كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

«صيانة الدستور» ينأى بنفسه عن «هندسة» الاستحقاق الرئاسي

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
TT

كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)

انضم الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي إلى منتقدي مسار العملية الانتخابية، رافضاً أي «تدخلات غير قانونية»، في حين فرضت مفردة «الجمهورية» نفسها على خطاب المرشحين المتنافسين على كسب ود الأوساط الإصلاحية؛ وذلك بعد تحذيرات من شخصيات إصلاحية بشأن تغيير هوية النظام، وفقدانه الشرعية، جراء تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات.
وقالت فاطمة كروبي، زوجة الزعيم الإصلاحي، إنه «لم ولن يعترف بأي تدخلات غير قانونية تتسبب في تضييع حق الناس»، مشيرة إلى أنه «يؤكد دوماً على انتخابات حرة وتنافسية، وقبل فرض الإقامة الجبرية، وجّه أكثر من عشرة رسائل لكبار مسؤولي النظام للمطالبة بحذف الرقابة الاستصوابية لمجلس صيانة الدستور على الانتخابات».
ويقيم كروبي وحليفه الآخر، مير حسين موسوي، تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 بسبب قيادتهما لاحتجاجات الحركة الخضراء في 2009 بعد رفضهما الاعتراف بفوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.
ولم تتوقف الانتقادات الإصلاحية، على مدى هذا الأسبوع، لمجلس «صيانة الدستور» الذي يختار نصف أعضائه «المرشد» علي خامنئي، بعد رفض أهلية المرشحين البارزين للانتخابات. وكان «مجمع علماء الدين المجاهدين»، خيمة رجال الدين الإصلاحيين برئاسة الرئيس السابق، محمد خاتمي، قد انتقد الساعين لتقويض جمهورية النظام، وذهبوا أبعد من ذلك، عندما دعوا إلى مواجهة «المتهمين بالخلافة»، محذرين من السقوط في فخ «هندسة الانتخابات». وانضم حفيد الخميني، حسن خميني، لركب المنتقدين، وحذر في أحدث موقف له أول من أمس، من تغيير هوية «النظام الإسلامي» إلى «الحكم الإسلامي».
وأشاد كروبي بـ«المواقف الشجاعة للشخصيات البارزة، وأطراف التيار الإصلاحي، خاصة بيان جمعية علماء الدين المجاهدين». وشددت أسرة كروبي على أنها الجهة المخولة الوحيدة إعلان مواقفه، وذلك بعدما نسبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى على عددها الصادر الأحد، تأييده للمشاركة في الانتخابات.
أما الرئيس حسن روحاني، فاستند على أحداث سابقة في بلاده، وتحديداً ذكرى قمع انتفاضة الإيرانيين ضد نظام الشاه في 5 و6 من يوليو (تموز) 1963، في توجيه اللوم لمن يسعون وراء السلاح والقوة. وقال، إن تلك الأحداث «أثبتت أن السلاح والقوة لا ينتصران على الفكر». وأضاف «أثبتت أن البندقية والسجن والضغوط لا يمكن أن تكون الحل، وأن تغلق طريق العقل والحكمة»، وعشية الذكرى الـ33 لوفاة المرشد المؤسس (الخميني)، دعا إلى «تبعية نهج الإمام لكي نتمكن من وضع البلاد على مسار التقدم والتنمية...».
ودافع العضو البارز في «صيانة الدستور»، وخطيب جمعة طهران، المتشدد أحمد خاتمي من عملية النظر في طلبات الترشيح، واعتبر «هندسة الانتخابات» بأنها «اتهام واضح» ضد الهيئة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خاتمي قوله، إن «خط الأعداء هو إحباط من الانتخابات»، وأضاف «العدو المخادع يثير شبهات حول هندسة الانتخابات سعياً لفرض أجواء باردة وباهتة في المجتمع، لكن صيانة الدستور حددت سقف أهلية المرشحين»، وألقى على عاتق الناس «تحديد سقف أهلية المرشحين وهو الأصلح». وأضاف «الأوفياء للثورة على دراية بخط الأعداء، ويحيطونهم بأقصى حضور عند صناديق الاقتراع».
على خلاف ذلك، اعتبر كبير المستشارين في وزارة الخارجية، محمد صدر، أن «صيانة الدستور» باتت في «مواجهة» مع الرأي العام، لافتاً إلى أن عملية رفض المرشحين «صبت الماء البارد على جسد الإصلاحات»، لكنه استبعد في تصريح لموقع «جماران»، أن تكون فكرة مقاطعة الانتخابات مطروحة لدى الإصلاحيين، وقال «ربما تحدث تحولات أخرى، تعيد الدافع للإصلاحيين والناس لإقامة انتخابات فعالة».

سباق على خطف ود الإصلاحيين
وشبّه المرشح المستقل، محسن مهر علي زاده أوضاع بلاده بينما تقترب من الاستحقاق الرئاسي المقرر بعد أسبوعين بأوضاع سبقت الانتخابات الرئاسية في 2005 التي فاز بها الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد لأول مرة.
خاطب مهر علي زاده الإيرانيين في بيان حملته الانتخابية رقم 2، تحت عنوان «إجماع من أجل الجمهور»، وقال «الأوضاع الحالية، في هذه الانتخابات، وتشاؤم من الأجواء المسيطرة على المجتمع، هي نتيجة عدم الاهتمام بالمطالب الشعبية، وأحداث مريرة تعود جذورها لهذه النظرة».
وأشار إلى «احتجاج» تيار سماه «المطالب بالتغيير»، يضم الإصلاحيين والمحافظين والمستقلين، ضد مقاربة مجلس «صيانة الدستور»، الجهاز المكلف بالنظر في طلبات الترشيح، والذي طالته انتقادات لاذعة بسبب إبعاد المرشحين البارزين من الانتخابات. واعتبر الاحتجاج «صائباً»، وأنه «يحصر دائرة انتخاب الناس».
ومع ذلك، رأي أن «واجب جميع الناشطين في مجال السياسة اليوم، هو إحياء الأمل بتغيير الأوضاع الحالية في قلب المجتمع، ويعتبر كثيرون خلاف هذا الأمر بأنه لعب في أرض المنافسين». وتعهد مرة أخرى تشكيل حكومة تجمع المحنكين من الإصلاحيين، ومن المحافظين الذين يؤمنون بالإصلاحات». وأطلق على حكومته تسمية «الحكومة الثالثة لخاتمي».
وقال «أؤمن أن المخرَج العملي الوحيد من الوضع الحالي هو النظر في مطالب جميع الناس». وأضاف «لا شيء يمكن أن يمر بنا عبر هذا الممر الخطير بأمان سوى كسب رضا الناس عبر إحداث التغيير والتحول في الظروف المعقدة والمؤلمة للحياة اليوم». وبهذا، حذر من تكرار الأوضاع التي انتهت برئاسة أحمدي نجاد، في عام 2005، وقال «لم نتعلم حينذاك كيف يمكن أن يكون العمل السياسي الصحيح مؤثراً على مصير البلاد». وقال إن «المستقبل سوف يصدر الأحكام بشأن ما نقرره الآن».
جاء البيان الذي نشرته وكالة «إيلنا» الإصلاحية أمس، بعد أصرار من مهر علي زاده على عرض نفسه لحلفائه الإصلاحيين بعد استبعاد تسعة مرشحين وافقت على ترشحهم، «جبهة الإصلاحات».
ويعول مهر علي زاده على سنوات تعاونه الوثيق مع الرئيس محمد خاتمي، عندما كان ينوب عنه في منصب رئيس منظمة الرياضة الإيرانية.
واحتل مهر علي زاده المرتبة الأخيرة بين سبعة مرشحين، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 2005، والتي تقدم فيها، الرئيس السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني 6.2 مليون صوت على أحمدي نجاد الذي حصل على 5.7 مليون واحتل الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي على نحو 5.1 مليون. وفي الجولة الثانية تمكن أحمدي نجاد من الفوز بحصوله على 17 مليون صوت مقابل 10 ملايين لرفسنجاني.
ورغم غياب المرشحين الإصلاحيين، فإن مهر علي زاده، يواجه منافساً شرساً على خطف ود الإصلاحيين، وهو المرشح عبد الناصر همتي، الذي أقاله حسن روحاني قبل أيام من منصب محافظ البنك المركزي بسبب انشغاله بالبرامج الانتخابية.
وقال مسؤول لجنة التنسيق وشؤون المحافظات في التيار الإصلاحي، جواد أمام، إن مهر علي زاده، وهمتي، تقدما بطلبات لعرض برامجهما على «جبهة الإصلاحات». وقال «لم تدرس جبهة الإصلاحات بعد هذه الطلبات»، غير لمح إلى أن احتمال دعم أحدهما، وقال «نجاح أي من المرشحين للرئاسة مرهون بإقبال الناس»، وأضاف «يجب عليهما أن يدرسا أمكانية جلب اهتمام الناس في ظل الأوضاع الحالية».
ونقلت مواقع إيرانية عن الناشط الإصلاحي قوله، إن «تغيير موقف جبهة الإصلاحات مرهون برأي المجتمع».
وتميل وسائل إعلام إيرانية إلى أن التيار الإصلاحي سيحدد موقفه ويدعم المرشح الذي ترجح كفته في نهاية المطاف، استطلاعات الرأي.

