حكومة روحاني تتهم مرشحين للرئاسة بتبني مهاجمتها في الحملات الانتخابية

أحمدي نجاد تمسك بموقف المقاطعة إذا استبعد من خوض السباق... ومركز استطلاع حكومي يتوقع أدنى إقبال على الاقتراع

صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس
صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس
TT

حكومة روحاني تتهم مرشحين للرئاسة بتبني مهاجمتها في الحملات الانتخابية

صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس
صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس

اتهمت الحكومة الإيرانية بعض المرشحين للرئاسة بتبني التهجم على 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني في حملاتهم الانتخابية، في وقت تمسك فيه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بموقفه من مقاطعة الانتخابات إذا رفض مجلس «صيانة الدستور» طلبه لخوض السباق الرئاسي المقرر في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، في مؤتمره الصحافي، إنه «من المؤسف أن بعض المرشحين أسسوا حملتهم الانتخابية على أساس الهجوم على السنوات الثمانية الماضية، دون أخذ الحرب الاقتصادية والعقوبات غير المسبوقة وجائحة كورونا بعين الاعتبار».
واتهم هؤلاء المرشحين، دون أن يشير إلى أسماء، بأنهم دخلوا المعركة الانتخابية بتوجه سلبي، وقال: «نأمل أن نرى أيضاً برامج إيجابية للمرشحين»، معرباً عن تأييده لتوصيات «المرشد» علي خامنئي في خطابه الأخير، بشأن أولوية تحقق أقصى مشاركة، و«عدم التدخل في انتخاب الأشخاص». وحرص المتحدث على ما قاله خامنئي في هذا الصدد حرفياً.
وقال خامنئي، في خطاب متلفز الأسبوع الماضي: «لم أتدخل في انتخاب الأشخاص. في الفترات السابقة، كان بعض من ينوي الترشح يسألني عن رأيي، فكنت أقول لست موافقاً ولا معارضاً؛ أي لا رأي لي. لكن هذه المرة، لم أنطق حتى بهذا الأمر».
وعد ربيعي أن تصريحات خامنئي قطعت الطريق على «إيحاءات» لوسائل إعلام خارجية و«استغلال محتمل في الداخل»، معتبراً الانتخابات الرئاسية المقبلة «ضرورة للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية» لإيران. وقال إن بلاده بحاجة إلى «أقصى مشاركة» في انتخاب الرئيس والحكومة المقبلة، وربط أهمية الموضوع بعوامل ثلاثة، هي: التطورات الإقليمية، والنظام العالمي الجديد، والموقع المناسب للمصلحة القومية الإيرانية.
وشدد على أن «التغلب على القضايا الداخلية، والحضور القوي في المجال الدولي، يتطلب حكومة قوية، وهو ما لن يتحقق إلا بمشاركة عالية». وبذلك، دعا الجميع إلى التعهد وبذل الجهد لتحقيق المشاركة القصوى، بحيث «ترى جميع فئات المجتمع مطالبها في سلة انتخابية، وتجليها في المرشحين».
وخاطب أيضاً هيئة التلفزيون ضمناً، بقوله: «من المؤكد أن التلفزيون وجميع وسائل الإعلام التي تستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من الميزانية العامة سيكون سلوكها منصفاً»، موضحاً: «يجب أن تمنح فرصاً متساوية للجميع، وتتجنب الإجراءات السلبية المباشرة وغير المباشرة».
ونوه ربيعي بأن الحكومة «لم تقدم أحداً ليكون ممثلاً عنها في الانتخابات»، في إشارة إلى ترشح إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، مؤكداً: «أكرر أن تسجيل أعضاء الحكومة في الانتخابات لم يكن قراراً تنظيمياً، وأي من هؤلاء دخل السباق الانتخابي بطلب شخصي، وأنا واثق أنهم لم ينسقوا بعضهم مع بعض، ولم يكونوا على علم بتحركهم».
بموازاة ذلك، أعلن حزب «الاعتدال والتنمية»، فصيل الرئيس الإيراني حسن روحاني، أنه سيختار ويعلن المرشح المدعوم في الانتخابات بعد إعلان مجلس «صيانة الدستور» القائمة النهائية للمرشحين. وقال متحدث باسم الحزب لـوكالة «إيسنا» الحكومية إن أولوية حزبه «استقطاب أقصى مشاركة من جميع فئات الشعب الإيرانية، وإجراء انتخابات مهيبة».
وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدائي، لوكالة «أسوشيتدبرس» إن الموافقة على مجموعة متنوعة من المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية قد تساعد في تعزيز الإقبال على التصويت، وسط مخاوف من السلطات من عزوف الإيرانيين عن التوجه إلى صناديق الاقتراح.
وحذر المركز الحكومي لاستطلاعات الرأي (إسبا)، المحلق بوكالة «إيسنا»، من احتمال انخفاض نسبة المشاركة إلى 39 في المائة، وهي الأدنى منذ ثورة عام 1979.
وقال كدخدائي إن «وجود مرشحين من توجهات متنوعة يمكن أن يضيف إلى المشاركة»، لكنه أكد أن أعضاء المجلس لن يتأثروا بالتصريحات النارية للمرشحين. وأضاف: «مجلس صيانة الدستور لن يقيم أبداً المؤهلات بناء على مجرد تصريحات تحتوي على انتقادات واحتجاج، خاصة الانتقادات اللفظية».
وتأتي هذه المخاوف بعدما شهدت الانتخابات التشريعية، العام الماضي، أدنى نسبة إقبال بلغت 42.5 في المائة في عموم البلاد، بينما في طهران لم تتخطى 25 في المائة، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ عام 1979. وشهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2017 إقبالاً وصل إلى 73 في المائة، حسب الإحصائية الحكومية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 59.3 مليون شخص سيكونون مؤهلين للتصويت في انتخابات 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وقال كدخدائي إن «التوقعات العامة والاجتماعية والسياسية دائماً ما ترغب في إقبال كبير». ومع ذلك، فإنه من وجهة النظر الحقوقية والقانونية «لا تؤدي المشاركة المنخفضة إلى أي مشكلات قانونية» فيما يتعلق بمصداقية الانتخابات.
ومن جانبه، قال أمين عام مجلس «صيانة الدستور» الذي ينظر في طلبات الترشيح إنه «يجب أن يعلم الناس أننا نحمل عبئاً ثقيلاً»، وأضاف: «لا يمكننا أن نقول شيئاً إلا بالقانون الذي حدد شروط الترشح للرئاسة، وهي شروط صعبة».
وقال صادق آملي لاريجاني، عضو «صيانة الدستور» شقيق المرشح علي لاريجاني، إن المجلس «سيدرس الملفات بمنتهى الدقة والحيادية ومراعاة الأخلاق والدين»، لافتاً إلى أن دراسة الطلبات تتم وفق المعلومات عن خلفية الأشخاص، موضحاً أن عملية البت بأهلية المرشحين المطروحة تتعلق بأن «نكون مقتنعين أننا توصلنا لكل الشروط التي يحرزها الشخص الذي نوافق على أهليته».

تحدي نجاد
وتمسك الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، بموقفه من العزوف عن المشاركة في الانتخابات، إذا ما رفض مجلس صيانة الدستور طلبه.
وقال أحمدي نجاد في تصريحات للصحافيين: «لقد تم رفضي مرتين، لكنني التزمت الصمت احتراماً للناس والثورة والبلاد. والآن إذا أرادوا رفضي، فمن المؤكد لن أشارك في الانتخابات، ولن أعترف بها، ولكني لا أوافق أيضاً على الوقفات الاحتجاجية والعنف»، مضيفاً: «ما إن قلت لن أشارك حتى أظهر بعضهم روحه الاستبدادية»، وحذر من أن «تفتعل العناصر الفاسدة التي تعشش في الأجهزة الأمنية قضية تريد أن تكتبها باسم الناس وباسمنا. هذا حق الناس، لماذا يحددون دائرة انتخاب الناس دون سبب، ويرفضون المرشحين؟ لماذا يجب أن أشارك؟».
إلى ذلك، عقد ممثلون من لجنة «وحدة المحافظين» وائتلاف «القوى الثورية» المحافظة اجتماعاً مشتركاً أمس، لمناقشة سبل تقارب الخطوات الانتخابية. وقال المتحدث باسم لجنة «وحدة المحافظين»، منوشهر متكي، وزير الخارجية الأسبق، في هذا الصدد: «شدد الجانبان على تعزيز الوحدة والاتساق في الانتخابات، مؤكدين على الدعم الشامل المشترك لترشيح رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي».
وقال الناشط المحافظ، النائب السابق، حسين نقوي حسيني، لموقع «نامه نيوز»، إن مستشار «المرشد» الإيراني ممثله في المجلس الأعلى للأمن القومي لم يتخذ قراراً بالانسحاب لصالح إبراهيم رئيسي، متوقعاً أن يبقى جليلي في الانتخابات حتى اليوم الأخير.

تكرار سيناريو 2013
جاء إجماع المحافظين على دعم رئيسي في وقت اقترب فيه الإصلاحيون أكثر من رئيس البرلمان السابق المحافظ علي لاريجاني. ورجح الناشط الإصلاحي، علي محمد نمازي، عضو اللجنة المركزية في حزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، تكرار سيناريو انتخابات 2013، بعدما دعم الإصلاحيون روحاني ضد المرشحين المحافظين، في أعقاب رفض أهلية هاشمي رفسنجاني.
وصرح نمازي لموقع «نامه نيوز»: «إذا القوى الإصلاحية تم حذفها، أو أظهرت الاستطلاعات أن مرشحهم لن يحصل على الأصوات المطلوبة، فإن جزءاً من الإصلاحيين من الممكن أن يكرروا تجربة 2013، ويدعموا لاريجاني».
وقال لاريجاني، في تغريدة على «تويتر»، إن «من يعد الناس بالجنة يقول كذباً؛ يجب أولاً إطفاء نار جهنم»، وأضاف: «حل المشكلات المعقدة لا يحتاج إلى (سوبرمان)، وإنما مدير».
وفي الأثناء، نفى منصور حقيقت بور، مستشار لاريجاني، صحة ما ورد في ملصق دعائي عن تشكيلة الحكومة التي يخطط لها رئيس البرلمان السابق، وقال: «لقد قرر، الأربعاء الماضي، خوض الانتخابات، كيف تمكن بهذه السرعة من الوصول إلى التشكيلة؟!»، حسب ما أوردته وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال حقيقت بور: «لم يتم اختيار رئيس الحملة الانتخابية بعد، إذن لم يقدم أي قائمة عن الحكومة المتوقعة؟!». ووصف ما يتداول عن تقديم لاريجاني «التشكيلة الحكومية الثالثة لروحاني» بأنها تصرف «خبيث»، وقال: «واثق أن لاريجاني سيقدم تشكيلة نشطة ذات كفاءة».
وجاء نشر الملصق غداة تداول ملصق حول تشكيلة مزعوم لإبراهيم رئيسي، الأمر الذي نفت صحته وسائل إعلام مقربة من رئيسي.
وترجح أغلب وسائل الإعلام الإيرانية أن تكون المنافسة النهائية محصورة بين لاريجاني ورئيسي، في ظل الشكوك بشأن موافقة «صيانة الدستور» على طلب جهانغيري. ويتوقع أن ينقسم المرشحين إلى فريقين، خلف كل من لاريجاني ورئيسي، وهو ما يعني تكرار ظاهرة «مرشح الظل» التي يهدف فيها المرشحون إلى دعم مرشح نهائي لأحد التيارين الأساسيين في البلاد، خاصة في المناظرات التلفزيونية.
وتساءلت صحيفة «شرق» الإصلاحية حول ما إذا كانت ظاهرة «مرشح الظل» ليست إلا «خداع» للرأي العام، مشيرة إلى أن سعيد جليلي «هو أشهر مرشح ظل في الانتخابات المقبلة، وسيكون مرشح ظل لإبراهيم رئيسي». وعدت أن الهدف من ترشحه هو أن يقلب أجواء المناظرات التلفزيونية لصالح رئيسي، أو يركز على الهجوم على الحكومة.
وقالت صحيفة «جمهوري إسلامي» إن «الهجمات المضادة من قبل المرشحين للرئاسة بعضهم ضد بعض تنذر بـ(حرب قذرة)». وعدت أن الفرق بين انتخابات هذا العام والاستحقاقات السابقة هو أن «الأساليب الشائعة في الإنترنت شهدت قفزة، ومنحت المرشحين وأنصارهم تسهيلات غير عادية». وأضافت: «لقد بدأوا بالفعل حرباً دعائية بعضهم ضد بعض، وما يتضح من النبرات أن هناك حرباً قذرة جداً في الطريق إلينا». وما يقلق المسؤولين في البلاد، بحسب الصحيفة، أنه يتعين عليهم تحمل «الحرب الدعائية القذرة»، إلى جانب المعاناة الاقتصادية وجائحة كورونا.



تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».


هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ، بالتوازي مع توسيع الهجمات على البنية الصناعية، بما شمل منشآت الفولاذ، بينما واصلت طهران الردّ بالصواريخ والمسيّرات، ورفعت لهجتها بشأن مضيق هرمز، في وقت يخطط الجيش الأميركي لإرسال تعزيزات إضافية، لتوسع خياراته الميدانية، وفي مقدمتها جزر إيرانية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيانات منفصلة أمس، بأنه نفّذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران استهدفت منشآت تُستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية وأسلحة أخرى، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران.

وأضاف أن الهجمات طالت عشرات المنشآت العسكرية، من بينها قواعد تدريب وتخزين منظومات صاروخية موجهة ضد الطائرات، ومواقع تصنيع مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشآت لإنتاج بطاريات الأسلحة، ومواقع تصنيع تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار الجيش إلى استهداف مجمعات إطلاق وتجهيز صاروخي ومنشآت مراقبة، إضافة إلى قتل عناصر من وحدات الصواريخ خلال عملهم داخل منشآت عسكرية في طهران. وقال إن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لتقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، مع مواصلة استهداف منظومات الصواريخ والبنية الإنتاجية المرتبطة بها.

أعلن أيضاً عن استهداف منشأة مركزية في مدينة يزد، تُستخدم لإنتاج الصواريخ والألغام البحرية، موضحاً أنها موقع رئيسي لتطوير وتجميع وتخزين منظومات صاروخية موجهة نحو أهداف بحرية، بما في ذلك منصات الإطلاق من الغواصات والطائرات، واعتبر أن الضربة تمثل «ضربة مهمة» لقدرات الإنتاج البحري الإيراني.

ضربات على مدينة كاشان وسط إيران (تلغرام)

توسع بنك الأهداف

في أبرز محور من الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، من بينها منشأة الماء الثقيل في أراك، التي تُستخدم في تشغيل مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لاستخراج ومعالجة المواد الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إطار استهداف ما وصفه بـ«سلسلة الإنتاج النووي».

وفي المقابل، أكدت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن مجمع «خنداب» للماء الثقيل في أراك تعرض لهجومين، لكنه قال إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية، وإنه لا يوجد خطر تلوث إشعاعي على سكان المنطقة نتيجة الإجراءات الوقائية المتخذة مسبقاً.

كما أعلن مسؤول محلي في محافظة «مركزي» استهداف موقع خنداب، موضحاً أنه لم تُسجّل أي انبعاثات إشعاعية، وأن الموقع هو ذاته منشأة الماء الثقيل الواقعة على طريق أراك - خنداب، مشيراً أيضاً إلى استهداف وحدة صناعية في مدينة «خير آباد» من دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي محافظة يزد، أعلنت «الذرية الإيرانية» أن مصنع إنتاج «الكعكة الصفراء» في أردكان تعرض لهجوم، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم حدوث أي تسرب لمواد مشعة خارج المنشأة، وبالتالي لا يوجد خطر على السكان أو المناطق المحيطة. وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرب إشعاعي من الموقع.

وتعدّ «الكعكة الصفراء» المادة الخام لليورانيوم قبل دخوله في دورة التخصيب، عبر تحويلها إلى سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو المادة الخام لأجهزة الطرد المركزي، بحيث يمكن تخصيبه.

غارات جوية على مفاعل أراك وسط إيران (تلغرام)

مصانع الفولاذ

امتدت الهجمات أيضاً إلى قطاع الصناعات الثقيلة. ففي أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن شركة «فولاد مباركة» بأن هجوماً استهدف أجزاءً من منشآت الكهرباء وخط الإنتاج في المجمع، ضمن سلسلة الضربات الأخيرة، مضيفاً أن فرق السلامة والإطفاء تدخلت فوراً، وأن الوضع بات تحت السيطرة، فيما يواصل الخبراء تقييم حجم الأضرار.

وفي الأحواز، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية أن طائرات «العدو الأميركي - الإسرائيلي» استهدفت شركة «فولاد خوزستان»، مشيراً إلى أن العاملين غادروا الموقع سالمين بسبب توقف الأفران، ولم تُسجّل أي إصابات بشرية.

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية خلال ليل الخميس - الجمعة امتدت من طهران إلى البرز وأصفهان ويزد وكاشان وقم وتبريز وأرومية وشيراز وعبادان، مع تركّز واضح على مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية حساسة، إلى جانب إصابات طالت مباني سكنية ومحيطاً مدنياً في بعض المواقع.

تجدد الضربات على مداخل منشأة صاروخية تحت الجبال في مدينة يزد وسط إيران (تلغرام)

في طهران، أفادت شهادات عن تحليق منخفض ومكثف للطائرات المقاتلة وانفجارات متلاحقة خلال موجتين ليلاً وفجراً، وطال القصف مواقع عسكرية وأمنية ومخازن ومنشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري» في غرب العاصمة وجنوبها الغربي.

وفي محافظة البرز، سُجلت انفجارات وضربات قرب مواقع عسكرية أو لوجستية في كرج ومحيطها، خصوصاً في الجهات الغربية والجنوبية الغربية المتاخمة لطهران. أما في أصفهان، فتوزعت الضربات على منشآت عسكرية، بما في ذلك ورشات صناعة الطائرات المسيّرة، فضلاً عن ضربات قرب ثكنات ومواقع عسكرية في محيط المدينة، مع تقارير عن قصف منشآت فولاذ وصناعات ثقيلة في جنوب المحافظة.

وفي قم، وردت تقارير عن ضربة في منطقة برديسان، أصابت 3 مبانٍ سكنية، مع إفادات بمقتل 15 على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي تبريز، أشارت مصادر إلى انفجارات في مركز مرتبط بصناعات المحركات الصاروخية، فيما سُجلت في أرومية ضربة صاروخية مباشرة على مجمع سكني، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، ولا تزال عمليات الإنقاذ جارية.

وفي شيراز، تكررت تقارير عن تحليق منخفض وانفجارات في الجنوب ومحيط المدينة العسكرية التي تضم معسكرات أو ثكنات. وفي الأحواز، أشارت الإفادات إلى ضربات على صناعات فولاذ ومرافق إنتاجية ثقيلة، بينما وردت روايات عن ضربة في عبادان، أصابت موقعاً داخل المدينة قرب منشآت نفطية من دون أن تصيبها مباشرة.

