تأخر ساوثغيت في إعلان القائمة النهائية للاعبين ليس في صالح المنتخب الإنجليزي

المدير الفني ضم لاعبين يواجهون مشاكل في اللياقة البدنية... واستبعد آخرين لا يتعافون من إصابات

TT

تأخر ساوثغيت في إعلان القائمة النهائية للاعبين ليس في صالح المنتخب الإنجليزي

بمجرد الإعلان عن قوائم المنتخبات في الوقت الحالي، لا يتم التركيز على العناصر الموجودة في تلك القوائم، بل يتم التركيز على اللاعبين المستبعدين منها، وهو أمر غريب تماماً في حقيقة الأمر. ولا يكون هناك كثير من التفكير في الكيفية التي يمكن أن تلعب بها التشكيلة الأساسية بقدر ما يكون هناك كثير من الغضب بشأن المعاملة المشينة المفترضة لأولئك الذين تم استبعادهم من القائمة، وهو الاتجاه الذي وصل إلى مستويات جديدة من العبث والسخافة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تغلبت إنجلترا على المنتخب المصنف الأول عالمياً، وهو منتخب بلجيكا، حيث استمرت معظم النقاشات التي أعقبت المباراة تتحدث عن الطريقة التي كان يجب أن يلعب بها جاك غريليش!
واتسع هذا الاتجاه لدرجة أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، شارك فيه مؤخراً عندما استبعد أقل عدد ممكن من اللاعبين من خلال الإعلان عن قائمة مبدئية تضم 33 لاعباً، لكنه سيضطر إلى تقليصها إلى 26 لاعباً في وقت لاحق. وكانت القرارات الحقيقية الوحيدة التي اتخذها ساوثغيت هي استبعاد إريك داير، ومايكل كين، وداني إنغز، وباتريك بامفورد - وحتى قرار تفضيله لأولي واتكينز على حساب بامفورد وإنغز كان قد اتخذه بالفعل في مارس (آذار) الماضي، عندما شارك مهاجم أستون فيلا كبديل في مباراة المنتخب الإنجليزي أمام سان مارينو في إطار تصفيات كأس العالم.
إلى هذا الحد، قد يُنظر إلى هذا الانتظار الطويل قبل اختيار القائمة النهائية على أنه تردد من جانب ساوثغيت. وانضم 12 لاعباً إلى المنتخب الإنجليزي في وقت متأخر بسبب مشاركتهم في المباراتين النهائيتين للدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا، بينما يعاني هاري ماغواير وكالفين فيليبس من إصابات في الكاحل والكتف على التوالي، ويعود جوردان هندرسون من إصابة في الفخذ، وعاد غريليش للتو بعد فترة طويلة من الغياب بسبب الإصابة. وبالتالي، كان ساوثغيت بحاجة إلى ضم مزيد من اللاعبين من أجل تغطية اللاعبين الغائبين، بل وحتى لمجرد أن تكون التدريبات مفيدة خلال الأسبوع الماضي.
ومن شبه المؤكد أن ساوثغيت سوف يستبعد من القائمة المدافعين الذين ليس لديهم أي خبرات دولية - بينس، ووايت، وغودفري - كما سيستبعد الحارس الرابع آرون رامسدال، بمجرد اقتراب موعد أول مباراة للمنتخب الإنجليزي. وهناك احتمال لرؤية لحظات محرجة عند الإعلان عن القائمة النهائية، على الرغم من أنها لن تكون بنفس قوة ما حدث عندما قام المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي غلين هوديل باستبعاد النجم بول جاسكوين قبل نهائيات كأس العالم 1998 بسبب رغبته في خلق أجواء مريحة داخل غرفة خلع الملابس.
