هل استدعاء ديدييه ديشامب لكريم بنزيمة مخاطرة محسوبة؟

يمكن لمهاجم ريال مدريد أن يزعزع استقرار المنتخب الفرنسي كما يمكنه قيادته لتحقيق المجد

بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)
بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)
TT

هل استدعاء ديدييه ديشامب لكريم بنزيمة مخاطرة محسوبة؟

بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)
بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)

كان السعي لتحقيق الانسجام يمثل حجر الزاوية في عهد ديدييه ديشامب كمدير فني لمنتخب فرنسا. لقد سعى القائد السابق لمنتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998 إلى أن يقود منتخب بلاده للفوز بكأس العالم كمدير فني، ليس من خلال اختيار أفضل 23 لاعباً، ولكن من خلال اختيار قائمة محددة قادرة على العمل الجماعي وبعيدة كل البعد عن التكبر والغرور. وبالتالي، كان انضمام كريم بنزيمة إلى قائمة المنتخب الفرنسي المكونة من 26 لاعباً استعداداً لخوض نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 التي تنطلق في الشهر المقبل، بعد قرابة ست سنوات من استبعاد نجم ريال مدريد عن قائمة منتخب بلاده، أكثر من مفاجأة، لأن هذا القرار الجريء من جانب ديشامب قد يؤدي إلى زعزعة استقرار كل ما عمل بجد لتحقيقه.
ويعرف ديشامب قيمة الأجواء الممتازة في غرفة خلع الملابس أكثر من غيره. فخلال العقود الأخيرة، تم تقسيم المجتمع الفرنسي على أسس عرقية أو دينية، لكن المنتخب الفرنسي الذي حمل شارة قيادته في كأس العالم عام 1998 - والذي كان يشار إليه غالباً باسم «السود والبيض والمهاجرين»، أو «السود والبيض والعرب» - وحد مجتمعاً منقسماً معاً من خلال اختيار لاعبين يمثلون فرنسا بأكملها. وقال نجم الكرة الفرنسية زين الدين زيدان في وقت لاحق: «لم يكن الأمر يتعلق بالدين أو بلون بشرتك، فلم نكن نهتم بذلك. لقد كنا معاً فقط واستمتعنا بهذه اللحظة».
في المقابل، اكتشف المدير الفني الفرنسي ريمون دومينيك في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا مدى السرعة التي يمكن بها زعزعة استقرار منتخب فرنسا بسبب الغرور الذي يصيب اللاعبين. وكان هناك عدد كبير من المشاهد المختلفة - باتريس إيفرا يواجه مساعد المدير الفني روبرت دوفيرن؛ واختباء اللاعبين في حافلة الفريق لدعم نيكولاس أنيلكا بعد خلافه مع دومينيك؛ وظهور المدير الفني بشكل بائس وهو يقرأ بياناً يدين السلطات الفرنسية – التي كانت بمثابة وصمة عار على المستوى الوطني بعدما ودع المنتخب الفرنسي البطولة بدون تحقيق أي فوز.
لكن منذ تعيين ديشامب على رأس القيادة الفنية لمنتخب الديوك في عام 2012، تم التخلص تدريجياً من كل التأثيرات المزعجة، حيث بنى خططه التكتيكية في المقام الأول والأخير على الانسجام والتعاون بين اللاعبين، وقاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم والوصول للمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2016، وغاب بنزيمة عن هاتين البطولتين بعد فضيحة «الشريط الجنسي» لماتيو فالبوينا التي اجتاحت الفريق، وهو ما زاد من حدة الانقسامات بين اللاعبين.
وبالتالي، فإن عودة بنزيمة لقائمة المنتخب الفرنسي تعد بمثابة اعتراف واضح بأن ديشامب ومنتخب فرنسا بحاجة إليه. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن ديشامب مستعد للمخاطرة بوحدة الفريق، رغم نجاحه حتى الآن. وقال ديشامب عن ذلك: «لقد التقيت به، وتحدثنا لوقت طويل، ثم فكرت ملياً واتخذت هذا القرار. كنت بحاجة إلى هذه الدردشة، وكان هو أيضاً بحاجة إليها. بصفتي مديراً فنياً للمنتخب الوطني، فإنني أنظر دائماً إلى ما هو أبعد من مصلحتي الشخصية، فالمسؤولية أكبر مني».
ورغم أن صحافياً بصحيفة «ليكيب» قد أشار إلى أن بعض اللاعبين في المعسكر كانوا «متحمسين للغاية» لاستدعاء بنزيمة، فإنه سيتعين على بنزيمة أن يتجنب الاصطدام بالمهاجم أوليفييه جيرو، الذي قال عنه بنزيمة العام الماضي عند سؤاله عن المقارنة بينهما: «لا يمكنك أن تخلط بين سيارات الفورمولا 1 وسيارات الألعاب!» في غضون ذلك، لا تزال فضيحة الشريط الجنسي تخيم على بنزيمة، حيث ساء وضعه القانوني بمرور الوقت، وسيمثل أمام القضاء في أكتوبر (تشرين الأول) القادم بزعم أنه عمل كوسيط بين مجموعة من المبتزين وفالبوينا، وبزعم أنه ضغط على زميله السابق في الفريق لدفع أموال للمبتزين. وبعد استبعاده من تشكيلة المنتخب الفرنسي بعد تلك الفضيحة، اتهم بنزيمة ديشامب بـ«الاستسلام تحت ضغط العنصرية جزء من فرنسا».
لكن عودته لقائمة المنتخب الفرنسي لا تعني بالضرورة أنه سيكون ضمن التشكيلة الأساسية، فارتداؤه للقميص رقم 19 ربما يكون بمثابة إشارة على أن جيرو سيظل الخيار الأول في مركز قلب الهجوم. وقال ديشامب عن ذلك: «لقد لعبا معاً من قبل، ولا يقف أي منهما في طريق الآخر. جيرو يواجه وضعاً صعباً مع ناديه منذ فبراير (شباط) الماضي. وهذه هي الحقيقة». ورغم أن جيرو أصبح حبيساً لمقاعد البدلاء منذ تولي المدير الفني الألماني توماس توخيل قيادة تشيلسي، فإن معدله التهديفي يصل إلى هدف كل 100 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو معدل أفضل من معدل أهداف بنزيمة الذي يصل إلى هدف كل 130 دقيقة في الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا. كما أن السجل التهديفي لجيرو على المستوى الدولي أفضل أيضاً.
ومع ذلك، سيكون من الصعب على ديشامب تجاهل بنزيمة، الذي ربما يكون الموسم الحالي هو أفضل موسم خلال مسيرته الكروية بالكامل. كما أن استبعاده من التشكيلة الأساسية سيكون أمراً غريباً للغاية بعد الضجة الكبيرة والمخاطر الهائلة التي تحملها ديشامب بإعادته للقائمة. لكن في نفس الوقت فإن جيرو يجسد فلسفة ديشامب، فهو لاعب عملي ويتميز بالمرونة الخططية والتكتيكية ويضع مصلحة فريقه وزملائه في المقام الأول، كما يبذل مجهوداً هائلاً ويلعب دوراً هاماً للغاية في الضغط على الفريق المنافس وخلق مساحات لأنطوان غريزمان وكيليان مبابي، وهو الأمر الذي رأيناه عندما فازت فرنسا بلقب كأس العالم الأخيرة في روسيا.
وقد اعترف بنزيمة بذلك بنفسه، حيث قال عن جيرو: «أسلوبه في اللعب يناسب المنتخب الفرنسي كثيراً، وهذا هو السبب الوحيد لضمه. إنه يقدم مستويات جيدة لأن هناك لاعبين مثل مبابي أو غريزمان يتمتعون بالسرعة ويلعبون في المساحات الخالية ويتمحورون حول قلب الهجوم. إنه يضغط بشكل كبير على مدافعي الفرق المنافسة، وهو ما يسمح للاثنين الآخرين بالتحرك كثيراً وإظهار قدراتهما. إنه لا يتوقف عن الضغط على المدافعين، وهو الأمر الذي يؤتي ثماره. إنه لا يقوم بعمل مذهل أو رائع، لكنه ينفذ المطلوب منه ويفعل ما يريده».
ورغم أن بنزيمة أصبح المصدر الوحيد الموثوق به لإحراز الأهداف في ريال مدريد في المواسم الأخيرة، فإن الدور الذي يصفه لجيرو يشبه إلى حد كبير الدور الذي كان يقوم هو شخصياً به عندما كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يلعب في ريال مدريد، عندما فاز النادي الملكي بثلاثة ألقاب متتالية لدوري أبطال أوروبا. وبالتالي، يمكن أن يلعب بنزيمة نفس الدور مع منتخب فرنسا. وأشار ديشامب إلى أنه قد يدفع بجيرو وبنزيمة معاً في طريقة لعب 4 - 2 - 3 - 1 التي اعتمد عليها في نهائيات كأس العالم الأخيرة في روسيا. كما يمكن الدفع ببنزيمة على الأطراف، كما حدث في كأس العالم 2014 عندما كون شراكة هجومية قوية مع جيرو وقادا المنتخب الفرنسي لسحق سويسرا بخمسة أهداف مقابل هدفين. وأسهم بنزيمة في 32 هدفاً في الدوري الإسباني هذا الموسم (23 هدف وتسع تمريرات حاسمة).
لكن من المستبعد حدوث ذلك مع وصول بنزيمة إلى الثالثة والثلاثين من عمره. ويبدو الدفع بالثلاثي غريزمان ومبابي وبنزيمة في الخط الأمامي للمنتخب الفرنسي مثيراً للغاية، كما أن اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 من شأنه أن يحرر بول بوغبا في خط الوسط أيضاً. ونظراً لأن المنتخب الفرنسي لن يلعب سوى مباراتين وديتين فقط، فمن المرجح أن تزداد فرص بنزيمة في الانضمام للتشكيلة الأساسية، نظراً لأن ديشامب سيعتمد على المستوى الذي قدمه اللاعب مع نادي ريال مدريد خلال الموسم الحالي.
ورغم أن ديشامب قد اعترف بأن «القائمة قبل عام ربما لم تكن نفس القائمة التي أملكها اليوم»، فإن فريقه ربما يظل الأقوى في البطولة. وفي حين تشهد القائمة الحالية غياب تسعة لاعبين ممن فازوا بكأس العالم بروسيا، فإن صامويل أومتيتي وبليز ماتويدي هما من يغيبان فقط عن التشكيلة الأساسية التي اعتمد عليها ديشامب في أول مباراة في كأس العالم 2018، ورغم تراجع مستوى بريسنل كيمبيبي في الأشهر الأخيرة فإنه سيلعب في التشكيلة الأساسية كقلب دفاع إلى جانب رافائيل فاران، على أن يكون مدافع إشبيلية جولز كونديه، وكورت زوما على مقاعد البدلاء. ولم تضم قائمة المنتخب الفرنسي مدافع مانشستر سيتي، إيمريك لابورت، لكن من شبه المؤكد أنه سيلعب في البطولة بقميص المنتخب الإسباني.
كما تشهد القائمة أيضاً غياب أنتوني مارس يال، الذي قال عنه ديشامب إن «حالته لا تسمح بالانضمام للقائمة». وشهدت القائمة أيضاً غياب حسام عوار وإدواردو كامافينغا بسبب تراجع مستواهما مع ناديهما في الفترة الأخيرة. وانضم أدريان رابيو، الذي رفض جلوسه على مقاعد البدلاء في 2018، إلى القائمة هذه المرة، ومن المتوقع أن يلعب على الجهة اليسرى في حال اللعب بطريقة 4 - 2 - 3 – 1، مع انتهاء المسيرة الدولية لماتويدي بعد انضمامه إلى نادي إنتر ميامي الأميركي. وانضم موسى سيسوكو، اللاعب المفضل لدى ديشامب والذي يلعب دوراً كبيراً في وحدة الفريق، إلى القائمة مرة أخرى، رغم عدم مشاركته بصفة أساسية مع توتنهام في الفترة الأخيرة.
قد تكون عودة بنزيمة خطوة مهمة من جانب ديشامب، خصوصاً في ظل تلاشي فضيحة الابتزاز من الذاكرة وتلاشي الانقسامات القديمة بين اللاعبين. ونشر مبابي على الفور تغريدة قدم من خلالها الدعم لبنزيمة، وتفيد تقارير بأن جيرو لم يعترض على عودة بنزيمة. وعلاوة على ذلك، سيكون رافائيل فاران أحد المقربين من بنزيمة أيضاً. إنها مخاطرة، لكن القدرات الفنية الكبيرة لبنزيمة قد تساعده على قيادة المنتخب الفرنسي للفوز بلقب كأس الأمم الأوروبية.
