محمد فراج: أتوحد مع شخصياتي بسبب تركيباتها المعقدة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن دوره في «لعبة نيوتن» الأهم في مسيرته

منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» 
الفنان المصري محمد فراج
منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» الفنان المصري محمد فراج
TT

محمد فراج: أتوحد مع شخصياتي بسبب تركيباتها المعقدة

منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» 
الفنان المصري محمد فراج
منى زكي ومحمد فراج في مشهد من مسلسل «لعبة نيوتن» الفنان المصري محمد فراج

قال الفنان المصري محمد فراج إن شخصية «مؤنس» التي قدمها في مسلسل «لعبة نيوتن» بموسم دراما رمضان الماضي، أرهقته كثيراً لدرجة أنه توحد معها، وأكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أن المخرج المصري تامر محسن، والفنانة منى زكي كانا وراء موافقته على المشاركة في المسلسل، الذي يعتبره من أبرز الأعمال الدرامية المصرية بالآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن دوره في «لعبة نيوتن» الأقرب لقلبه، والأهم في مسيرته ونفى الفنان المصري صلة العمل بأي توجهات سياسية أو دينية أو الترويج للحلم الأميركي، ولفت فراج إلى أنه نافس نفسه بموسم رمضان من خلال شخصيتي «كريم»، و«مؤنس»، وإلى نص الحوار:

