كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

«صيانة الدستور» ينأى بنفسه عن «هندسة» الاستحقاق الرئاسي

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
TT

كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)

انضم الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي إلى منتقدي مسار العملية الانتخابية، رافضاً أي «تدخلات غير قانونية»، في حين فرضت مفردة «الجمهورية» نفسها على خطاب المرشحين المتنافسين على كسب ود الأوساط الإصلاحية؛ وذلك بعد تحذيرات من شخصيات إصلاحية بشأن تغيير هوية النظام، وفقدانه الشرعية، جراء تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات.
وقالت فاطمة كروبي، زوجة الزعيم الإصلاحي، إنه «لم ولن يعترف بأي تدخلات غير قانونية تتسبب في تضييع حق الناس»، مشيرة إلى أنه «يؤكد دوماً على انتخابات حرة وتنافسية، وقبل فرض الإقامة الجبرية، وجّه أكثر من عشرة رسائل لكبار مسؤولي النظام للمطالبة بحذف الرقابة الاستصوابية لمجلس صيانة الدستور على الانتخابات».
ويقيم كروبي وحليفه الآخر، مير حسين موسوي، تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 بسبب قيادتهما لاحتجاجات الحركة الخضراء في 2009 بعد رفضهما الاعتراف بفوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.
ولم تتوقف الانتقادات الإصلاحية، على مدى هذا الأسبوع، لمجلس «صيانة الدستور» الذي يختار نصف أعضائه «المرشد» علي خامنئي، بعد رفض أهلية المرشحين البارزين للانتخابات. وكان «مجمع علماء الدين المجاهدين»، خيمة رجال الدين الإصلاحيين برئاسة الرئيس السابق، محمد خاتمي، قد انتقد الساعين لتقويض جمهورية النظام، وذهبوا أبعد من ذلك، عندما دعوا إلى مواجهة «المتهمين بالخلافة»، محذرين من السقوط في فخ «هندسة الانتخابات». وانضم حفيد الخميني، حسن خميني، لركب المنتقدين، وحذر في أحدث موقف له أول من أمس، من تغيير هوية «النظام الإسلامي» إلى «الحكم الإسلامي».
وأشاد كروبي بـ«المواقف الشجاعة للشخصيات البارزة، وأطراف التيار الإصلاحي، خاصة بيان جمعية علماء الدين المجاهدين». وشددت أسرة كروبي على أنها الجهة المخولة الوحيدة إعلان مواقفه، وذلك بعدما نسبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى على عددها الصادر الأحد، تأييده للمشاركة في الانتخابات.
أما الرئيس حسن روحاني، فاستند على أحداث سابقة في بلاده، وتحديداً ذكرى قمع انتفاضة الإيرانيين ضد نظام الشاه في 5 و6 من يوليو (تموز) 1963، في توجيه اللوم لمن يسعون وراء السلاح والقوة. وقال، إن تلك الأحداث «أثبتت أن السلاح والقوة لا ينتصران على الفكر». وأضاف «أثبتت أن البندقية والسجن والضغوط لا يمكن أن تكون الحل، وأن تغلق طريق العقل والحكمة»، وعشية الذكرى الـ33 لوفاة المرشد المؤسس (الخميني)، دعا إلى «تبعية نهج الإمام لكي نتمكن من وضع البلاد على مسار التقدم والتنمية...».
ودافع العضو البارز في «صيانة الدستور»، وخطيب جمعة طهران، المتشدد أحمد خاتمي من عملية النظر في طلبات الترشيح، واعتبر «هندسة الانتخابات» بأنها «اتهام واضح» ضد الهيئة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خاتمي قوله، إن «خط الأعداء هو إحباط من الانتخابات»، وأضاف «العدو المخادع يثير شبهات حول هندسة الانتخابات سعياً لفرض أجواء باردة وباهتة في المجتمع، لكن صيانة الدستور حددت سقف أهلية المرشحين»، وألقى على عاتق الناس «تحديد سقف أهلية المرشحين وهو الأصلح». وأضاف «الأوفياء للثورة على دراية بخط الأعداء، ويحيطونهم بأقصى حضور عند صناديق الاقتراع».
على خلاف ذلك، اعتبر كبير المستشارين في وزارة الخارجية، محمد صدر، أن «صيانة الدستور» باتت في «مواجهة» مع الرأي العام، لافتاً إلى أن عملية رفض المرشحين «صبت الماء البارد على جسد الإصلاحات»، لكنه استبعد في تصريح لموقع «جماران»، أن تكون فكرة مقاطعة الانتخابات مطروحة لدى الإصلاحيين، وقال «ربما تحدث تحولات أخرى، تعيد الدافع للإصلاحيين والناس لإقامة انتخابات فعالة».

