حظر التجمع اليوم في هونغ كونغ لإحياء ذكرى تيانانمن

مطالبات أن يضيئ الأهالي مصابيح هواتفهم في أحيائهم

فنانة اعتمدت هذه الطريقة في الذكرى احتجاجات ميدان تيانانمن التي تصادف اليوم بعد أن منعت السلطات التجمعات (أ.ف.ب)
فنانة اعتمدت هذه الطريقة في الذكرى احتجاجات ميدان تيانانمن التي تصادف اليوم بعد أن منعت السلطات التجمعات (أ.ف.ب)
TT

حظر التجمع اليوم في هونغ كونغ لإحياء ذكرى تيانانمن

فنانة اعتمدت هذه الطريقة في الذكرى احتجاجات ميدان تيانانمن التي تصادف اليوم بعد أن منعت السلطات التجمعات (أ.ف.ب)
فنانة اعتمدت هذه الطريقة في الذكرى احتجاجات ميدان تيانانمن التي تصادف اليوم بعد أن منعت السلطات التجمعات (أ.ف.ب)

يبحث سكان هونغ كونغ عن طرق مبتكرة، بعد أن حظرت السلطات تجمعاً ليلياً سنوياً، ومنعت أي مسيرات في الذكرى المصادفة اليوم (الجمعة)، لإحياء ذكرى ضحايا القمع الدامي لمظاهرات ميدان تيانانمن ممنوع في البر الصيني وكذلك في هونغ كونغ. غير أن النشطاء يقولون، إن السلطات ستواجه صعوبة في منع جميع مظاهر إحياء الذكرى في مدينة لا تزال تشعر بالاستياء تجاه بكين إزاء قمع المظاهرات الحاشدة المطالبة بالديمقراطية والتي تخللها أحياناً أعمال عنف.
وكما تفرض رقابة مشددة على نشر صور من وقائع القمع وحتى عن الحديث عن الدبابات والجنود الذين قمعوا متظاهرين سلميين مطالبين بالديمقراطية في بكين في 4 يونيو (حزيران) 1989. وقد أعلن وزير الأمن جون لي، أن قانون الأمن القومي سيطبق بحق كل من «ينظم أو يخطط أو ينفذ أي وسائل غير قانونية للإضرار أو الإطاحة بالنظام الأساسي بموجب الدستور الصيني».
خلال تجمع العام الماضي، لم تتدخل الشرطة عندما تجمعت الحشود ثم تفرقت بهدوء في فيكتوريا بارك، رغم أنها اعتقلت فيما بعد نشطاء، البعض منهم سجنوا لاحقاً. ويبدو أن السلطات تعتمد أسلوباً استباقياً هذا العام. وتقول الشرطة، إنها تعتزم وضع 3 آلاف عنصر في حالة تأهب، وستوقف الحشود قبل أن يتجمعوا في الحديقة التي يراقبها الآن عناصر أمن من البر الصيني، يقيمون في فندق فخم.
في هونغ كونغ التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، واظب السكان على إحياء الذكرى بتجمعات حاشدة على ضوء الشموع في فيكتوريا بارك على مدى العقود الثلاثة الماضية. وتحظر هونغ كونغ حالياً التجمعات لأكثر من أربعة أشخاص ضمن تدابير الحد من «كورونا»؛ ما يجعل من المستحيل الحصول على تصاريح لتنظيم احتجاجات. وحذر المسؤولون أيضاً من تطبيق قانون الأمن بحق المشاركين في الذكرى السنوية. لذا؛ يلجأ أهالي هونغ كونغ إلى أساليب مبتكرة.
وجمع الفنان المحلي كيسي وونغ مئات من أعقاب الشموع التي أضيئت في تجمعات سابقة، ويعتزم توزيعها على الأهالي ليل الجمعة. وقال وونغ لوكالة الصحافة الفرنسية «حان الوقت لإعادة توزيعها على سكان هونغ كونغ كي يتمكنوا من جمعها وحفظها في مكان آمن».