كاتس يحذر طهران

في الموازاة، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته، قائلاً إن إيران واصلت إطلاق صواريخ صوب مناطق مدنية في إسرائيل، وإن هجمات إسرائيل على إيران «ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية».

وقال، في بيان، إن إيران «ستدفع ثمناً باهظاً ومتزايداً لهذه الجريمة الحربية»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «حذّرا النظام الإيراني الإرهابي من وقف إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل».

وقال كاتس: «على الرغم من التحذيرات، يستمر إطلاق النار. وبالتالي، فإن الهجمات في إيران ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً ومناطق إضافية تساعد النظام في بناء وتشغيل أسلحة ضد المواطنين الإسرائيليين».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن وابلًا ثالثاً من الصواريخ الإيرانية استهدف البلاد يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

تشدد بمضيق هرمز

في المقابل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً هدّد فيه بأن حركة مرور السفن «من وإلى» مواني «حلفاء وداعمي» إسرائيل والولايات المتحدة عبر أي ممر ستكون ممنوعة.

وجاء في البيان، نقلاً عن القوة البحرية التابعة له، أن «مضيق هرمز مغلق، وأي تحرك أو عبور في هذا المضيق سيواجه بردّ قاسٍ».

كما أعلن «الحرس الثوري» أن 3 سفن حاويات تحمل جنسيات مختلفة اضطرت إلى العودة بعد «تحذير» من القوة البحرية التابعة له. وذكرت وكالة «مهر» أن «الحرس» حثّ المدنيين في الشرق الأوسط على إخلاء المناطق القريبة من القواعد الأميركية، بينما ذكرت وكالة «فارس» أن التحذير جاء ضمن سلسلة إنذارات أصدرها منذ بدء الحرب.

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

وقال «الحرس الثوري» إن «العدو الأميركي - الإسرائيلي» نفّذ هجمات على مراكز صناعية داخل إيران رغم التحذيرات السابقة، مضيفاً أن قواته «تنفذ حالياً هجمات انتقامية».

ودعا جميع العاملين في الشركات الصناعية، التي تضم «مساهمات أميركية»، وكذلك الصناعات الثقيلة الحليفة لـ«إسرائيل» في المنطقة، إلى مغادرة مواقع عملهم فوراً، كما دعا السكان القاطنين ضمن دائرة كيلومتر واحد من هذه المنشآت إلى الابتعاد حتى انتهاء الهجمات.

جاء ذلك، بعدما هدّدت إيران بضرب مواقع غير عسكرية، بينها فنادق في بيروت ودمشق، وزعمت أنها «تُستخدم لإقامة عسكريين وخبراء غربيين»، إضافة إلى مواقع قالت إنها مرتبطة بانتشار قوات «مارينز» أميركية في جيبوتي، واصفة التحذير بأنه «شامل وحاسم».

«اللعب بالنار»

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن إيران سبق أن تعرضت للاختبار، لكن العالم يرى اليوم أن الطرف المقابل عاد إلى «اللعب بالنار» وشنّ هجمات على البنى التحتية.

وأضاف أن المعادلة هذه المرة «لن تكون عيناً بعين»، موجهاً تحذيراً بانتظار ردّ مختلف. كما دعا العاملين في الشركات الصناعية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل إلى مغادرة مواقع عملهم سريعاً حتى لا تتعرض حياتهم للخطر.

وتوعد وزير الخارجية عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مصنعين للصلب في إيران.

ومن جانبه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية «لم يعد ذا معنى»، معتبراً أن المعاهدة «لم توفر حماية للبلاد، رغم الهجمات المتكررة على منشآتها النووية».

وأكّد أن إيران «لا تنوي إنتاج سلاح نووي»، وأن سياستها في هذا المجال «لم تتغير»، لكنه وصف تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني بأنها «تحريضية وخطيرة».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة «انسحبت من عشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية»، مضيفاً أنه إذا قررت طهران الانسحاب من المعاهدة «فستواجه على الأرجح اعتراضاً غربياً»، وختم بالقول إن «الوقت قد حان للخروج».

هرمز تحت الضغط

وتصرّ إيران على تثبيت نفسها بوصفها الجهة المسيطرة فعلياً على مضيق هرمز. وتشير الاتصالات الإيرانية مع السلطة البحرية التابعة للأمم المتحدة والسفن العابرة إلى إنشاء ما يشبه «كشك تحصيل الرسوم». وبحسب المعطيات الواردة، يتعين على السفن دخول المياه الإيرانية والخضوع للتفتيش من قبل «الحرس الثوري»، فيما دفعت سفينتان على الأقل رسوم العبور بالعملة الصينية.

ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن أحد المشرعين قوله إن «البرلمان يسعى إلى وضع خطة لتقنين سيادة إيران وسيطرتها وإشرافها على مضيق هرمز بشكل رسمي، مع توفير مصدر للدخل من خلال تحصيل الرسوم». وأدّى هذا الوضع إلى انخفاض حركة المرور عبر المضيق بنسبة 90 في المائة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حادّ ونقص مقلق في دول آسيوية على وجه الخصوص.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي جنحت بعد تعرضها لهجوم في المضيق وتخلي طاقمها عنها. وقالت وزارة الخارجية التايلاندية إن السلطات الإيرانية والعمانية تمكنت من الوصول إلى السفينة «مايوري ناري» في مهمة إنقاذ، فيما لا يزال 3 بحارة في عداد المفقودين. وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن السفينة جنحت قرب قرية رامشة في جزيرة قشم.

تعزيزات أميركية

في ظل التصعيد، تحدثت تقارير عن إرسال تعزيزات أميركية إضافية إلى المنطقة. وذكرت «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط. كما أُفيد في تقارير أخرى بأن سفناً أميركية اقتربت من المنطقة تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية، فيما أُرسل ما لا يقل عن 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط.

وقال البنتاغون لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة نشرت زوارق مسيّرة لتنفيذ دوريات ضمن عملياتها ضد إيران، في أول تأكيد أميركي على استخدام هذه الوسائل في صراع قائم. ولم يرد البنتاغون على طلبات إضافية للتعليق على تقارير إرسال قوات برية جديدة.

«توماهوك» وجزر مستهدفة

وفي سياق العمليات الأميركية، ذكرت «واشنطن بوست» نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» (كروز) خلال 4 أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون، ودفعتهم إلى مناقشات داخلية بشأن كيفية توفير مزيد منها. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت إن الجيش الأميركي يمتلك ما يكفي من الذخيرة والعتاد والأسلحة لتحقيق أهداف العملية التي وضعها ترمب، «بل أكثر من ذلك».

وفي بعد آخر من التصعيد، برزت الجزر الإيرانية كأهداف محتملة لعملية عسكرية أميركية. ولفتت تقارير إلى جزيرة خارك، الواقعة في شمال الخليج على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، التي تضم أكبر مواني النفط الإيرانية، وتوفر نحو 90 في المائة من صادرات الخام، وفق مصرف «جاي بي مورغان». كما طُرح اسم جزيرة لارك، ذات الموقع الاستراتيجي عند أضيق نقطة في المضيق، وارتبطت أخيراً بمسألة المسارات الملاحية التي يرجح أن «الحرس الثوري» خصّصها للسفن التي يجيز لها العبور.

وشملت السيناريوهات المحتملة أيضاً جزيرة قشم، أكبر جزر الخليج، والجزر الإماراتية المحتلة، ولا سيما طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، إضافة إلى جزيرة سيري. وتقول التقديرات إن السيطرة على بعض هذه الجزر قد تمنع إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية.

حصيلة الضحايا

على الجانب الإنساني، قالت ماريا مارتينيز، من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن أكثر من 1900 شخص قُتلوا، وأصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران. كما قالت منظمات حقوقية إن أكثر من 1400 مدني إيراني قُتلوا منذ بدء الحرب، بينهم ما لا يقل عن 217 طفلاً، مع توقع ارتفاع العدد.