سباق على خطف ود الإصلاحيين
وشبّه المرشح المستقل، محسن مهر علي زاده أوضاع بلاده بينما تقترب من الاستحقاق الرئاسي المقرر بعد أسبوعين بأوضاع سبقت الانتخابات الرئاسية في 2005 التي فاز بها الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد لأول مرة.
خاطب مهر علي زاده الإيرانيين في بيان حملته الانتخابية رقم 2، تحت عنوان «إجماع من أجل الجمهور»، وقال «الأوضاع الحالية، في هذه الانتخابات، وتشاؤم من الأجواء المسيطرة على المجتمع، هي نتيجة عدم الاهتمام بالمطالب الشعبية، وأحداث مريرة تعود جذورها لهذه النظرة».
وأشار إلى «احتجاج» تيار سماه «المطالب بالتغيير»، يضم الإصلاحيين والمحافظين والمستقلين، ضد مقاربة مجلس «صيانة الدستور»، الجهاز المكلف بالنظر في طلبات الترشيح، والذي طالته انتقادات لاذعة بسبب إبعاد المرشحين البارزين من الانتخابات. واعتبر الاحتجاج «صائباً»، وأنه «يحصر دائرة انتخاب الناس».
ومع ذلك، رأي أن «واجب جميع الناشطين في مجال السياسة اليوم، هو إحياء الأمل بتغيير الأوضاع الحالية في قلب المجتمع، ويعتبر كثيرون خلاف هذا الأمر بأنه لعب في أرض المنافسين». وتعهد مرة أخرى تشكيل حكومة تجمع المحنكين من الإصلاحيين، ومن المحافظين الذين يؤمنون بالإصلاحات». وأطلق على حكومته تسمية «الحكومة الثالثة لخاتمي».
وقال «أؤمن أن المخرَج العملي الوحيد من الوضع الحالي هو النظر في مطالب جميع الناس». وأضاف «لا شيء يمكن أن يمر بنا عبر هذا الممر الخطير بأمان سوى كسب رضا الناس عبر إحداث التغيير والتحول في الظروف المعقدة والمؤلمة للحياة اليوم». وبهذا، حذر من تكرار الأوضاع التي انتهت برئاسة أحمدي نجاد، في عام 2005، وقال «لم نتعلم حينذاك كيف يمكن أن يكون العمل السياسي الصحيح مؤثراً على مصير البلاد». وقال إن «المستقبل سوف يصدر الأحكام بشأن ما نقرره الآن».
جاء البيان الذي نشرته وكالة «إيلنا» الإصلاحية أمس، بعد أصرار من مهر علي زاده على عرض نفسه لحلفائه الإصلاحيين بعد استبعاد تسعة مرشحين وافقت على ترشحهم، «جبهة الإصلاحات».
ويعول مهر علي زاده على سنوات تعاونه الوثيق مع الرئيس محمد خاتمي، عندما كان ينوب عنه في منصب رئيس منظمة الرياضة الإيرانية.
واحتل مهر علي زاده المرتبة الأخيرة بين سبعة مرشحين، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 2005، والتي تقدم فيها، الرئيس السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني 6.2 مليون صوت على أحمدي نجاد الذي حصل على 5.7 مليون واحتل الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي على نحو 5.1 مليون. وفي الجولة الثانية تمكن أحمدي نجاد من الفوز بحصوله على 17 مليون صوت مقابل 10 ملايين لرفسنجاني.
ورغم غياب المرشحين الإصلاحيين، فإن مهر علي زاده، يواجه منافساً شرساً على خطف ود الإصلاحيين، وهو المرشح عبد الناصر همتي، الذي أقاله حسن روحاني قبل أيام من منصب محافظ البنك المركزي بسبب انشغاله بالبرامج الانتخابية.
وقال مسؤول لجنة التنسيق وشؤون المحافظات في التيار الإصلاحي، جواد أمام، إن مهر علي زاده، وهمتي، تقدما بطلبات لعرض برامجهما على «جبهة الإصلاحات». وقال «لم تدرس جبهة الإصلاحات بعد هذه الطلبات»، غير لمح إلى أن احتمال دعم أحدهما، وقال «نجاح أي من المرشحين للرئاسة مرهون بإقبال الناس»، وأضاف «يجب عليهما أن يدرسا أمكانية جلب اهتمام الناس في ظل الأوضاع الحالية».
ونقلت مواقع إيرانية عن الناشط الإصلاحي قوله، إن «تغيير موقف جبهة الإصلاحات مرهون برأي المجتمع».
وتميل وسائل إعلام إيرانية إلى أن التيار الإصلاحي سيحدد موقفه ويدعم المرشح الذي ترجح كفته في نهاية المطاف، استطلاعات الرأي.

مرشح بالوكالة
وارتفعت أسهم همتي بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، وخصصت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني، صفحتها الأولى لصورة همتي، ودافع أمين عام حزب «كاركزاران»، غلام حسين كرباسجي، عن توجه حزب للمشاركة في الانتخابات.
وأفادت مواقع إصلاحية، بأن همتي اجتمع مع حسن خميني، حفيد الخميني، أول من أمس، لعرض برنامجه للرئاسة «في ظل الأوضاع الحساسة». وتساءل موقع «رويداد 24» ما إذا بإمكان حسن خميني القيام بـ«الدور الذي لعبه هاشمي رفسنجاني في 2013 في تولي حسن روحاني الرئاسة».
وأعلنت حملة همتي، أمس، تعطل حسابه على شبكة «تويتر» ورجحت أن تكون هجمات «الجيش الإلكتروني» الإيراني التابع لـ«الحرس الثوري» وراء تعطل الحساب.
وأشارت صحيفة «همدلي» إلى خلافات في المعسكر الإصلاحي لعدم المرشحان «غير المحافظين». وتحت عنوانها الرئيسي «لم يُطَق المرشحان المستقلان»، احتجت صحيفة «آرمان» الإصلاحية على التلفزيون الإيراني لامتناعه عن بث خطابات وتسجيلات وثائقية من مهر علي زاده وهمتي. أما صحيفة «آفتاب» فعنونت فوق صورتهما، «حكومة روحاني الثالثة أم مرشح بالوكالة مرة أخرى؟»، وسلّطت الضوء بدورها على تعامل التلفزيون الإيراني مع برامج المرشحين. وبغض النظر عن ذلك، اعترفت الصحيفة بأن نقاش الأوساط الإصلاحية حولهما «يتابع بأكثر جدية وأهمية». ولكنها توقفت طويلاً عن العامين الأخيرين من العلاقات المتوترة بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين.
ونشرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» صور المرشحين السبعة، وكان لافتاً صورة همتي التي تبدو عليه علامات الحيرة، مقابل رئيسي الذي بدا حازماً، واقتبست عنوانها من قول رئيسي «لا يمكن حل مشكلات البلاد عبر تهكم المرشحين من بعضهم بعضاً».



واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.


باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
TT

باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

استمرت المشاورات المكثفة لردم الهوة بين واشنطن وطهران، مع مواصلة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لقاءاته كبار المسؤولين، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تقدم في بعض القضايا الخلافية، مقابل استمرار تباينات جوهرية حول الملف النووي وذلك وسط تفاؤل أميركي حذر، وضغوط اقتصادية متصاعدة، وتشدد عسكري متبادل في مضيق هرمز.

وقال مصدران إيرانيان لـ«رويترز» إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خفضوا سقف طموحاتهم في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويسعون بدلا ​من ذلك إلى الاتفاق على مذكرة تفاهم مؤقتة لمنع عودة الصراع.

ويأتي هذا التحول عقب محادثات غير حاسمة عقدت مطلع الأسبوع في إسلام اباد، إذ لا تزال الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزونات اليورانيوم المخصب ومدة تعليق طهران للأنشطة النووية، تُهدد التقدم المحرز رغم تصريحات متفائلة من مسؤولين أمريكيين ووسطاء باكستانيين.

وفي ثاني أيام زيارته إلى طهران، أجرى المشير عاصم منير محادثات مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قبل أن يلتقي قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن منير قدم تقريراً لقائد العمليات الإيرانية عن الإجراءات التي اتخذتها بلاده في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، إضافة إلى نتائج مشاوراته في طهران، مؤكداً استمرار باكستان في هذه المساعي ودفع مسار المفاوضات.

من جهته، قال عبد اللهي، خلال لقائه منير، إن بدء الهجوم من جانب العدو جاء نتيجة «سوء تقدير» حيال الشعب الإيراني، ولا سيما قدرات القوات المسلحة الدفاعية، معرباً عن تقديره لمواقف الحكومة والشعب في باكستان الداعمة لإيران خلال الحربين «المفروضتين» الثانية والثالثة.

وأضاف عبد اللهي أن حضور الإيرانيين في الميدان ودعمهم للقوات المسلحة شكّل عاملاً أساسياً، مشيراً إلى أن جميع المعدات التي استخدمتها إيران في الحرب كانت «محلية الصنع» ومن إنتاج الشباب الإيراني. وأكد أنه «لا أحد يشك اليوم» في أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«الدفاع الشامل» إذا أقدم العدو على أي اعتداء جديد.

جاء لقاء منير وعبد اللهي بعدما ذكرت مصادر إيرانية مطلعة إن مسار المحادثات في باكستان، الذي أشرف عليه قاليباف، أثار غضب أوساط متنفذة في «الحرس الثوري»، خصوصاً جناح محمد باقر ذو القدر، أمين عام مجلس الأمن القومي، وحليفه عبد اللهي.

وكان منير قد أجرى محادثات مع قاليباف، في مقر الوزارة الخارجية، بحضور الوزير عباس عراقجي، ونائبه في الشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي وهو صهر ذو القدر.

وربط قاليباف بين مسار وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، وقال في منشور على منصة «إكس» إن على الولايات المتحدة «الالتزام بالاتفاق»، معتبراً أن «إيران والمقاومة روح واحدة، في الحرب كما في وقف إطلاق النار»، وداعياً واشنطن إلى التراجع عما وصفه بخطأ «إسرائيل أولاً».

وأضاف أن تثبيت وقف إطلاق النار الشامل في لبنان سيكون، بحسب تعبيره، نتيجة «صمود حزب الله ووحدة محور المقاومة». وفي وقت لاحق، قال خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن وقف إطلاق النار في لبنان «يحظى بالأهمية نفسها» التي يحظى بها وقف إطلاق النار في إيران.

ونقل بيان عن قاليباف قوله إنه «يتابع باستمرار الأوضاع في لبنان ومسار وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن هذا الملف «مهم جداً» بالنسبة إلى طهران. وأضاف أنه خلال مفاوضات إسلام آباد وما بعدها، تسعى إيران «بشكل جدي إلى إلزام الخصوم بوقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق القتال وفقاً لاتفاق الهدنة»، مضيفاً أن وقف إطلاق النار في لبنان «له نفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران».

في المقابل، أفادت معلومات نشرتها وكالة «تسنيم» بأن إيران لا تزال تبدي «شكوكاً جدية» حيال حسن نيات الولايات المتحدة بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، رغم ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن احتمال عقدها في عطلة نهاية الأسبوع.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وأضافت الوكالة أن طهران ترى أن «نقض العهد» الأميركي منذ بداية التفاوض واستمرار هذا النهج حتى الآن يجعلان فرص نجاح أي جولة جديدة ضعيفة. وأكدت أن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني أن على الولايات المتحدة أولاً الالتزام بتعهداتها، وثانياً التراجع عن ما وصفته بـ«المطالب المفرطة» في المفاوضات.

وبينما يسعى الوسيط الباكستاني إلى عقد جولة ثانية من المحادثات، ترى طهران أن هذه الجولة «لن تكون ذات جدوى» ما لم تُستكمل المقدمات اللازمة ويُتوصل أولاً إلى إطار واضح يحكمها.

