حرب غزة تسرّع جهود استئناف العملية السلمية

وفد مصري في رام الله... وعباس يشكر السيسي لدوره في التهدئة

مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)
TT

حرب غزة تسرّع جهود استئناف العملية السلمية

مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

قالت مصادر سياسية فلسطينية في رام الله إن الحرب على قطاع غزة سرّعت من جهود دفع عملية سياسية جديدة في المنطقة، مؤكدة أن اتصالات ومباحثات وقف النار في قطاع غزة وفرض تهدئة طويلة الأمد كانت جزءاً من خطة أوسع لاستئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، والوصول إلى اتفاق سلام.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «بوجود إدارة أميركية جديدة تريد استئناف عملية السلام ودعم دولي وإقليمي كان يُفترض أن تنطلق مثل هذه العملية، لكن ما حدث في القدس والحرب على غزة جعلا الأمر ملحاً أكثر وحتمياً».
وأكدت المصادر أن الاتصالات التي أجرتها الولايات المتحدة مع الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل مباشر، تركزت على أنه يجب إطلاق عملية سلام للوصول إلى اتفاق شامل فلسطيني وإسرائيلي، وليس مجرد الوصول إلى اتفاق مؤقت لوقف النار في غزة.
وأفادت وكالة الأنباء الكويتية {كونا} أمس بأن أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح جدد في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعم بلاده الثابت وغير المحدود للقضية الفلسطينية، مؤكداً ترحيب الكويت باتفاق وقف النار ودعمها الثابت وغير المحدود للقضية الفلسطينية العادلة.
كما نقلت وكالة الأنباء القطرية عن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد قوله في اتصال مع الرئيس عباس إن بلاده ستواصل جهود منع «الاعتداءات» الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى.
وكان الرئيس عباس أكد، أثناء الجهود المبذولة لوقف النار، قبل أيام، أنه يريد وقف العدوان، ثم الدخول في عملية سياسية جدية، وبمرجعية دولية واضحة، تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بما فيها القدس الشرقية «عاصمتنا المقدسة». وجدد عباس تمسكه بمبادرة السلام العربية التي أقرتها القمم العربية المتعاقبة منذ قمة بيروت عام 2002، نصاً وروحاً، أي تطبيق المبادرة من الألف إلى الياء، وليس العكس، أي الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967 أولاً، ثم البحث في أي قضايا تخص العلاقة مع إسرائيل بعد ذلك، وليس العكس. وقال عباس: «نحن طلاب سلام لا طلاب حرب».
وأكدت المصادر أن «الولايات المتحدة تدعم هذا التوجه، كما تعمل عليه دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي ومصر ودول أخرى. يوجد حراك واسع».
ويفترض أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، الأربعاء المقبل، لدفع الجهود.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه من المقرر أن يقوم بلينكن بزيارة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، لعقد اجتماعات مع نظيريه الإسرائيلي والفلسطيني ونظراء من المنطقة.
ويريد بلينكن تعزيز التهدئة في غزة، لكن ضمن ترتيب أوسع، وهو ما يعمل عليه المصريون أيضاً بالتنسيق مع واشنطن.
ووصل وفد مصري إلى رام الله، أمس، بعد إجراء مسؤولين مصريين مباحثات في غزة وإسرائيل. وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية بأن الرئيس عباس أطلع الوفد المصري على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، معرباً عن شكره للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «لما تبذله مصر الشقيقة من جهود لتهدئة الأوضاع وإعمار قطاع غزة، والعودة للمسار السياسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، إن الوفد الأمني المصري يجري اتصالات مكثفة مع كل الأطراف، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، ووصل بالفعل إلى رام الله لإجراء مشاورات مع القيادة الفلسطينية.
وتناقش المصريون مع المسؤولين الإسرائيليين وقادة «حماس» بشأن تثبيت التهدئة وكذلك إعمار غزة.
ومعروف أن إعمار القطاع الذي تنخرط فيه الولايات المتحدة ومصر وقطر والمبعوث الأممي إلى الشرق الأوسط تور وينسلاند، والاتحاد الأوروبي كذلك، بحاجة إلى جهة «شرعية» يتعامل معها كل هؤلاء، وهي السلطة الفلسطينية وليست «حماس»، من وجهة نظرهم، كما أن عملية الإعمار بحاجة إلى اتفاق طويل ومؤكد إلى حد كبير، ويفضّل العالم أن يكون مع جهة يتعامل معها، كما أن إسرائيل تضع شروطاً كبيرة من أجل هدنة طويلة.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن المصريين يسعون إلى التأكد من وقف إطلاق النار، ثم مناقشة أي تفاهمات طويلة الأمد، وهي عملية معقدة بسبب شروط إسرائيل. وأوضحت أن إسرائيل تريد وقف مشاريع حركة «حماس» المتعلقة بتطوير قدراتها العسكرية واستعادة جنودها ومواطنيها لدى الحركة الإسلامية في قطاع غزة قبل الوصول إلى اتفاق طويل، وهما قضيتان ستجعلان الاتفاق مع «حماس» بعيد المنال؛ فقد رفضت «حماس» في السابق التعاطي مع الطلب الأول، كما رفضت ربط صفقة تبادل أسرى بأي اتفاق آخر.
وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن المجتمع الدولي معني بانخراط السلطة الفلسطينية بملف إعادة إعمار غزة، بما في ذلك الوجود هناك، وتحييد حركة «حماس» كلياً عن هذا الملف.
وأكد وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، محمد زيارة، أمس، أن السلطة «ستواصل تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة، الذي تعرض إلى دمار هائل خلفته آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة في جميع مناحي الحياة». وأضاف زيارة، في بيان صحافي، أن «استهداف المدنيين وتدمير المنشآت العامة والمباني السكنية والمصانع والبنية التحتية من طرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء هو جريمة حرب، يحاسب عليها القانون الدولي»، مشيراً إلى أن الوزارة بصورة مباشرة، أو من خلال «الفريق الوطني لإعادة الإعمار»، ستواصل تنفيذها لمشاريع إعادة الإعمار في جميع القطاعات، وبمشاركة الوزارات، والهيئات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في قطاع غزة.
وأضاف الوزير الفلسطيني: «العدوان الحالي أعاد الوضع بصورة عامة لما كان عليه بعد عدوان 2014، بل أسوأ في بعض القطاعات خاصة في البنية التحتية»، داعياً المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته من خلال توفير الأموال اللازمة لإعادة الأعمار.
ودخول السلطة إلى غزة بشكل مباشر لن يكون سهلاً، ولا يبدو أنه يمكن أن يتحقق إلا من خلال اتفاق آخر مع «حماس» يسبق أي مفاوضات مع إسرائيل.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)