نصف مليون قتيل خلال عقد من الحرب السورية

نصف مليون قتيل خلال عقد من الحرب السورية

بينهم 27 ألفاً من فصائل متطرفة... وموسكو تتحدث عن جهود غربية لتخفيف مواقف الجولاني
الأربعاء - 21 شوال 1442 هـ - 02 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15527]

أسفرت الحرب في سوريا عن مقتل نحو نصف مليون شخص؛ بينهم أكثر من مائة ألف تمكن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مؤخراً من توثيقهم، في حصيلة جديدة للنزاع المستمر منذ أكثر من 10 سنوات.
ووثق «المرصد» مقتل 494.438 شخص منذ بدء النزاع في سوريا في مارس (آذار) عام 2011 حين خرجت احتجاجات سلمية تطالب بالإصلاحات وإسقاط النظام قبل أن تواجهها السلطات بالقمع وتتحول إلى نزاع مسلح.
وكان «المرصد» أحصى في آخر حصيلة نشرها في ذكرى اندلاع النزاع في مارس الماضي مقتل أكثر من 388 ألف شخص.
وأوضح مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الأشهر لأخيرة، التي شهدت هدوءاً غير مسبوق في النزاع، «أتاحت لنا فرصة لتوثيق عشرات آلاف القتلى، الذين كانت لدينا معلومات غير موثقة حولهم».
ومنذ مطلع العام الحالي، تمكن «المرصد» من توثيق مقتل 105.015 شخص. وأوضح عبد الرحمن أن غالبية هؤلاء قضوا بين نهاية عام 2012 ونهاية 2015؛ وبينهم 42 ألفاً و103 مدنيين، فارق جزء كبير منهم الحياة تحت التعذيب في معتقلات النظام السوري.
وتراجعت حدة المعارك في سوريا منذ أكثر من عام خصوصاً جراء اتفاق روسي - تركي لوقف إطلاق النار في منطقة إدلب ومحيطها في شمال غربي البلاد، إثر هجوم واسع لقوات النظام بدعم من موسكو، ومن ثم في ظل تداعيات تفشي فيروس «كورونا».
وسجل العام العاشر للحرب أدنى حصيلة للقتلى منذ اندلاع النزاع.
وتتضمن حصيلة القتلى الأخيرة 159.774 مدني؛ بينهم أكثر من 25 ألف طفل. وقتل غالبية المدنيين جراء هجمات عسكرية لقوات النظام السوري والمجموعات الموالية لها.
وبين القتلى أكثر من 168 ألف مقاتل من قوات النظام والمجموعات الموالية لها؛ أكثر من نصفهم من الجنود السوريين، فضلاً عن 79 ألفاً و844 قتيلاً من الفصائل المقاتلة، و27 ألفاً و765 آخرين من مجموعات متطرفة بينها «هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)»، و40 ألفاً و628 عنصراً من تنظيم «داعش».
ووثق «المرصد» مقتل 57 ألفاً و567 في معتقلات النظام وسجونه، فيما لا يزال يعمل على توثيق مقتل أكثر من 47 ألفاً أيضاً تحت التعذيب وجراء ظروف السجون السيئة.
ولا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمخطوفين لدى أطراف النزاع كافة مجهولاً.
وبفضل دعم عسكري حاسم من حليفيها إيران ثم روسيا، باتت القوات الحكومية تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد، فيما يعاني السوريون من تداعيات أزمة اقتصادية خانقة مع نضوب موارد الدولة وانهيار قيمة العملة المحلية، في ظل عقوبات اقتصادية غربية.
وتسيطر «هيئة تحرير الشام» على نحو نصف مساحة محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، فيما تقع مناطق حدودية في شمال حلب تحت سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها. وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية الكردية على مناطق واسعة في شرق وشمال شرقي البلاد.
وأدت 10 سنوات من الحرب إلى دمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد ونزوح وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا داخل البلاد وخارجها.
والأسبوع الماضي، أعيد انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد، كما كان متوقعاً، لولاية رابعة، في انتخابات رئاسية هي الثانية منذ اندلاع النزاع. وقد شككت قوى غربية ومعارضة في «نزاهتها». وحاز الأسد، وفق السلطات، 95.1 في المائة من الأصوات.
ويرى محللون أن نتيجة الانتخابات شكلت «المسمار الأخير في نعش» الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع الدامي، كما أنها رسالة من الأسد بأن «أحلام إطاحته تلاشت».
إلى ذلك، قال موقع «روسيا اليوم» إن وزارة الخارجية البريطانية «رفضت التعليق على تقرير روسي حول لقاء بين ممثل عن هيئة الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI - 6)، وزعيم تنظيم (جبهة النصرة)، أبو محمد الجولاني، في سوريا».
وقال متحدث باسم الوزارة، رداً على سؤال من وكالة «تاس» الروسية، التي نشرت التقرير الاثنين، حول اللقاء: «لن نقدم أي تعليقات بشأن هذا الموضوع».
ونقلت «تاس»، الاثنين، عن مصدر دبلوماسي في موسكو أن «لقاءً عقد مؤخراً بين زعيم التحالف الإرهابي الدولي (هيئة تحرير الشام) قائد (جبهة النصرة)، أبو محمد الجولاني، وممثل (MI - 6) البريطانية، المبعوث الخاص البريطاني الأسبق إلى ليبيا، جوناثان باويل». وأوضح المتحدث أن اللقاء أجري مؤخراً في منطقة إدلب لخفض التصعيد بالقرب من معبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية، مشيراً إلى أن المحادثات كان في صلبها موضوع إمكانية شطب اسم «هيئة تحرير الشام» من قائمة التنظيمات الإرهابية.
يذكر أن باويل دبلوماسي بريطاني سابق ويرأس مجموعة مستقلة تعمل في مجالات الوساطة بين أطراف النزاعات في أماكن مختلفة، ولا علاقة رسمية له مع الحكومة أو مؤسساتها.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة