35 % من أراضي الشركات الزراعية في السعودية «غير مُحياة»

فيما قرر مجلس الوزراء سحبها من 3 شركات مُساهمة

إجمالي العاملين في القطاع الزراعي السعودي يقارب 265 ألف نسمة. («الشرق الأوسط»)
إجمالي العاملين في القطاع الزراعي السعودي يقارب 265 ألف نسمة. («الشرق الأوسط»)
TT

35 % من أراضي الشركات الزراعية في السعودية «غير مُحياة»

إجمالي العاملين في القطاع الزراعي السعودي يقارب 265 ألف نسمة. («الشرق الأوسط»)
إجمالي العاملين في القطاع الزراعي السعودي يقارب 265 ألف نسمة. («الشرق الأوسط»)

في تطور جديد، يستهدف الاستفادة من الأراضي الزراعية غير المحياة، قررت السعودية يوم الاثنين الماضي سحب الأراضي الزراعية غير المحياة من 3 شركات زراعية مدرجة في سوق الأسهم المحلية، وهي كل من شركة: نادك، وتبوك الزراعية، والقصيم الزراعية.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن مساحات الأراضي غير المحياة تشكل جزءًا لا يقل عن 35 في المائة من مجموع الأراضي الزراعية الممنوحة من قبل الدولة للشركات الزراعية المحلية، وتتفاوت هذه النسبة من شركة لأخرى.
ومن المتوقع أن يقود هذا القرار إلى إعادة تنظيم القطاع الزراعي في البلاد، حيث نص القرار ذاته، على قيام وزارة المياه والكهرباء السعودية بتحديد الآبار غير المرخصة لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة حيالها، في خطوة جديدة على صعيد القطاع الزراعي.
وفي السياق ذاته، قرر مجلس الوزراء السعودي في جلسته المنعقدة الاثنين الماضي، على قيام كل من وزارة الزراعة ووزارة المياه والكهرباء في البلاد، بالإشراف على إعداد رفع مساحي حديث للأراضي المسلَّمة لـ3 شركات محلية هي: الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك»، وشركة القصيم الزراعية، وشركة تبوك للتنمية الزراعية «تادكو».
وبحسب القرار، فإن هذه الشركات تقوم عن طريق مكاتب استشارية متخصصة توافق عليها وزارتا الزراعة، والمياه والكهرباء بتحديد جميع المساحات المطلوب تملكها بعد إخراج المساحات غير المحياة بالإحداثيات والأطوال والزوايا والانكسارات، على أن يشمل الرفع المساحي المشار إليه المعلومات التفصيلية عن المساحات المحياة حاليا، وتلك التي تم إحياؤها سابقا وغير مستغلة الآن، وتلك التي لم تحيى من قبل، كل على حدة، إضافة إلى تحديد الآبار العاملة وغير العاملة.
وبحسب قرار مجلس الوزراء السعودي، فإن وزارة الزراعة ستقوم بدراسة ما تقدمه كل من تلك الشركات من صور جوية حديثة عن النشاط الزراعي ومطابقتها على أرض الواقع، إضافة إلى قيام وزارة المياه والكهرباء بتحديد الآبار غير المرخصة لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة حيالها، بالإضافة أيضا إلى قيام وزارة الزراعة بتزويد كل من: وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة المالية، بنسخة من الرفع المساحي للأراضي غير المحياة التي ستسحب من تلك الشركات.
وتأتي هذه المستجدات، في وقت أظهرت فيه إحصاءات عام 2013، أن إجمالي العاملين في القطاع الزراعي السعودي يقارب 265 ألف نسمة، فيما تبلغ إيرادات هذا القطاع بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، وسط تزايد أهمية خلق نوع من التوازن بين النمو السكاني والحاجة للاحتياجات من الغذاء.
وفي السياق ذاته، لفتت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، إلى أن الوصول إلى النسبة النهائية من الأراضي الزراعية غير المحياة للشركات الثلاث، سيتطلب وقتا من الممكن أن يمتد إلى نحو 3 أشهر، خصوصا وأن هنالك شركات لديها أراض زراعية غير محياة بنسبة أكبر من مساحات الأراضي المحياة.
من جهة أخرى، أكد مسؤول رفيع المستوى في إحدى الشركات الزراعية الثلاث المعنية بالقرار الجديد لـ«الشرق الأوسط» أمس، عدم وجود أرقام دقيقة لنسبة الأراضي الزراعية غير المحياة، موضحا خلال حديثه (طلب عدم كشف أسمه) أن حصر هذه الأراضي يحتاج إلى بعض الوقت، مضيفا: «كما أن الإعلان عن ذلك سيكون بشكل رسمي، على اعتبار أن الشركة مدرجة في سوق الأسهم السعودية، ويمتلك أسهمها آلاف المساهمين، وهو الأمر الذي يعزز من أهمية الشفافية والإفصاح».
وعلى صعيد القطاع الزراعي السعودي، قال المهندس عيد بن معارك الغدير رئيس اللجنة الوطنية الزراعية بمجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، إن القطاع الزراعي في السعودية في حاجة ماسة لاستكشاف الفرص المتاحة في مجال الاستثمار في هذا المجال، لسد حاجة البلاد من الغذاء في ظل الندرة التي يعانيها العالم، مع توقعات بحدوث أزمة بشأنه نتيجة لواقع الكوارث التي تنتظم أنحاء مختلفة منه.
وتوقع رئيس اللجنة الوطنية الزراعية بمجلس الغرف السعودية خلال حديثة حينها، بلوغ الحاجة الكلية السنوية للسعودية من القمح نحو 4 ملايين طن خلال السنوات الخمس المقبلة.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.