السفارة الأميركية في بغداد تختبر منظومة دفاعية

وزير الدفاع العراقي يحذّر الفصائل المسلحة من «تفسير سكوت الدولة خوفاً»

TT
20

السفارة الأميركية في بغداد تختبر منظومة دفاعية

فيما نفت واشنطن أن تكون شاركت في اعتقال القيادي في «الحشد الشعبي» قاسم مصلح، فإن سفارتها في بغداد، وبعد يومين من ورود أنباء عن عزم الولايات المتحدة الأميركية شنّ ضربات ضد فصائل مسلحة عراقية، قامت بإطلاق عيارات نارية بالذخيرة الحية.
وطبقاً لمصدر أمني عراقي، فإن السفارة الكائنة في المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة بغداد  اختبرت منظومة «سيرام» الدفاعية لحماية السفارة وصافرات الإنذار المرتبطة. واستنادا للمصدر ولشهود عيان، فإن «سكان بغداد من المناطق المجاورة للخضراء مثل الكرادة والجادرية سمعوا أصوات التشغيل التجريبي للمنظومة». و«سيرام»، هي منظومة أميركية تستخدم في الدفاع عن مناطق ذات أهمية بالغة من أنواع القنابل والصواريخ وحتى قذائف الهاون عبر تفجيرها بالجو باستخدام رشاش فولكان عيار 20 ملم.
وعلى مدى السنتين الماضيتين، كانت السفارة الأميركية في مرمى هجمات صاروخية متكررة من قبل فصائل مسلحة موالية لإيران لكنها لا تعلن عن نفسها. وفيما تمكنت طهران من خلال قائد فيلق القدس إسماعيل قآاني من ترتيب هدنة بخصوص السفارة، حيث لم تعد هدفاً للصواريخ منذ مطلع العام الحالي ومع بدء ترتيبات المفاوضات الأميركية - الإيرانية بخصوص الملف النووي، فإن الهجمات بالصواريخ لم تتوقف على أهداف أخرى مثل مطار بغداد الدولي وقاعدتي بلد وعين الأسد. وبينما أعلنت ما أطلقت على نفسها «تنسيقيات المقاومة» وكذلك «كتائب حزب الله» أن الهدنة انتهت وإنها سوف تعاود عملها بالضد من الوجود الأميركي بعد أن ثبت لها أنهم لا ينوون الانسحاب من العراق، فإن اعتقال قائد عمليات الحشد في الأنبار قاسم مصلح أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني، لا سيما بعد رفض رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كل الضغوط التي مورست عليه لإطلاق سراحه أو تسليمه إلى أمن «الحشد» للتحقيق معه.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية نفت أن تكون شاركت في اعتقال مصلح ووصفت، في بيان مقتضب، الأنباء التي تحدثت عن ذلك بالكاذبة.
إلى ذلك، وفي لهجة بدت متحدية هذه المرة، حذر وزير الدفاع العراقي جمعة عناد من تكرار ما حصل قبل أيام من تصعيد قامت به بعض الفصائل المسلحة بالتزامن مع اعتقال القيادي في الحشد الشعبي. وفي تصريح صحافي له أمس (السبت)، قال عناد إن «الجيش العراقي يمتلك من القدرات ما يؤهله لمحاربة دولة، فكيف لـ40 عجلة غير مدرعة تحمل مجاميع من الأفراد أن تقف أمامه».
وأضاف عناد أن «القائد العام للقوات المسلحة دائماً ما يشدد على ضرورة الاحتواء وعدم إراقة الدماء، وأن البعض يفسر سكوت الدولة خوفاً، إلا أن تغليب مصلحة البلد هو الأولى كون الموضوع يصبح خطيراً في حالة حدوث قتال بين القوات المسلحة التابعة للدولة والحشد الشعبي التابع للدولة أيضاً». كما نفى الأنباء التي تحدثت عن إطلاق سراح مصلح، مبيناً أنه «يخضع للتحقيق في قيادة العمليات المشتركة من قبل لجنة تم تشكيلها لهذا الغرض من استخبارات الجيش والشرطة والداخلية وأمن الحشد».
وفي الوقت الذي يرى المراقبون السياسيون أن الجولة الحالية بين الكاظمي والفصائل المسلحة انتهت لصالحه لجهة عدم إطلاق سراحه أو تسليمه لأمن الحشد فإن المخاوف بدأت تزداد من إمكانية قيام واشنطن بشن ضربات ضد بعض الفصائل المسلحة طبقاً لتقرير نشر مؤخراً، فضلا عن قيام السفارة الأميركية في بغداد بتجريب منظومة «سيرام» للدفاع الجوي.



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.