هل يقبل الأسد بعد انتخابه «المسوّدة الروسية» للدستور؟

رجل يمر قرب أبنية مدمرة في حمص وسط البلاد وعليها صورة للرئيس بشار الأسد أمس. (رويترز)
رجل يمر قرب أبنية مدمرة في حمص وسط البلاد وعليها صورة للرئيس بشار الأسد أمس. (رويترز)
TT

هل يقبل الأسد بعد انتخابه «المسوّدة الروسية» للدستور؟

رجل يمر قرب أبنية مدمرة في حمص وسط البلاد وعليها صورة للرئيس بشار الأسد أمس. (رويترز)
رجل يمر قرب أبنية مدمرة في حمص وسط البلاد وعليها صورة للرئيس بشار الأسد أمس. (رويترز)

عندما قدمت روسيا مسوّدتها للدستور السوري في بداية عام 2016، وعندما استضافت عقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي في بداية 2018، وعندما دفعت لتشكيل لجنة دستورية من الحكومة والمعارضة في منتصف 2019، هل كانت تمهد للوصول في نهاية 2020 إلى القول بأن لا علاقة بين مساري الإصلاح الدستوري والانتخابات الرئاسية في 2012؟ هل يعيد تثبيت مناطق النفوذ الثلاث وانتخاب الرئيس بشار الأسد إحياء «المسوّدة الروسية» للدستور السوري؟ ما هي الصلاحيات الرئاسية التي يجري النقاش حولها في إطار «المحاصصة»؟
-- بيان ودستور
شهد عام 2012 أمرين: الأول، «بيان جنيف» الذي نص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية من ممثلي النظام والمعارضة بصلاحيات تنفيذية كاملة»، والثاني، استفتاء على دستور تضمن تعزيزاً للنظام الرئاسي السوري وتعزيزاً لصلاحيات رئيس الجمهورية.
ومنذ التدخل العسكري الروسي نهاية 2015، تسارع تغيير موقف واشنطن إزاء دور الرئيس الأسد، من القول إن «عليه التنحي الآن» وعدم مشاركته في «هيئة الحكم» في 2012، إلى قبول الانتقال السياسي «بعيداً من الأسد»، وصولاً إلى إعلان وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري في 2016 التخلي عن «تغيير النظام» والحديث عن «سوريا المستقبلية من دون الأسد»، وانتهاء بقبول كيري موقف نظيره الروسي سيرغي لافروف بإعطاء الأولوية للدستور على حساب «الهيئة الانتقالية».
وبعد صدور القرار 2254 في نهاية 2015، اتفق الجانبان الأميركي والروسي على بدء العمل لتنفيذ القرار الدولي، الذي نص على تشكيل «حكم تمثيلي غير طائفي يصوغ دستوراً جديداً ويمهد لانتخابات»، من دون تحديد ما إذا كانت رئاسية أو برلمانية، خلال 18 شهراً. وتبين أن البدء بعملية انتقالية بموجب «بيان جنيف» لنقل بعض الصلاحيات من رئيس الجمهورية إلى رئيس الهيئة الانتقالية «يعني تعديل 23 مادة في دستور عام 2012».
-- صلاحيات واسعة
ما هي الصلاحيات الواردة في دستور 2012؟
- تقاسم الصلاحيات التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
- يعين الرئيس رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه، بما في ذلك الوزراء.
- يضع السياسات العامة للدولة وتنفيذها.
- يحق عقد الاجتماعات مع مجلس الوزراء وطلب تقديم التقارير.
- يوقع على القوانين التي يقرها البرلمان.
- يصدر القوانين والقرارات والأحكام.
- يعلن حالة الطوارئ.
- يتمتع رئيس الجمهورية بالسلطة المطلقة على القوات المسلحة، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.
- يحق للرئيس حل مجلس الشعب (البرلمان) «بقرار معلل يصدر عنه».
- يتولى مهمات السلطة التشريعية في حالة عدم انعقاد البرلمان أو «في حالة الضرورة المطلقة».
- يحق اتخاذ «إجراءات سريعة» عند مواجهة الدولة خطراً كبيراً.
- يحق له «إنشاء الهيئات، والمجالس، واللجان الخاصة».
- يحق له إجراء استفتاءات حول القضايا المهمة.
- رئيس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون أمام الرئيس.
- للرئيس الحق في إحالة رئيس الوزراء ونوابه والوزراء على المحاكم في حالة ارتكابهم جرائم جنائية.
- يتم اعتبار مجلس الوزراء مقالاً عند انتهاء ولاية الرئيس.
- يضمن الرئيس استقلال السلطة القضائية بمساعدة مجلس القضاء الأعلى.
- يدير الرئيس مجلس القضاء الأعلى.
- يدير الرئيس المحكمة الدستورية العليا.
- لا يحق للمحكمة الدستورية مراجعة القوانين التي يقرها الرئيس بعد عرضها على استفتاء والموافقة عليها.
-- المسودة الروسية
في مارس (آذار) 2016، جرى تقديم مسوّدة «الدستور الروسي»، وتقع في 24 صفحة و85 مادة، تضمنت اقتراح نظام رئاسي وبقاء الأسد رئيساً لنهاية ولايته، وقائداً للجيش السوري و«التنظيمات المسلحة» الأخرى، مع ترشحه لولاية أخرى، مقابل إعطاء صلاحيات تنفيذية أكبر لرئيس مجلس الوزراء، وأخرى تشريعية لـ«مجلس الشعب»، وصلاحيات أكبر لـ«جمعية المناطق» التي تتضمن «حكماً ذاتياً للأكراد»، إضافة إلى تخلي الأسد عن سلطته التشريعية والقدرة على إصدار قوانين خارج انعقاد البرلمان، وعن ترؤسه مجلس القضاء الأعلى وتشكيل المحكمة الدستورية العليا التي عُدِّل دورها. كما أن المسوّدة الروسية حذفت كلمة «العربية» من اسم سوريا، وباتت «الجمهورية السورية» بدل «الجمهورية العربية السورية».
وأعطت المسودة صلاحيات أوسع لمجلس الوزراء، مع احتفاظ الرئيس بتحديد «الاتجاه العام» وتنفيذ القوانين. لكن لم يعد مسؤولاً فقط أمام رئيس الجمهورية، بل أيضا أمام البرلمان الذي يتسلم «برنامج عمل الحكومة». ولم يعد «رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولين أمام رئيس الجمهورية» كما ورد في دستور 2012. ونصت المسوّدة صراحة على أنّ تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء يكون على أساس «التمثيل النسبي لجميع الأطياف الطائفية والقومية»، ورئيس المجلس «عقد معاهدات واتفاقيات تعطي الشركات الأجنبية حق الامتياز»، و«تعيين موظفي الدولة والعسكريين وفصلهم».
وبحسب المسوّدة يبقى الرئيس قائداً للجيش والقوات المسلحة و«التنظيمات المسلحة» الأخرى. لكنها اقترحت أن تكون القوات المسلحة «تحت الرقابة من قبل المجتمع، ولا تتدخل في مجال المصالح السياسية، ولا تؤدي دوراً في عملية انتقال السلطة». كما أنها اقترحت السماح بـ«تشكيل قوات مسلحة وغيرها من الوحدات المسلحة». وقالت إن «بقاء الجيش خارج العمل السياسي يدعم العملية الديمقراطية، ويخفف القدرة على السيطرة على العملية، إضافة إلى اعتماد «التعددية السياسية».
-- رد دمشق
لم تكن دمشق وطهران سعيدتين بالمسوّدة الروسية وقتذاك، حيث رأت الحكومة السورية أن «المسودة الروسية صالحة لروسيا وليس لسوريا». وقدم خبراء رسميون سلسلة ملاحظات عليها، بينها إلغاء «جمعية المناطق» ومناطق «الحكم الذاتي الكردي»، والسماح بانتخاب رئيس الجمهورية الحالي لـ«ولايتين على التوالي»، ما يعني أن يترشح الرئيس الأسد لدى انتهاء ولاية جديدة لسبع سنوات، تبدأ بعد فوزه في انتخابات الغد. كما نصت التعليقات على اقتراحات كثيرة لعدم إعطاء الأكراد أي حق، بما في ذلك حذف فقرة نصت على أن «تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية كلغتين متساويتين»، وشطب فقرات تخص تشكيل «وحدات إدارية» واعتماد «إدارات محلية» بموجب القانون 107 للإدارة المحلية على أساس مبدأ اللامركزية.
ولدى الحديث عن صلاحيات الرئيس، حذفت دمشق فقرة نصت على أنه «يتولى مهمة الوساطة بين سلطات الدولة، وبين الدولة والمجتمع، ويحق له لغرض تسوية الخلافات بين مؤسسات الدولة استخدام الإجراءات التوافقية»، وإضافة صلاحية «تعيين كبار الموظفين». كما تمسك مسؤولون سوريون بـ«إضافة سلطة التشريع للسيد الرئيس»، إضافة إلى عقد الاتفاقات وإحالتها إلى البرلمان، و«اعتماد» رؤساء البعثات، بعد نزعها من رئيس الوزراء. ونصت المادة 60 على «إخضاع القوات المسلحة لـرئيس الجمهورية، ويتولى مهمة القائد الأعلى للقوات المسلحة والتنظيمات المسلحة».
ونصت المسوّدة على توسيع صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، الذي يمكن أن يتولى «صلاحيات رئيس الجمهورية لمدة تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية أو إثبات عجزه عن أداء مهماته، وفي حال حجز رئيس الوزراء يتولى مهمات رئيس الجمهورية رئيس جمعية المناطق». لكنها أبقت للرئيس صلاحيات «تسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالتهم وإعفائهم من مناصبهم».
وفي إطار تقليص صلاحيات الرئاسة أيضاً، التي تتضمن حالياً «تشكيل مجلس القضاء الأعلى ورئاسة مجلس القضاء الأعلى»، فإن مسوّدة موسكو اقترحت أن تضم «المحكمة الدستورية العليا» سبعة أعضاء «تعيّنهم جمعية المناطق»، لكن دمشق حصرت تشكيلها برئيس الجمهورية بـ«مرسوم». وإذ نصت المسوّدة على أن من صلاحيات المحكمة الدستورية العليا «محاكمة رئيس الجمهورية المعزول في حالة خيانة عظمى أو جريمة كبرى أخرى»، لكن دمشق حذفت آخر ثلاث كلمات.
وجاء في إحدى مواد المسوّدة الروسية: «تنتهي مدة ولاية رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء سبع سنوات ميلادية من تاريخ أدائه القسم الدستوري رئيساً للجمهورية. وله الحق في الترشح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية، وتسري عليه أحكام الدستور الخاصة بمدة ولايته اعتباراً من الانتخابات الرئاسية القادمة»، أي بموجب اقتراحات التعديل في المادة 49.
وعليه، يجوز التساؤل عما إذا كانت روسيا ستعيد طرح دستورها لسوريا بعد انتخاب الأسد لولاية جديدة، خصوصاً في ظل جهود المبعوث الأممي غير بيدرسن لاستئناف عمل اللجنة الدستورية بعد الانتخابات الرئاسية، بالتوازي مع ثبات خطوط التماس بين شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي ومناطق الحكومة، ووسط أنباء عن تسخين التواصل الأميركي - الروسي واحتمال عقد صفقة إيرانية - أميركية حول الملف النووي، وسط حرص روسي على مساهمة خارجية بإعمار سوريا التي قدرت خسائرها بنصف تريليون دولار أميركي.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».