9 مرشحين جمهوريين محتملين ينتظرون قرار ترمب لخوض السباق الرئاسي عام 2024

مرشحون جمهوريون محتملون ينتظرون قرار ترمب قبل خوض السباق الرئاسي عام 2024 (رويترز)
مرشحون جمهوريون محتملون ينتظرون قرار ترمب قبل خوض السباق الرئاسي عام 2024 (رويترز)
TT

9 مرشحين جمهوريين محتملين ينتظرون قرار ترمب لخوض السباق الرئاسي عام 2024

مرشحون جمهوريون محتملون ينتظرون قرار ترمب قبل خوض السباق الرئاسي عام 2024 (رويترز)
مرشحون جمهوريون محتملون ينتظرون قرار ترمب قبل خوض السباق الرئاسي عام 2024 (رويترز)

رغم هيمنة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على الحزب الجمهوري، التي تعززت الشهر الماضي عبر إزاحة ليز تشيني إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له من موقعها القيادي، وعدم إفصاحه بشكل واضح عن خططه المستقبلية لانتخابات عام 2024، لا تزال شخصيات قيادية جمهورية كبيرة، تمتنع عن تسميته مرشح الحزب المقبل. ويعكس هذا الامتناع مناخاً غير صحي داخل الحزب الجمهوري، وخلافات في تقدير حظوظ ترمب للفوز مجدداً في انتخابات الرئاسة الأميركية، في ظل تحذيرات من استراتيجيين جمهوريين بأن حظوظه قد تكون ضئيلة إذا قرر الترشح عام 2024، حتى ولو فاز بترشيح الحزب الجمهوري.
ترمب الذي لم يؤكد حتى الساعة ما إذا كان سيطلق حملة رئاسية جديدة، لم يتوقف عن إعطاء إشارات مربكة، سواء لخصومه الديمقراطيين أو لأعضاء حزبه الطامحين لوراثته. وأعلن الشهر الماضي في آخر تصريحات له حول هذا الموضوع، أنه «متحمس للغاية، ويتطلع إلى إصدار إعلان في الوقت المناسب». وأضاف: «كما تعلمون الوقت مبكر جداً، لكنني أعتقد أن الناس سيكونون سعداء للغاية عندما أقوم بإعلان معين». وفيما أعلنت قيادات جمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب، صراحةً عن دعمها لترمب وتأييدها ترشحه لمنصب الرئاسة مجدداً، إلّا أن 9 شخصيات جمهورية على الأقل، من بين الأكثر حظاً للعب دور قيادي على المستوى الوطني، يواصلون تحركاتهم الحزبية والسياسية وفي الولايات، بهدف «استمزاج الآراء» حول نياتهم الرئاسية.
ويقف على رأس هؤلاء مايك بنس، نائب ترمب السابق، الذي حل ثانياً وراءه في استطلاع مشترك للرأي أجرته صحيفة «بوليتيكو» ومؤسسة «مورنينغ كونسالت» عن الشخصية المفضلة لخوض التنافس الرئاسي عام 2024. كما أظهر استطلاع آخر للرأي لحملة ترمب، الشهر الماضي، أن بنس كان الأوفر حظاً بين قائمة المرشحين المحتملين، حيث حصل على دعم بنسبة 19%، تبعه حاكم فلوريدا رون ديسانتيس بنسبة 17%. ورغم ابتعاده النسبي عن الأضواء، فإن علاقته بترمب لا تزال يخيم عليها التوتر منذ حادثة اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، في الوقت الذي يواصل فيه ترمب انتقاده لبنس.
ديسانتيس الذي يحظى بتأييد ترمب منذ اتخاذه موقفاً مشابهاً لمواقفه خلال جائحة «كورونا»، عندما رفض إغلاق ولاية فلوريدا، تحول إلى نجم صاعد في الدوائر المحافظة في الحزب الجمهوري. وفي استطلاع للرأي أجراه مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في أورلاندو في وقت سابق من هذا العام، فقد حل في المرتبة الثانية أيضاً بعد ترمب، الذي أشاد به قائلاً إنه سيعدّه نائباً له إذا قرر الترشح مرة أخرى للرئاسة. وهو ما قد يرفع ديسانتيس إلى مرتبة تنافسية كبيرة فيما لو قرر ترمب عدم الترشح في انتخابات 2024، وحظي بتأييد «زعيم» الحزب.
ويأتي وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، في مرتبة متقدمة عموماً، رغم نفيه المتكرر خوض السباق الرئاسي، لكنه لا يزال يثير التكهنات، خصوصاً عندما أعلن نيته زيارة إسرائيل هذا الشهر «كمواطن خاص» للاحتفال بتقاعد يوسي كوهين، رئيس وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد). وفي مقابلة مع شون هانيتي على محطة «فوكس نيوز»، قال بومبيو: «أنا مستعد دائماً لخوض معركة جيدة. أنا أهتم بشدة بأميركا. لقد كنت ولا أزال جزءاً من الحركة المحافظة لفترة طويلة جداً، وسأستمر فيها».