وإذا كانت هناك مشاكل في اللياقة البدنية لبعض اللاعبين، فمن الأفضل بالتأكيد لساوثغيت أن يجعل اللاعبين يعتقدون أنهم دائماً جزء من خططه، بدلاً من ضمهم خلال العطلة ثم استبعادهم من القائمة في نهاية المطاف، فمن المؤكد أن جميع اللاعبين لا يريدون أن يحدث معهم ما حدث مع تريفور سينكلير قبل نهائيات كأس العالم بكوريا واليابان عام 2002. لكن أهم النقاشات بالطبع تتعلق بمركز الظهير الأيمن. فبعد استبعاد ترينت ألكسندر أرنولد من قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي، عاد نجم ليفربول للانضمام إلى القائمة المكونة من 33 لاعباً، لكنه سيواجه منافسة شرسة مع كل من كايل ووكر، وكيران تريبيير، وريس جيمس ليكون ضمن القائمة النهائية.
لا يوجد أدنى شك في أن ألكسندر أرنولد لاعب موهوب للغاية، لكنه قد لا يكون الظهير الأيمن المناسب لساوثغيت. صحيح أن مستواه قد تحسن بشكل ملحوظ في النصف الثاني من الموسم، وصحيح أنه يدافع بشكل جيد، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن طريقة لعبه الأساسية تعتمد على التقدم الدائم للأمام، بدليل أنه نجح في صناعة 32 هدفاً خلال المواسم الثلاثة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالتالي، فإن مطالبته بالرجوع إلى الخلف وعدم التقدم كثيراً سوف تحد كثيراً من أكبر نقطة قوة لديه، لكن التقدم للأمام يعني وجود مساحات شاسعة خلفه يمكن للفرق المنافسة أن تستغلها - كما فعل توني كروس في الشوط الأول من مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا والتي فاز فيها ريال مدريد على ليفربول. وعندما يكون ليفربول في أفضل حالاته فإنه يكون قادراً على حل هذه المشكلة عن طريق الضغط المتواصل على الفريق المنافس: كانت المشكلة أمام ريال مدريد لا تتعلق بالمساحة الخالية خلف ألكسندر أرنولد بقدر ما كانت تتمثل في السماح لكروس بالاستحواذ على الكرة والتفكير لعدة ثوانٍ في الطريقة التي سيمرر بها الكرة إلى الأمام.
ونظراً لضيق الوقت المتاح للمديرين الفنيين للمنتخبات، وبالنظر إلى أن بطولة كأس الأمم الأوروبية ستقام بعد مشاركة اللاعبين في موسم طويل ومرهق - وهو الأمر الذي تم الاعتراف به من خلال زيادة عدد اللاعبين في قوائم المنتخبات - ربما لن يتمكن ساوثغيت من تحقيق المستوى المطلوب من الضغط على الفرق المنافسة، وبالتالي فإنه قد لا يغامر بضم ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي يمتلك فيه ثلاثة لاعبين آخرين في مركز الظهير الأيمن قدرات وفنيات كبيرة ولا يندفعون كثيراً للأمام للقيام بالواجبات الهجومية.
ونأمل في أن يكون ساوثغيت قد توصل بالفعل الآن إلى حلول لهذه المشاكل الخططية والتكتيكية - فعلى الرغم من أن هذه المرونة الخططية عادة ما تكون سمة جيدة في أي مدير فني، فإن تغيير ساوثغيت لطريقة اللعب من الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي للاعتماد على أربعة لاعبين في مارس (آذار) الماضي يعد أمراً مثيراً للقلق. ويجب أن يركز ساوثغيت خلال الأيام القليلة المقبلة على الضبط الدقيق لبعض الأمور الخططية وإيجاد حلول لأسئلة محددة حول اللياقة البدنية ومستوى اللاعبين. لكن إذا كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لا يزال يفكر في أمور أكثر جوهرية وأهمية من ذلك، فمن المؤكد أنه قد تأخر كثيراً في ذلك، ومن المؤكد أن ذلك سيؤثر بالسلب على مسيرة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
إن أكثر ما يثير قلق ساوثغيت، هو أن بعض نجوم الفريق يدخلون نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة وهم ليسوا في أفضل مستوياتهم، حتى في المراكز التي لا يملك فيها ساوثغيت كثيراً من الخيارات. ومن الواضح أن ساوثغيت لم يستقر بعد على الطريقة التي سيلعب بها، بسبب عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بظروف بعض اللاعبين. ورغم قوة المنافسة في بطولة بحجم نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فإن بعض القرارات التي يتعين على ساوثغيت اتخاذها لم تكن بالوضوح نفسه الذي كان يتمناه.
وبينما شغل الظهير الأيمن لليفربول، ترينت ألكسندر أرنولد، كثيراً من الاهتمام خلال التصريحات الإعلامية التي أدلى بها ساوثغيت بعد الإعلان عن القائمة المبدئية للمنتخب الإنجليزي، فإن تحديد ساوثغيت للصعوبات التي تواجه مواهب أخرى في المنتخب الإنجليزي كان لافتاً للأنظار، حيث ركز ساوثغيت على سرد الأسباب التي جعلته يتحلى بالحيطة والحذر في خياراته، ولماذا اختار قائمة مبدئية تضم 33 لاعباً. لا يختلف أحد على أحقية غريليش في الانضمام إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، ومن الواضح أيضاً أن ساوثغيت مقتنع تماماً بقدرات وإمكانات نجم أستون فيلا، الذي تعافى من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وعاد للمشاركة في التشكيلة الأساسية لفريقه في مباراتين وكبديل في مباراتين أخريين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من المؤكد أيضاً أن المنتخب الإنجليزي لا يزال بحاجة إلى مستوى آخر.
وقال ساوثغيت عن ذلك: «أنا لا أنظر إليه على أنه ما زال يعاني من الإصابة. لكنني أنظر للأمور نظرة واقعية وأتساءل عن مدى قدرته على المشاركة في المباريات المتتالية لمدة 90 دقيقة، رغم أنه لم يشارك في المباريات كثيراً في الفترة الأخيرة بعد عودته من الإصابة. نحن نجازف بتحطيمه، ولا يمكننا تحميله ما لا يطيقه، لذلك تتعين علينا إدارة ذلك الأمر بشكل صحيح تماماً من أجل مصلحته، ومن أجل الارتقاء بالأداء كذلك».
وكانت الإصابة التي تعرض لها غريليش في الساق، كما أشار ساوثغيت، تعود إلى الحمل الزائد، وهي المشكلة التي عانى منها معظم اللاعبين، نظراً لضغط المباريات في موسم مضطرب بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا خلال العام الماضي. وقال ساوثغيت عن غريليش وغيره من اللاعبين الآخرين في قائمة المنتخب الإنجليزي والذين يواجهون مشاكل في اللياقة البدنية: «هل يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يلعبوا لمدة 90 دقيقة في ست مباريات متتالية؟ يمكنني القول إن ذلك أمر مستبعد تماماً. غريليش، على سبيل المثال، لا يمكنه التدريب لمدة بضعة أيام متتالية، ولم يتعرض لحمل تدريبي عالٍ لخوض هذه المباريات. وبالتالي، هناك مخاطرة في إشراكه بشكل أساسي في عدد كبير من المباريات المتتالية».
وأشار ساوثغيت إلى أن جوردان هندرسون، الذي لا يزال وضعه يمثل مصدر قلق، قد يكون أفضل من غريليش في هذه المرحلة، على الرغم من أن هندرسون لم يلعب أي مباراة منذ 20 فبراير (شباط). وقد سمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بزيادة عدد اللاعبين في قائمة كل منتخب من المنتخبات المشاركة في البطولة من 23 لاعباً إلى 26 لاعباً بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، وبالتالي لا يمكن لساوثغيت أن يشكو من هذا الأمر في حال تحقيق المنتخب الإنجليزي نتائج سيئة في البطولة. وغالباً ما نرى الحظ يبتسم للمنتخبات التي تعتمد على البراغماتية والقوة في الأداء في البطولات الكبرى، وبالتالي لا يوجد مجال للمشاعر وتبرير الإخفاق، خصوصاً أن المنتخب الإنجليزي يضم كوكبة من النجوم اللامعة في كل المراكز تقريباً.
ولمح ساوثغيت إلى أن اللاعبين الذين سيتم استبعادهم من القائمة النهائية يجب أن يعرفوا أن استبعادهم يعود لأسباب تتجاوز مشاكل اللياقة البدنية. قد يبدو هذا غير مرجح نظراً لعدم وجود فرصة لدى ساوثغيت للحكم على مستوى جميع اللاعبين من خلال التدريبات، نظراً لأن عدداً كبيراً من اللاعبين لم ينضموا بعد إلى تدريبات المنتخب الإنجليزي بسبب مشاركتهم في المباراتين النهائيتين للدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا. لكن ذلك يجعلنا نطرح السؤال التالي: ما الذي سيحدث لو احتاج غريليش إلى عدم المشاركة في أجزاء من التدريبات خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي يؤدي فيه لاعب مثل بوكايو ساكا بكل قوة في التدريبات؟ من المؤكد أن غريليش يمثل إضافة قوية لخط هجوم المنتخب الإنجليزي من حيث المهارة والقوة، كما أنه أفضل كثيراً من ساكا، على الرغم من أن الأخير يجيد اللعب في أكثر من مركز.
إنها عملية حسابية دقيقة، وقد يكون من الخطر الإفراط في التفكير في مثل هذه الأمور: وما حجم الضرر الذي قد يتسبب به غريليش في حالة بقائه على مقاعد البدلاء في آخر 20 دقيقة من مباراة صعبة في دور الستة أمام فرنسا أو ألمانيا؟ من الواضح أن المنتخب الإنجليزي لديه كثير من الخيارات المبدعة التي يمكنها أن تشارك في التشكيلة الأساسية في بطولة كأس الأمم الأوروبية، لكننا جميعاً رأينا في السابق أن بعض اللاعبين الذين يشاركون بدلاء هم من يساعدون منتخبات بلادهم على الفوز باللقب في نهاية المطاف، وبالتالي لا توجد أي مشكلة في الاحتفاظ بغريليش على مقاعد البدلاء والاعتماد عليه وقت الحاجة للمساعدة في تغيير نتيجة وشكل المباريات.
وأعني بذلك أن ساوثغيت يمكنه أن يغامر بضم لاعب أو اثنين مثل غريليش للقائمة، لكن لا يجب عليه أن يضم أكثر من ذلك. وبافتراض أن غريليش سيؤدي بشكل جيد في التدريبات ويقنع ساوثغيت بضمه إلى القائمة النهائية، فإن ذلك قد يأتي على حساب ساكا الممتاز، والذي يحق له تماماً أن يرى أنه أجدر من ماسون غرينوود بالانضمام للقائمة النهائية، حتى لو لم يكن اللاعبان يلعبان في المركز نفسه، كما سيكون بمثابة إشارة أخرى إلى وجهة نظر ساوثغيت في جيمس ماديسون.
وفي وقت من الأوقات كان يتم النظر إلى غريليش وماديسون على أنهما يتنافسان على المركز نفسه في المنتخب الإنجليزي؛ لكن ساوثغيت قدم وجهة نظر مختلفة عندما سئل عن غياب ماديسون، حيث قال ببساطة إن اللاعبين الآخرين «يتفوقون عليه». وقال ساوثغيت: «سنعرف المزيد عندما نعمل مع اللاعبين عن قرب بشكل أكثر خلال الأسابيع المقبلة»، متوقعاً أن تصبح الصورة أكثر وضوحاً بالنسبة لغريليش وغيره من اللاعبين الآخرين عندما يشارك الجميع في التدريبات.


مقالات ذات صلة

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.