سولسكاير للقب أول مع يونايتد مدرّباً... وإيمري «المتخصص» لوضع فياريال بين الكبار

صراع إنجليزي ـ إسباني على الأراضي البولندية في نهائي «يوروبا ليغ» اليوم وأمام نحو 10 آلاف متفرج

لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير للقب أول مع يونايتد مدرّباً... وإيمري «المتخصص» لوضع فياريال بين الكبار

لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)

تصطدم آمال مانشستر يونايتد الإنجليزي بلقب أول على الإطلاق منذ 2017 بالمدرب المتخصص بمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» أوناي إيمري، وذلك حين يتواجه «الشياطين الحمر» مع فياريال الإسباني، اليوم، في النهائي المقرر في مدينة دانسك البولندية أمام عدد محدود من المشجعين.
ويبدو الاختلاف كبيراً للغاية بين الفريقين، حيث يتمتع مانشستر يونايتد بتاريخ عريق وسبق أن توج بطلاً للقارة الأوروبية ثلاث مرات، وكأس «يوروبا ليغ» مرة، في حين لم يسبق لفياريال الفوز بأي لقب كبير في تاريخه.
لكن أوناي إيمري المدير الفني لفريق فياريال، الملقب بالغواصات الصفراء، يتمتع بخبرة في الفوز بلقب هذه المسابقة، بينما لم يمر النرويجي أولي غونار سولسكاير بتجربة التتويج مع مانشستر يونايتد حتى الآن.
وتخطى يونايتد صدمة الخروج من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا بوصوله إلى ربع نهائي المسابقة القارية الثانية من حيث الأهمية، متخلصاً في طريقه من عقبتين صعبتين للغاية هما ريال سوسيداد الإسباني وميلان الإيطالي، ثم تخطى في ربع النهائي فريقاً إسبانياً آخر هو غرناطة قبل أن يبلغ النهائي القاري الرابع عشر في تاريخه بفوزه في نصف النهائي على روما الإيطالي.
وبعدما أنهى عقدته مع الدور نصف النهائي الذي انتهى فيه مشواره أربع مرات سابقة في جميع المسابقات منذ توليه الإشراف على يونايتد، يأمل المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير أن ينجح أخيراً في إحراز لقبه الأول كمدرب لفريقه السابق. وتوقف مشوار «الشياطين الحمر» عند دور الأربعة مرتين في مسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ومرة في كل من «يوروبا ليغ» وكأس إنجلترا. ويبحث يونايتد الذي تواجه أربع مرات مع فياريال في دور المجموعات لدوري الأبطال، حيث انتهت جميعها بالتعادل السلبي (موسما 2005 - 2006 و2008 - 2009)، عن تتويجه الأول منذ عام 2017 حين أحرز لقب «يوروبا ليغ» بالذات.

