خريف 2015 وشتاء 2016.. الموسم الذي أبدع فيه الكبار وتألق ضمنه الشباب

أسبوع لندن.. قصات مبتكرة وأقمشة مترفة بإلهام من السبعينات

من عرض المخضرم بول كوستيلو
من عرض المخضرم بول كوستيلو
TT

خريف 2015 وشتاء 2016.. الموسم الذي أبدع فيه الكبار وتألق ضمنه الشباب

من عرض المخضرم بول كوستيلو
من عرض المخضرم بول كوستيلو

في فندق «وولدورف هيلتون» على بعد خطوات من «سومرست هاوس»، عرض المخضرم بول كوستيلوا تشكيلة بعنوان «جواهر في الضباب» عاد فيها إلى جذوره الآيرلندية، وشدت الأنفاس بجرأتها وألوانها وأحجامها. لا يختلف اثنان أنه صب فيها كل ما يمتلكه من خيال وإمكانيات، وكأنه يريد أن يعلم الصغار درسا في الثقة بالنفس ودقة التفصيل ويذكرهم أنه، قد يغيب لفترة، لكنه وجه لا تستغني عنه لندن الذي يشارك في أسبوعها منذ 30 عاما. الموسيقى التي اختارها كخلفية لعرضه كانت من وحي الفولكلور الآيرلندي، لكن ما عدا ذلك، لم يكن هناك أي شيء آخر له يربطها بالفولكلور. فالأحجام عصرية والقصات مبتكرة والأقمشة مترفة. أما الألوان، فحدث بلا حرج، فقد كانت تدخل السعادة على النفس، لأنها تذكر بالجواهر الثمينة، مثل الأخضر الزمردي، الأحمر الياقوتي والأزرق الزفيري، من جهة، ومن جهة ثانية، كانت تذكر بحديقة إيطالية متفتحة بالأزهار. فقد اعترف المصمم أنه استوحى الكثير من ألوانها من قرية كورينالدو، مسقط رأس الرسام رافائيل، في القرن الخامس عشر. رغم اقتراحه مجموعة كبيرة من المعاطف والقطع المنفصلة، إلا أن الغلبة كانت للفساتين، التي جاء بعضها بقصات الإمباير، بينما جاء بعضها الآخر منسدلا على شكل طبقات، وبأطوال تتباين بين القصير وبين الـ«ميدي»، لكن دائما بأحجام هندسية كبيرة ركز فيها المصمم على مكمن قوته: التفصيل الحاد. تتوالى القطع، وتعود بك حينا إلى حقب تاريخية بعيدة، وحينا إلى حقب ماضية يتذكرها كثير منا، مثل الثمانينات بأكتافها الضخمة وأكمامها المنفوخة، أو الستينات بأطوالها القصيرة وقصاتها التي تبتعد عن الخصر بعض الشيء. بيد أن كل هذه الرحلات إلى الماضي، لم تجعل كوستيلو يتواكل على إعجاب أو ولاء امرأة واحدة، بل استهدف كل نساء العالم، وكل الأجيال. فامرأة واحدة، على ما يبدو، لا تكفيه.
المصمم الشاب، جون بيير براغانزا، من جهته ظل وفيا لأسلوبه المتميز بالطيات وبالتلاعب بالأطوال غير المتناسقة. لكن هذا لا يعني أنه وقف (محلك سر)، ولم يطور أسلوبه، بل العكس. بإضافته طيات من الأوريغامي، وتفاصيل أخرى في الجوانب، أكد بأنه نضج وأصبح يعرف زبونته جيدا ويتفاعل معها، عوض أن يحاول أن يفرض عليها أسلوبه المتمرد. فقد كان لافتا للنظر أنه روض جموحه من دون أن يتنازل عن الأساسيات. والمقصود هنا أنه لم يركز فقط على المضمون الذي يبيع على حساب ابتكار الجديد، والدليل أن عرضه تميز بالتنوع الذي شمل بنطلونات مفصلة بأقمشة مترفة مثل الأورغنزا، وفساتين من الصوف مستقيمة وبسيطة تتخللها تفاصيل مبتكرة، كما هو الحال بالنسبة لقطعة تعطي الانطباع أنها 3 قطع، فمن الجانب تظهر على أنها معطف، ومن الخلف وكأنها جاكيت قصير مع تنورة، أما من الأمام، فهي فستان محدد على الجسم. هذه القطعة وحدها كانت تكفي لتذكرنا بإمكانيات برانغازا الإبداعية وقدراته على المراوغة لمواجهة متطلبات سوق متقلب.
في عرض أليس تامبرلي، فاجأت المصممة الحضور بإرسالها صوفي داهل، العارضة سابقا والكاتبة حاليا في آخر العرض بفستان أسود من المخمل تحته بنطلون من اللاميه الذهبي. فهذه العارضة تقاعدت، أو بالأحرى طلقت عروض الأزياء إلى أن أقنعتها تامبرلي بالمشاركة مستغلة صداقتهما. ورغم أهمية عودة صوفي داهل، وهي عارضة اشتهرت في التسعينات بمقاسات جسمها الممتلئة مقارنة بباقي العارضات، وأيضا بظهورها عارية في إعلان لعطر إيف سان لوران، فإنها لم تسرق الأضواء من التشكيلة. فهذه كانت تقطر بالجمال والأناقة، أخذتنا فيها المصممة في رحلة ممتعة إلى عدة أماكن وإلى ثقافات إثنية، من خلال قطع منفصلة وخفيفة نسقتها على شكل طبقات متعددة لاتقاء قرص البرد، وفي الوقت ذاته، يمكن التخلص من أي منها بسهولة حسب المكان والزمان. أي أنها موجهة لامرأة تسافر كثيرا إلى وجهات تختلف فيها أحوال الطقس وتحتاج إلى خزانة ملابس تلبي متطلبات حياتها الأنيقة. فساتين شفافة منسابة، وأخرى مطرزة تنسدل على الجسم في أقمشة مترفة وناعمة، وتنورات بأطوال مختلفة، تتباين بين الـ«ميدي» و«الماكسي»، كلها تغطي الركبة، سواء كانت موجهة للنهار أو المساء. كانت هناك أيضا قطعا من الصوف على شكل كنزات ومعاطف واسعة بياقات عالية زينتها شالات مستطيلة وطويلة مطرزة بألوان قوس قزح كان الغرض منها إضفاء المزيد من الحيوية عليها، خصوصا وأن ألوان الأزياء كانت هادئة، غلبت عليها درجات البني والأسود والرمادي والأزرق، ما جعل التطريزات ذات الإيحاءات الإثنية والدرجات المتوهجة مثل الأزرق الفيروزي والفوشيا والأصفر، حقنة مطلوبة. كل ما في العرض كان يضج بالأناقة والرومانسية البوهيمية إلى حد كبير، لأن كل إطلالة كانت تعطي الانطباع بأناقة لا مبالية، بقصاتها المنسدلة وأقمشته الهفهافة وحتى تطريزاتها الغنية.
جاسبر كونران، مصمم آخر يعرف كيف يدللنا بأزياء أنيقة وسهلة للاستعمال اليومي. يوم السبت الماضي، قدم تشكيلة تغلب عليها ألوان الخريف الطبيعية وبخطوط راقية مع نقشات هادئة مستوحاة من لوحات يابانية، وتحديدا من طبعات كونيسادا من القرن التاسع عشر، خص بها الحرير تحديدا. موسما بعد موسم، لا يبخل علينا المصمم المخضرم بتصاميم يريدها أن تميز المرأة وتشعرها بالثقة بالنفس، ويركز فيها على التفصيل الإنجليزي من دون أن ينسى إضافة لمسات أنثوية راقية. بعض العرض، صرح بأنه عندما يصمم للمرأة، فإنه يأخذ بعين الاعتبار أسلوب حياتها «هل تعمل؟ هل هي جادة؟ وعندما ستدخل أي مكان، هل ستبدو رائعة أم عادية؟». والجواب دائما يكون أنها يجب أن «تشعر بالثقة عندما تدخل أي مكان». تشكيلته الأخيرة تجسد هذه الثقة من خلال فساتين من الكشمير، وتنورات مستقيمة تغطي الركبة، وأخرى من الحرير تنسدل على الجسم بسخاء، طبعتها نقشات غرافيكية حينا، ونقشات مستلهمة من الفنان الياباني كونيسادا حينا آخر، تتسم بكثير من الرومانسية والعصرية في الوقت ذاته، حتى لا تبدو مغالية في الحنين إلى الماضي. ويبدو أن الراحة كانت أيضا مهمة بالنسبة له، لأنه ركز على هذا العنصر في كنزات واسعة وتنورات ببلسيهات منسدلة. تفسير المصمم أنه أراد «تشكيلة يمكن أن تستعملها المرأة بسهولة في كل مناسبات النهار». فالكشمير يمنحها الدفء، والحرير أنوثة راقية.
القول بأن عرض «بربيري برورسم» من أهم العروض التي تنتظرها أوساط الموضة في لندن، وتستقطب نجوما من العيار الثقيل، أصبح من الكليشيهات. فعدا أنها أكبر دار أزياء بريطانية، بتاريخها وإمكانياتها، تؤكد أيضا أن سطوتها الجمالية والتجارية، في كل أنحاء العالم، تزيد موسما بعد موسم. يوم الاثنين الماضي كشفت عن تشكيلة أطلقت عليها عنوان «باتشوورك، رسمات وطبعات» ما من شك أنها ستسوق نفسها بسهولة، لأن كل قطعة فيها، كانت تُغري بالاستحواذ عليها وتطعيم خزانة خريف وشتاء 2015 بها. أهم ما فيها أنها تتمتع بفنية عالية أصبحت لصيقة بالمصمم كريستوفر بايلي، الذي حملنا هذه المرة إلى السبعينات، مستعملا تقنية الباتشوورك والشراشيب، التي ظهرت أيضا في حقيبة «باكيت»، والألوان المطفية مع بعض الترصيعات الزجاجية، إضافة إلى كم هائل من القطع المنفصلة التي تخاطب امرأة شابة وعصرية. طبعا لا يكتمل أي عرض لـ«بربيري» من دون المعطف الواقي من المطر، فهو تعويذتها التي تتفاءل بها وتعود إليها في كل موسم تطورها وتدخل عليها تفاصيل جديدة لتخاطب كل الأجيال والأذواق. هذه المرة جاء بنقشات متضاربة وبتقنية الباتشوروك، كما جاء بجلد الشامواه. بيد أن كريستوفر بايلي لم ينس أن دوره كمدير فني يعني أن يبتكر تعويذات جديدة تتوارثها أجيال قادمة، عوض الاستكانة لقطعة من الماضي، وإذا كانت أيقونية، وهذا ما أثبته في قطع مثل البُنش، رأيناها في الموسم الماضي لكنه عاد إليها ليرسخ مكانتها كقطعة أنيقة، كما في فساتين ناعمة من الموسلين أو الدانتيل شكلت تناقضا متناغما مع جلد الشامواه، الذي ساد في جاكيتات بشراشيب وفي معاطف وحقائب يد وأيضا في أحذية عالية الساق. استعمل أيضا تقنيات جديدة مثل تلك التي ظهرت في التبطين، وقال إنه استلهمها من تقنية إنجليزية قديمة اشتهرت بها منطقة ديرهام الواقعة بالقرب من مسقط رأسها، شرق يوركشاير. باستثناء قطع قليلة مفصلة بأسلوب كلاسيكي، كانت القصة تدور حول امرأة بوهيمية تعشق السفر، تميزت فيها القصات بخصور عالية وأطوال تغطي الركبة وتصاميم منسدلة لو عاشت الراحلة تابيثا غيتي لحملتها معها كلها في رحلة إلى مراكش.
«مالبوري» دار أزياء بريطانية أخرى تتمتع بإرث عريق، لكنها تمر بمرحلة حرجة من تاريخها منذ فترة. فرغم أنها أعلنت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنها عينت جوني كوكا ليخلف إيما هيل التي تركت الدار بسبب عدم توافقها مع الرئيس التنفيذي السابق، إلا أنها أعلنت أيضا أنه لن يقدم تشكيلته الأولى لها حتى شهر يوليو (تموز) القادم، مشيرة إلى أنها لن تقدم عرضا بالمعنى التقليدي، بل ستكتفي باستعراض جديدها أمام وسائل الإعلام وصناع الموضة، بمواعيد مسبقة، وهو ما كان. معاينة تصاميمها عن قرب تؤكد بأنها تتمتع بحرفية عالية وبأن مكمن قوتها لا يزال مجال الإكسسوارات، لا سيما حقائب اليد، لكنها تحاول جادة أن تخترق مجال الأزياء وتحفر لها مكانة فيها. اقترح فريقها الكثير من المعاطف الجلدية المزينة أو المبطنة بصوف الخرفان، أو الصوفية المغزولة بتقنيات حديثة كان الغرض منها تنعيمها أكثر، فضلا عن كنزات من صوف الألبكة أو الكشمير. لكن اللافت فيها كان الطبعات المستلهمة من فن العمارة الجيورجية، حسب تصريح الدار، بينما بقيت الخطوط بسيطة ومضمونة تفتقد بعض الجرأة التي يمكن أن تميزها وتُدخلها ضمن الكبار فيما يتعلق بالأزياء على الأقل.
المضمون لم يكن يخطر ببال روكساندا إلينشيك عندما صممت تشكيلتها الصارخة بألوان قوس قزح وأقمشتها المتنوعة. كل ما فيها كان يصرخ بأنوثة أصبحت لصيقة بها، وتتميز بطول يلامس الكاحل، وياقات عالية وخصور نحيفة. وهي تصاميم تناسب المرأة الشرقية كما تناسب فتاة غربية شابة، بفضل خطوطها الهندسية البسطة بحكم أن المصممة درست الهندسة المعمارية أساسا، ما بدا واضحا في بعض الأحجام والأشكال، مثل فستان مستقيم بتنورة طويلة تتسع من تحت بشكل دائري يلف حول نفسه مع كل خطوة، ليذكرنا بأن الموضة في لندن بألف خير.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.