محمد فراج: أتوحد مع شخصياتي بسبب تركيباتها المعقدة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن دوره في «لعبة نيوتن» الأهم في مسيرته

منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» 
الفنان المصري محمد فراج
منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» الفنان المصري محمد فراج
TT

محمد فراج: أتوحد مع شخصياتي بسبب تركيباتها المعقدة

منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» 
الفنان المصري محمد فراج
منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» الفنان المصري محمد فراج

قال الفنان المصري محمد فراج إن شخصية «مؤنس» التي قدمها في مسلسل «لعبة نيوتن» بموسم دراما رمضان الماضي، أرهقته كثيراً لدرجة أنه توحد معها، وأكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أن المخرج المصري تامر محسن، والفنانة منى زكي كانا وراء موافقته على المشاركة في المسلسل، الذي يعتبره من أبرز الأعمال الدرامية المصرية بالآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن دوره في «لعبة نيوتن» الأقرب لقلبه، والأهم في مسيرته ونفى الفنان المصري صلة العمل بأي توجهات سياسية أو دينية أو الترويج للحلم الأميركي، ولفت فراج إلى أنه نافس نفسه بموسم رمضان من خلال شخصيتي «كريم»، و«مؤنس»، وإلى نص الحوار:

> نلت إشادات عدة جراء أدائك في «لعبة نيوتن» كيف ترى ذلك؟
- مسلسل «لعبة نيوتن» هو مشروعي الكبير، والأقرب إلى قلبي خلال مسيرتي الفنية، فهذا العمل تحديداً يعني لي الكثير، فأنا أحبه جداً، وفخور لأنني جزء منه، فهو نقلة في مسيرتي الفنية، وردود الفعل الإيجابية التي وصلتني أكدت شعوري وإحساسي وجعلتني ألمس مدى تفاعل الجمهور معي.
> وما الذي حمسك لتقديم شخصية «الشيخ مؤنس» بالعمل؟
- تحمست لتقديمه بسبب وجود المخرج تامر محسن، الذي يعد العمل معه متعة لا أجدها في كثير من الأعمال، فهو مخرج يعرف كيف ينتقي أعماله جيداً، وقدمت معه شخصية المتسول في «بدون ذكر أسماء» والهجام في «الصندوق الأسود» وهاتان الشخصيتان كان يجمعهما بعض التفاصيل البسيطة، لكن شخصية «مؤنس» كانت تركيبة جديدة علي تماما لذلك كان لدي شغف كبير لتجسيدها، وأرى أن تامر محسن تفوق على نفسه في «لعبة نيوتن» حتى خرج بهذا الشكل رغم ظروف التصوير الصعبة وطول مدة تصوير المسلسل، لذلك أعتقد أن هذا المسلسل مؤهل لأن يكون من علامات الدراما المصرية.
> وهل توقعت نجاح المسلسل قبل عرضه؟
- في البداية توقعت نجاحه بنسبة 90 في المائة، لثقتي بالمخرج تامر محسن، وخبرتي السابقة معه في مسلسل «بدون ذكر أسماء» فهو مخرج متميز ونحن ننتمي لمدرسة واحدة، ولا أنكر أنني كنت متخوفا في البداية من رد فعل الجمهور، لكن نجاح المسلسل وإشادة الجمهور والنقاد به فاق كل التوقعات، وفي تقديري هذا يرجع إلى جودة السيناريو وتعدد الشخصيات به، واهتمامه بإبراز المشاعر الإنسانية لكافة الشخصيات.
> ما هي التحديات التي واجهتك خلال تجسيد شخصية «مؤنس»؟
- قوة شخصية «مؤنس» تكمن في طريقة تفكيرها، ونفوذه المستمد من مركزه وماله، فالشخصية لديها تقلبات دينية واجتماعية متعددة، والتنقل بينها لم يكن سهلاً ولكنني أحببت الشخصية وتعايشت معها على الورق ودرست مظهرها الخارجي بشكل واف، بجانب لغة الجسد، وكيفية قراءة القرآن، وكل هذا لم يكن صعبا، لكن تكوين الشخصية الداخلي كان الجزء الأصعب وهذا هو ما شغلني كثيراً.
> بعض الفنانين يعانون من توحدهم مع الأدوار هل يحدث ذلك معك؟
- أنا أشعر بما أقدمه لدرجة لا يتخيلها أحد، وأتوحد مع شخصياتي بسبب تركيباتها المعقدة، لذلك فإن بقايا «مؤنس» ظلت معي لفترة كبيرة وأرهقتني نفسيا وتوحدت معها بشكل كبير، وخصوصاً بعد المشاهد التي تحتوي على شحنات عالية من المشاعر، وهذا سر نجاح الشخصية فالتركيبة النفسية التي مر بها في حياته وتربيته التي أثرت كثيراً في نفسيته، كذلك الكره والغضب الذي يحمله في عقله كان عامل ضغط كبير علي للخروج بالشخصية بهذا الشكل، فهو بمعنى بسيط شخصية افتقدت الحب والحنان، وهذا هو سبب حب الناس للشخصية وتعاطفهم معها.
كما أنني أشاهد الكثير من الأعمال وأدرس جوانب الشخصية بشكل كبير ولكن تفاصيل تقديمها يخصني وحدي كفنان بمعاونة المخرج والمؤلف فأنا ممثل أقدم أي شخصية تعرض علي وأشخصها بإحساسي كما يطلب مني.
> وهل شعرت بالغضب جراء تأجيل «لعبة نيوتن» من العام الماضي؟
- في البداية شعرت بذلك، لكن تأجيله جاء في مصلحة العمل لأن عنصر التشويق زاد بنسبة كبيرة ولكن أكثر ما أرهقني هو سيطرة الشخصية علي عقلي بالإضافة لاحتفاظي بشكلي الخارجي لوقت طويل، فقد رافقتني اللحية على سبيل المثال فترة طويلة لأتمكن من التعايش معها.
> البعض انتقد العمل بحجة تشويهه رجال الدين والترويج للحلم الأميركي؟
- مؤنس ليس إرهابياً، لكنه شخص ملتزم دينيا، وليس كل من له لحية ملاك يمشي على الأرض، والعكس صحيح، وتم تناول شخصية «مؤنس» اجتماعيا مع إقحام بعض التعاليم في سياق الأحداث وليس لنا علاقة بأي أحداث سياسية أو دينية وحاولنا قدر الإمكان الالتزام بشكل معين حتى لا نتهم بأن الشخصية لشخص سلفي، كذلك لم نروج تماماً للحلم الأميركي.
> وهل ستتعاون مجددا مع منى زكي؟
من يرفض العمل مع منى زكي؟ بالفعل أتمنى العمل معها مجدداً، منى سبب رئيسي في نجاح المسلسل، والعمل معها يعتبر إضافة كبيرة بل علامة فهي من أجمل الفنانات اللواتي عملت معهن، فهي فنانة لديها أدوات مميزة، تعرف جيداً كيف توظفها بشكل يخدم العمل ككل ولديها قدرة على التلون لدرجة مثيرة، فالموهبة التي تتمتع بها لا تقدر بثمن، وأنا على المستوى الشخصي أحبها كممثلة، وأنا من جمهورها، قبل أن أقف أمامها، هذه السيدة تستحق أن تكون في مكانة كبيرة بل تستحق العالمية.
> قدمت شخصية «كريم» في مسلسل «ضد الكسر»... كيف كانت الكواليس؟
- رفضتها في البداية، ولكن عدلت عن قراري حتى أنافس نفسي بالعملين لأن شخصية «كريم» عكس «مؤنس» تماما، فعندما قررنا تأجيل «لعبة نيوتن» شعرت بأنني حبيس الشخصية، وكلما أتى لي عرض تراجع صاحبه بسبب تمسكي بشكل شخصية «مؤنس» ولكنني بدأت تصوير فيلم «أهل الكهف» واضطررت لإزالة الذقن وبدأت تصوير «ضد الكسر» أيضا.
> وكيف تقيم تعاونك مع نيللي كريم ومنى زكي في موسم واحد؟
- قدمت مع نيللي مسلسل «تحت السيطرة» و«سقوط حر» والمسلسل الإذاعي «اعترافات خوخة»، ونيللي فنانة مرحة وبسيطة، لكن من يقف أمام منى زكي يشعر أنه فنان له وزن وثقل لأنها كذلك.
> ولماذا تحمست للظهور في مسلسل «الاختيار2» كضيف شرف؟
- تمنيت العمل بـ«الاختيار» منذ العام الماضي، وتوقعت مشاركتي بدور محوري بالعمل، لكنني فوجئت بتقديم مشهد كضيف شرف يجمعني بالفنان كريم عبد العزيز وكنت في قمة سعادتي بالعمل معه بعد أن اجتمعنا سويا من قبل عبر فيلم «فاصل ونعود» منذ 11 عاما وكذلك سعدت بالعمل مع الفنانة أمينة خليل في «خلي بالك من زيزي»، ولكن يبقى مسلسل «لعبة نيوتن» هو حصاني الرابح ومكسبي الكبير.
> وما هي آخر تطورات تصوير وعرض فيلم «أهل الكهف»؟
- نقوم حاليا باستكمال تصوير الفيلم، لعرضه في صيف العام المقبل، ومعظم مشاهد الفيلم لن يتم تصويرها في مصر، لكننا نعمل حاليا على إنهاء مشاهد التصوير في مصر، والعمل سيكون مفاجأة كبيرة للجمهور، لأن المؤلف والمخرج لديهما موهبة كبيرة بالإضافة إلى وجود منتج جريء، فنحن نقدم عملا مصريا بشكل عالمي ويكفي كم النجوم الكبار المشاركين به.


مقالات ذات صلة

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

يوميات الشرق الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

أوقفت الشرطة المصرية الفنانة ياسمينا المصري للتحقيق معها في تهمة «سب وقذف» نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.