وأقر سولسكاير عشية اللقاء المرتقب في بولندا بحقيقة وقوع يونايتد دائماً تحت ضغط الفوز بالألقاب، وقال: «ما حققناه في الدوري (المحلي) يظهر تقدماً. الخطوة التالية هي الفوز بالألقاب وإحراز الدوري الممتاز أيضاً». وتابع: «الفوز بكأس بإمكانه أن يمنحك الثقة لكنه يجعلك متعطشاً للمزيد. عندما تفوز بأشياء فكل ما تريده هو الفوز بالمزيد، تريد أن تخالجك مشاعر رفع الكؤوس مجدداً». وواصل: «أعلم بأن لاعبي فريقي يؤمنون بأنهم قادرون على الفوز بها (يوروبا ليغ) والانتقال إلى أشياء أفضل، لكن عندما تتذوق (اللقب) الأول، فهذه خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح».
ولا تزال الشكوك تحوم حول جاهزية قلب الدفاع القائد هاري ماغواير والمهاجم الفرنسي أنطوني مارسيال اللذين غابا عن مباريات يونايتد الأخيرة في الدوري الممتاز بداعي الإصابة.
واعترف سولسكاير بأنه ليس من المرجح أن يتعافى ماغواير من الإصابة في الوقت المناسب للمشاركة إلى جانب السويدي فيكتور ليندلوف في قلب الدفاع، كما يواجه المدرب معضلة في الاختيار ما بين دين هندرسون والإسباني ديفيد دي خيا لحراسة المرمى. لكنه أوضح أنه سيمنح الوقت الكافي للمدافع الإنجليزي ولن يخاطر بالدفع به دون التأكد من جاهزيته الكاملة للعب. أما مارسيال فلم يشارك في أي مباراة منذ شهرين، حيث يعاني من إصابة في الركبة، ويأمل المدرب النرويجي أن يتمكن من اللحاق بمباراة اليوم ولو على مقاعد البدلاء.
ويمني «الشياطين الحمر» الذي ضمنوا عودتهم الموسم المقبل إلى دوري الأبطال من خلال مركزهم الثاني في الدوري الممتاز، النفس بإحراز لقبهم الأول منذ 2017 حين توجوا أبطالاً لمسابقة «يوروبا ليغ» بالذات. لكن الفريق الإنجليزي سيصطدم اليوم بخبرة المدرب إيمري الذي قاد فياريال إلى النهائي الكبير الأول في تاريخه بعدما تخلص في نصف النهائي من فريقه السابق آرسنال اللندني، إذ يعتبر أكثر المدربين نجاحاً في المسابقة بعدما قاد إشبيلية إلى إحراز لقب هذه المسابقة ثلاثة مواسم متتالية بين 2014 و2016. كما وصل مع آرسنال إلى المباراة النهائية عام 2018 قبل أن يخسر أمام الجار اللندني تشيلسي. ويخوض إيمري النهائي الأوروبي الخامس له، ووحدهما السير الاسكوتلندي أليكس فيرغسون والمدرب الإيطالي جوفاني تراباتوني قادا فرقهما إلى عدد أكبر من النهائيات الأوروبية.
وخلال مسيرته كلاعب، عرف سولسكاير طعم الفوز بالألقاب الكبيرة وهو كان صاحب هدف تتويج مانشستر يونايتد (2 - 1) في الثواني الأخيرة أمام بايرن ميونيخ الألماني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، لكن الحال تغير بمرور الوقت مقارنة بتلك الفترة الناجحة للغاية في عهده المدير الفني القدير السير أليكس فيرغسون. ولم يتوج مانشستر يونايتد بأي لقب منذ أن قاده البرتغالي جوزيه مورينيو لإحراز ثنائية كأس رابطة المحترفين الإنجليزية والدوري الأوروبي في عام 2017، ويحاول سولسكاير إعادة الفريق للمجد الذي حققه تحت قيادة فيرغسون.
وقال ماركوس راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد، «هذه المباراة مهمة بالنسبة لنا. نحن قريبون للغاية من أن نكون فريقاً قادراً على المنافسة والتتويج بالألقاب في كل موسم، أهدرنا فرصاً من قبل، لكن ربما يمنحنا التتويج بهذا اللقب الدفعة التي نحتاجها».
في المقابل فرض إيمري ابن الـ49 عاماً نفسه المدرب الأكثر تخصصاً بمسابقة «يوروبا ليغ»، محققاً سجلاً لافتاً جداً في الأدوار الإقصائية، حيث فاز بـ29 من أصل 32 مواجهة خلال مسيرة تناوب خلالها على قيادة أربعة فرق في المسابقة. وقيادة فياريال اليوم إلى لقبه القاري الأول على الإطلاق، سيكون مفتاح فريقه للمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل بعدما أنهى الدوري الإسباني في المركز السابع الذي يخوله المشاركة في المسابقة القارية الجديدة «يوروبا كونفرنس ليغ» اعتباراً من الدور الفاصل.
وحذر مدافع فياريال ألفونسو بدراسا قائلاً: «في المباراة النهائية، لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث. هم المرشحون (يونايتد)، لكننا خرجنا منتصرين أمام فرق كبيرة. نطلب من مشجعينا الوقوف وراءنا، لأننا سنعطي 100 في المائة من جهدنا لمحاولة الفوز باللقب». وأضاف: «سنكون مخلصين لأفكارنا التي أوصلتنا إلى النهائي... لقد قدمنا أداءً جيداً حتى الآن في هذه البطولة ولم نخسر أي مباراة ونريد الاستمرار على هذا المنوال. نعلم أن المباراة نهائية، وأننا سنحظى بفرصنا ونحتاج إلى الاستفادة القصوى منها».
ويتمنى إيمري لحاق الجناح النيجيري صامويل تشوكويزي والمدافع الأرجنتيني خوان فويس بالمباراة. وستكون مدرجات ملعب «بي جي إي أرينا دانسك» ممتلئة بنسبة 25 في المائة من قدرة استيعابها (قرابة 9500 متفرج)، ما دفع مهاجم يونايتد الأوروغوياني إدينسون كافاني إلى التعبير عن حماسة اللعب أمام المشجعين مجدداً.
واختبر كافاني مرة واحدة شعور الدفاع عن ألوان يونايتد أمام مشجعي «الشياطين الحمر» في المرحلة قبل الأخيرة من الدوري الممتاز ضد فولهام (1 - 1) حين سجل هدفاً رائعاً.
وفي مقابلة له مع الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، قال المهاجم السابق لنابولي الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي: «لقد قلت دائماً إن كرة القدم تدور حول تجربتها بهذا الشغف الذي تقدمه لك الجماهير في الملعب. هو شغف خالص على مدار 90 دقيقة، يحكم العلاقة بين اللاعب والمشجع. كل هذه الأشهر بدون مشجعين كانت صعبة».
وأضاف: «أعتقد أن عودة الجماهير الآن إلى الملاعب تدريجياً ستساعد كثيراً، لا سيما مع فريق مثل مانشستر يونايتد الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية قوية وعاطفية. دعونا نأمل أن يبدأ كل شيء في العودة إلى طبيعته».
ويضع النهائي كافاني في مواجهة إيمري مدربه السابق في سان جيرمان، وعلق ابن الـ34 عاماً على هذه المسألة بالقول: «منذ اللحظة التي وصل فيها أوناي إلى باريس، أظهر شغفه بكرة القدم. لقد أحببت حقاً طريقة عمله. هو مدرب سيعمل كثيراً ويستعد جيداً لنهائي الدوري الأوروبي». وتابع: «أعرف من تجربتي الخاصة أن التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد هذه المباريات، ولهذا يجب أن تكون في أقصى درجات التركيز. عليك أن تلعب مباراة مثالية. أعلم أن أوناي هكذا. هو مدرب مجتهد. هذا هو سبب فوزه بالألقاب أينما كان».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.