والترمت طهران على المستوى الرسمي الصمت بشأن تفاصيل زيارة الوفد الباكستاني الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي. وقالت باكستان إن زيارة منير، تأتي ضمن «جهود جماعية» لتعزيز السلام الإقليمي وتهدئة التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد حظيت بتقدير على «مشاركتها الدبلوماسية البناءة» في دعم خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والسعي إلى الاستقرار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أندرابي أن باكستان شجعت الحوار، وسهلت تبادل الرسائل، وساعدت في توفير مساحة لمفاوضات ذات مغزى، مثل المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. لكنه أوضح، الخميس، أن موعد جولة ثانية من المحادثات بين الجانبين لم يتحدد بعد، رغم استعداد الطرفين لاستئناف التفاوض.

وساطة تقليص الخلافات

وقالت باكستان إن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أيضاً بنداً أساسياً في أي محادثات سلام مقبلة، في ظل إصرار إيران على شمول التهدئة لهذه الجبهة، بينما تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار مع إيران.

جاءت التحركات الباكستانية بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

واندلعت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى رد إيراني بقصف دول الجوار وإعادة إشعال الصراع بين إسرائيل و«حزب الله». وأسفرت الحرب عن سقوط آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وإثارة قلق واسع لدى المستثمرين وصناع السياسات.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن زيارة عاصم منير إلى طهران ساهمت في تقليص الخلافات في بعض المسائل، ما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن. وأضاف أن الوسيط الباكستاني أحرز تقدماً بشأن «قضايا شائكة»، لكنه أشار إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي.

وقال المسؤول إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا «بعض التقدم» في مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن بعد مرور أكثر من نصف مدة الهدنة، لا تزال هناك «خلافات كبيرة» لا سيما حول طموحات طهران النووية. وأضاف أن مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ومدة القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية من القضايا التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها.وقال مسؤول إيراني كبير إن الجانبين شرعا في تضييق هوة الخلافات، بما في ذلك الخلاف حول كيفية إدارة مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره 20 بالمئة من احتياجات العالم من النفط والغاز، والذي ظل مغلقا لأسابيع أمام معظم السفن.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، أن إيران، التي تخضع لعقوبات أمريكية ‌قاسية منذ سنوات، ‌ترغب في أن تتضمن مذكرة التفاهم قيام واشنطن برفع تجميد بعض الأموال الإيرانية ​مقابل ‌السماح ⁠بمرور عدد ​أكبر ⁠من السفن عبر المضيق.وقال مصدر أطلعته طهران على المفاوضات إن من الممكن أن تسمح إيران للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من المضيق دون خطر التعرض لهجوم، وذلك بموجب مقترحات قدمتها في محادثات مع واشنطن، شريطة التوصل إلى اتفاق دائم.

«عقبة رئيسية»

ونقل مصدر آخر لـ«رويترز» أن إيران وافقت على تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً قال إن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي لم تُحسم بعد، رغم المحادثات التي جرت عبر قنوات خلفية منذ مطلع الأسبوع وأحرزت تقدماً في تضييق فجوات بعض المواقف.

وقال مسؤول كبير إن الخلافات تشمل الاتفاق على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تطالب الولايات المتحدة بتسليمه، ومدة تعليق البرامج النووية الإيرانية، لاسيما أنشطة تخصيب اليورانيوم.

ولطالما طالبت إيران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية ⁠فقط، في حين تقول القوى الغربية وإسرائيل إنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية.وقال ‌مصدر دبلوماسي غربي إن القضية النووية «لا تزال عقبة رئيسية».

وقال المصدران الإيرانيان ‌إنه في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، يُتوقع أن يُمنح ​الطرفان مهلة 60 يوما للتفاوض على اتفاق نهائي، وهو ‌ما يستلزم مشاركة خبراء والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وذكر المصدران الإيرانيان أن الولايات المتحدة تطالب بوقف برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، في حين تسعى إيران إلى تعليقه لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وأضافا أن طهران تطالب بجدول زمني لرفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة ‌والاتحاد الأوروبي.وسبق لإيران أن رفضت طلبا أميركياً بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب المطلوبة للاستخدامات المدنية.

وأشارت مصادر ⁠إيرانية إلى وجود مؤشرات ⁠على إمكانية التوصل إلى حل وسط. وذكر أحد المصادر أنه في حين لا تبدو إيران مستعدة لنقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، فإن جزءا منه قد يُنقل إلى بلد ثالث.

وأضاف المصدر أن جزءا من اليورانيوم عالي التخصيب يُستخدم لأغراض طبية، ولأغراض بحثية مرتبطة بمفاعل طهران، الذي يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 20 في المائة.وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة أولى هجماتهما على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو حزيران 2025.

ولا يزال من غير الواضح كم تبقى من هذا المخزون.وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في مارس آذار إن ما تبقى من هذه الكمية مُخزّن «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في أصفهان، مضيفا أن الوكالة تعتقد بوجود ما يزيد قليلا على 200 كيلوجرام منه هناك.وتعتقد الوكالة أن بعضا منه موجود في مجمع نطنز النووي ​الكبير، حيث كانت إيران تمتلك محطتين للتخصيب.

وقال مصدر دبلوماسي ​غربي ثان «لا يزال وزن اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوجراما مصدر قلق لأنه يتيح لإيران الحصول على ما نسميه كميات كافية لبناء عدد من القنابل النووية بسرعة كبيرة، لأن مرحلة التخصيب النهائية سريعة نسبيا».

ظل الملف النووي الإيراني العقدة الأساسية في محادثات مطلع الأسبوع.

وذكرت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في ما بدا تراجعاً عن مطالبها السابقة بحظر دائم وكامل للأنشطة النووية. في المقابل، اقترحت طهران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

كما تضغط واشنطن من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، بينما تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن أي محادثات يجب أن تعترف بحقوق إيران ومصالحها وكرامتها حتى تكون مثمرة.

وأضاف خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران أنه إذا استمرت المحادثات، «كما هو الحال عادة، بالاعتماد على الخداع، وفي الحقيقة، على عدم الالتزام والتقاعس عن احترام الاتفاقات والشروط المحددة، فإنها بطبيعة الحال لا يمكن أن تنجح».

تفاؤل أميركي حذر

عبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تصعيد الضغوط الاقتصادية إذا استمرت طهران في التحدي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي الأربعاء: «نشعر بتفاؤل حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق»، ووصفت المداولات التي تتوسط فيها باكستان بأنها «مثمرة ومستمرة». لكنها نفت تقارير تحدثت عن طلب أميركي رسمي لتمديد وقف إطلاق النار المعلن لمدة أسبوعين، والذي اتفق عليه الجانبان في الثامن من أبريل.

وأضافت ليفيت أن عقد المزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيده بعد، لكنه مرجح في باكستان مرة أخرى.

وفي الوقت نفسه، قال البيت الأبيض إن أي محادثات أخرى مع إيران ستجري على الأرجح في إسلام آباد، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف المفاوضات.

وفي وقت سابق، ترمب الاربعاء إن الحرب التي شنها مع إسرائيل أواخر فبراير قد شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وفي مقابلة، قال ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» إن بإمكان الولايات المتحدة «تدمير جميع جسورهم في ساعة واحدة» و«جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية لديهم في ساعة واحدة»، مضيفاً: «لا نريد ذلك... لذا سنرى ما سيحدث». وقال أيضاً إن إبرام اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

اجماع دولي على فتح «هرمز»

في خضم هذا التصعيد، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «مطلباً إجماعياً من المجتمع الدولي». وقال في اتصال هاتفي إنه ينبغي احترام سيادة إيران وأمنها وحقوقها المشروعة بصفتها دولة ساحلية على المضيق، لكن يجب في الوقت نفسه ضمان حرية الملاحة والسلامة عبره.

ونقل بيان حكومي صيني عن وانغ قوله إن العمل على استئناف المرور الطبيعي عبر المضيق «مطلب إجماعي من المجتمع الدولي»، مضيفاً أن الوضع الحالي وصل إلى مفترق طرق حرج بين الحرب والسلام، وأن نافذة السلام بدأت تفتح.

على الجانب الإيراني، حذر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، من أن إيران ستغرق سفناً أميركية في مضيق هرمز إذا قررت الولايات المتحدة «القيام بدور الشرطة» في هذا الممر. وقال رضائي للتلفزيون الرسمي: «السيد ترمب يريد أن يصبح شرطي مضيق هرمز. هل هذه حقاً مهمتكم؟ هل هذه مهمة جيش قوي مثل الجيش الأميركي؟».

