فنزويلا مادورو.. تواجه مخاطر الثورة المضادة

خليفة شافيز يستعجل الإصلاح أملا في تفادي الجمود السياسي والتراجع الاقتصادي

فنزويلا مادورو.. تواجه مخاطر الثورة المضادة
TT

فنزويلا مادورو.. تواجه مخاطر الثورة المضادة

فنزويلا مادورو.. تواجه مخاطر الثورة المضادة

تواجه فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم وتعد أحد أكبر منتجيه، أسوأ السيناريوهات مع بدء مرحلة ما بعد زعيمها الراحل هوغو شافيز، ألا وهو الجمود. فاز نيكولاس مادورو بفارق ضئيل جدا عن منافسه في أكثر الانتخابات الرئاسية إثارة للجدل على مدى عقود، ليحرم وريث الثورة الاشتراكية التحولية في فنزويلا ووريث حركة شعبية في أميركا اللاتينية من التفويض القوي اللازم لتنفيذ إصلاحات ملحة لإعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي للبلاد.
وفي الوقت الذي انصب فيه القدر الأكبر من الاهتمام على اتهامات خطيرة بتزوير الانتخابات موجهة من قبل المعارضة الديمقراطية الاشتراكية التي يقودها المرشح المهزوم هنريكي كابريليس وحالة العنف التي سادت الشوارع في أعقاب ذلك، إضافة إلى رفض الولايات المتحدة وأوروبا الاعتراف بنتائج الانتخابات، فإن الحقيقة هي أن مادورو قد أدى اليمين يوم الجمعة الماضي ليتقلد منصب رئيس فنزويلا حتى عام 2019، مع شرعية دولية إضافية.
يعد مادورو الوريث المختار لشافيز، الذي فرض ثورة واسعة النطاق لكنه توفي إثر إصابته بالسرطان قبل أن يتم مرحلة إصلاح أولية كان مادورو يتقدمها في حقيقة الأمر. خسر كابريليس 270 ألف صوت، أي أقل من 2% من الأصوات، وهي نتيجة مدهشة، بالنظر إلى أن مادورو قد تمتع بميزة التصويت العاطفي نتيجة الوفاة الدرامية لشافيز قبل نحو شهر وبنفقات طائلة من الحكومة قبيل الانتخابات.
لم تقُم السلطات الانتخابية بالتصديق على التصويت فحسب، بل أكدت أن هناك عملية تدقيق تجري وأنها ستستغرق قرابة شهر، لكنها لن تغير نتائج الانتخابات. وحقيقة أداء مادورو اليمين واعتراف السواد الأعظم من حكومات أميركا اللاتينية – وكل الحكومات المهمة – بالحكومة الجديدة، إلى جانب الصين وروسيا وعشرات الدول الأخرى، ناهيك بسيطرة الحكومة على معظم مؤسسات فنزويلا، يجعل إلغاء النتيجة أمرا بعيد الاحتمال.
وتؤيد الأسواق ذلك التوقع. وحتى بعد أن غيرت وكالة التصنيفات «ستاندرد أند بورز» توقعها بشأن دين فنزويلا إلى سلبي بدلا من مستقر يوم الجمعة، مستشهدة بنتائج الانتخابات وعدم الاستقرار السياسي، ارتفعت أسعار السندات والعائدات هذا الأسبوع، بينما هبطت تكلفة تأمين الديون. غير أن أكبر التحديات التي تواجه مادورو ليست نابعة من الاتهامات بتزوير نتائج الانتخابات، وإنما من حالة الانقسام الحاد في البلاد والتقلب السياسي الذي سيتعين عليه إدارته، وتحديدا عندما تحتاج فنزويلا إلى تنفيذ إصلاحات جادة بهدف إصلاح نموذجها الاقتصادي غير القابل للاستدامة.
ليس ثمة أي دليل على وجود عملية تزوير جماعية، غير أن الأمر الذي لا يمكن إنكاره هو أن فنزويلا منقسمة ما بين أنصار شافيز ومعارضيه. فضلا عن ذلك، فإن الحكومة وكتلة أنصار شافيز هشة على المستوى الداخلي، إذ غادر البراغماتيون والأكثر تطرفا المعركة من أجل السيطرة. وأيا كانت الحالة، فسوف يواجه مادورو رياحا مضادة قوية من جميع الجوانب.
ويقال إنه ليس لدى فنزويلا أي خيار آخر سوى القيام بإصلاحات عاجلة، وقد أوضح مادورو ذلك بالفعل. وقال في خطاب تنصيبه الجمعة إنه سيقود «ثورة داخل الثورة». وقال أيضا بعد أيام على أدائه اليمين، أمام حكومته الجديدة: «نحن نبدأ حلقة جديدة من الثورة الفنزويلية... حكومة الشوارع».
وفي واقع الأمر، يطلق على ذلك اسم الثورة المضادة، وهذا يحدث مع جميع الثورات، في الصين وروسيا وإيران وكوبا وعدد لا حصر له من الدول الأخرى. لكن الأمر غير المؤكد هو: كيف تنتهي هذه الثورات، وهل يمكن أن تتحد الثورات وتصلح أخطاءها، أم تنفجر من الداخل؟
في حالة فنزويلا، كان شافيز هو الذي بدأ المرحلة الإصلاحية. تسلم مادورو السلطة في عام 2012 وقتما كان شافيز يخضع للعلاج من مرض السرطان في كوبا، غير أن نتائج الانتخابات غير المتوقعة هذا الشهر أرخت قبضته على السلطة. والسؤال الآن هو ما إذا كان بمقدور مادورو حشد الدعم السياسي والشعبي المطلوب بسرعة لتوطيد أركان حكومته.