وسبق أن حوّل وونغ الشموع إلى أعمال فنية، لكنه يعتزم هذا العام توزيعها في متجرين لماركة ألبسة محلية، تبيع سلعاً خاصة بالحراك الديمقراطي. وشرح وونغ، أن «كل شمعة أشعلت تحمل حزن أحد الأشخاص على الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الديمقراطية، وتوقه للديمقراطية، مزيج من مشاعر معقدة».
وأضاف «إنها شهادة أمل... آمل أن يستمروا في إضاءة الطريق نحو الحرية والديمقراطية». وحذر مكتب الأمن في هونغ كونغ من أن المشاركة في مظاهرة غير مرخصة يمكن أن يعاقب عليها بالسجن خمس سنوات، وسنة للذين يدعون للتجمعات.
تقول شخصيات موالية لبكين، إن شعارات شعبية أطلقت في تجمعات سابقة في ذكرى تيانانمن مثل «إنهاء حكم الحزب الواحد» و«أحضروا الديمقراطية للصين» باتت الآن غير قانونية.
الثلاثاء، زار مفتشو النظافة متحفاً يخلد ذكرى تيانانمن أعيد فتحه حديثاً، تديره المجموعة نفسها التي تنظم التجمع السنوي.
وقال المفتشون، إن المكان يعمل من دون التراخيص الضرورية، وأغلق المتحف أبوابه في اليوم التالي. ودأبت العادة على إشعال شموع ذكرى تيانانمن الساعة 8.09 مساءً، في رمزية لتاريخ 1989. واقترح ألبرت هو، المشرع السابق الذي يقبع حالياً في السجن وأحد منظمي التجمع الليلي، أن يشعل الأهالي الشموع أو يضيئوا مصابيح هواتفهم النقالة في أحيائهم. وقال لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» قبل الحكم عليه بالسجن الأسبوع الماضي لمشاركته في مظاهرات سابقة مطالبة بالديمقراطية «يمكننا اعتبار هونغ كونغ بأسرها فيكتوريا بارك». ويلجأ النشطاء كذلك إلى منصات التواصل الاجتماعي. ودعا الفنان باك - شيون الأهالي إلى كتابة الرقمين 4 و6، اللذين يمثلان تاريخ الرابع من يونيو على مفاتيح الكهرباء لحفظ ذكرى تيانانمن كلما أضاءوا النور. وكتب باك على «فيسبوك» «حافظوا على الحقيقة وارفضوا النسيان». ونشر المصمم تشان كا - هينغ فكرة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي. وطبع مستطيلاً أسود اللون بمقياس 6 على 4 على قمصان تي - شيرت بيضاء، ودعا آخرين لنسخ التصميم. وقالت ديبي تشان، عضو مجلس المدينة، إنها تعتزم إحياء الذكرى بجلسة قراءة شعر مع أهالي حيها.
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية «لطالما كان إحياء الرابع من يونيو جزءاً من الحراك الديمقراطي لهونغ كونغ». وأضافت «إنها من أكثر الأحداث التي طبعت حركتنا. إذا استسلمنا الآن تقترب الخطوط الحمراء أكثر في المستقبل».
ووجهت تايوان أمس (الخميس) نداءً إلى الصين بالعودة لسلطة الشعب والشروع في إصلاح سياسي حقيقي. وفي بيان قبيل حلول الذكرى، قالت حكومة تايوان، إن الصين تتجنب الاعتذار عما حدث أو التفكير في أخطائها. وأضافت «نعبّر عن الأسف وندعو الطرف الآخر لتنفيذ إصلاحات سياسية تتركز على الشعب والكف عن قمع المطالب الشعبية الديمقراطية كما ندعوه لإعادة السلطة إلى الشعب بأسرع ما يكون». واعتادت تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، أن توجه النقد لبكين في ذكرى أحداث ميدان تيانانمن وتدعوها لمواجهة حقيقة ما اقترفته.



إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)
حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)
TT

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)
حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم «إم في هونديوس» التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، وسط تدابير وقائية صارمة، على أن تستكمل عمليات الإجلاء، اليوم، قبل إبحار سفينة الرحلات السياحية إلى هولندا، فيما ثبتت إصابة راكب أميركي وسيدة فرنسية بالفيروس لدى عودتهما إلى بلادهما.

تم إجلاء ما مجموعه 94 شخصاً من الركاب وأفراد الطاقم من 19 جنسية مختلفة، وفق ما أعلنت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا في تصريح للصحافيين أمس.

وكان الإسبان أول من غادروا السفينة تحت مراقبة مشدَّدة، وقد ارتدوا بدلات واقية أحادية الاستخدام، ووضعوا كمامات، ثم غادر الفرنسيون، وبعدهم رعايا دول أخرى.

وغادر الأشخاص الذين تم إجلاؤهم جواً الأرخبيل الإسباني عائدين إلى بلادهم.

تثير الأزمة على متن السفينة «هونديوس» قلقاً حول العالم، وتعيد إلى الأذهان ذكريات فيروس «كورونا».

وحتى الآن، سجَّلت منظمة الصحة العالمية ست إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات جرَّاء هذا الفيروس المعروف، والنادر، والذي لا يوجد له أي لقاح، أو علاج.

رحلة وحيدة إلى أستراليا

تُستأنف عمليات الإجلاء عصر اليوم، على أن تختتم برحلة جوية أخيرة متجهة إلى أستراليا.

بعد ذلك تبحر السفينة من ميناء غراناديا إلى المحيط الأطلسي نحو الساعة 19:00 (18:00 ت غ)، وفق السلطات الإسبانية.

في المجموع، سيتم إجلاء أكثر من مائة شخص من 23 جنسية في أقل من 48 ساعة في إطار هذه العملية التي وصفتها مدريد بأنها «معقدة»، و«غير مسبوقة»، إضافة إلى ثلاثة أشخاص كانوا قد نُقلوا قبل بضعة أيام إلى الرأس الأخضر.

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن جميع ركاب السفينة التي أبحرت من أوشوايا بالأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان)، يُعتبرون «مخالطين ذوي خطورة عالية»، وسيخضعون للمراقبة لمدة 42 يوماً.

وهبطت طائرة تقلّ 14 إسبانياً تم إجلاؤهم من السفينة، أمس، في قاعدة توريخون العسكرية قرب مدريد، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل هؤلاء، وهم 13 من ركاب السفينة وشخص من أفراد الطاقم، مباشرة إلى مستشفى غوميز أولا العسكري في جنوب غربي مدريد، حيث سيخضعون للحجر الصحي، ويتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

ووصلت الطائرة التي تقل خمسة فرنسيين جرى إجلاؤهم من السفينة إلى مطار لو بورجيه بالقرب من باريس.

وأظهرت الفحوص إصابة فرنسية من الركاب الذين تم إجلاؤهم بالفيروس، على ما أعلنت وزيرة الصحة ستيفاني ريست الاثنين، مشيرة إلى 22 حالة مخالطة مسجلة داخل فرنسا. ومن أصل الفرنسيين الخمسة الذين أُعيدوا إلى باريس ووُضعوا في الحجر الصحي، ذكرت الوزيرة متحدثة لإذاعة «فرانس إنتر» أن حالة امرأة «تدهورت للأسف هذه الليلة»، و«أظهرت الفحوصات إصابتها».

وذكرت السلطات الصحية الألمانية، اليوم، أن أربعة أشخاص خالطوا مرضى على ​متن السفينة يخضعون للمراقبة في وحدة عزل خاصة بمستشفى جامعة فرانكفورت بعد وصولهم خلال الليل. وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن ‌الأشخاص الذين ‌لا تظهر عليهم ​أي ‌أعراض ⁠حالياً ​سيتم نقلهم ⁠لاحقاً إلى برلين، وبادن-فورتمبيرغ، وبافاريا، وشليسفيغ هولشتاين، حيث ستتولى الجهات الصحية المحلية رعايتهم. وأفاد مستشفى جامعة فرانكفورت بأن الأربعة وصلوا إلى المستشفى بين منتصف الليل ⁠والساعة الأولى صباحاً بالتوقيت ‌المحلي للخضوع لفحوص ‌طبية، واختبارات معملية ​في فرانكفورت ‌وماربورغ. وقال تيمو فولف، رئيس وحدة ‌العزل الخاصة بالأمراض شديدة العدوى في فرانكفورت، في بيان إنه «لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على الإصابة ‌بالمرض».

من جانبه، قال متحدث ​باسم وزارة الصحة في جنوب أفريقيا، اليوم، ‌إن ​حالة ‌بريطاني ⁠تم ​إدخاله إلى ⁠مستشفى في جوهانسبرغ بعد إصابته بالفيروس ⁠على متن ‌السفينة ​«تتحسن ‌بشكل ملحوظ». وأضاف: «حالة المريض البريطاني تتحسن بشكل ‌ملحوظ، لكنه لا يزال يعاني ⁠من ⁠أعراض... هذا يعني أن حالته تتحسن تدريجياً».

وأكَّد أحد هؤلاء، وهو رولان سيتر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قبيل إقلاع الطائرة، أنّ «كل شيء على ما يرام». وعلى غرار الفرنسيين الأربعة الآخرين، سيخضع سيتر لحجر صحي مدته 72 ساعة، قبل أن يُنقل إذا استقرت حالته إلى عزل منزلي لمدة 45 يوماً، بحسب الحكومة الفرنسية.

كما وصلت رحلة إجلاء هولندية إلى مدينة آيندهوفن وعلى متنها 26 راكباً وعضواً من طاقم السفينة السياحية، بينهم هولنديون، وألمان، وبلجيكيون، ويونانيون.

وفي مطار آيندهوفن، خضع هؤلاء الذين تم إجلاؤهم لفحوص أجرتها فرق طبية، من بينها عناصر من الصليب الأحمر، بينما تقرر أن يعود الركاب الهولنديون إلى منازلهم مع إخضاعهم لحجر صحي لمدة ستة أسابيع.

مصاب أميركي

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، مساء أمس، أن واحداً من بين الركاب الأميركيين السبعة عشر الذين تم إجلاؤهم قد ثَبتت إصابته بالفيروس، لكن لم تظهر عليه أي أعراض.

وسيجري نقل الأميركيين أولاً إلى جامعة نبراسكا، التي تضم مرفق حجر صحي ممولاً اتحادياً، لتقييم ما إذا كانوا قد خالطوا عن قرب أي أشخاص تظهر عليهم الأعراض، وتحديد مستويات خطر نشرهم للفيروس.

وقالت كايلا توماس، المتحدثة باسم مركز نبراسكا الطبي: «سيجري نقل راكب واحد إلى وحدة الاحتواء البيولوجي في نبراسكا عند الوصول، بينما سيتوجه الركاب الآخرون إلى وحدة الحجر الصحي الوطنية للتقييم والمراقبة، الراكب الذي سيتوجه إلى وحدة الاحتواء البيولوجي ثبتت إصابته بالفيروس، لكن ليست لديه أعراض».

سلالة نادرة

يُشدِّد خبراء على أن سلالة الفيروس التي جرى رصدها على متن السفينة، وهي فيروس «هانتا الأنديز»، سلالة نادرة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر، وتصل فترة حضانتها إلى ستة أسابيع.

ينتقل فيروس «هانتا» عادة من القوارض المصابة، غالباً عن طريق بولها، وبرازها، ولعابها.

إزاء هذه الأزمة الصحية الطارئة، أبدت السلطات الإقليمية في جزر الكناري معارضتها لرسو السفينة في الأرخبيل، كما عبّر السكان بدورهم عن مخاوفهم.

ويمكن أن يُسبب هذا المرض متلازمة تنفسية حادة، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أنه «ليس مثل كورونا» الذي تسبب في جائحة لا تزال حاضرة في الأذهان.


