آلاف اليمنيين يتحدون الحوثيين ويحتشدون في صنعاء وتعز

«الاشتراكي» ينسحب من الحوار ويرفض التهديدات > حزب صالح: القرارات الدولية تطيل الصراع وتعوق الوصول لحل سياسي

آلاف المحتجين خرجوا في مسيرات مؤيدة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس في تعز (رويترز)
آلاف المحتجين خرجوا في مسيرات مؤيدة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس في تعز (رويترز)
TT

آلاف اليمنيين يتحدون الحوثيين ويحتشدون في صنعاء وتعز

آلاف المحتجين خرجوا في مسيرات مؤيدة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس في تعز (رويترز)
آلاف المحتجين خرجوا في مسيرات مؤيدة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس في تعز (رويترز)

شهدت المدن اليمنية، أمس، أكبر مظاهرات حاشدة رافضة للانقلاب الحوثي، في كل من صنعاء، وتعز، ومدن أخرى. واحتشد آلاف المتظاهرين المؤيدين للرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، في شوارع المدن، منددين بما وصفوه بالإجراءات الانقلابية لجماعة الحوثي المسلحة ضد مؤسسات الدولة.
واعترض الحوثيون مسيرات صنعاء، ومنعوها من السير في شارع الزبيري، بعد قمعها بالرصاص الحي والاعتداء على العشرات من المشاركين فيها بالهراوات والعصي والغازات المسيلة للدموع. وقال أحد منظمي المظاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن 20 شخصا تم اختطافهم، بينهم صحافيون، وجُرح آخرون، فيما حاصر مسلحون مجموعة من النساء شاركن في المظاهرة بالقرب من مقر وزارة الدفاع في باب اليمن. وأكد المصدر أن المظاهرة انطلقت من منطقة باب اليمن، باتجاه شارع الزبيري الذي يعد أطول شوارع صنعاء، لكن مسلحي الحوثي بزي رجال الأمن منعوا المسيرة من المرور باتجاه جسر الصداقة، وهو ما أجبرهم على تغيير اتجاههم إلى شارع تعز.
إلى ذلك، واصلت جماعة الحوثي إجراءاتها الخاصة بحظر السفر على القيادات السياسية والمسؤولين الحكوميين، حيث منعت أمس الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبد الله نعمان محمد من السفر إلى عدن، وأوقفته بمطار صنعاء. وقال نعمان إن مسلحي الحوثي الذين يسيطرون على مطار صنعاء منعوه من صعود الطائرة، وأخبروه بأن هناك تعليمات من جماعته بمنعه من المغادرة إلى عدن، وأن التعميم سارٍ على كل القيادات السياسية للأحزاب، وهو ما أجبر نعمان على التحايل على الحوثيين والسفر عن طريق البر بشكل سري، بحسب مصادر مقربة منه. في حين أكد عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان أن الحوثيين وضعوه تحت الإقامة الجبرية بمنزله بالعاصمة صنعاء عقب إجباره على العودة إلى صنعاء بعد اختطافه لساعات في إب. وقال قحطان مخاطبا الحوثيين «إن اختطافي وحدي أهون جرما من اختطافكم المنزل بكل ساكنيه»، كما فرض الحوثيون إجراءات مماثلة بحق وزير الصناعة والتجارة المستقيل د.محمد السعدي الذي يشغل الأمين العام المساعد للإصلاح بعد تعرضه للخطف في مدينة ذمار قبل يومين.
في غضون ذلك، شهدت مدينة الحديدة غرب اليمن مسيرة حاشدة تحت شعار «شدوا العزم»، دعا إليها الحراك التهامي السلمي، وشارك فيها الآلاف من أبناء تهامة من الأرياف ومدينة الحديدة، يعلنون فيها رفضهم احتلال تهامة من قبل ميليشيا الحوثي المسلحة، وتأكيدا على التمسك بإقليم تهامة دون هيمنة أو وصاية، وهي المسيرة التي انطلقت من ساحة «تهامة» من أمام قلعة «الكورنيش» التاريخية على ساحل البحر الأحمر، والتي دعا إليها الحراك التهامي السلمي وشارك فيها شباب الثورة وجميع التكتلات الشبابية في المحافظة، منددين في الوقت ذاته بانقلاب جماعة الحوثي المسلحة وسيطرتها على كل مؤسسات الدولة.