الغالبية لا تبدو متفائلة ولا تتوقع من مادورو سوى مزيد من السياسات الفاشلة والغوغائية والمساومات الفاسدة وعدم الاستقرار، غير أنهم يقللون من شأن مرونة الشعبوية حين يتعلق الأمر بإعادة الابتكار وإصلاح الأخطاء.
يدرك مادورو أن الأمل الوحيد لبقاء نهج شافيز هو ضخ مزيد من النفط لتعويض هبوط أسعار النفط الخام، مع خفض الإنفاق الحكومي وترتيب الموارد المالية. إلا أنه يتحتم عليه القيام بذلك من دون إثارة رد فعل شعبي سلبي. إن عائدات النفط تقل، مع إهدار الموارد في صورة سوء إدارة وفساد وانعدام كفاءة.
لقد بدأت الإصلاحات بالفعل، ففي يناير (كانون الثاني) قامت فنزويلا بخفض قيمة عملتها بنسبة 32%، وهي خطوة طال انتظارها وكانت تعتبر حتمية لموازنة الإنفاق الحكومي المتزايد، لكن ذلك أيضا سوف يزيد من معدل التضخم ويضعف النمو الاقتصادي، بينما يؤجل اتخاذ مزيد من إجراءات التحكم في العملة. «علينا أن نتعلم القيام بالكثير بأقل القليل، والقيام بالمزيد بموارد أقل»، هذا ما قاله في اليوم الذي أعلنت فيه حكومته المؤقتة خفض قيمة العملة.
رسخ مادورو إشاراته المنفتحة على الإصلاح حينما قام بتعيين حكومته الجديدة. ينتمي معظم الوزراء المعينين إلى الحكومة السابقة، وهذا بلا شك يهدف إلى تأمين وحدة أنصار شافيز، غير أنه طرح جانبا من البراغماتية، حين اختار نيلسون ميرينتيس، محافظ البنك المركزي البراغماتي، لتولي منصب وزير المالية.
«يشير تعيين ميرينتيس إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك قدر أكبر من المرونة، في ما يتعلق بسياسة النقد الأجنبي، وربما في مجالات أخرى، على الرغم من أن المعوقات السياسية قد تستمر في تقييد الدرجة التي يمكن أن يكون بها مادورو أكثر اعتدالا في ما يتعلق بالسياسة الاقتصادية»، هذا ما جاء في تقرير لمجموعة «أوراسيا» المعنية بتحليل المخاطر السياسية.
يعتبر ميرينتيس صديقا للسوق، بينما يتركز أنصار شافيز في جوهره، وهو ما يكون في نهاية المطاف نوع التحول من اليسار إلى الوسط الذي تحتاج إليه فنزويلا لجذب استثمارات أجنبية، بينما تخفف من حدة الاستقطاب المجتمعي الذي يهدد عدم الاستقرار.
تتوقع الأسواق تخفيفا للقيود المفروضة على العملة. وعلى الرغم من ذلك فإن الأولوية لقطاع النفط، الذي ظل عصب الحياة في فنزويلا على مدى عقود. تشير تقديرات محللي النفط، بدءا بالوكالة الدولية للطاقة ومنظمة «أوبك» وإدارة معلومات الطاقة، إلى أن فنزويلا تعاني بالفعل من عجز في الميزانية، في ظل تقديرات لمتطلبات سعر تعادلها لتمويل النفقات الحكومية تتراوح ما بين 100 و120 دولارا للبرميل.
لقد فشلت فنزويلا في القضاء على مشكلة انخفاض الإنتاج بسبب نضوب الآبار وتطوير مواردها الضخمة بكفاءة في حزام أورينوكو النفطي، وهو أكبر مخزون نفطي بمفرده في العالم. إن التكنولوجيا والمعرفة عاملان متوفران في فنزويلا، غير أنها قد وجهت الموارد التي تعتبر شركة «بي دي فيه إس إيه» الحكومية في أمس الحاجة إليها لتمويل برامجها الشعبوية، ناهيك بتسييس الشركة التي كانت في ما مضى إحدى كبرى شركات النفط وأكثرها تأثيرا في العالم.
ظل الإنتاج أقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا، على الرغم من الخطط الطموحة والتعاقدات الرنانة مع الشركات الأجنبية التي تستهدف مضاعفة الإنتاج بحلول نهاية العقد. وإضافة إلى ذلك، فإن هناك عددا هائلا من الشركاء الدوليين على استعداد لضخ ملياراتهم في سبيل استخلاص ذلك النفط، غير أن معظم المشروعات يظل في مرحلة التخطيط. والسبب هو أن شركة «بي دي فيه إس إيه»، التي تملك بموجب القانون نسبة 60% من مشروعات النفط، لا تملك المال لتقديم نصيبها من المساهمات المالية.
وقال مادورو في وقت سابق من هذا العام، حينما كان ينتظر الدعم من شافيز: «نحتاج إلى القضاء على الثقافة القائلة إنه تاريخيا، بسبب النفط، فعلنا القليل بالكثير». الآن، وبعد أن أصبح وحده لا يملك سوى إرث يتشبث به، سيتعين عليه أن يثبت للأسواق الدولية والمستثمرين والحكومات، إضافة إلى الفنزويليين قاطبة، أنه سيكون قادرا على تحقيق الاستقرار.



قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.