شغفه بالطيور كلفه حياته... من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)
عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)
TT

شغفه بالطيور كلفه حياته... من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)
عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)

كشفت السلطات الأرجنتينية هوية ما يُعرف بـ«المريض صفر» في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، وهو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد، الذي يُرجّح أن شغفه بمراقبة الطيور قاده إلى العدوى التي أودت بحياته وحياة زوجته لاحقاً.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد كان شيلبيرورد، البالغ من العمر 70 عاماً، وزوجته ميريام (69 عاماً)، يقومان برحلة استمرت خمسة أشهر في أميركا الجنوبية، بدأت في الأرجنتين أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل أن يتنقلا بين تشيلي وأوروغواي ثم يعودا مجدداً إلى الأرجنتين في مارس (آذار)، حيث خاضا رحلة لمراقبة الطيور انتهت بمأساة.

وتم التعرف على هوية الزوجين، المتحدرين من قرية هاوليرويك الهولندية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 3000 نسمة، في نعي نُشر في مجلة قريتهما الشهرية.

وعُرف الزوجان بشغفهما الكبير بعالم الطيور، وسبق لهما نشر دراسة علمية عن الإوز ذي الأقدام الوردية نُشرت في مجلة علم الطيور الهولندية «هيت فوغلجار» عام 1984، وانطلقا في رحلات استكشافية حول العالم، من بينها رحلة خاصة لا تُنسى استغرقت 12 يوماً لمراقبة الطيور والحياة البرية في سريلانكا عام 2013، حيث أبدى الزوجان إعجابهما الشديد برؤية بومة سرنديب سكوبس النادرة.

وبحسب السلطات، زار الزوجان في 27 مارس مكب نفايات يقع قرب مدينة أوشوايا الأرجنتينية، وهو مكان يقصده هواة مراقبة الطيور لرؤية طائر نادر يُعرف باسم «الكاراكارا أبيض الحنجرة»، رغم تحذيرات السكان المحليين من خطورته بسبب انتشار القوارض الحاملة لفيروس «هانتا».

وتشتبه السلطات الأرجنتينية في أن الزوجين الهولنديين استنشقا في مكب النفايات جزيئات من براز جرذان الأرز القزم طويل الذيل، التي تحمل سلالة الأنديز المخيفة من فيروس هانتا؛ وهي السلالة الوحيدة المعروفة بانتقالها من إنسان إلى آخر.

وفي الأول من أبريل (نيسان)، استقل الزوجان سفينة «إم في هونديوس» من أوشوايا، برفقة 112 شخصاً آخر، كان العديد منهم من هواة مراقبة الطيور أو العلماء.

وفي السادس من أبريل، ظهرت على ليو أعراض خطيرة شملت الحمى والصداع وآلام المعدة والإسهال، قبل أن يتوفى على متن السفينة بعد خمسة أيام.

أما زوجته ميريام، فقد غادرت السفينة مع جثمان زوجها، في 24 أبريل، خلال توقف مقرر في جزيرة سانت هيلينا بالمحيط الأطلسي، ثم سافرت إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا لاستكمال رحلتها نحو هولندا، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل حاد، وتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع بعدما بدت غير قادرة على السفر، لتنهار في المطار وتفارق الحياة في اليوم التالي.

وأعلنت منظمة ‌الصحة العالمية يوم الجمعة أن ثمانية أشخاص أصيبوا ‌بالمرض، من بينهم ثلاثة توفوا، هما الزوجان الهولنديان ‌ومواطن ألماني.

وأفادت المنظمة بأنه تم تأكيد إصابة ستة من الثمانية بالفيروس، مع وجود حالتين مشتبه فيهما.

وأعلن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جميع ركاب السفينة السياحية التي شهدت تفشي الفيروس مصنفون على أنهم من المخالطين المعرضين لخطر كبير.

يأتي ذلك فيما رست السفينة اليوم الأحد قبالة جزيرة تينيريفي الإسبانية.

وقال المركز ‌أمس (السبت) إن الركاب ⁠الذين لا تظهر عليهم أعراض ستتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصاً لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية.


العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)
واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)
TT

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)
واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

ظهرت فكرة العملات المستقرة تدريجياً مع تطوّر سوق العملات الرقمية، إلا أن انطلاقتها الفعلية حصلت في منتصف العقد الماضي. وكانت Tether أول عملة مستقرة تحظى بانتشار واسع، علماً أنها أُطلقت عام 2014 تحت اسم Realcoin. ومع توسّع سوق العملات الرقمية، خاصة بعد الانتشار الكبير لـBitcoin، ظهرت مشاريع أخرى مثل Dai في عام 2017، وUSD Coin في عام 2018.

بشكل عام، أصبحت العملات المستقرة واقعاً راسخاً بين 2017 و2019، مع تزايد استخدامها في التداول، ومجالات التمويل اللامركزي، وهو نظام مالي يتيح القيام بتعاملات مباشرة من دون المرور بوسطاء مثل المصارف. وتعود أهمية هذه العملات إلى طبيعة السوق الرقمية نفسها، إذ تعاني عملات مثل Bitcoin وEthereum تقلبات سعرية حادة، بحيث تشهد ارتفاعات أو انخفاضات كبيرة خلال فترات قصيرة. وهذا ما جعل استخدامها في الحياة اليومية أمراً صعباً، إذ لا يمكن الاعتماد عليها باعتبارها وسيلة دفع مستقرة، كما يتردد التجار في قبولها بسبب التغير المستمر لقيمتها، وحتى المتداولون أنفسهم يحتاجون إلى ملاذ آمن في السوق لحماية أموالهم من التقلبات.

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

من هنا برزت العملات المستقرة على أنها حل عملي، فهي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، وغالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى منها الذهب. وتجمع هذه العملات بين مزايا الاستقرار الذي تتمتع به العملات التقليدية، والمرونة والسرعة اللتين توفرهما العملات الرقمية.

تعتمد العملات المستقرة على عدة آليات للحفاظ على استقرارها. فمنها ما هو مدعوم بعملات تقليدية (Fiat - backed)، فتُغطّى كل وحدة رقمية باحتياط حقيقي من عملة مثل الدولار، ومحفوظ في مؤسسات مالية، كما هو الحال في Tether وUSD Coin. وهناك أيضاً عملات مدعومة بأصول رقمية، أي تضمنها عملات مشفرة أخرى ضمن نظام ضمانات يهدف إلى الحفاظ على استقرار قيمتها، كما في Dai. وثمة عملات، منها Pax Gold، مدعومة بالذهب.

*تعزيز الهيمنة

استناداً إلى التطورات والتحليلات التي شهدتها الفترة 2025-2026، يُنظر إلى العملات المستقرة المقومة بالدولار الأميركي على نطاق واسع بوصفها أداة فعّالة لتعزيز الهيمنة المالية الأميركية في العصر الرقمي. ورغم أنها تجلب مخاطر جديدة إلى النظام المالي، فإنها تُساهم بشكل كبير في ترسيخ دور الدولار ليصبح عملة احتياط عالمية من خلال تعزيز استخدامه في المعاملات الرقمية. فللحفاظ على ربط العملات المستقرة بالدولار، يجب على الجهات المُصدِرة (مثل Tether وCircle) الاحتفاظ باحتياطات من سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل. وبذلك يُضيف نمو العملات المستقرة مليارات الدولارات إلى الطلب على الديون الأميركية، مما يُعزز الدولار، ويُساعد الولايات المتحدة على تمويل عجزها بأسعار فائدة أقل.

المستقبل لعملة Tether وسواها من العملات الرقمية المستقرة؟ (أرشيفية - رويترز)

وفي البلدان التي تشهد تضخماً مرتفعاً (مثل نيجيريا والأرجنتين)، يتزايد إقبال الأفراد على استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار، والتي غالباً ما يكون الوصول إليها أسهل من الدولار التقليدي. ولا شك في أن هذه الديناميكية توسّع نطاق النفوذ النقدي الأميركي بشكل تلقائي. ومن خلال تبني العملات المستقرة المنظمة والمدعومة بالدولار (بدعم من قانون توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية GENIUS الذي أُقرّ في عام 2025)، تضمن الولايات المتحدة أن تعتمد التجارة الرقمية العالمية على الدولار في وجه بدائل مثل اليوان الرقمي الصيني الموجود، واليورو الرقمي الموعود (مبدئياً في 2029)، وسواهما.

