سلافة معمار: الدراما تسير في اتجاه واحد هو الاستعراضي وعلينا التنبه لهذا الأمر

سلافة معمار: الدراما تسير في اتجاه واحد هو الاستعراضي وعلينا التنبه لهذا الأمر

تصور حاليا مسلسل «بنت الشهبندر» الذي سيعرض في رمضان المقبل
الجمعة - 9 جمادى الأولى 1436 هـ - 27 فبراير 2015 مـ

قالت الممثلة السورية سلافة معمار إن الدراما العربية اليوم تسير في اتجاه واحد، ألا وهو الاستعراضي منها. وأوضحت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «ما أقصده في ذلك هو أننا صرنا نسعى وراء الإنتاج الضخم ذي المعايير الاستعراضية التي تبرز جمالية المسلسل بالدرجة الأولى. هذا الأمر برأيي ناتج عن غياب البنية القوية للدراما بشكل عام، ويجب أن نتنبّه لهذا الموضوع».
وعن رأيها بالساحة التمثيلية عامة، أجابت: «هي تشهد حركة جيّدة بفضل هذا التمازج العربي المتبع فيها، فإضافة إلى أن هذه الخلطة ساعدت الدراما العربية على الاستمرار، فقد لعبت أيضا دورا من الناحية التسويقية لها، وفي النهاية هذه المعادلة نجحت فلماذا نقول لها (لا). وقد تكون موجة مؤقتة وتنتهي، إلا أنها دون شك أضافت لونا جديدا على الساحة التمثيلية».
والمعروف أن سلافة معمار، التي شاهدناها في رمضان الماضي في مسلسل «قلم حمرة» إلى جانب عابد فهد، تستعد حاليا لإطلالة رمضانية أخرى مع مسلسل «بنت الشهبندر»، الذي يجري تصويره في لبنان، ويعتمد على خلطة من الممثلين السوريين واللبنانيين معا، أمثال قصي الخولي وقيس الشيخ نجيب وفادي إبراهيم وسميرة بارودي وأحمد الزين وغيرهم.
وعن دورها في المسلسل، تقول: شخصية ناريمان التي أجسدها في المسلسل هي شخصية بسيطة لا تعقيدات فيها، وأبعادها واضحة. كما أن ملامحها العامة تدور في فلك اللطف والعناد ووجع الحب مجتمعة. نادرا ما أوافق على لعب دور بهذه الطبيعة، ولكن حالة الحب التي تعيشها «ناريمان»، ودفاعها المستميت من أجل الحفاظ عليه، إضافة إلى حبكة «الحدوتة» أي القصة ككل دفعتني إلى الموافقة دون تردد على القيام بالدور.
وعما يميّز هذا العمل عن غيره من الأعمال التي سبق أن شاركت فيها، ردت: «هو عمل يسلط الضوء على قيم اجتماعية وإنسانية كثيرة، كما أن أحداثه مشوقة والشخصيات التي يلعبها فريق الممثلين فيه غنية بالعاطفة وبمعنى الرجولة والإخلاص».
وعن الانطباع الذي أخذته عن أجواء العمل مع الممثلين المشاركين فيه، خصوصا أنها لأول مرة تقف أمام لبنانيين بينهم، أجابت: «عملية اختيار الممثلين في المسلسل، وأقصد (الكاستينغ)، جاء ناجحا مكملا العناصر الأساسية ليشكل عملا جيدا. وبالنسبة للأجواء التي تسود كواليس العمل فهي بمجملها رائعة، ونمضي أوقاتا ممتعة مع بعضنا. فهناك نوع من الكيمياء تغلّف علاقتنا هذه، وهو أمر جميل لا نصادفه دائما في مهنتنا».
ثم استطردت قائلة: «عندما عملت مع الممثل يحيى الفخراني في مسلسل (الخواجة عبد القادر) لم أكن قد التقيته من قبل، إلا أن الكيمياء سرت بيننا منذ اللحظة الأولى لالتقائنا فاستمتعنا بالعمل معا، وهي من الحالات التي لا يمكن أن أنساها في مشواري التمثيلي، ويمكن القول إن نفس تلك الحالة تشهدها أجواء تصوير (بنت الشهبندر) اليوم».
يُذكر أن مسلسل «بنت الشهبندر» من كتابة هوزان عكو ومن إخراج سيف الدين سبيعي.
وعن أكثر ما تعيره اهتماما أثناء قيامها بأي دور تقول: «أكثر ما يهم أي ممثل هو أن توجد هناك حالة من (الأخذ والعطاء) بين الممثلين، وهذا دليل احتراف في الأداء، وينعكس إيجابا على نتيجة العمل ككل، كون هذا الأسلوب بمثابة تحريض وحافز يرفعانك معهما إلى الأعلى».
ووصفت تجربتها التمثيلية مع الممثل المخضرم دريد لحام بالرائعة، وعلقت بالقول: «لقد جمعتني به مشاهد قليلة جدا في مسلسل (سنعود بعد قليل)، ورغم اللحظات القليلة تلك إلا أنني عندما وقفت وجها لوجه أمامه، شعرت بهذه النسبة العالية من الإحساس في أدائه، فهناك (طزاجة) ودفق في الحالة العاطفية التي يجسدها؛ فكانت من أجمل اللحظات التي اختبرتها في عملي».
أما عن الممثلة منى واصف فقالت: «هي مدهشة بكل ما للكلمة من معنى، فهي ممثلة محترفة بامتياز ومجتهدة حتى هذه اللحظة رغم تجربتها الطويلة في عالم التمثيل».
ورأت سلافة معمار أن هذا الجيل من العمالقة يشكّل مدرسة بحد ذاته نغب منه الخبرة والتقنية وأصول التمثيل، وتابعت: «انظري مثلا إلى أداء الممثل رفيق سبيعي، فإنك لاشعوريا تتأثرين بحضوره عندما تشاهدينه، فهو يفرض جوا من الهدوء والسلاسة يصبان مباشرة في بناء عمل غني يقوم على أساس صلب». وعن ممثلي الجيل الجديد من السوريين قالت: «لكل منهم ميزته وخصائصه، فتيم حسن مثلا هو مجتهد ومنضبط ومحترف من الطراز الأول، يتمتع برصانة كبار الممثلين في تفاصيل المهنة. أما قصي الخولي فهو حالة مختلفة تماما عن تيم كونه شقي وباحث دائم عن التفاصيل، مندفع وشغوف بمهنته».
ووصفت الممثل باسل خياط بالممثل الفنان من رأسه حتى أخمص قدميه، «يملك (شعطة) من الجنون في حبه للتمثيل، الأمر الذي ينقله إلى أعلى درجات الأداء في مهنته. وعن الممثلات زميلاتها ذكرت كاريس بشار، فأعدتها قمة في الاجتهاد والحرفية، بحيث لا يمكن أن تتراخى أبدا، وأن أمل عرفة لديها حالة خاصة بعفويتها، لا سيما في الأعمال الكوميدية».
وعما تحبه والعكس في أدائها، قالت: «أحب حقيقة أدائي وكيفية تعاطيّ مع المشاعر التي يتطلبها مني الدور، فأعيش الحالة بشغف، مما يجعلني أستمتع بها تماما. أما ما لا أحبه فهو مزاجيتي».
وعن علاقتها بالغناء والموسيقى، قالت: «لطالما تمنيت أن أملك صوتا جميلا لأغني، فالغناء هو حالة من السلطنة في الأداء لا مثيل لها. برأيي حالة تنقل صاحبها إلى عالم جميل وممتع، فعندما تغني السيدة فيروز مثلا تجدينها مخطوفة إلى عالم آخر، وتمدك بهذا الإحساس لاشعوريا عندما تغني».
وعن البرامج التلفزيونية التي تتابعها، قالت: «أحب متابعة برامج الطبخ لأنني أهوى الطهي، ولكني أشاهد أيضا برامج الحوارات المنوعة، على طريقة إسعاد يونس في (صاحبة السعادة) على شاشة (سي بي سي)، أو برنامج (معكم منى) لمنى الشاذلي على القناة نفسها، الذي يعيد ذاكرتنا إلى زمن الأصالة والماضي الجميل، فكم نحن بحاجة إلى هذا النوع من البرامج». وعن متابعتها للبرامج السياسية قالت: «أتابعها لأبقى على صلة بالعالم الخارجي ليس أكثر، فأنا أعدها نوعا من (البزنس)».
وبعيدا عن الفن، أكدت سلافة معمار أنها تمضي أوقاتا جميلة مع ابنتها «ذهب» التي تتمنى لو تصبح يوما ما مغنية. أما في حالات القلق أو الإرهاق التي تنتابها، فهي تفضل أن تتخلص منها في الجلسات التي تجمعها بصديقاتها، وخاصة شقيقات زوجها السابق المخرج سيف الدين سبيعي، فمعهن تشعر بالراحة، وتفضفض بما في داخلها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة