ماكنزي يزور شمال شرقي سوريا ويحذّر روسيا من «العبث مع الأميركيين»

إدارة بايدن لن تمدد الإعفاء الممنوح لشركة أميركية نفطية تعمل في المنطقة

قائد القوات الأميركية المركزية (سينتكوم) الجنرال كينيث ماكينزي في شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ب)
قائد القوات الأميركية المركزية (سينتكوم) الجنرال كينيث ماكينزي في شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ب)
TT

ماكنزي يزور شمال شرقي سوريا ويحذّر روسيا من «العبث مع الأميركيين»

قائد القوات الأميركية المركزية (سينتكوم) الجنرال كينيث ماكينزي في شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ب)
قائد القوات الأميركية المركزية (سينتكوم) الجنرال كينيث ماكينزي في شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ب)

أعلن قائد القوات الأميركية المركزية «سينتكوم» الجنرال كينيث ماكينزي أنه يشعر بالتفاؤل بأن إعادة مائة عائلة عراقية المقررة الأسبوع المقبل من مخيم كبير للاجئين في سوريا يمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو الحد من خطر عودة ظهور تنظيم «داعش». وأضاف أن نشر عربات «برادلي» شرق سوريا رسالة لروسيا، مفادها: «هذا ليس الوقت المناسب للعبث مع الأميركيين في المنطقة».
جاء ذلك خلال زيارة خاطفة له إلى منطقة شمال شرقي سوريا، حيث التقى الجنرال مظلوم عبدي، القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وزار قواعد أميركية للقوات الخاصة المنشرة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، حلفاء واشنطن.
ونقلت وكالة «أسوشييتدبرس» عن ماكينزي قوله: «أعتقد أن هذا سيكون المفتاح لخفض عدد السكان في مخيم الهول وفي الواقع مخيمات أخرى في جميع أنحاء المنطقة». وأضاف: «الدول بحاجة إلى إعادة مواطنيها، وإعادة دمجهم، ونزع التطرف عنهم إذا لزم الأمر، وجعلهم عناصر منتجة في المجتمع».
ويضم المخيم نحو 65 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، بما في ذلك العديد من أنصار «داعش». لكنه تحول في الآونة الأخيرة مركزاً لعمليات تنظيم «داعش» ومكاناً سيئ السمعة حيث يفرض فيه أنصار «داعش» آيديولوجيتهم المتشددة على سكان المخيم. وقال ماكينزي: «ما يقلقني هو قدرة (داعش) على الوصول إلى هؤلاء الشباب بطريقة تجعلنا ندفع ثمناً باهظاً في المستقبل ما لم نتمكن من إيجاد طريقة لاستعادتهم». وقال: «إنهم يتطرفون كل يوم من قبل (داعش) حتى عندما يقدمون الخدمات الأساسية لإبقاء المخيم يعمل». «من الصعب للغاية كسر هذه الحلقة حيث من المحتمل أن يصبحوا مقاتلين لـ(داعش) خلال عقد من الزمن».
ويرى ماكينزي أن إعادة العائلات إلى أوطانها هي حل لهذا السيناريو المرعب، رغم أنه يشعر أن هذه العملية تتحرك ببطء شديد. وقال إن وزارة الخارجية الأميركية «تعمل بقوة لتحقيق هذا الهدف في الوقت الحالي. في الواقع، المجتمع الدولي بأسره، لكن الوتيرة بطيئة للغاية في الوقت الحالي».
وفي رده على التحرشات التي تعرضت لها القوات الأميركية من القوات الروسية، أصدر ماكينزي أوامره بنشر مركبات «برادلي» القتالية المدرعة في سوريا. ويوم الجمعة قال إن نشرها أرسل رسالة مفادها «هذا ليس الوقت المناسب للعبث مع الأميركيين في المنطقة». لكن الولايات المتحدة وفي محاولة لتهدئة التوترات مع القوات الروسية، قامت بإرسال وحدة خاصة من اللغويين الروس لتجنب سوء الفهم «حتى لا يضيع شيء في الترجمة»، بحسب ماكينزي.
وزار ماكينزي يوم الخميس العراق حيث التقى برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لبحث مستقبل القوات الأميركية البالغ عددها 2500 في ذلك البلد. وكما هو الحال في سوريا، تقدم القوات الأميركية المساعدة للجيش العراقي في القضاء على فلول تنظيم «داعش».
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر أن إدارة الرئيس جو بايدن قررت عدم تمديد الإعفاء الممنوح لشركة «دلتا كريسنت إنيرجي» التي تقوم باستثمار النفط في حقول شمال شرقي سوريا.
وأفاد تقرير لصحيفة «المونيتور» بأن الإعفاء الذي حصلت عليه الشركة في أبريل (نيسان) 2020 من إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب لن يتم تمديده، بعدما انتهى أجله، نهاية الشهر الماضي. وأضاف أن الشركة طلبت تمديد المهلة لشهر واحد لإنهاء أنشطتها في شمال شرقي سوريا، في المنطقة التي تخضع لسيطرة قوات سوريا للديمقراطية (قسد) المتحالفة مع واشنطن، حيث لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بوجود عسكري فيها. وأضاف التقرير أن مسؤولي الإدارة الأميركية قدموا توصية بسحب الإعفاء الممنوح، الذي سمح للشركة بعدم التعرض للعقوبات الأميركية المفروضة على إنتاج النفط السوري، الذي لا يزال يخضع للعقوبات المفروضة بموجب «قانون قيصر».
وقال المسؤولون إن قرار سحب الإعفاء هو تصحيح للسياسة وليس تحولاً فيها، وبأنه من غير المتوقع منح أي شركة أخرى إعفاء جديداً.
وكانت الشركة قد شنت حملة ضغط نشطة لتجديد الإعفاء، لكن من غير المتوقع أن تكلل بالنجاح. وأضاف تقرير الصحيفة أن المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا جيمس جيفري شارك في هذه الضغوط بشكل غير رسمي. وقالت الصحيفة إنها تبادلت مع جيفري رسائل نصية عبر تطبيق «واتساب»، حيث وصف سوريا بأنها «ثقب أسود في هذه الإدارة». وقال: «معظم السياسات التي ورثتها من إدارة ترمب تستمر بشكل سطحي، إبقاء القوات في شمال شرقي سوريا والتنف، ودعم قرار الأمم المتحدة 2254. والعقوبات تبقى سارية». وكان يشير إلى مجموعة صغيرة من القوات الأميركية بالقرب من الحدود السورية مع الأردن وإلى قرار الأمم المتحدة الذي تم تبنيه في ديسمبر (كانون الأول) 2015 لحل سياسي للصراع السوري. وتابع جيفري: «لكن لا توجد استراتيجية إرشادية واضحة ولا مبعوث لتنفيذها وتوقفت المحادثات مع الروس. لماذا؟ لا أستطيع شرح ذلك».
وكان ترمب قد صرح في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بأن القوات الأميركية ستبقى في شمال شرقي سوريا «من أجل النفط فقط»، وأنه قد «يتعين عليها القتال من أجل النفط»، مما أثار ردود فعل غاضبة من دمشق وأنقرة وروسيا وإيران. لكن مسؤولي إدارة بايدن يقولون إنهم في سوريا «من أجل الشعب» وليس «من أجل النفط». وخلال زيارة للقائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوي هود إلى شمال شرقي سوريا، أكد أن واشنطن ستواصل دعم الأكراد السوريين، مع الحفاظ على مستويات القوات الأميركية الحالية عند نحو 900 جندي أميركي من الوحدات الخاصة. كما تم الإفراج عن نحو 50 مليون دولار من «مساعدات الاستقرار» التي جمدها ترمب، ومساعدة جهود الوساطة في اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومة المحلية وخصومها السياسيين في المجلس الوطني الكردستاني. وقالت وزارة الخارجية في بيان إن هود «شدد على التزام الولايات المتحدة بالتعاون والتنسيق في التحالف لهزيمة (داعش)، واستمرار الاستقرار في شمال شرقي سوريا، وإيصال مساعدات الاستقرار إلى المناطق المحررة لضمان الهزيمة الدائمة لـ(داعش)».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.