وأكد قائد الحراك التهامي السلمي، عبد الرحمن شوعي حجري، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن «محافظة الحديدة تعيش من دون محافظ شرعي لها، والعميد حسن أحمد الهيج لا يمثل أبناء تهامة، وهو فاقد للشرعية لأنه يتلقى الأوامر من المحتل الحوثي لتهامة، وبشكل خاص يتلقى أوامره من نايف أبو خرفشة، الحاكم العسكري للحوثيين في الحديدة، وهو يخدم ميليشيا الحوثي المسلحة التي تحمل تلوثا فكريا ولا تحمل مشروع دولة مدنية، وأن التلوث الفكري يتمدد في كل الاتجاهات في وقت يلجأ فيه الحوثيون إلى لغة السلاح وحيلة الثورة ليعلنوا انقلابهم الصريح على شرعية الرئيس هادي، وهو ما ترفضه تهامة لأن تهامة مسالمة ولا تعترف بالانقلاب ولغة السلاح، وقد عاشت من الظلم والتهميش ما يكفيها لتنتقل بإقليم تهامة إلى المستقبل».
ومن جهة أخرى، تستمر جماعة الحوثي المسلحة في عمليات الملاحقة والاعتقالات لناشطي الحراك وشباب الثورة ورجال الدين في محافظة الحديدة، بالإضافة إلى إثبات أنها هي التي تفرض هيبتها كدولة منفذة في ظل سكوت المحافظة والمجلس المحلي عن هذه الممارسات والتدخل في كل مرافق الدولة والشرطة والأرمن، وآخرها منع مدير أمن مديرية بيت الفقيه، بمحافظة الحديدة، المقدم إسماعيل قادروه من دخول مكتبه ومزاولة مهامه تحت مبرر حل قضية أحد المواطنين الموالين لهم، وهي القضية التي قال عنها مدير المديرية إنها قد تم حلها في وقت سابق.
وأعلن الحزب الاشتراكي، أمس، الانسحاب من الحوار الذي كان لا يزال جاريا بين القوى السياسية والحوثيين بإشراف المبعوث الأممي جمال بنعمر، احتجاجا، على اختطاف الحوثيين لعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، ومنع أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبد الله نعمان من السفر إلى عدن. وأوضح رئيس اللجنة المركزية للاشتراكي يحيى منصور أبو إصبع، في بيان صحافي، أن قيادة الحزب قررت الانسحاب في جلسة حوار مساء أمس بحضور جمال بنعمر. وقال «تصرفات (أنصار الله) تعبر عن الضيق بالرأي الأخر، واتجاه خطير للتضييق على الحريات العامة وعلى حق الناس في التعبير عن الرأي وفي اتخاذ المواقف السياسية، وهو ما لن نقبله في الحزب الاشتراكي»، مشيرا إلى أن «جماعة الحوثي باتت تنتهج اتجاها خطيرا وغير مقبول، مما يعني أن الجماعة أصبح لديها خط مرسوم، ينزع للتفرد وفرض الرأي الواحد وإقصاء الرأي الآخر»، مؤكدا في السياق ذاته أن «حل مشاكل البلاد لن يتم إلا بالحوار، ولكن في ظل حرية كاملة»، مشددا على رفضه «الضغوطات والتهديدات باستخدام القوة».
وفي سياق آخر، اعتبر حزب الرئيس السابق (المؤتمر الشعبي العام) قرار مجلس الأمن الأخير بشأن التمديد للجنة العقوبات تحت الفصل السابع بأنه يزيد الأمور تعقيدا أمام الحل السياسي. وذكر بيان للحزب الذي يرأسه صالح أن ذلك «سيؤدي لإطالة أمد الصراع والأزمة التي تعيشها البلاد»، معربا عن أمله «في تبنى مجلس الأمن قرارات تسهم في إنهاء الأزمة في اليمن بأسرع وقت ممكن، بدلا من قرارات من شأنها أن تعقد الوضع السياسي»، مشيرا إلى أن «ما يجري في البلاد هو صراع بين ذات القوى والكيانات التي خرجت إلى الشارع في عام 2011».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.