التنافس بين واشنطن وبكين كان حاضراً في حرب غزة

الصين «ولعبة غزة»... إسرائيل مقابل شينجيانغ؟

وزير الخارجية الهنغاري جنوب إسرائيل مع نظيره الإسرائيلي لاستطلاع مبنى استهدف بصاروخ من حماس في المواجهة الأخيرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الهنغاري جنوب إسرائيل مع نظيره الإسرائيلي لاستطلاع مبنى استهدف بصاروخ من حماس في المواجهة الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

التنافس بين واشنطن وبكين كان حاضراً في حرب غزة

وزير الخارجية الهنغاري جنوب إسرائيل مع نظيره الإسرائيلي لاستطلاع مبنى استهدف بصاروخ من حماس في المواجهة الأخيرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الهنغاري جنوب إسرائيل مع نظيره الإسرائيلي لاستطلاع مبنى استهدف بصاروخ من حماس في المواجهة الأخيرة (أ.ف.ب)

عدّ الدبلوماسي الإسرائيلي إيال بروفر، النشاط الصيني السياسي في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، جزءاً من التنافس الأميركي - الصيني السياسي، على حساب إسرائيل. وقال في دراسة أجراها معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إن على إسرائيل أن تُبلغ الصين أنها بهذه الطريقة تُلحق ضرراً بمصالحها في الشرق الأوسط. وكان بروفر، الذي شغل منصب الملحق الثقافي والأكاديمي في الصين لأربع سنوات (1992 - 1995)، ونائب السفير في بكين (2002 - 2006)، والقنصل الإسرائيلي العام في شنغهاي (2017 - 2020)، قد ترأس طاقم بحث خلال الحرب الأخيرة، الشهر الماضي، حول تصرفات الصين عند توليها رئاسة مجلس الأمن الدولي.
واندلعت الأزمة بين إسرائيل و«حماس» في غزة أثناء تولي الصين الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، مما أتاح لها فرصة لتعزيز مصالحها القومية، لا سيما في سياق إقليم شينغ يانغ (الأقلية المسلمة)، وتصادمها مع سياسة الولايات المتحدة تجاه المسلمين. هذا مع التأكيد على قدرة الصين على أداء دور ذي مغزى أكبر في الصراع بالشرق الأوسط؛ بما في ذلك استضافة محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. واستغل المتحدثون باسم وزارة الخارجية الصينية وأكاديميون صينيون، الأزمة في غزة فرصةً لتوجيه أصابع الاتهام تجاه ما يرونها سياسة أحادية الجانب ومنحازة من قِبل الولايات المتحدة التي تواصل دعم إسرائيل ولا تساعد حقوق الإنسان في غزة. وقالت هوا تشونينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، في 14 مايو (أيار) الماضي، رداً على سؤال عن العمل اللازم تجاه إسرائيل، بأن «الصين بصفتها رئيس مجلس الأمن، تعمل للتوسط بين الطرفين، ولكن الولايات المتحدة وحدها تمنع إصدار بيان، فهي تدعي أنها تحرص على حقوق المسلمين، ولكن عندما يصاب عدد كبير من الفلسطينيين المسلمين، فإن الولايات المتحدة تغض الطرف عن معاناتهم وتمنع شجباً عالمياً. وفي الوقت نفسه تجري الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، مع بريطانيا وألمانيا، لقاءات عديمة المعنى بشأن شينغ يانغ بهدف إطلاق اتهامات عابثة ضد الصين».
إن قرار وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بأن يقود شخصياً جلسة خاصة لمجلس الأمن في نقاش مفتوح حول الأزمة في غزة (16 مايو الماضي)، جاء لتشديد الأهمية التي توليها الصين للقضية وموقفها من إيجاد حل عادل للمشكلة الفلسطينية، بخلاف الولايات المتحدة. وفي المعلومات التي نشرتها الصين قبل اللقاء الخاص بمجلس الأمن، محادثات أجراها وزير الخارجية الصيني والمندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة قبل اللقاء. وأوضح وزير الخارجية وانغ، في حديث مع وزير الخارجية الباكستاني، أن السبب الرئيسي للوضع الحالي هو السياسة المغلوطة التي مارستها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في السنوات الأخيرة، والتي تجاهلت الحاجة لمواصلة عملية السلام في الشرق الأوسط وتحقيق حل الدولتين؛ مما أدى إلى استمرار انتهاك حقوق الإنسان الفلسطينية. ونشر المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، تشانغ جون، عن اجتماعات تحضيرية مع اللجنة الثلاثية (ترويكا) لجامعة الدول العربية قبل الاجتماع، في ظل «تفهم مخاوفهم». ولم تجر أي محادثات بين المسؤولين الصينيين والإسرائيليين، رغم أهمية فهم دوافع الجانبين قبل الاجتماع. كما لم تُدرج الصين موقف إسرائيل في المسودات التي اقترحها مجلس الأمن؛ بما في ذلك إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية من قبل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»؛ وهو الموقف الذي أدى إلى استخدام الولايات المتحدة حق «الفيتو» على المسودات الصينية.
ودعا وزير الخارجية الصيني في الجلسة العلنية الخاصة لمجلس الأمن، إلى إيجاد حل دبلوماسي للصراع، ورغم أنه لم يهاجم إسرائيل بشكل مباشر، فإنه طالب كل الأطراف بوقف العنف ضد المدنيين والموافقة على الوقف الفوري لإطلاق النار، إلا إنه أضاف دعوة لإسرائيل لـ«ضبط النفس في استخدام القوة». وشدد الوزير الصيني على فشل مجلس الأمن في صياغة بيان مشترك فقط بسبب «دولة واحدة»، واستطرد أن على الأمم المتحدة أن تؤدي دوراً فاعلاً أكثر في السعي إلى حل الدولتين. وعلى حد قوله؛ فإن الصين كـ«صديق حقيقي للشعب الفلسطيني»، ستعزز جهودها لدفع المفاوضات بموجب خطة «النقاط الأربع» للرئيس شي جين بينغ من عام 2017. وفي جزء من ذلك، كررت الصين دعوة إسرائيل والفلسطينيين لزيارة الصين وإجراء محادثات مباشرة.
إن تحويل الأزمة الحالية إلى موجات من الصراع المتواصل مع الولايات المتحدة، في ظل تعزيز الرواية القائلة إن الصين صديقة الفلسطينيين والمسلمين، تهدف إلى مساعدة الصين في جوانب عدة، خصوصاً تحقيق المصالح القومية الصينية؛ وليس بالتحديد حرصها على حل المشكلة الفلسطينية.
ومن بين أمور أخرى؛ يهتم الصينيون بما يلي:
* تقديم دور الصين بوصفها قوة عظمى مسؤولة ومعتدلة، تعمل بلا كلل على إيجاد حل دبلوماسي للسلام في وقت الأزمة الإنسانية القاسية التي تعصف بالمسلمين؛ بخلاف الولايات المتحدة التي تمنع ذلك.
* استخدام الأزمة الحالية في الشرق الأوسط لصرف الجدل الإعلامي والسياسي عمّا يجري في شينجيانغ، وذلك بزعم أن الولايات المتحدة تعمل بالتوازي على دعاية زائفة ضد الصين في أنها تمس بالمسلمين، في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة نفسها مساعدة سكان غزة.
يغضب الصينيون من دعوات متزايدة في الولايات المتحدة لمقاطعة الألعاب الأولمبية الشتوية التي يفترض أن تُجرى في فبراير (شباط) 2022 في بكين، بسبب معاملة الصين للمسلمين الإيغوريين في شينغ يانغ. وهكذا في الأسبوع الأول من الحملة في غزة، وخلالها، نُشرت في الصين وفي أرجاء العالم الإسلامي، صور عديدة تضمنت الأذى الذي لحق بالفلسطينيين، وعرضت وسائل الإعلام الصينية بالتوازي، صور احتفالات عيد الفطر في أرجاء شينغ يانغ مع إبراز الحرية التي يحظى بها المسلمون في الصين، بخلاف الزعم الأميركي والغربي بشأن الضرر الذي لحق بهم من الصين. وكلما طال الوضع في غزة، أكدت وسائل الإعلام الصينية رسائلها حول الضرر من إسرائيل الذي أُلحق بالسكان المسلمين وبالدعم الأميركي الذي تحظى به إسرائيل.
لقد أُقحمت إسرائيل بغير إرادتها، في هذا السياق من قبل الصينيين، في المواجهة المتواصلة بين القوتين العظميين. ولم تجر اتصالات رفيعة المستوى بين إسرائيل والصين في السنة الأخيرة. وذلك في الوقت الذي قام فيه مسؤولون صينيون؛ بمن فيهم وزير الخارجية، بزيارات إلى الشرق الأوسط، وأجروا محادثات مع نظراء عرب ومسلمين. وشملت الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الصيني إلى الشرق الأوسط في مارس (آذار) 2021 إيران وتركيا والسعودية والإمارات وعُمان والبحرين. وإذا كان الصينيون قد حددوا إسرائيل في الماضي على أنها واحدة من الدول الخمس المركزية في الشرق الأوسط (إلى جانب مصر، والسعودية، وإيران، وتركيا)، وسعوا إلى تعزيز التعاون معها في جملة من المجالات، فإنه يحتمل أن يشهد التجاهل الحالي على ميل صيني إلى التقدم في العلاقات مع دول أخرى في الشرق الأوسط، وليس بالتحديد مع إسرائيل، التي تعدّ شريكة استراتيجية واضحة للجانب الأميركي.
إن تعاظم مكانة الصين وعرض قدرتها على القيام بدور أكبر في ساحة الشرق الأوسط؛ بما في ذلك دعوة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى محادثات مباشرة على أراضيها، يجبران إسرائيل على أن توضح أن الموقف الأحادي والتجاهل السياسي سيصعبان على الصين أن تكون وسيطاً عادلاً في المحادثات المستقبلية لحل الأزمة في الشرق الأوسط.



بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.


إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.