هل تغيّر موقف حلفاء المعارضة من الانتخابات السورية... و«شرعية» الأسد؟

سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)
سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)
TT

هل تغيّر موقف حلفاء المعارضة من الانتخابات السورية... و«شرعية» الأسد؟

سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)
سوري يحمل بطاقة اقتراع في سفارة بلاده في لبنان أمس (إ.ب.أ)

يؤشر تعاطي الدول العربية والأجنبية مع الانتخابات الرئاسية السورية الحالية، إلى التغيير في «بيئة الخارج» قياساً إلى الدورة السابقة، كما أنه يسلط الضوء على التعمق الكبير الذي حصل في زاويا الجغرافيا السورية في السنوات السابقة، ويُظهر حال السوريين داخل البلاد وخارجها، والتبدلات في المؤسسات السياسية التابعة للحكومة أو الجهات المعارضة.
في عام 2012، أي بعد نحو سنة من بدء الاحتجاجات، أُقِرَّ دستور جديد في سوريا، غيّر طبيعة الانتخابات الرئاسية من استفتاء إلى اقتراع متعدد المرشحين. وأصرت دمشق على إجراء الانتخابات في موعدها، وأعلنت أن العمليات العسكرية ستستمر مع الانتخابات.
وجرت الانتخابات السابقة في يونيو (حزيران) 2014، بموجب الدستور القائم، وبمشاركة ثلاثة مرشحين هم: الرئيس بشار الأسد، والوزير السابق حسان عبد الله النوري، و«المعارض» ماهر عبد الحفيظ حجار، بعد حصول كل منهم على موافقة 35 عضواً في مجلس الشعب (البرلمان).
- حملة غربية ضدها
وفي 15 مايو (أيار)، أعلن وزراء خارجية «النواة الصلبة» في «مجموعة أصدقاء سوريا» التي تضم 11 دولة، في بيان، أن هدف دمشق من إجراء الانتخابات هو أن «تسخر من ضحايا هذا النزاع الأبرياء، ويتناقض تماماً مع بيان مؤتمر جنيف (لعام 2012، الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالية)، ويشكل محاكاة ساخرة للديمقراطية». ووصف وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري الانتخابات بأنها «إهانة ومهزلة وتزوير».
وحضر الاجتماع الوزاري رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض السابق أحمد الجربا، الذي حظي باعتراف أكثر من مائة دولة بأنه «ممثل الشعب السوري». وقال وزير الخارجية البريطاني الأسبق ويليام هيغ: «قررنا رفع مستوى المكتب التمثيلي للائتلاف الوطني إلى بعثة، اعترافاً بقوة شراكتنا»، علماً بأن لندن أغلقت السفارة السورية في منتصف 2012، مثل كثير من الدول العربية والأجنبية، وبينها واشنطن التي عينت أيضاً ممثلاً لـ«الائتلاف».
وانطلقت حملة الأسد رسمياً تحت شعار «سوا» (معاً)، وكُتب الشعار بخط اليد باللون الأخضر، على خلفية ألوان العلم السوري (الأحمر والأبيض والأسود)، مذيلاً باسم بشار الأسد وتوقيعه بخط اليد، وجرت الانتخابات فقط في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة وبينها مدن كبرى.
وفي الخارج، جرت الانتخابات في 39 دولة فقط، بينها 9 دول عربية هي: العراق، لبنان، الأردن، البحرين، عُمان، اليمن، السودان، الجزائر وموريتانيا، ولم تجرِ في 12 دولة عربية لا تضم سفارات لسوريا، مثل السعودية، قطر، الكويت، تونس، ليبيا، مصر والمغرب، أو لعدم وجود تمثيل دبلوماسي، مثل الأراضي الفلسطينية، أو بسبب رفضها إقامة الانتخابات على أراضيها، مثل الإمارات. كما أعلنت دول أوروبية بينها ألمانيا وفرنسا رفض إقامة الانتخابات.
وفي 4 يونيو (حزيران) 2014، أعلنت المحكمة الدستورية العليا أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 73.42 في المائة، حيث بلغ عدد الناخبين 11.634 مليون من أصل 15.845 مليون سوري مؤهل للمشاركة في الانتخابات. وأُعلن فوز الأسد بـ88.7 في المائة من الأصوات. وعقد حسان النوري مؤتمراً صحافياً، وهنأ الرئيس الأسد على «كسب ثقة الشعب السوري»، ثم عُين وزيراً في الحكومة اللاحقة.
عربياً ودولياً، بعث الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وقادة أرمينيا وأفغانستان وبيلاروسيا وكوبا وفنزويلا وجنوب أفريقيا والسلطة الفلسطينية برقيات تهنئة إلى الأسد، كما أيدت إيران و«حزب الله» نتائج «الانتخابات الشرعية»، الأمر الذي أعلنته أيضاً مجموعة «بريكس» (روسيا، البرازيل، الهند، الصين، جنوب أفريقيا).
في المقابل، قوبلت الانتحابات بانتقادات حادة من الدول الغربية والعربية، وأعلنت «مجموعة السبع»: «نحن نقر ببطلان الانتخابات الرئاسية المزورة التي جرت في سوريا في 3 يونيو (حزيران)، فلا مستقبل للأسد في سوريا».
كما أعلن الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات «غير شرعية»، ووصفها أندرس فوج راسموسن، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بـ«المهزلة»، فيما قال نبيل العربي، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن فيها «مخالفة صريحة وواضحة» لتعهدات سوريا أمام الأمم المتحدة، كما انتقدها الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون.
- صمت وانتقادات خجولة
خلال السنوات السبع الماضية، تغيرت سوريا كثيراً كما هو الحال مع أولويات المنطقة والعالم؛ فبعد التدخل الروسي في نهاية عام 2015، انقلبت قواعد اللعبة، واستعادت دمشق مساحات واسعة من الأرض، وتراجع الدعم الخارجي للفصائل المسلحة والمعارضة السياسية، واستقرت سوريا بفضل المعارك والتفاهمات على ثلاث مناطق نفوذ.
كانت روسيا قد نجحت في تمرير القرار 2254 الذي خفض السقف من تشكيل «هيئة حكم انتقالية» إلى «انتقال سياسي» وإصلاح دستوري خلال 18 شهراً بدءاً من نهاية 2015، ثم نجحت روسيا في خفض العملية السياسية في اللجنة الدستورية التي عقدت خمس اجتماعات في جنيف، بمشاركة ممثلي الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني دون اختراق جوهري، وأعلنت موسكو ودمشق لاحقاً أن لا علاقة بين الإصلاح الدستوري والانتخابات الرئاسية، ودعمت دمشق في سعيها لعقد الانتخابات في منتصف هذا العام، وشجعت دولاً عربية وأوروبية على «قبول الأمر الواقع» و«التطبيع» مع دمشق والمساهمة في إعمار سوريا.
وإذ تمسكت إدارة دونالد ترمب بـ«الضغط الأقصى» و«فرض العزلة والعقوبات» على دمشق، أدخلت إدارة بايدن تغيراً في التعبير الأميركي عن الموقف وتراجعت أولوية سوريا في واشنطن. وفي مناسبة الذكرى العاشرة لبدء الاحتجاجات في مارس (آذار) الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا رفض الانتخابات، وضرورة ألّا تكون مبرراً للتطبيع مع دمشق. وفي بداية الشهر الحالي، أعلن وزراء خارجية «مجموعة السبع» أنه تماشياً مع القرار الدولي 2254: «نَحثُّ جميع الأطراف، لا سيما النظام، على المشاركة بشكل هادف في العملية السياسية الشاملة، ما يشمل وقف إطلاق النار، وبيئة آمنة ومحايدة للسماح بالعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين، لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان مشاركة جميع السوريين، بما في ذلك أفراد الشتات».
وأضافوا: «فقط، عندما تكون هناك عملية سياسية ذات مصداقية جارية بحزم، سننظر في المساعدة في إعادة إعمار سوريا».
كانت سوريا استقرت في ثلاث مناطق نفوذ، وانقسم السوريون بين الداخل والخارج، حيث يقيم أكثر من نصفهم خارج منازلهم، وسط دمار شديد في البلاد وتغييرات عميقة في البينة الاجتماعية والاقتصادية ومعاناة من الأزمة الاقتصادية.
لكن دمشق تمسكت بإجراء «الاستحقاق الدستوري» يوم أمس خارج البلاد، وفي الداخل يوم 26 من الشهر الحالي. واستقر الترشيح على ثلاثة: الأسد الذي أطلق شعار «الأمل، بالعمل»، وعبد الله سلوم عبد الله الذي أطلق شعار «قوتنا بوحدتنا»، و«نعم، لدحر المحتلين»، إضافة إلى «المعارض» محمود مرعي الذي تبنى شعار «معاً... للإفراج عن معتقلي الرأي». وأطلقت الحكومة الحملات الانتخابية في المناطق التي تسيطر عليها وتبلغ نحو 65 في المائة من مساحة البلاد، وتضم المدن الرئيسية.
وأعلنت «الإدارة الذاتية» التي تسيطر على شرق الفرات أنها اتخذت سلسلة خطوات لتعزيز مؤسساتها في الأيام الأخيرة، حيث زارها وفد أميركي، في أول خطوة من فريق بايدن منذ تسلمه الحكم، ما يعتبر مؤشراً لأولويات واشنطن في سوريا.
ورفضت «الإدارة» إجراء الانتخابات في مناطق، باستثناء «مربعات أمنية» تابعة لدمشق. كما أن «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على شمال غربي البلاد، أعلن نيته «تعزيز المؤسسات»، ورفض إجراء الانتخابات في مناطقه.
لم تصدر مواقف علنية من الدول العربية أو الجامعة العربية قبل الانتخابات، كما أن نقاط التركيز من قبل الدول الغربية وحلفاء المعارضة باتت تخص «معايير الانتخابات الصحيحة» دون ذكر الانتخابات الحالية، وسط صمت أممي، كما أن الإمارات وفرنسا ودولاً عربية وأجنبية أخرى سمحت بإجرائها، بالتزامن مع قيام دبلوماسيين أوروبيين بزيارة دمشق أثناء إجراء الانتخابات التي سيساهم في «مراقبتها» ممثلون من دول حليفة لدمشق.
وهذه كلها إشارات تستحق الملاحظة والتحقق لدى إعلان نتائج الانتخابات آخر الشهر الحالي: كيف سيكون موقف الدول العربية بعد إعلان فوز الأسد؟ من سيهنئه؟ ما هو موقف الدول الغربية؟ هل سيبقى موحداً؟ هل هناك قيادة أميركية وتوحد أوروبي؟ كيف سينعكس ذلك على دور الأمم المتحدة في رعاية العملية السياسية والإصلاح الدستوري؟ إلى أي حد ستنجح روسيا في اعتبار الانتخابات «نقطة انعطاف لفتح صفحة جديدة» عربياً وأوروبياً مع دمشق؟ إلى أي اتجاه ستذهب معاناة السوريين وانقساماتهم؟



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.