160 قتيلاً في بوركينا فاسو بهجوم إرهابي جديد

جنود من بوركينا فاسو يقومون بدورية حيث قتل متطرفون ما لا يقل عن 160 مدنياً في شمال البلاد المضطرب (أ.ف.ب)
جنود من بوركينا فاسو يقومون بدورية حيث قتل متطرفون ما لا يقل عن 160 مدنياً في شمال البلاد المضطرب (أ.ف.ب)
TT

160 قتيلاً في بوركينا فاسو بهجوم إرهابي جديد

جنود من بوركينا فاسو يقومون بدورية حيث قتل متطرفون ما لا يقل عن 160 مدنياً في شمال البلاد المضطرب (أ.ف.ب)
جنود من بوركينا فاسو يقومون بدورية حيث قتل متطرفون ما لا يقل عن 160 مدنياً في شمال البلاد المضطرب (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة في بوركينا فاسو أن 160 مدنياً قتلوا في هجوم إرهابي استهدف قرية صغيرة على الحدود مع النيجر ومالي، فجر السبت الماضي، في أكثر حصيلة تخلفها الهجمات الإرهابية منذ بدايتها عام 2015 في هذا البلد الفقير الواقع في غرب القارة الأفريقية. الحكومة لا تستبعد ارتفاع الحصيلة من جديد، في ظل وجود عشرات الجرحى، خلفهم الهجوم العنيف الذي ضرب قرية «سولهان»، شمال شرقي بوركينا فاسو، الواقعة في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث ينشط مقاتلو «القاعدة» و«داعش». وقال الوزير الناطق باسم الحكومة إن أغلب القتلى من النساء والأطفال، مشيراً إلى أن «الإرهابيين» طوقوا القرية وأطلقوا النار في كل اتجاه، قبل أن يضرموا النيران في المساكن وبعض المنشآت التابعة للدولة. ورغم أن رئيس البلاد روش مارك كابوري قد أعلن الحداد على ضحايا الهجوم، وأكد أن الجيش دخل المنطقة بحثاً عن منفذيه للقضاء عليهم، فإن أكثر من مائتي مقاتل عادوا إلى قرية «سولهان» فجر أمس (الأحد)، أي بعد أربع وعشرين ساعة من الهجوم، واستولوا على مواشٍ ومواد غذائية وانسحبوا نحو الغابات، وفق ما أكدت مصادر محلية. وقال مصدر من القرية في حديث مع إذاعة محلية: «كانوا أكثر من مائتي إرهابي، سيطروا على القرية في الساعات الأولى من الفجر، واقتادوا المواشي والمواد الغذائية التي عثروا عليها، ثم انسحبوا نحو منطقة (مانسيلا)، حيث الغابات الوعرة».
غير بعيد من القرية تعرضت حافلة نقل لهجوم نفذه مسلحون مجهولون، أمس (الأحد)، قتل فيه جميع ركاب الحافلة، فيما تتحدث مصادر محلية عن 44 قتيلاً في الهجوم، ولكن لم يصدر أي تأكيد رسمي للهجوم. وكانت قرية «تدريات» في نفس المنطقة قد تعرضت لهجوم مساء الجمعة، أودى بحياة 14 شخصاً، وقبل أسبوعين وقع هجومان مماثلان في نفس المنطقة أوديا بحياة أربعة أشخاص بينهم اثنان من عناصر ميليشيا محلية تدعى «متطوعون للدفاع عن الوطن»، أنشئت نهاية 2019، وتخوض عمليات إلى جانب الجيش، كما تؤدي مهام مراقبة واستعلام وحماية، ويتلقى عناصرها تدريباً عسكرياً أساسياً لأسبوعين. وتتولى هذه الميليشيات المحلية مهمة تعقب آثار الإرهابيين، وغالباً ما يقاتلون مع الجيش، وقد تكبدوا خسائر فادحة تجاوزت 200 قتيل منذ عام 2020، وفق إحصاء صادر عن «الصحافة الفرنسية». ورغم تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في شمال وشرق بوركينا فاسو، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فإن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن هذه الهجمات، رغم أن المنطقة تعد مسرحاً تنشط فيه كل من «داعش» و«القاعدة»، بالإضافة إلى جماعات إجرامية وشبكات تهريب.
في غضون ذلك أثار هجوم قرية «سولهان» الدامي ردود فعل دولية واسعة، فقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان إن بلاده «تقف إلى جانب بوركينا فاسو في هذه المحنة... وفرنسا مصممة أكثر من أي وقت مضى على مواصلة حربها المشتركة مع بوركينا فاسو ضد الإرهاب في الساحل». الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عبر عن «غضبه» حيال هذه «المجزرة»، وقال المتحدث باسمه إنه «غاضب لمقتل أكثر من مائة مدني بينهم سبعة أطفال»، فيما وصف محمد صالح النظيف، الممثل الخاص لغوتيريش ورئيس المكتب الأممي لغرب أفريقيا والساحل، الهجوم بأنه «هجوم إرهابي دنيء»، ودعا الحكومة إلى بذل قصارى جهدها لإلقاء القبض على مرتكبي هذه الجريمة وتقديمهم إلى العدالة. وأعلنت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي وقوفها إلى جانب حكومة وشعب بوركينا فاسو في مواجهة الإرهاب، فيما أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسي فكي محمد الهجوم ووصفه بأنه «جريمة حرب حقيقية»، وجدد الدعوة إلى «العمل الإقليمي والدولي لردّ حازم وعاجل ضد الإرهابيين في بوركينا فاسو وفي كل منطقة الساحل».
عربياً، أعلنت أدانت المملكة العربية السعودية الهجوم، وأعلنت وقوفها إلى جانب بوركينا فاسو ضد «العنف والتطرف والإرهاب، ورفضها التام والقاطع لمثل هذه الأعمال الإجرامية»، كما قالت دولة الإمارات إنها تستنكر الهجوم وترفض «جميع أشكال العنف والإرهاب، والتي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية». وتسهم كل من السعودية والإمارات في تمويل القوة العسكرية المشتركة التي شكلتها دول الساحل الخمس، لمواجهة الإرهاب، وتخوض وحدات هذه القوة العسكرية الحرب ضد الجماعات المسلحة في شمال وشرق بوركينا فاسو. ورغم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب في الساحل فإن التقارير تشير إلى أنه منذ بداية العام الماضي، زادت الهجمات الإرهابية في هذه المنطقة، وخصوصاً في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وأغلب الضحايا من المدنيين. وأدت الهجمات لنزوح أكثر من 1.14 مليون شخص عن ديارهم خلال ما يزيد قليلاً على عامين، في حين تستضيف الدولة الفقيرة أيضاً نحو 20 ألف لاجئ من مالي المجاورة الذين يلتمسون الأمان من هجمات المسلحين.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.