لكن مقابل الهيمنة المالية الأميركية، تبرز «معضلة تريفين» (واضع النظرية هو الأميركي–البلجيكي روبرت تريفين) التي تعني حصول تضارب جوهري في المصالح بين أهداف الولايات المتحدة الاقتصادية المحلية ومسؤولياتها الدولية بصفتها مُصدر العملة الاحتياطية الرئيسة في العالم. فلكي تؤدي العملة وظيفتها بوصفها عملة احتياطية عالمية، يجب أن تكون متاحة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. وهذا يُشكل «فخاً» للدولار الأميركي، إذ يجب على الولايات المتحدة تزويد العالم بما يكفي من الدولارات لتسهيل التجارة والاستثمار العالميين، وبالتالي تسجيل عجز تجاري مستمر في ظل الحاجة إلى استيراد واسع من الخارج يفوق التصدير بهدف ضخ الدولارات في النظام المالي العالمي.

مع ذلك، يبقى الهدف من رقمنة الدولار حفاظ الولايات المتحدة على هيمنتها المالية، مع محاولة إعادة بناء قاعدتها الصناعية المحلية.

وفي هذا السياق، يمكن العودة إلى تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي يدافع فيها بقوة عن قطاع العملات المشفرة، معلناً نيته جعل الولايات المتحدة عاصمة هذه العملات في العالم. وفي إطار هذا المسعى، أقرت الولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2025 قانون «جينيوس»، بهدف إنشاء بيئة تنظيمية للعملات المستقرة، وضمان تطورها السليم.

*القيمة السوقية

بلغة الأرقام، بلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة حتى نهاية مايو (أيار) الماضي نحو 230 مليار دولار، إلا أن هذه السوق تعد شبه احتكارية، إذ تستحوذ عملتان مستقرتان، هما Tether وUSD Coin، على معظم هذه القيمة (نحو 80 في المائة). والعملتان تصدَران في الولايات المتحدة، وتعتمد احتياطاتهما على الدولار الأميركي، أو سندات الخزانة الأميركية.

والواضح أن إدارة ترمب تسعى إلى استثمار هذه الهيمنة لجعل العملات المستقرة المقومة بالدولار معياراً عالمياً لإصدار العملات المشفّرة، وتداولها، وبالتالي الحفاظ على مكانة الدولار لتكون عملة احتياط عالمية بحكم الواقع. وبذلك تؤدي العملات المستقرة دوراً شبيهاً بدور الدولار في تجارة الطاقة العالمية منذ التخلي عن التغطية الذهبية للعملة الأميركية (نظام بريتون وودز) في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1971.

متجر في شنغهاي الصينية يقبل اليوان الرقمي (رويترز)

من المؤكد أن التحكم في السيولة يجعل العملات المستقرة أداة لاستهداف تدفقات الأموال لجهات معينة، مثل محاولات تجفيف السيولة في مناطق الصراع لمنع تمويل حركات مسلحة، أو كيانات سياسية «معادية». ولكن في المقابل، قد تسمح هذه الأداة نفسها بتجاوز العقوبات عبر الالتفاف على القيود المالية الدولية، مما يحولها إلى سلاح جيوسياسي في الصراعات الدولية.

بطبيعة الحال، العمل جارٍ لتحصين هذه العملات، واستخدامها على نحو لا يفيد إلا القائمين عليها، وهذه طبعاً مهمة شاقة، لأن تأطير التكنولوجيا وسدّ الثغرات ومعالجة نقاط الضعف ليست أموراً سهلة على الإطلاق.

*بين أميركا والصين

المهم أنه مع إعادة تشكّل الاقتصاد العالمي بفعل التفتّت الجيوسياسي، بدأت العملات المستقرة تكتسب مستوى جديداً من الأهمية. فهي لا تزال جزءاً من عالم الأصول الرقمية، لكن دورها لم يعد محصوراً داخل أسواق العملات المشفرة، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

هكذا أصبحت هذه العملات تؤثر بشكل متزايد في المدفوعات عبر الحدود، وفي الدور الدولي للدولار، وفي متانة البنية التحتية المالية، وكذلك في قدرة الدول على صَون استقلال سياساتها النقدية. هذا التداخل جعل منها قضية ذات أبعاد جيوسياسية، إذ باتت تقع عند نقطة التقاء التكنولوجيا، والمال، والنفوذ.

لا بد من التسليم بالريادة الأميركية في هذا المجال، لكن الأمر قد يتغير إذا نجحت الصين في تسويق اليوان الرقمي على نطاق واسع، لأنها ستبدأ في هذه الحالة تقويض هيمنة الدولار الأميركي، خاصة في آسيا، وأفريقيا، وأسواق «مبادرة الحزام والطريق» التي تسمح للصين بالسيطرة على قسط وافر من تدفقات التجارة. وسيغيّر تقديم بكين بديلاً رقمياً ناجحاً خاضعاً لسيطرة الدولة ومصمماً لترسيخ النفوذ داخل البنية التحتية المالية هيكل النظام المالي العالمي في شكله القائم منذ عقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى يساره وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال لقاء في لاس فيغاس حول السياسة الضريبية (رويترز)

في هذا السيناريو المستقبلي تستطيع بكين أن تشنّ هجوماً مضاداً استراتيجياً عبر تموضع هونغ كونغ باعتبار أنها مركز عالمي للتكنولوجيا المالية، وإطلاق عملات مستقرة متنوّعة مرتبطة باليوان -إلى جانب اليوان الرقمي الموجود حالياً- ومُحسِّنة للتسويات عبر الحدود في آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية. وقد تنجح أيضاً في إنشاء شبكة مالية بديلة بعيداً عن النفوذ الأميركي.

يبدو واضحاً أن السباق المالي بين الولايات المتحدة والصين سوف يستمر، تماماً مثل السباقات الأخرى التي يخوضانها، سواء في حلبة التجارة الدولية، أو حول مصير تايوان، أو توترات بحر الصين الجنوبي، أو النفوذ في أفريقيا، وسوى ذلك... لكن الفريقين يدركان حتماً أن الاستخدام المتزايد للعملات المستقرة في المدفوعات الدولية يهدد بتسريع ظاهرة «الدولرة» في اقتصادات الأسواق الناشئة، وتقويض قدرتها على التحكم في تدفقات الأموال، وفتح الباب أمام نشاطات إجرامية، وفقاً لتحذيرات مسؤولين كبار في مصارف مركزية.

في هذا الإطار، قال بابلو هيرنانديز دي كوس، المدير العام لبنك التسويات الدولية، إن العملات المستقرة «تولّد مخاطر جدية على نزاهة النظام المالي، ويمكن أن تسهّل التحايل على القوانين التنظيمية». ورأى أن الارتفاع السريع في استخدام العملات المستقرة قد «يسهّل التهرب من ضوابط رأس المال» في الأسواق الناشئة، والدول النامية. وأضاف أن شعبيتها المتزايدة «تفتح آفاقاً جديدة للتهرب الضريبي»، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأن «العملات المستقرة باتت تمثل معظم التعاملات غير المشروعة داخل منظومة العملات الرقمية».

الذهب يدعم بعض العملات المستقرة (رويترز)

في 14 و15 مايو يلتقي دونالد ترمب وشي جينبينغ في بكين، فهل سيشمل البحث العملات المستقرة؟ ربما، لكن المؤكد أن الرئيسين سيلعبان بضع أوراق في لعبة المواجهة الناعمة، ويحتفظان بأوراق كثيرة أخرى للمواجهات المقبلة التي لا يُستبعد أن يكون بعضها خشناً.

فلنراقب تطور اليوان الرقمي الذي خرج من مرحلته التجريبية في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026...