كما أثارت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي التكهنات بشأن خوضها السباق الرئاسي 2024، حيث من المقرر أن تتصدر هالي عشاء لينكولن السنوي للحزب الجمهوري في ولاية أيوا الشهر المقبل، وهو التجمع الأبرز لحزب الولاية لهذا العام. وأطلقت أيضاً مساندتها الانتخابية الخاصة بحملة «ستاند فور أميركا» في يناير وأيّدت بقوة المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. ورغم ذلك، فإن علاقتها بترمب متوترة بعدما انتقدت الهجوم على الكابيتول. قائلةً في مقابلة مع «بوليتيكو» إنه كان من الخطأ أن يستمع الجمهوريون إليه، وتوقعت أنه سيجد نفسه «معزولاً أكثر وأكثر» في الأشهر والسنوات المقبلة، وأنه «لن يترشح لمنصب فيدرالي مرة أخرى». لكن هايلي خففت من انتقاداتها لترمب في الفترة الأخيرة، وقالت إنها ستناقش معه الانتخابات الرئاسية، ونالت في استطلاع «بوليتيكو» دعم 4% من الناخبين الجمهوريين.
وتأتي حاكمة ولاية ساوث داكوتا كريستي نويم، في مرتبة متقدمة أيضاً حيث حظيت بالثناء من التيار المحافظ، بعدما أثارت التكهنات عن استعدادها لخوض السباق الرئاسي، وتشكيلها لجنة تمويل، وإعلان نيتها زيارة ولاية أيوا، الولاية الرمزية في كل السباقات الرئاسية الشهر المقبل، حيث ستلقي كلمة أمام اجتماع المحافظين الاجتماعيين في دي موين. وخاضت نعوم معارك قانونية مع إدارة بايدن وتحدتها هذا الشهر بشأن قرار عدم الاحتفال بيوم الاستقلال بالألعاب النارية على جبل رشمور. كما انضمت أيضاً إلى ولايات أخرى في معارضة اللوائح الخاصة بمكافحة التغير المناخي التي وضعها بايدن، وحلت في المرتبة الثانية بعد ديسانتيس في الاستطلاع نفسه.
ويأتي السيناتور عن ولاية ميسوري جوش هاولي، كمنافس آخر محتمل، وعمل بشكل كبير على رفع صورته منذ انتخابه في المجلس الأعلى للمحافظين، وواصل انتقاده لإدارة بايدن، لا بل صوّت ضد غالبية مرشحيه لشغل مناصب وزارية، ونشر كتاباً جديداً هذا العام ينتقد فيه تأثير شركات التكنولوجيا الكبرى. وحظي كتابه بتأييد من ترمب، الذي وصفه بأنه «رائع».
كما أثار سيناتور أركنساو توم كوتون، التكهنات بأنه سيرشح نفسه في عام 2024، حيث قام بعدد من الرحلات إلى ولايتي أيوا ونيو هامشير. كوتون خدم في الجيش في كل من العراق وأفغانستان، ويعد من المحافظين المخلصين في عدد من القضايا، بما في ذلك الإجهاض والهجرة.
وعُدّ السيناتور تيم سكوت، وهو الجمهوري الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا، نجماً صاعداً داخل الحزب الجمهوري، كمرشح محتمل للرئاسة، وأثار التكهنات عندما حضر حدثاً استضافه الحزب الجمهوري في ولاية أيوا. وتصدر عناوين الصحف وعزز صورته عندما ألقى رد الحزب الجمهوري على أول خطاب لبايدن أمام الكونغرس الشهر الماضي، وتلقى الثناء من الجمهوريين والمحافظين. وعمل سكوت مع السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من ولاية نيوجيرسي والنائبة الديمقراطية كارين باس من ولاية كاليفورنيا على تمرير قانون لإصلاح الشرطة.
وانضم السيناتور ريك سكوت من فلوريدا، رئيس لجنة الحملة الوطنية للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، إلى لائحة المرشحين المحتملين، عندما ظهر أيضا في ولاية أيوا. ويوفر موقعه هذا منصة مناسبة له قبل الانتخابات النصفية عام 2022، حيث يتوقع أن تشكل اختباراً للجمهوريين الذين يأملون في إعادة سيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب، قبل انتخابات 2024، لكنّ استطلاعات الرأي لم تمنحه حتى الآن تقدماً ملحوظاً، ما يجعله على لائحة الانتظار في الأشهر والسنوات المقبلة.



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...