نائبة رئيس المحكمة الدستورية المصرية سابقًا لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات البرلمان لن تؤجل

النطق بالحكم في دعاوى بطلان قانون مجلس النواب أول مارس

نائبة رئيس المحكمة الدستورية المصرية سابقًا لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات البرلمان لن تؤجل
TT

نائبة رئيس المحكمة الدستورية المصرية سابقًا لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات البرلمان لن تؤجل

نائبة رئيس المحكمة الدستورية المصرية سابقًا لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات البرلمان لن تؤجل

أكدت المستشارة تهاني الجبالي، النائبة السابقة لرئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، أن «الانتخابات البرلمانية لن تؤجل، وقد يترتب على أحكام المحكمة الدستورية العليا (الأحد) المقبل - إن صدرت - بعض التغييرات المرتبطة ببعض الإجراءات الانتخابية بما يضمن عدم وجود ثغرة قانونية».
وقالت الجبالي، المرشحة البرلمانية بقائمة «التحالف الجمهوري» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس «أرفض ما يردده البعض أن انتخابات مجلس النواب سوف تؤجل أو أنها لن تجري من الأساس»، مؤكدة أن «هذه الإجراءات ليس معناها التأجيل».
وقررت المحكمة الدستورية العليا أمس النطق بالحكم في الطعون الأربعة على قوانين الانتخابات البرلمانية في جلسة الأحد 1 مارس (آذار) المقبل، وصرحت المحكمة للمدعين ودفاع الحكومة بتقديم المذكرات بدءا من اليوم الخميس.
وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس النواب (البرلمان) قد قررت في وقت سابق أن تجري الانتخابات على مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى خارج مصر يومي 21 و22 مارس، وداخلها يومي 22 و23 من الشهر نفسه، فيما تبدأ المرحلة الثانية خارج مصر يومي 25 و26 أبريل (نيسان)، وداخلها يومي 26 و27 من الشهر نفسه.
وتتخوف مصادر حزبية مصرية على مستقبل الانتخابات (ثالث استحقاقات خارطة الطريق)، بعد أن أوصى تقرير لهيئة المفوضين في المحكمة الدستورية، بقبول الطعن على مواد في القوانين المنظمة للانتخابات في قانوني تقسيم الدوائر الانتخابية ومجلس النواب.
واستمعت المحكمة الدستورية العليا، أمس، إلى مرافعات هيئة قضايا الدولة، ومقيمي الطعون بعدم دستورية بعض مواد قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، فيما يتعلق بجداول الدوائر المخصصة للانتخابات بالنظام الفردي في الانتخابات البرلمانية، وما تضمنه قانون مجلس النواب، فيما يتعلق بتمييز المرأة عن الرجل في مسألة إسقاط عضويتها إذا ما قامت بتغيير انتمائها الانتخابي الذي انتخبت على أساسه، والمغايرة في حجم الإنفاق الدعائي بين المرشحين في النظام الفردي ونظام القوائم.
وطالب المستشار أيمن سيد، ممثل هيئة قضايا الدولة أمس، بعدم قبول الدعاوى، استنادا إلى أنها أقيمت بغير الطريق الذي رسمه القانون وافتقاد من أقامها لشرط المصلحة الشخصية المباشرة.
وأضاف ممثل قضايا الدولة أن «هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية أصدرت تقريرها بالرأي القانوني مستعينة بإحصائيات السكان والناخبين الرسمية الصادرة في 10 فبراير (شباط) الجاري، في حين أن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية صدر في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وبني على إحصائيات مغايرة أعدت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وهو ما يعني أن النسب والأعداد التي استند إليها تقرير المفوضين تختلف عن تلك الأعداد والتركبية الانتخابية التي أعد التقرير بناء عليها»، مشيرا إلى أنه بمجرد صدور قرار اللجنة العليا للانتخابات بدعوة الناخبين للانتخابات، فإنه يجري وقف القيد والتعديل في قاعدة بيانات الناخبين، لافتا إلى أن القرار صدر في مطلع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أن الإحصائيات المتبعة لدى مفوضي المحكمة الدستورية جاءت عن شهر فبراير الجاري.
وحدد قانون الانتخابات عدد أعضاء مجلس النواب بـ540 عضوا بالانتخاب (420 وفقا للنظام الفردي، و120 بنظام القائمة)، إضافة لنسبة 5 في المائة، يعينها الرئيس المصري، ليصبح عدد الأعضاء 567. بينهم، وبحد أدنى: 21 مقعدا للنساء، و24 للمسيحيين، و16 للشباب، ومثلها للعمال والفلاحين، في حين تخصص 8 مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، والمصريين المقيمين في الخارج.
من جانبها، رسمت المستشارة الجبالي السيناريو المتوقع لحكم الدستورية قائلة إن «الانتخابات البرلمانية لن تؤجل وسوف تجري في موعدها»، لافتة إلى أنه «قد يترتب على الأحكام الصادرة من الدستورية (الأحد المقبل) بعض التغييرات المرتبطة ببعض الإجراءات»، مضيفة «عانينا من النظام المصري الأسبق (نظام الرئيس محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين) بأنه عصف بأحكام المحكمة الدستورية العليا، ومن حق الشعب المصري الآن أن يسترد احترام دولة القانون».
يذكر أن المستشارة الجبالي تعد أول امرأة مصرية تصعد إلى منصة القضاء المصري وتتولى منصب نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا، كما أنها تلقب بالمرأة التي هزت عرش «الإخوان» لما كان لها من صولات وجولات ساخنة ومعارك طاحنة معهم خاصة بعد قرار مرسي بعزلها.
وقالت الجبالي لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا كان هناك مجال لتصحيح العوار الدستوري - إن وجد -، سوف تقوم اللجنة العليا للانتخابات بتصحيح هذا العوار وتصحيح النص أو النصوص، ثم ستنظر في الآثار المترتبة على مجمل الإجراءات الانتخابية بما يضمن عدم وجود ثغرة قانونية، وهذا سيحصن الانتخابات من أي طعن».
وطالبت أحزاب سياسية على مدار الشهور الماضية بتعديل قانون الانتخابات النيابية، لإعطاء فرصة أكبر للأحزاب للمنافسة على النسبة الأكبر من مقاعد البرلمان؛ لكن القانون أعطى نسبة الثلثين للمقاعد الفردية، وحدد الثلث فقط للقوائم المطلقة، وهو أمر تعترض عليه الأحزاب أيضا، وتطالب باعتماد القوائم النسبية.
وعن إمكانية أن يؤثر حكم الدستورية العليا على المواعيد المقررة للانتخابات، قالت النائبة السابقة لرئيس المحكمة الدستورية العليا «لا أستطيع أن أجزم بتعديل المواعيد فهذا الأمر بيد لجنة الانتخابات»، وسبق أن مدت اللجنة العليا باب تلقي طلبات الترشح لعضوية مجلس النواب، يومين الخميس الماضي، لاستكمال أوراق المرشحين، وسبقه تمديد إجراء الكشوف الطبية على المرشحين.
وتعد تلك الانتخابات هي المرحلة الثالثة والأخيرة من «خارطة المستقبل»، التي وضعتها القوى السياسية بالاتفاق مع الجيش، عقب عزل مرسي مطلع يوليو (تموز) 2013. إثر احتجاجات شعبية واسعة.
وقالت المستشارة الجبالي، وهي مؤسسة قائمة «التحالف الجمهوري للقوى الاجتماعية»، التي تخوض انتخابات البرلمان ضمن قائمة التحالف الجمهوري، إن شعار التحالف هو «من أجل بناء الجمهورية الثالثة».
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في وقت سابق أن عدد القوائم النهائية الرسمية التي تقدمت للانتخابات هي «صحوة مصر»، و«في حب مصر»، و«ائتلاف الجبهة الوطنية المصرية»، وتيار الاستقلال «القائمة الوطنية»، و«نداء مصر»، وحزب النور، أحد الأحزاب المحسوبة على التيار الديني، إلى جانب «التحالف الجمهوري للقوي الاجتماعية».
وعن النسبة التي تتوقع حصول قائمتها عليها داخل البرلمان، قالت الجبالي إن «هذا الأمر لا يستطيع أحد أن يتوقعه؛ لكن أهم ما يميز تحالفنا أنه يقوم من أجل مهمة مختلفة وليس من أجل الانتخابات»، لافتة إلى أن قائمة التحالف الجمهورية للقوى الاجتماعية تضم الطبقة المتوسطة في المجتمع «العمال والفلاحين» التي لا يلتفت لها البعض؛ لكن هذه القوي صاحبة التغيير في مواجهة القوي التي لا تريد التغيير، مؤكدة «إننا مؤمنون أنه لا بد أن توجد هذه الطبقة المتوسطة في صناعة القرار وأن تراقب السياسيات التي ستتحقق بها أهداف الجمهورية الثالثة».
وقالت الجبالي «إن الأسماء التي تضمها القائمة ليست لامعة وليست نجوما في المجتمع؛ لكننا واثقون أن هذه الشخصيات لها زخم في الشارع أكثر من الشخصيات التي لها بريق»، مضيفة أن «الشخصيات السياسية في مصر الآن تفتقد التواصل مع الجماهير».
وعن سبب تكوين قائمتها، أكدت الجبالي «افتقدنا الفترة الماضية غياب الرؤية عن الحركة المصرية، واستشعرنا وجود مطامع شخصية لمرشحي الانتخابات تسعى للتضليل وإعادة إنتاج الأنظمة القديمة، ولفت نظرنا أن معظم التكوينات الحزبية كانت على أساس شخصي أكثر منها للتعبير عن وجود رؤية للتغيير الثوري، لذلك قررنا خوض الانتخابات البرلمانية».
وعن رؤيتها كسياسية وقاضية مصرية للوضع العام في البلاد الآن، قالت الجبالي «مصر تسترد شعارها التاريخي (يد تبني.. ويد تستخدم السلاح)، ونحن في حالة حرب معلنة من كل الجهات في الداخل والخارج.. ومصر الآن تعود لهذه اللحظات التاريخية وشعبها قادر على بناء دولته».

** كلام الصور:
(1) المستشارة تهاني الجبالي النائبة السابقة لرئيس المحكمة الدستورية



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.