تركيا تستبق قمة أوروبية «حاسمة» بمحاولة تحسين علاقاتها مع فرنسا

تركيا تستبق قمة أوروبية «حاسمة» بمحاولة تحسين علاقاتها مع فرنسا

زعيم المافيا سادات بكر يواصل اتهاماته لحكومة إردوغان
الاثنين - 26 شوال 1442 هـ - 07 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15532]
استعراض بثّ مصوّر لسادات بكر على هاتف محمول في إسطنبول (أ.ف.ب)

أقدمت تركيا على خطوة جديدة في محاولة لترميم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي ودوله قبل قمته المرتقبة أواخر يونيو (حزيران) الحالي، التي سيتم خلالها تقييم العلاقات بين الجانبين. بينما واصل زعيم المافيا الهارب خارج البلاد سادات بكير تفجير الفضائح ووقائع الفساد التي يزعم أن وزراء ومقربين من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان متورطون فيها. وتشير استطلاعات الرأي إلى تأثير الفيديوهات التي يبثها بكر في شعبية إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.


محاولة تقارب
وبعد فترة طويلة من التراشق والهجوم المتبادل بين إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي كان آخرها الثلاثاء الماضي عندما هاجم إردوغان ماكرون قائلاً: «إننا نعرف مع من يتعامل في سوريا وليبيا»، في إشارة إلى أكراد سوريا والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفه حفتر، وذلك رداً على انتقاد ماكرون لحلف الأطلسي (ناتو).
وبدأ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس (الأحد) زيارة إلى باريس بدعوة من نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، وسط مساعٍ لتحسين العلاقات بين البلدين التي شهدت توترات بسبب قضايا مختلفة، أهمها ما يتعلق بقضايا مثل النزاع بين تركيا واليونان على موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، والأزمة في ليبيا وسوريا، والمواجهة بين أرمينيا وأذربيجان في ناغورني قره باغ.
وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن محادثات جاويش أوغلو مع لودريان ستتناول العلاقات بين البلدين، إلى جانب علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي، وقضايا إقليمية ودولية. وسبق أن التقى جاويش أوغلو ولودريان في مارس (آذار) الماضي في بروكسل على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف ناتو. كما أجرى إردوغان وماكرون في الشهر ذاته اتصالاً عبر الفيديو في مؤشر على سعي تركيا للتهدئة، بعد فترة طويلة من الاتهامات والتراشق الحاد بين الرئيسين. وتسعى أنقرة لاستباق القمة المقبلة للاتحاد الأوروبي بتهدئة التوتر مع دوله، وبخاصة التي تشهد توترا حادا في العلاقات معها، تجنباً لأي تصعيد في الموقف الأوروبي تجاهها. وتأتي زيارة جاويش أوغلو إلى فرنسا بعد أسبوع واحد من زيارته لليونان، التي كانت الأولى منذ 5 سنوات.


تسجيلات بكر
على صعيد آخر، واصل زعيم المافيا سادات بكر شغل الرأي العام والساحة السياسية في تركيا بتسجيلاته عبر «يوتيوب». وفي بث جديد أمس، واصل استهداف وزير الداخلية سليمان صويلو، واتهمه بإبلاغ رجل الأعمال البارز في مجال السياحة الذي يملك واحداً من أشهر الفنادق بالبلاد، سيزجين باران كوركماز، بأنه سيتم القبض عليه إذا لم يغادر تركيا والاستيلاء على أمواله.
وقال بكر إن كوركماز غادر إلى خارج تركيا بعد أن وصلته معلومة من أحد رجال صويلو بشأن انطلاق تحقيقات معه، مشيراً إلى أن التحذير جاء خلال مكالمة هاتفية جرت يوم 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في تمام الساعة 10:30 مساء، أجراها رسول هور نائب رئيس الشرطة المسؤول عن الجريمة المنظمة، مع كوركماز.
وأضاف أن كوركماز قال لصويلو إنه يريد تحصيل مبلغ 45 مليون دولار من رجل أعمال آخر قبل مغادرته، لكن طالبه صويلو بالمغادرة ونسيان هذا المبلغ، بسبب صلته القوية مع رجل الأعمال، وأكد له في الوقت ذاته أن الرئيس إردوغان على علم بهذا الأمر.
وسبق أن كشف بكر عن أن سليمان صويلو ساعده في الهروب من تركيا بعد أن حذره من أن السلطات ستطلق حملة أمنية ضد عصابة المافيا التي يقودها. وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قضت السلطات التركية بمصادرة جميع أملاك كوركماز، وعائلة كينجستون داخل تركيا بطلب أميركي بسبب احتيال شركة «كينجستون براذرز» على الحكومة الأميركية.


اتهامات فساد
وكشف بكر عن دعمه لحزب العدالة والتنمية وعن الفساد في بلديات الحزب، قائلاً في بثه التاسع أمس، إن قيادات الحزب الحاكم يصفونه بزعيم المافيا غير أنه هو من قام بتزويدهم بأكياس القهوة التي وزعوها مجاناً خلال الحملات الانتخابية من أجل كسب ود الناخبين، عبر أحد مصانعه.
وكان بكر توعد الرئيس رجب إردوغان بتخصيص فيديو عنه، بعدما دافع إردوغان عن وزير الداخلية سليمان صويلو وأعلن دعمه له، في مواجهة الاتهامات التي أطلقها ضده، لكنه أعلن لاحقاً تأجيل نشر الفيديو لما بعد انعقاد اللقاء بين إردوغان والرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة حلف الناتو في بروكسل في 14 يونيو الحالي، حتى لا يقال إنه «أضعف موقف الرئيس التركي قبل اللقاء».
ولا تزال الساحة السياسية والمواطنون يتفاعلون بشدة مع ما يكشف عنه بكر. وحصل الفيديو الذي بثه أمس بمشاهدة نحو 3 ملايين شخص بعد أقل من ساعتين من بثه. وقدم حزب «التحرير الشعبي» التركي، شكوى جنائية ضد حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، للتحقيق في عملية إرسالها أسلحة جبهة النصرة في سوريا، وهو الأمر الذي كشف عنه بكر، الأسبوع الماضي.
في السياق ذاته، رفض البرلمان التركي مقترحاً تقدم به حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، للتحقيق في اتهامات بكر، بأغلبية أصوات حزبي العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية المعارض.


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة