«حرب غزة»: 243 قتيلاً فلسطينياً ودمار واسع

إسرائيل تعلن تدمير 100 ألف كلم من الأنفاق... والقتال سيحد من تعافي اقتصادها من تداعيات الجائحة

أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: 243 قتيلاً فلسطينياً ودمار واسع

أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
أنقاض برج «الجلاء» في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

بدأ في الساعات الأولى من يوم الجمعة، سريان وقف النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، وسط جهود للبحث عن ناجين أو جثث لضحايا تحت أنقاض المباني أو الأنفاق المدمرة جراء 11 يوماً من القتال بين الطرفين.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس (الجمعة)، ارتفاع عدد القتلى في القطاع إلى 243 بعد عمليات انتشال جثث لمفقودين. وقالت الوزارة التابعة لحركة «حماس»، في بيان، إن من بين إجمالي القتلى 66 طفلاً و39 سيدة و17 مسناً، إضافة إلى 1910 أشخاص أصيبوا بجروح مختلفة.
وشرعت طواقم إسعاف وعمال إنقاذ منذ صباح الجمعة بمهام البحث عن مفقودين بعد سريان وقف النار مع إسرائيل. وتدفق الفلسطينيون على شوارع غزة، فيما انطلقت التكبيرات من المساجد ابتهاجاً بـ«النصر الذي حققته المقاومة على الاحتلال في معركة سيف القدس»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» التي أشارت أيضاً إلى أن سيارات جابت شوارع حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية فجراً رافعة الأعلام الفلسطينية وانطلقت أبواقها في أجواء احتفالية.
وقال مسعفون لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه تم انتشال جثث عدد من القتلى من تحت نفق أرضي تم تدميره في هجمات إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن مسعفين وشهود عيان، أنه تم انتشال خمس جثث وعشرة ناجين من تحت أنقاض نفق في خان يونس قصفه الطيران الإسرائيلي خلال المواجهات مع الفصائل الفلسطينية.
وقال نائب رئيس الدفاع المدني في قطاع غزة رائد الدهشان للوكالة الفرنسية إن «الدفاع المدني يعمل مع وزارة الأشغال العامة والبلديات على رفع الركام ونواصل البحث عن مفقودين تحت الأنقاض»، بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ. وأضاف: «يتم العمل بصعوبة كبيرة لأننا لا نملك أي معدات ثقيلة للبحث، ولهذا السبب يموت بعض المصابين تحت الأنقاض رغم أنه بالإمكان إنقاذ حياتهم». وتابع: «نعمل أيضاً على إزالة الصواريخ وقذائف الدبابات الإسرائيلية التي لم تنفجر في بعض المناطق». وأوضح رائد الدهشان: «نتلقى بلاغات من بعض المواطنين عن وجود أشخاص تحت ركام المنازل ونحاول بكل إمكاناتنا وأدواتنا الوصول إليهم أحياء. أنقذنا العديد من الأحياء بعضهم أطفال».
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه دمّر أكثر من 100 كيلومتر من الأنفاق في قطاع غزة خلال 11 يوماً من القتال. وأضاف الجيش، في بيان، أنه قُتل نحو 225 من أعضاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم 25 من كبار القادة، حسبما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني. وتابع الجيش أنه دمر أيضاً نحو 70 قاذفة صواريخ، وبنية تحتية ذات صلة، بما في ذلك عشرات المنشآت التي يستخدمها الجناح العسكري لـ«حماس»، 9 منها أبراج شاهقة، بالإضافة إلى عدد من المباني التي تستخدمها الحركة في أعمالها اليومية في إدارة شؤون القطاع، حسبما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
وقالت وزارة الإسكان في غزة، الخميس، إن 16800 وحدة سكنية لحقت بها أضرار، من بينها 1800 وحدة أصبحت غير صالحة للعيش فيها بينما دُمرت ألف وحدة بالكامل.
وقال محمد ثابت، المتحدث باسم محطة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، إن التقديرات تشير إلى أن السكان يحصلون على الكهرباء لفترة من ثلاث إلى أربع ساعات مقابل 12 ساعة قبل تفجر القتال، حسب «رويترز».
وقدر المكتب الإعلامي لحركة «حماس» أن القصف تسبب في أضرار بنحو 40 مليون دولار للمصانع والمنطقة الصناعية للقطاع ومنشآت صناعية أخرى، بالإضافة إلى أضرار بلغت 22 مليون دولار لقطاع الطاقة. وقدرت وزارة الزراعة في غزة أضراراً بنحو 27 مليون دولار، طالت قطاع الزراعة ومزارع الدواجن.
وقالت الأمم المتحدة وجماعات إغاثة إن إمكانية حصول الفلسطينيين على مياه الشرب محدودة أو متعذرة. وقال جيسون لي، مدير الشؤون الفلسطينية في هيئة إنقاذ الطفولة (سيف ذا تشيلدرن)، إن «العائلات في غزة والموظفين لدينا يخبروننا بأنهم على وشك الانهيار»، حسب تقرير لـ«رويترز». وأضاف: «الإمدادات الأساسية وإمدادات الطاقة تنفد، ما يفاقم ويؤجج هذه الكارثة الإنسانية».
وأطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نداء، الخميس، للحصول على تمويل إضافي بقيمة 38 مليون دولار لسد الاحتياجات الإنسانية العاجلة في كل من غزة والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، والتي شهدت المزيد من الاضطرابات في الأيام الأخيرة.
- الخسائر الإسرائيلية
وفي إسرائيل، أودت الهجمات الصاروخية التي شنّتها «حماس» والفصائل الفلسطينية بحياة 12 شخصاً، وأصابت المئات وفجّرت حالة من الذعر ودفعت الناس للفرار إلى الملاجئ. لكن المحطات الإذاعية الإسرائيلية عادت، أمس، لبث موسيقى البوب والأغاني الشعبية بعدما كانت تذيع أخباراً ووثائقيات على مدار اليوم، حسبما جاء في تقرير لـ«رويترز».
وقال المكتب المركزي للإحصاء إن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش 6.5 في المائة في الربع الأول نتيجة جائحة فيروس «كورونا». وحذّر خبراء اقتصاديون من أن القتال بين إسرائيل والنشطاء الفلسطينيين قد يحد من تعافي الاقتصاد من الأزمة الصحية.
ونقلت «رويترز» عن رابطة المصنعين في إسرائيل قولها في 13 مايو (أيار) إن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد بين 11 و13 مايو بلغت 540 مليون شيكل (166 مليون دولار) مع تعرض جنوب إسرائيل ووسطها لقصف صاروخي مكثف من غزة. ولا يتضمن هذا الرقم أي أضرار لحقت بالمصانع. وقال رئيس الرابطة رون تومر، الأسبوع الماضي: «تستمر الصناعة الإسرائيلية في الإنتاج تحت القصف مع انخفاض نسبة حضور العمال».
وقال البنك المركزي الإسرائيلي ووزارة المالية ورابطة المصنعين إنه ليست لديهم حتى الآن بيانات محدثة عن الأضرار الاقتصادية الكاملة التي سببتها الصواريخ من غزة. وقالت مصادر في قطاعي التجارة والشحن إن بعض الناقلات اضطرت إلى تحويل مسارها إلى موانئ إسرائيلية أخرى بسبب الصواريخ، ما أخّر تسليم الوقود. وفي الأسبوع الماضي، أصيب خط أنابيب تابع لشركة طاقة إسرائيلية مملوكة للدولة في هجوم صاروخي.
وعلقت العديد من شركات الطيران الدولية رحلاتها من وإلى مطار بن غوريون في إسرائيل بالقرب من تل أبيب، في حين تم تحويل رحلات أخرى إلى مطار رامون بالقرب من إيلات، على بُعد عدة ساعات بالسيارة.
وقالت شركة «شيفرون»، أمس، إن وزارة الطاقة الإسرائيلية أصدرت تعليمات لها بإعادة تشغيل منصة حقل الغاز البحري «تمار»، بعد تسعة أيام من إغلاقها بسبب عدم الاستقرار في المنطقة. وأوضحت «شيفرون»، في بيان، أن إنتاج منصة «تمار»، الواقعة على بُعد نحو 25 كيلومتراً قبالة مدينة أشدود في ساحل جنوب إسرائيل على المتوسط، من المتوقع أن تبلغ طاقتها الكاملة في غضون 36 ساعة من بدء التشغيل. وتُشغل «شيفرون» حقل تمار للغاز وتملك 25 في المائة فيه، وقد أُغلق في 12 مايو بتعليمات حكومية عقب اندلاع العنف في إسرائيل وقطاع غزة. وذكرت «رويترز» أن الحقل أنتج 8.2 مليار متر مكعب من الغاز في 2020، منها 7.7 مليار لإسرائيل و0.3 مليار اتجهت إلى مصر و0.2 مليار إلى الأردن، وفقاً لبيانات من شركة الطاقة الإسرائيلية «ديليك» التي تملك حصة فيه.
وخلال حرب 2014 التي استمرت سبعة أسابيع بين إسرائيل و«حماس»، قدّر البنك المركزي الإسرائيلي أن الاقتصاد الإسرائيلي خسر 3.5 مليار شيكل، بالإضافة إلى نفس المبلغ تقريباً من الأضرار التي لحقت بقطاع السياحة.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».