وقال مبابي إنه سعيد جداً بحصوله على فرصة للعب إلى جانب بنزيمة. وأوضح مبابي: «أنا سعيد للغاية. دائماً كنت أقول إنني أريد اللعب إلى جانب لاعبين كبار». وأضاف مهاجم باريس سان جيرمان «على مستوى لاعبي القمة في العالم لا يوجد كثيرون أفضل من بنزيمة». وعبر مبابي عن كامل دعمه لعودة بنزيمة قائلاً: «يلعب في مدريد منذ 10 أعوام وهو يعرف الضغوط ويملك الخبرة والموهبة قبل كل شيء. من السهل التفاهم والتناغم مع كبار اللاعبين. ولذا فأنا على ثقة بأننا سنتفاهم سريعاً جداً».
من جانبه، أعرب زيدان مدرب ريال مدريد عن سعادته لاستدعاء مواطنه ومهاجمه كريم بنزيمة إلى المنتخب الوطني بعد غياب ستة أعوام لخوض نهائيات كأس أوروبا الشهر المقبل. وأكد زيدان الذي سبق أن انتقد منطق ديشامب باستبعاد مواطنه «أنا سعيد جداً لعودة كريم إلى المنتخب الفرنسي. كان هذا ما أراده. أنا سعيد جداً لأنه كان يأمل أن يتحقق ذلك». ورداً على سؤال عما إذا كان لعب دوراً في عودته قال: «كلا، لم يكن لدي أي دور في عودة كريم»، مؤكداً أن الأخير «لطالما قام بكل شيء» للعودة إلى أبطال العالم.
وحث زيدان الرأي العام والجماهير على وسائل التواصل الاجتماعي على التعامل بحكمة مع لاعبه ومنتخب الديوك في النهائيات «آمل فقط أن يدعوه وشأنه. ليس من العادل القول... لدينا أفضل لاعب، إذا فزنا بكأس أوروبا إنه لاعب رائع وإذا لم نفز فهو بسبب». وتابع «آمل ألا يأخذوا هذا المنحى. آمل أن نستمتع بكرة القدم التي يقدمها والتوقف عند هذا الحد».
وكان بنزيمة أعرب بعد استدعائه لصفوف المنتخب الفرنسي عن فخره لضمه مجدداً إلى التشكيلة التي ستحظى هذا الصيف بلاعب تم اختياره أفضل فرنسي محترف في الخارج من قبل رابطة اللاعبين الفرنسيين هذا الموسم بعدما كان أفضل هداف للريال بتسجيله 29 هدفاً في جميع المسابقات. وكشف بنزيمة ما دار بينه وبين ديشامب مؤخراً «لقد قلنا العديد من الأشياء. أشياء كنا بحاجة إلى قولها منذ فترة طويلة. كان تفسيراً جيداً بكلمات مهمة». وشدد «أنا لست قادماً إلى المنتخب الفرنسي لكي أسرق النجومية من أحد أو أخطف مكان أحد... أنا هنا لأقدم ما أعرفه». وتبدأ فرنسا مشوارها في البطولة القارية في 15 الشهر المقبل في ميونيخ ضد ألمانيا الفائزة باللقب ثلاث مرات، وذلك ضمن منافسات المجموعة السادسة التي نضم المجر والبرتغال حاملة اللقب.
وكشف المهاجم السابق لليون أنه «مع ديشامب رأينا بعضنا وبعد ثلاث دقائق عاد كل شيء إلى طبيعته»، متحدثاً عما خالجه قبل الإعلان عن التشكيلة لا سيما وسط تزايد الحديث عن إمكانية عودته، بالقول: «لن أكذب عليكم، لقد سارت الأمور بسرعة فائقة. لقد كان شعوراً كبيراً بالفرح والفخر. بسرعة كبيرة فكرت في كل تلك اللحظات التي لم أستسلم فيها أبداً. لقد كانت صدمة صغيرة، لقد مضى وقت طويل! في أعماقي كان هناك فرح عظيم. عانقت ابنتي قليلاً واتصل بي الجميع على الفور». وتابع «كان لدي أمل، نعم. لطالما آمنت (بإمكانية العودة) لأني لم أستسلم أبداً. لكن أكثر من ذلك، كنت دائماً على استعداد». وعن الأعوام التي أمضاها خارج المنتخب، كشف «كان الأمر صعباً، خصوصاً في البداية. بعد ذلك، سرعان ما أخبرت نفسي بأن هذه العقبة جزء من مسيرتي».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.