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم(البرلمان الإيراني)

وأضاف، مرتدياً بزته العسكرية، أن «صواريخنا الأولى ستغرق سفنكم هذه»، وأنها «قد شكلت خطراً كبيراً على الجيش الأميركي». وقال أيضاً إنه لا يؤيد إطلاقاً تمديد وقف إطلاق النار، مضيفاً أن ذلك «رأي شخصي».

في الميدان، شددت الولايات المتحدة رسائلها بشأن الحصار البحري. وقالت البحرية الأميركية، في رسالة لاسلكية نشرتها القيادة المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي، إن السفن المرتبطة بإيران التي تعبر من وإلى الموانئ الإيرانية «سيتم الصعود على متنها لاعتراضها ومصادرتها». وأضافت الرسالة: «إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسوف نستخدم القوة».

وأكد مسؤول عسكري أميركي أن الرسالة تُبث حالياً إلى جميع السفن في المنطقة. وقال الجيش الأميركي إن أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، إلى جانب عشرات الطائرات والسفن الحربية، ينفذون الحصار الذي أمر به ترمب يوم الأحد. وأضافت القيادة المركزية أن 10 سفن امتثلت منذ بدء الحصار لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة نحو موانئ أو مناطق ساحلية إيرانية.

وقالت القوات الأميركية إنه منذ بدء الحصار لم تشهد مرور أي سفينة متخطية القوات الأميركية، وإن سفن عديدة امتثلت للتوجيهات وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية.

لكن وكالة «فارس» قالت، الأربعاء، إن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور رغم الحصار، من دون كشف مزيد من التفاصيل.

وفي المقابل، قال اللواء علي عبد اللهي، الذي يقود القيادة العسكرية المشتركة التي تشرف على الجيش الإيراني و«الحرس الثوري»، إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات في الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر» إذا استمر الحصار الأميركي.

ومن غير الواضح مدى السيطرة التي تستطيع إيران فرضها على الشحن الإقليمي، لكن النصوص الواردة تشير إلى أن حلفاءها في اليمن أثبتوا قدرتهم على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على مضايقة السفن في مضيق هرمز باستخدام الألغام والصواريخ والقوارب السريعة.

رواية الجيش الإيراني

قدم القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم حاتمي، الخميس رواية ميدانية إيرانية مختلفة عن ميزان القوى في البحر والجو. وقال إن القوات المعادية لا تقترب من البحرية الإيرانية إلى ما دون مسافة 300 كيلومتر، مؤكداً أن هذه القوة «لا تزال صامدة بقوة» رغم ما وصفه بادعاءات تدميرها.

وأضاف، خلال مراسم استقبال طاقم المدمرة «دنا»، أن إيران استقبلت «ضيفاً» في إشارة إلى قائد الجيش الباكستاني، موضحاً أن طهران أبلغت الجانب الباكستاني فور دخوله الأجواء الإيرانية بعدم الحاجة إلى طائرات مرافقة، وأن المقاتلات الإيرانية تولت مهمة المرافقة الجوية.

وقال إن إيران وفرت للضيف مرافقة جوية «بعدد مضاعف» مقارنة بالطائرات التي كان الجانب الآخر يعتزم إرسالها.

وبثت وسائل إعلام إيرانية صوراً لمقاتلات إيرانية وقالت أنها استقبلت قائد الجيش الباكستاني، وكانت تحلق في أجواء طهران لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وذلك بعدما سيطرت سلاح الجو الأميركي ونظيره الإسرائيلي على الأجواء الإيرانية.

وفي سياق آخر، قال حاتمي إن القوات الإيرانية نصبت «كميناً» للقوات الأميركية في جنوب محافظة أصفهان، مضيفاً أن جميع العناصر الاستخباراتية كانت جاهزة لإفشال ما وصفه بتحرك العدو في تلك المنطقة.

وأضاف أن مقاتلي الجيش و«الحرس الثوري» وقوات الأمن و«الباسيج» وسكان جنوب أصفهان، «انقضوا على العدو»، مشيراً إلى أن طائرة من طراز «سي-130» هبطت بعد أول إطلاق نار، في إشارة إلى عملية القوات الأميركية في 5 أبريل الجاري لاستعادة طيار مقاتلة أف 15 التي سقطت في جنوب شرق إيران.