موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
TT

موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)

أثارت الحالة الصحية للفنان المصري شريف الدسوقي، حالة من التعاطف والدعم بعد أن خضع لعملية جراحية أول من أمس الاثنين الماضي، أدت إلى بتر إحدى قدميه بسبب مرض السكري.
وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس الثلاثاء اهتمامه بالحالة الصحية للفنان المصري، ووجه بتقديم كافة الرعاية له على نفقة الدولة، كما أمر بصرف معاش استثنائي له، وذلك وفقا لما نشرته نقابة المهن التمثيلية في بيان لها.

وكان الفنان شريف الدسوقي (53 عاما) من مواليد الإسكندرية (شمال مصر)، الشهير بشخصية «سبعبع»، قد ظهر في أحد البرامج الحوارية، وقص معاناته الأخيرة، بعد إصابته في قدمه منذ ما يقرب من 8 شهور، بجرح غائر بعمق 7 سم داخل إحدى ساقيه، وذلك أثناء تصوير أحد المسلسلات، واكتشافه بعدها إصابته بمرض السكري، وبكى بمرارة بسبب ما تعرض له من تجاهل لحقوقه، من قبل المنتج الفني شريف زلط، وأنه لم يحصل على مستحقاته المالية المتأخرة، مما أدى إلى تأخيره في متابعة حالته الصحية.
وقال الدسوقي مع الإعلامي، عمرو أديب وهو يبكي إنه يعاني من ترديد الإشاعات حول حالته العقلية والنفسية وإنه يذهب إلى موقع التصوير وهو غائب عن الوعي، وأكد على أنه كان يتوجه إلى التصوير قبل موعده بساعتين، وأوضح أنه خضع للعلاج النفسي منذ أكثر من 20 سنة بعد انفصاله عن زوجته وهو أمر لا يخجل منه، ولكنه قد مضى عليه وقت طويل.
ودخل في نوبة من التأثر والبكاء معلنا أنه يفكر في الاعتزال، وأضاف أنه طالب نقابة الممثلين بالتدخل لحل أزمته أثناء تصوير فيلم «وقفة رجالة»، مؤكدا أنه أصيب بسبب العمل، وتقدم بشكوى ضد منتج الفيلم، ورغم الوصول لحل ودي لم يتم تنفيذ الاتفاق.

وبعد تصريحات الممثل المصري، خضع إلى جراحة علاجية أدت إلى بتر قدمه بعد سوء حالة إصابته، مما أثار حالة من الصدمة بالوسط الفني وعلى منصات التواصل الاجتماعي وصولا إلى القيادة المصرية، ووجه نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي، الشكر باسم فناني مصر، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعدما وجه بصرف معاش استثنائي للفنان شريف دسوقي، مؤكداً أن تلك الخطوة توضح تقدير القيادة السياسية للفن والفنانين.
وقال زكي، في اتصال هاتفي مع برنامج «مساء دي إم سي» الذي يقدمه الإعلامي رامي رضوان: «أتوجه بالشكر والتقدير للرئيس السيسي لأن رعايته واهتمامه بالحالة الصحية للفنان شريف الدسوقي تقدير للفنان المصري»، مضيفاً أن حالة الفنان شريف دسوقي مستقرة حالياً، وحالته المعنوية مرتفعة ومستقرة أيضاً، وأن النقابة ستقوم بتوفير كل ما يحتاجه فوراً بما في ذلك الطرف الصناعي، وذلك بناء على توجيهات الرئيس.
وطمأن زكي كل الجمهور على حالة دسوقي، مقدماً الشكر كذلك إلى كل زملائه من فناني محافظة الإسكندرية، على نجاحهم في إقناعه بدخول المستشفى وإجراء العملية، موضحاً أن العملية التي أجراها لو كانت تأخرت عن ذلك، كان من الممكن أن تحدث مضاعفات أخطر من ذلك على حياته الصحية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أمس الثلاثاء، أنه جار نقل دسوقي من أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية، إلى مستشفى دار الشفاء بالقاهرة لاستكمال علاجه على نفقة الدولة، وذلك وفقاً لتوجيهات الرئيس المصري بتقديم كافة سبل الرعاية الطبية اللازمة له.
قال الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي للوزارة، إنه تم نقل الفنان دسوقي بواسطة سيارة إسعاف مجهزة وفريق من المسعفين، مؤكداً أنه سيتم مناظرة حالته الصحية فور وصوله مستشفى دار الشفاء من قبل فريق طبي يضم استشاريين في تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية، والباطنة، وأمراض السكر، وإجراء كافة الفحوصات الطبية لاستكمال علاجه على نفقة الدولة.
https://twitter.com/mohpegypt/status/1397313754937896960
وفي سياق متصل، نظرت محكمة الجنح الاقتصادية، اليوم الأربعاء، الدعوى المقامة ضد الفنان شريف الدسوقي، والتي تطالبه بتعويض قدره 5 ملايين جنيه، في ادعائه بعدم تقاضي أجره كاملاً في أحد مسلسلات رمضان الماضي. وحضر وكيل الشركة المقيمة للدعوى وقرر التنازل عن الدعوى نظرا للظروف الصحية التي يمر بها الفنان المصري وقال إن الدسوقي يمر الآن بظرف إنساني لن نستطيع معه مقاضاته إطلاقا بل على العكس، نعلن من جانبنا المساندة الكاملة له ونتمنى له سرعة تجاوز تلك المحنة ويعود أقوى مما كان، وذلك وفقا لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.
وعلق دسوقي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، في أول ظهور له بعد الجراحة «قدر الله وما شاء فعل الحمد لله على كل شيء».
https://www.facebook.com/SherefDesokyOfficial/posts/321584342889122
وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، رسائل من الدعم والحب من الفنانين المصريين وجمهور الفنان المصري، مثل الفنان آسر ياسين ونيلي كريم عبر حسابات إنستغرام، قصصا مصورة يعبرون فيها عن دعمهم لدسوقي وتمنياتهم بالشفاء العاجل له، وكتب الفنان أحمد رزق عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «شريف دسوقي فنان مهم وكبير أعرفه من حوالي ٣٠ سنة يعني أصدقاء طفولة... وعايز أقولكم إنه قوي وعنده إرادة وحيرجع يبسطنا ويمتعنا... يلا يا شريف في انتظارك ومتتأخرش علينا وعلى حبايبك»، وكتبت الفنانة نشوى مصطفى عبر حسابها بـ«فيسبوك»، «ألف ألف سلامة عليك يا أستاذ يا عظيم يا جميل ربنا يتم شفاك وترجع بسرعة تملى الدنيا تمثيل ونتعلم منك يا نجومية».
وغرد الفنان أحمد السعدني عبر موقع «تويتر»: «لم يحالفني الحظ لألتقي بالفنان الكبير شريف الدسوقي ولكن كفرد من جمهوره العريض أتمنى له الشفاء العاجل وعبور هذا الابتلاء الصعب ألف سلامة يا أستاذ».
https://twitter.com/AhmedLSaadany/status/1397131771469312002
ودسوقي من مواليد عام 1967 بمحافظة الإسكندرية، ونشأ في أسرة فنية، حيث كان يعمل والده مديراً لفرقة الكوميديان المصري الشهير إسماعيل ياسين، وقال في تصريحاته مع الإعلامي عمرو أديب، إنه خريج أحد المعاهد الفنية الصناعية، لكن نشأته الفنية جعلت أمامه الباب مفتوحا على الفن والإبداع، مما دفعه للدراسة الحرة والاشتراك بالورش الفنية، وإنه عمل لفترة من الوقت في وزارة الثقافة المصرية، ثم أصبح أكثر اهتماما بتدريب الأجيال الجديدة بالورش التمثيلية.

وشارك دسوقي في العديد من الأعمال الفنية والأفلام القصيرة، وكانت بدايته الفنية الحقيقية عام 2003 من خلال فيلم «العنف والسخرية» مع المخرجة أسماء البكري، ثم شارك في عدد من الأعمال الفنية مثل «زي الورد، مملكة إبليس 2، ما وراء الطبيعة، العمارة» ومسلسل «بـ100 وش» بشخصية سباعي «سبعبع» والتي يعتقد النقاد أنها كانت بوابة دخوله إلى قلوب متابعيه وجمهوره بعد أن حقق نجاحا باهرا بعد عرض المسلسل.

وحصل على العديد من التكريمات، كأفضل فنان في عدد من المسابقات المصرية، وكان أهمها حصوله على الهرم الذهبي كأفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ40 عن فيلم «ليل خارجي» عام 2018.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».