> نلت إشادات عدة جراء أدائك في «لعبة نيوتن» كيف ترى ذلك؟
- مسلسل «لعبة نيوتن» هو مشروعي الكبير، والأقرب إلى قلبي خلال مسيرتي الفنية، فهذا العمل تحديداً يعني لي الكثير، فأنا أحبه جداً، وفخور لأنني جزء منه، فهو نقلة في مسيرتي الفنية، وردود الفعل الإيجابية التي وصلتني أكدت شعوري وإحساسي وجعلتني ألمس مدى تفاعل الجمهور معي.
> وما الذي حمسك لتقديم شخصية «الشيخ مؤنس» بالعمل؟
- تحمست لتقديمه بسبب وجود المخرج تامر محسن، الذي يعد العمل معه متعة لا أجدها في كثير من الأعمال، فهو مخرج يعرف كيف ينتقي أعماله جيداً، وقدمت معه شخصية المتسول في «بدون ذكر أسماء» والهجام في «الصندوق الأسود» وهاتان الشخصيتان كان يجمعهما بعض التفاصيل البسيطة، لكن شخصية «مؤنس» كانت تركيبة جديدة علي تماما لذلك كان لدي شغف كبير لتجسيدها، وأرى أن تامر محسن تفوق على نفسه في «لعبة نيوتن» حتى خرج بهذا الشكل رغم ظروف التصوير الصعبة وطول مدة تصوير المسلسل، لذلك أعتقد أن هذا المسلسل مؤهل لأن يكون من علامات الدراما المصرية.
> وهل توقعت نجاح المسلسل قبل عرضه؟
- في البداية توقعت نجاحه بنسبة 90 في المائة، لثقتي بالمخرج تامر محسن، وخبرتي السابقة معه في مسلسل «بدون ذكر أسماء» فهو مخرج متميز ونحن ننتمي لمدرسة واحدة، ولا أنكر أنني كنت متخوفا في البداية من رد فعل الجمهور، لكن نجاح المسلسل وإشادة الجمهور والنقاد به فاق كل التوقعات، وفي تقديري هذا يرجع إلى جودة السيناريو وتعدد الشخصيات به، واهتمامه بإبراز المشاعر الإنسانية لكافة الشخصيات.
> ما هي التحديات التي واجهتك خلال تجسيد شخصية «مؤنس»؟
- قوة شخصية «مؤنس» تكمن في طريقة تفكيرها، ونفوذه المستمد من مركزه وماله، فالشخصية لديها تقلبات دينية واجتماعية متعددة، والتنقل بينها لم يكن سهلاً ولكنني أحببت الشخصية وتعايشت معها على الورق ودرست مظهرها الخارجي بشكل واف، بجانب لغة الجسد، وكيفية قراءة القرآن، وكل هذا لم يكن صعبا، لكن تكوين الشخصية الداخلي كان الجزء الأصعب وهذا هو ما شغلني كثيراً.
> بعض الفنانين يعانون من توحدهم مع الأدوار هل يحدث ذلك معك؟
- أنا أشعر بما أقدمه لدرجة لا يتخيلها أحد، وأتوحد مع شخصياتي بسبب تركيباتها المعقدة، لذلك فإن بقايا «مؤنس» ظلت معي لفترة كبيرة وأرهقتني نفسيا وتوحدت معها بشكل كبير، وخصوصاً بعد المشاهد التي تحتوي على شحنات عالية من المشاعر، وهذا سر نجاح الشخصية فالتركيبة النفسية التي مر بها في حياته وتربيته التي أثرت كثيراً في نفسيته، كذلك الكره والغضب الذي يحمله في عقله كان عامل ضغط كبير علي للخروج بالشخصية بهذا الشكل، فهو بمعنى بسيط شخصية افتقدت الحب والحنان، وهذا هو سبب حب الناس للشخصية وتعاطفهم معها.
كما أنني أشاهد الكثير من الأعمال وأدرس جوانب الشخصية بشكل كبير ولكن تفاصيل تقديمها يخصني وحدي كفنان بمعاونة المخرج والمؤلف فأنا ممثل أقدم أي شخصية تعرض علي وأشخصها بإحساسي كما يطلب مني.
> وهل شعرت بالغضب جراء تأجيل «لعبة نيوتن» من العام الماضي؟
- في البداية شعرت بذلك، لكن تأجيله جاء في مصلحة العمل لأن عنصر التشويق زاد بنسبة كبيرة ولكن أكثر ما أرهقني هو سيطرة الشخصية علي عقلي بالإضافة لاحتفاظي بشكلي الخارجي لوقت طويل، فقد رافقتني اللحية على سبيل المثال فترة طويلة لأتمكن من التعايش معها.
> البعض انتقد العمل بحجة تشويهه رجال الدين والترويج للحلم الأميركي؟
- مؤنس ليس إرهابياً، لكنه شخص ملتزم دينيا، وليس كل من له لحية ملاك يمشي على الأرض، والعكس صحيح، وتم تناول شخصية «مؤنس» اجتماعيا مع إقحام بعض التعاليم في سياق الأحداث وليس لنا علاقة بأي أحداث سياسية أو دينية وحاولنا قدر الإمكان الالتزام بشكل معين حتى لا نتهم بأن الشخصية لشخص سلفي، كذلك لم نروج تماماً للحلم الأميركي.
> وهل ستتعاون مجددا مع منى زكي؟
من يرفض العمل مع منى زكي؟ بالفعل أتمنى العمل معها مجدداً، منى سبب رئيسي في نجاح المسلسل، والعمل معها يعتبر إضافة كبيرة بل علامة فهي من أجمل الفنانات اللواتي عملت معهن، فهي فنانة لديها أدوات مميزة، تعرف جيداً كيف توظفها بشكل يخدم العمل ككل ولديها قدرة على التلون لدرجة مثيرة، فالموهبة التي تتمتع بها لا تقدر بثمن، وأنا على المستوى الشخصي أحبها كممثلة، وأنا من جمهورها، قبل أن أقف أمامها، هذه السيدة تستحق أن تكون في مكانة كبيرة بل تستحق العالمية.
> قدمت شخصية «كريم» في مسلسل «ضد الكسر»... كيف كانت الكواليس؟
- رفضتها في البداية، ولكن عدلت عن قراري حتى أنافس نفسي بالعملين لأن شخصية «كريم» عكس «مؤنس» تماما، فعندما قررنا تأجيل «لعبة نيوتن» شعرت بأنني حبيس الشخصية، وكلما أتى لي عرض تراجع صاحبه بسبب تمسكي بشكل شخصية «مؤنس» ولكنني بدأت تصوير فيلم «أهل الكهف» واضطررت لإزالة الذقن وبدأت تصوير «ضد الكسر» أيضا.
> وكيف تقيم تعاونك مع نيللي كريم ومنى زكي في موسم واحد؟
- قدمت مع نيللي مسلسل «تحت السيطرة» و«سقوط حر» والمسلسل الإذاعي «اعترافات خوخة»، ونيللي فنانة مرحة وبسيطة، لكن من يقف أمام منى زكي يشعر أنه فنان له وزن وثقل لأنها كذلك.
> ولماذا تحمست للظهور في مسلسل «الاختيار2» كضيف شرف؟
- تمنيت العمل بـ«الاختيار» منذ العام الماضي، وتوقعت مشاركتي بدور محوري بالعمل، لكنني فوجئت بتقديم مشهد كضيف شرف يجمعني بالفنان كريم عبد العزيز وكنت في قمة سعادتي بالعمل معه بعد أن اجتمعنا سويا من قبل عبر فيلم «فاصل ونعود» منذ 11 عاما وكذلك سعدت بالعمل مع الفنانة أمينة خليل في «خلي بالك من زيزي»، ولكن يبقى مسلسل «لعبة نيوتن» هو حصاني الرابح ومكسبي الكبير.
> وما هي آخر تطورات تصوير وعرض فيلم «أهل الكهف»؟
- نقوم حاليا باستكمال تصوير الفيلم، لعرضه في صيف العام المقبل، ومعظم مشاهد الفيلم لن يتم تصويرها في مصر، لكننا نعمل حاليا على إنهاء مشاهد التصوير في مصر، والعمل سيكون مفاجأة كبيرة للجمهور، لأن المؤلف والمخرج لديهما موهبة كبيرة بالإضافة إلى وجود منتج جريء، فنحن نقدم عملا مصريا بشكل عالمي ويكفي كم النجوم الكبار المشاركين به.


مقالات ذات صلة

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

يوميات الشرق الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً بحق المخرج الراحل جلال توفيق.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)

بين الخلوة والسمعة... موسم التحوّلات الصعبة في «شارع الأعشى»

الحارة في مسلسل «شارع الأعشى» ليست مجرد خلفية للأحداث، بل محكمة مفتوحة لا تتوقف عن المراقبة وإصدار الأحكام.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)

سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

لا تبدو «سميحة» في «الست موناليزا» شخصية يمكن النظر إليها من زاوية واحدة؛ فهي ليست الشريرة، ولا المرأة الطيبة، بل شخصية تتحرك داخل منطقة رمادية شديدة الثراء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

أثار برنامج «رامز ليفل الوحش» جدلاً حول حدود المزاح والمسؤولية الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 

مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

لم يقتصر استقبال مصريين لشهر رمضان على التزاحم بالأسواق لشراء التمور والياميش أو الفوانيس بل امتد مشهد الزحام إلى ورش الصيانة ومراكز إصلاح أجهزة الراديو 

محمد عجم (القاهرة)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended