تركيا تسعى لإطلاق عملة رقمية رسمية

تراجعت الليرة التركية عند إغلاق تعاملات الأسبوع لأدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار (رويترز)
تراجعت الليرة التركية عند إغلاق تعاملات الأسبوع لأدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار (رويترز)
TT

تركيا تسعى لإطلاق عملة رقمية رسمية

تراجعت الليرة التركية عند إغلاق تعاملات الأسبوع لأدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار (رويترز)
تراجعت الليرة التركية عند إغلاق تعاملات الأسبوع لأدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار (رويترز)

تسعى تركيا إلى إطلاق عملة رقمية رسمية تستند في قيمتها إلى الليرة التركية، في الوقت الذي انسحب فيه اثنان من كبار الصناديق الأميركية من البلاد، وواصلت فيه الليرة تراجعها الحاد على خلفية مخاوف بشأن التضخم وحركة تغييرات واسعة قام بها الرئيس رجب طيب إردوغان في قيادات البنك المركزي.
وقال رئيس جمعية المعلوماتية التركية، رحمي أك تبه، إن خبراء من البنك المركزي وهيئة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية يعملان على إطلاق عملة رقمية رسمية تستند في قيمتها إلى عملة البلاد، وتمتلك مقابلا ماديا ملموسا مع إمكانية التداول والبيع في أسواق المال العادية، معتبرا أن ذلك أمر مهم جدا لتطوير الاقتصاد الرقمي التركي.
وأضاف أك تبه، في تصريحات أمس (السبت) أن «العملات الرقمية والعملات المشفرة تمتلك مزايا كبيرة لا توجد في العملات التقليدية، فضلا عن قدرة تلك العملات على الانسجام مع التقنيات الرقمية والهياكل المبتكرة التي تعتمد عليها، وهو ما يستقطب اهتمام المستثمرين».
وتابع: «لوحظ خلال الأشهر الماضية، زيادة كبيرة في الاستثمارات، أو في إجراء عمليات مالية باستخدام عملات رقمية، وبخاصة (بيتكوين) و(إيثريوم)، بالتزامن مع التحولات الرقمية السريعة التي يشهدها العالم، ما يزيد من اهتمام المستثمرين بالعملات الرقمية يوماً بعد يوم».
ولفت إلى وجود أكثر من 3500 عملة رقمية قابلة للبيع والشراء على المنصات الرقمية غير الخاضعة للتنظيم الحكومي، وتعرف هذه المنصات باسم «بورصات العملات الرقمية»، وليس لديها هيكل مركزي، مؤكّداً أن جميع المعاملات المتعلقة بهذه المنصة تتم دون وسطاء.
وأضاف أك تبه، أنه «في البورصات الرقمية لا توجد مؤسسات تنظيمية مماثلة لمجلس أسواق رأس المال ووكالة التنظيم والرقابة المصرفية، كما هو الحال في البورصات التقليدية، لهذا السبب، لا توجد سلطة يمكن للأشخاص اللجوء إليها عند تنفيذ معاملات مضاربة خاطئة أو عند وقوعهم فريسة لمعاملات احتيالية».
وأشار إلى عدم وجود تشريع متكامل في أي مكان في العالم بشأن العملات الرقمية، إلا أن العمل بشأن صياغة مثل هذه التشريعات جارٍ على قدم وساق في العديد من البلدان.
وبدأت نقاشات موسعة في تركيا حول الوضع القانوني للعملات الرقمية بعد هروب مؤسس منصة «تودكس» بملايين الدولارات من أموال متعاملين على منصته مؤخرا، ولا تزال التحقيقات جارية مع العاملين بالشركة التي كانت تدير المنصة.
وأوضح أك تبه أنه تم إعداد لائحة بشأن التعامل مع العملات الرقمية في تركيا خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأن البرنامج الرئاسي السنوي لعام 2020، الذي نشر في الجريدة الرسمية، تضمن مشروع النقد الرقمي وتطوير عملة رقمية رسمية بإشراف البنك المركزي التركي، مشيرا إلى أن الخبراء يعملون أيضا على إنشاء نظام تحويل جديد للعملات الرقمية التي تستند إلى أساس مادي ملموس.
في غضون ذلك، قرر صندوقان أميركيان يمتلكان 650 مليار دولار في تركيا تصفية حساباتهما، بسبب تصاعد الأزمة الاقتصادية تدريجياً في البلاد والتي تفاقمت في ظل تفشي فيروس كورونا.
وكشفت تقارير صحافية عن أن بعض المستثمرين الأجانب في تركيا قرروا الانسحاب نتيجة ضغوط اللوبي الأرمني، وأن مجلس الشيوخ الأميركي وافق، بالإجماع، على أن تقوم الصناديق التي تعمل في إطار نظام تقاعد الموظفين العموميين، ومنها «كال سترس» و«كال برس» في كاليفورنيا، واللذان يمتلكان 650 مليار دولار في تركيا (ما يساوي اقتصاد تركيا) بسحب أصولهما.
وأكدت التقارير أمس، على أن الأموال العامة للأسف، لا تستثمر فقط في البلدان التي تقدم فرصاً وتزيد من الأرباح، بل في البلدان التي تتوفر فيها عدالة، هيكل اجتماعي، تعليم، سلامة الدولة، سلام المجتمع.
إلى ذلك، تراجعت الليرة التركية عند إغلاق تعاملات الأسبوع، أول من أمس الجمعة، إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، متأثرة بمخاوف من ارتفاع التضخم على مستوى العالم، والتوقعات على المستوى المحلي بأن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة قريبا، إلى جانب ظهور مخاوف بشأن انتخابات مبكرة محتملة في ظل التوتر في البلاد على خلفية كشف زعيم المافيا سادا بيكر تورط العديد من الوزراء والمسؤولين الحاليين والسابقين في فضائح فساد وجرائم منظمة وتهريب مخدرات واغتصاب.
وهبطت الليرة التركية، وهي العملة الأسوأ أداء في الأسواق الناشئة هذا العام، لما يصل إلى 8.6 ليرة مقابل الدولار، لتخترق أدنى مستوياتها على الإطلاق المسجل عند 8.58 ليرة للدولار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتراجعت الليرة بنسبة 16 في المائة منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، بعدما أقال الرئيس رجب طيب إردوغان رئيس البنك المركزي ناجي أغبال، بشكل مفاجئ، وعين مكانه آخر، هو شهاب كاوجي أوغلو، الذي اشتهر بانتقاد سلفه لرفع أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة.
والأسبوع الماضي استبدل إردوغان نائب رئيس البنك، كما أجرى أكبر عملية تغييرات في هياكل البنك وأقسامه دفعت الليرة إلى مزيد من التدهور بسبب مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».