حفلات في «خيم الوطن» بشوارع دمشق... وصور الأسد تغرق الغوطة

«أثرياء الحرب» وقادة الميليشيات تكفلوا بالحملات الدعائية

سوريون يركبون حافلة في طريقهم للاقتراع في دمشق أمس (رويترز)
سوريون يركبون حافلة في طريقهم للاقتراع في دمشق أمس (رويترز)
TT

حفلات في «خيم الوطن» بشوارع دمشق... وصور الأسد تغرق الغوطة

سوريون يركبون حافلة في طريقهم للاقتراع في دمشق أمس (رويترز)
سوريون يركبون حافلة في طريقهم للاقتراع في دمشق أمس (رويترز)

شهدت دمشق وريفها خلال الأيام القليلة الماضية، حملة إعلانية ضخمة لصالح الرئيس بشار الأسد، شارك فيها «أثرياء الحرب» وقادة ميليشيات عبر نشر صور وإعلانات تدعم الرئيس لولاية رابعة تستمر سبع سنوات.
وقالت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للانتخابات الرئاسية فالعملية تدار من قبل الفرع الداخلي (251) في شعبة المخابرات العامة (إدارة أمن دولة) والتي تولى ضباطها، الاتصال بأثرياء الحرب وقادة ميليشيات من أجل ملء الساحات العامة والطرقات بالصور والشعارات». ولفت الانتباه في وسط دمشق ومحيطها نصب عدد كبير من «خيمة وطن»، التي شهدت احتفالات غنائية وعروضا راقصة وإلقاء خطابات تتضمن «التأييد» للأسد، إضافة إلى ترديد حشود الحاضرين وهم يرفعون صوره هتافات «الولاء».
وبحسب مشاهدات «الشرق الأوسط»، كانت التجمعات الانتخابية التي شهدتها مناطق في دمشق وريفها، ممولة بالكامل من رجال أعمال وتجار ظهروا خلال سنوات الحرب، والذين قام بعضهم بذلك استجابة لطلب الأجهزة الأمنية والعسكرية أو أفرع حزب «البعث» الحاكم. كما قامت غرف التجارة والصناعة بإجبار أعضائها على دفع مبالغ نقدية لدعم حملة المرشح الأسد.
- أثرياء الحرب
وتولى رجل الأعمال خضر علي طاهر الشهير بـ«أبو علي خضر»، الذي ظهر خلال سنوات الحرب، وعبر شركته «إيلا» الترويج للمرشحين للانتخابات الرئاسية خاصة أنه تحصل على احتكار الإعلانات الطرقية في الشوارع بعد صفقة مع «المؤسسة العربية للإعلان» الحكومية. لكن طاهر عمل عبر شركته «إيماتيل» والتي تحصلت قبل شهرين على حق احتكار استيراد الموبايلات على الترويج للرئيس الأسد بشكل كبير على حساب المرشحين الأخيرين.
ويصف كثيرون طاهر بـ«ثري المعابر»، الداخلية ومع دول الجوار، وهو يتحدر من منطقة صافيتا التابعة لمحافظة طرطوس، ويبلغ من العمر 44 عاماً، ويعتبر من أبرز الأشخاص الذين جمعوا ثروة طائلة من عمليات «الترفيق»، و«الترسيم»، من خلال فرضه إتاوات بملايين الليرات السورية، مستفيداً من دعم السلطات الأمنية والعسكرية له. وحسب صفحات على موقع «فيسبوك»، فإن جميع معابر التهريب من وإلى سوريا، هي برعاية «أبو علي خضر»، الأمر الذي جعله يتربع على عرش أغنى أغنياء سوريا.
كما دخل على خط الترويج للأسد رجل الأعمال سامر فوز الذي ظهر أيضا خلال سنوات الحرب، وجاءت حملته لدعم ترشيح الأسد تحت عنوان «معك الأمان»، والمشتقة من اسم المجموعة الاقتصادية التي يقودها الرجل «مجموعة أمان القابضة».
واللافت أن الأجهزة الأمنية شاركت في حملة الأسد، إذ لاحظت «الشرق الأوسط» في دوار الميسات وجود إعلان ضخم يحمل صورة الأسد ويذيل بأنه من فرع المدينة في الأمن السياسي، كما شوهدت لافتات مذيلة بأسماء أفرع تتبع للأمن العسكري وأمن الدولة.
ويسود حاليا قلق كبير أوساط قادة في الأجهزة الأمنية خوفا على مناصبهم من تنقلات طال تأجيلها ولا بد من حسمها وعلى الأرجح أن تتم عندما يتفرغ الأسد بعد فوزه المحسوم في انتخابات الأمس.
- قادة ميليشيات
في وسط دمشق ومحيطها لفت الانتباه انخراط قيادات ميليشيا «قوات الدفاع الوطني» بشكل كبير في تحشيد كوادرها والأهالي للمشاركة في الاحتفالات التي أقيمت في «خيمة وطن» في العديد من المناطق وتضمنت إلقاء خطابات تتضمن «التأييد».
وتشكلت «الدفاع الوطني» في 2013 بتوجيه من إيران وأطلق عليها البعض حينها «باسيج سوريا»، وذلك عندما أعلنت دمشق عن تشكيل «قوات رديفة» للجيش تتفرغ للمهام القتالية، حيث كانت العاصمة السورية وقتها على وشك السقوط بيد فصائل المعارضة المسلحة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015، كشف الجنرال الإيراني حسين حمداني، الذي قتل قرب حلب في 2015، أنه كان يشرف على تدريب «الدفاع الوطني»، في حين أعلن قائد «قوات الباسيج» الإيرانية شبه العسكرية، محمد رضا نغدي، أن إيران دربت 70 ألف مقاتل، شكلت بهم 128 فوجاً، مشيراً إلى أن ميليشيا «الدفاع الوطني» أصبح قوامها 100 ألف مسلح.
ووصل مرتب المسلح في ميليشيا «الدفاع الوطني» عند التأسيس بين 40 - 50 ألف ليرة سورية، والقيادي ما بين 75 - 100 ألف إلى أكثر من 100 ألف ليرة، في حين كان يبلغ مرتب العنصر في الجيش النظامي 25 ألفا.
وأسهمت هذه الميليشيات التي انضم إليها عاطلون عن العمل ومطلوبون ومطرودون من الجيش النظامي بشكل كبير في استعادة دمشق السيطرة على مساحات واسعة من المعارضة، وجمعت قيادتها والكثير من مسلحيها ثروات كبيرة من عمليات «تعفيش» (سرقة) المنازل في المناطق التي كان يتم استعادة السيطرة عليها من المعارضة، وكذلك من الإتاوات التي كانوا وما زالوا يفرضونها على المارة في الحواجز التي يقيمونها.
في أواسط عام 2014 حاول الرئيس الأسد حل ميليشيا «الدفاع الوطني» لمنع لجوء إيران إلى استخدامها لفرض تسوية تهدد نفوذه. وجرى فعلا تفكيك الكثير منها، لكن عملية التفكيك طويت بعد سقوط إدلب ربيع عام 2015، حيث اضطرت دمشق وطهران للاستنجاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتعويضاً لإيران عن حل «الدفاع الوطني»، أمر الأسد بتأسيس «الفيلق الرابع اقتحام» بوصفه جزءا من الجيش النظامي، لكن الفيلق لاقى نجاحا ضئيلا وظل هزيلاً.
وخلال عام 2015، بدأت تظهر من أنقاض «الدفاع الوطني»، تشكيلات بعضها مقرب من إيران، وبعضها محسوب على أجهزة الأمن السورية، وأخرى مقربة من الروس.
ومع تدخل روسيا إلى جانب دمشق في سبتمبر (أيلول) 2015، انتعش من جديد مشروع تفكيك «الدفاع الوطني»، مع اعتقاد موسكو أن تصرفات هذه الميليشيات تسيء إلى سمعة الجيش النظامي السوري، وبات مشهد مسلحيها نادرا في وسط العاصمة واقتصر على عدد من الأحياء المحيطة بها.
- أيضا الغوطة الشرقية
ولوحظ حرص دمشق على الترويج للانتخابات في مناطق ريف دمشق التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة وجرى تدمير قسم كبير منها خلال الحرب وتهجير المعارضة منها خلال السنوات الماضية.
وجالت «الشرق الأوسط» في مدينة دوما التي كانت تمثل مركز الثقل للمعارضة في غوطة دمشق الشرقية، ولاحظت وجود كثيف لصور الأسد. وبرز اسم النائب في مجلس الشعب والتاجر عامر خيتي، في صور الأسد المنشورة والتي تتضمن عبارات دعم وولاء دوما للأسد. كما أسهم خيتي ورجل أعمال آخر برز خلال الحرب وهو «المنفوش»، في رعاية أحد احتفالات دعم الأسد في دوما.
ولم يختلف المشهد في مناطق عربين وجوبر وسقبا وحمورية وغيرها من قرى وبلدات الغوطة الشرقية عما هو عليه في دوما، بينما نشط في مناطق جنوب دمشق رجل الأعمال الذي يحمل الجنسية الجزائرية خالد الزبيدي في الترويج لحملة الأسد.
وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن تكلفة إحدى الولائم في ريف دمشق لدعم الحملة الانتخابية للأسد بلغ أكثر من 30 مليون ليرة سورية (حوالي 10 آلاف دولار).
وبحسب مطلعين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تولى رجل الأعمال محمد حمشو الذي انسحب من الانتخابات البرلمانية التي جرت الصيف الماضي، رعاية حملة المرشحين الآخرين في مواجهة الأسد. وذكرت المصادر أن حمشو تكلف بنفقات استئجار شركة العلاقات العامة التي صممت حملتي محمود مرعي وعبد الله سلوم عبد الله، العضو في المكتب السياسي في «حزب الوحدويين الاشتراكيين». وذكرت مصادر إعلامية أن الشركة المعنية هي «أفكار بلاس»، التي تعود ملكيتها لفارس جدعان أخو زوجة ماهر الأسد.
وبالنسبة للكثيرين من السوريين، كان موسم الانتخابات موسم خير، فقد تحسنت التغذية الكهربائية وانتظم توزيع المشتقات النفطية، وعملت البلديات على تنظيف الأحياء والشوارع، إضافة إلى بعض القرارات التي قدمت منحاً للموظفين.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».