مرشح بالوكالة
وارتفعت أسهم همتي بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، وخصصت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني، صفحتها الأولى لصورة همتي، ودافع أمين عام حزب «كاركزاران»، غلام حسين كرباسجي، عن توجه حزب للمشاركة في الانتخابات.
وأفادت مواقع إصلاحية، بأن همتي اجتمع مع حسن خميني، حفيد الخميني، أول من أمس، لعرض برنامجه للرئاسة «في ظل الأوضاع الحساسة». وتساءل موقع «رويداد 24» ما إذا بإمكان حسن خميني القيام بـ«الدور الذي لعبه هاشمي رفسنجاني في 2013 في تولي حسن روحاني الرئاسة».
وأعلنت حملة همتي، أمس، تعطل حسابه على شبكة «تويتر» ورجحت أن تكون هجمات «الجيش الإلكتروني» الإيراني التابع لـ«الحرس الثوري» وراء تعطل الحساب.
وأشارت صحيفة «همدلي» إلى خلافات في المعسكر الإصلاحي لعدم المرشحان «غير المحافظين». وتحت عنوانها الرئيسي «لم يُطَق المرشحان المستقلان»، احتجت صحيفة «آرمان» الإصلاحية على التلفزيون الإيراني لامتناعه عن بث خطابات وتسجيلات وثائقية من مهر علي زاده وهمتي. أما صحيفة «آفتاب» فعنونت فوق صورتهما، «حكومة روحاني الثالثة أم مرشح بالوكالة مرة أخرى؟»، وسلّطت الضوء بدورها على تعامل التلفزيون الإيراني مع برامج المرشحين. وبغض النظر عن ذلك، اعترفت الصحيفة بأن نقاش الأوساط الإصلاحية حولهما «يتابع بأكثر جدية وأهمية». ولكنها توقفت طويلاً عن العامين الأخيرين من العلاقات المتوترة بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين.
ونشرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» صور المرشحين السبعة، وكان لافتاً صورة همتي التي تبدو عليه علامات الحيرة، مقابل رئيسي الذي بدا حازماً، واقتبست عنوانها من قول رئيسي «لا يمكن حل مشكلات البلاد عبر تهكم المرشحين من بعضهم بعضاً».



نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.


بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة»، خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

رغم نبرته الهادئة، تشكل تصريحات البابا البالغ 70 عاماً إحدى أكثر انتقاداته حدة حتى الآن لموجة النزاعات التي تشتعل في العالم.

وأضاف لاوون الرابع عشر: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، من المؤكد أن هناك مسؤوليات لا مفر منها تقع على عاتق حكام الدول. وإليهم نصرخ: توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

واستخدم اليوم لهجة ⁠حادة للتنديد بالصراع، مستشهداً برسائل من أطفال ‌في مناطق الحرب ‌قال إنها تصف «الرعب واللاإنسانية».

وأضاف ​البابا أن الكنيسة ‌عارضت في عام 2003 الغزو الذي قادته الولايات ‌المتحدة للعراق، مشيراً إلى نداء أطلقه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، قبل أربعة أيام من اندلاع ذلك الصراع.

واستنكر ⁠البابا ⁠مرة أخرى، اليوم، استخدام صياغة مسيحية لتبرير الحرب، وكان قد قال في 30 مارس إن الرب لا يقبل صلوات القادة الذين يشنون الحروب «وأياديهم ملطخة بالدماء».

وقال اليوم: «حتى اسم الله القدوس، إله الحياة، يتم جره إلى خطابات الموت».

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تعليقات البابا السابقة على أنها موجهة إلى وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي استخدم ​صياغات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، مما أشعل فتيل الحرب.

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد البابا بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».