واليمينية والقومية والدينية، بالإضافة إلى حزب عربي، وذلك لأول مرة في تاريخ إسرائيل.
وحذر نتنياهو في منشوراته على المواقع، من أن هذه الشراكة تمثل «حكومة يسارية خطيرة» على أمن إسرائيل. وقال أرغمان في بيان، إن الخطاب السائد حالياً «قد يفسر في أوساط مجموعة معينة أو عند أشخاص، على أنه يتيح نشاطات عنيفة وغير قانونية من المحتمل أن تصل حتى سفك الدماء والإضرار بالأرواح». وأضاف أرغمان «إلى جانب المسؤوليات المفروضة على الشاباك، بالإضافة إلى أجهزة إنفاذ القانون الأخرى، تفرض مسؤولية ثقيلة في هذه الأيام على منتخبي الجمهور من كل الطيف السياسي، وكتاب الرأي ورجال الدين والمعلمين وكل مواطني إسرائيل»، مشيراً إلى أن «مسؤولية تهدئة الأرواح وكبح هذا النقاش هي مسؤولية على أكتافنا جميعاً».
ويعتبر بيان رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي غير مسبوق، ويأتي ذلك غداة تشديد الحراسة على أعضاء كنيست من أحزاب اليمين الذين قرروا دعم حكومة بينيت - لبيد المناوئة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو. وكان اليمين الإسرائيلي، المؤيد لنتنياهو قد دعا إلى مظاهرات قبالة منازل نفتالي بينيت وآيليت شاكيد، ونير أوروباخ من حزب «يمينا» وآخرين.
ودعم وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس بيان أرغمان، وقال على «تويتر»: «يبدو أننا لم نستخلص العبر اللازمة من أحداث الماضي. من يحاول سلب شرعية مسارات ديمقراطية أساسية يتحمل أيضاً المسؤولية». كما وصفت تامار زاندبيرغ من حزب «ميرتس» اليساري، البيان بأنه «جرس إنذار لنتنياهو وأتباعه». وأعاد تحذير أرغمان إلى أذهان البعض في إسرائيل، الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين عام 1995، الذي قتله يهودي متطرف بالرصاص بسبب سعيه للتوصل لاتفاق الأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين.
وتشعر بعض الجماعات اليمينية بالغضب من بينيت الذي من المقرر أن يحل محل نتنياهو في اتفاق تقاسم السلطة مع لبيد، وهاجمته عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه وعد قبل الانتخابات بعدم الانضمام لائتلاف مع لبيد الوسطي أو أي حزب عربي. وقال أرغمان في بيان: «رصدنا في الآونة الأخيرة زيادة في الخطاب التحريضي والعنيف المتطرف بشكل متزايد».
لكن نتنياهو عاد وهاجم خصومه بعد بيان أرغمان رافضاً موقفه. وقال في اجتماع لأعضاء حزبه «ليكود»: «لا يمكنهم تكميم الأفواه ومنع توجيه انتقادات»، مضيفاً «حرية التعبير ليست تحريضاً، ويحاولون تصوير اليمين أنه عنيف وخطير على الديمقراطية». ووصف نتنياهو حكومة لبيد - بينيت بأنها «حكومة احتيال وليس تغييراً». وأضاف أنه «عندما يشعر جمهور هائل بأنه جرى تضليله، وعندما يعارض المعسكر القومي بشدة حكومة يسار خطيرة، فهذا حقه وواجبه وفق القانون».
وأضاف نتنياهو: «حكومة مع مؤيدي الإرهاب لن تتمكن من القتال في غزة، وثمة شك إذا كانت ستحارب قرارات محكمة لاهاي». وتابع أن مجلساً وزارياً مصغراً للشؤون السياسية والأمنية (كابينيت) يكون في عضويته رئيس حزب ميرتس، نيتسان هوروفيتس، ورئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، ورئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، «لن ينفذ عمليات جريئة خلف خطوط العدو، وداخل إيران». وعاد نتنياهو وطالب عضوي الكنيست من حزب «يمينا»، عيديت سليمان ونير أوروباخ، بفعل «الأمر الصحيح»، وإسقاط الحكومة الجديدة.
ويستهدف الليكود هذين العضوين من بين آخرين. وقرر أمن الكنيست إلحاق الحرس بسليمان وأوروباخ بعد أن فعل ذلك مع بينيت وشاكيد وآخرين، بعد تقييم الوضع والتنسيق مع الشرطة الإسرائيلية. كما أصدر كبار حاخامات الصهيونية الدينية في إسرائيل، بياناً ضد تشكيل «حكومة التغيير»، دعوا فيه أتباعهم إلى «القيام بأي شيء كي لا تتشكل حكومة كهذه». واعتبر الحاخامات، وفي مقدمتهم حاييم دروكمان، أنه «لا يمكن الاستسلام لواقع تتشكل فيه حكومة في إسرائيل تستهدف الأمور الأساسية جداً في شؤون الدين والدولة، والتي كانت سائدة منذ قيام دولة إسرائيل وحتى اليوم بواسطة جميع حكومات إسرائيل».
وفي انتظار حكومة جديدة في إسرئيل، قالت مصادر في الليكود، إن «غالبية الليكود أدركت حقيقة أنهم في طريقهم إلى المعارضة»، لكن مع قناعات أنه «من غير المتوقع أن تستمر حكومة بينيت - لبيد لفترة طويلة».
وقالت المصادر، إنه «في غضون عام ستكون هناك انتخابات مرة أخرى. يجب أن يستغل اليمين هذا الوقت لتنظيم وتعزيز واستخلاص النتائج حتى نتمكن من العودة إلى السلطة».
وفي هذا الوقت أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، أن 46 في المائة من المستطلعة آراؤهم، يفضلون ائتلافاً جديداً بقيادة بينيت ولبيد بدلاً من التوجه إلى انتخابات خامسة.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.