وأفادت السلطات بأن أكثر من 1100 شخص قُتلوا في لبنان، وأكثر من 1900 في إيران، فيما قُتل 18 شخصاً في إسرائيل و4 جنود إسرائيليين في لبنان، إلى جانب إصابة جنديين بجروح خطيرة في حادث عملياتي. كما قُتل 13 جندياً أميركياً، و4 أشخاص في الضفة الغربية، و20 في دول الخليج، فيما قُتل 80 عنصراً من قوات الأمن في العراق.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن «عدداً لا يحصى من المنازل والمستشفيات والمدارس تضررت أو دمرت»، وإن معظم أحياء طهران تعرضت لأضرار. كما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 82 ألف مبنى مدني في إيران، بينها مستشفيات ومنازل، لنحو 180 ألف شخص، تضررت، محذرة من خطر «كارثة إنسانية أوسع» إذا استمر النزاع.


انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

كشف مصدر سياسي مقرّب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه يشعر بانزعاج شديد من نتائج استطلاعات الرأي التي تُظهر أن غالبية كبيرة من الجمهور تؤيد الاستمرار في الحرب ضد كل من إيران ولبنان.

وحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإنه يدرك تماماً أن هذا التأييد يعني أن الجمهور لا يرى أن نتنياهو قد حقق أهداف الحرب حتى الآن، ولا يقتنع بتصريحاته المتكررة عن تحقيق إنجازات كبيرة؛ بل إن ما يزعجه هو أن الجمهور يمنحه تقييماً سلبياً لأدائه في إدارة الحرب.

وكانت هذه النتائج قد نُشرت في إطار الاستطلاع الأسبوعي الذي تُجريه القناة؛ حيث أشار إلى أن 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون استمرار الحرب ضد إيران، وترتفع النسبة إلى 85 في المائة بين أنصار الائتلاف اليميني الحاكم. في المقابل، يرى 29 في المائة من الإسرائيليين أنه ينبغي إنهاء الحرب الآن، في حين أجاب 11 في المائة بـ«لا أعلم».

أما الحرب على لبنان، فيؤيد الاستمرار فيها 67 في المائة من الإسرائيليين، وفقط 22 في المائة يرون أنه يجب إنهاؤها الآن.

وفي حين يحظى رئيس أركان الجيش، إيال زامير، بدرجة 7.3 من 10، ويحظى رئيس الموساد دافيد برنياع بدرجة 7.1 من 10، لا يتعدى نتنياهو درجة 5.6 من 10، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس 5 من 10، ووزير ماليته سموتريتش 3 من 10.

وطُلب من المشاركين في الاستطلاع اختيار سيناريوهين يُمثلان «انتصاراً» إسرائيلياً في الحرب، ليقول 52 في المائة إن الإطاحة بالنظام الإيراني ستُعد نجاحاً، في حين يرى 49 في المائة أن تدمير أو مصادرة اليورانيوم المخصّب سيُمثّل النجاح. ويرى 42 في المائة أن «النصر» سيُمثّل ضربة قوية لبرنامج إيران التسليحي والصاروخي، فيما يرى 6 في المائة أن فتح مضيق هرمز سيُمثل النجاح، وأجاب 10 في المائة بأنهم لا يعرفون.

نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (رويترز)

نفتالي بينيت

وقد استغل نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الأقوى في الانتخابات المقبلة، هذه النتائج ليُهاجم نتنياهو قائلاً إنه «يعرف كيف يبدأ الأشياء، لكنه لا يعرف كيف ينهيها».

وأضاف، في عدة مقابلات أجراها بمبادرته مع وسائل الإعلام، قائلاً: «لقد حُدِّدت أهداف الحرب على إيران بشكل واضح، وهي: تفكيك كامل لبرنامجها النووي، وتفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، وتفكيك شبكة الإرهاب التابعة للمحور الإيراني. فإذا حققنا هذه الأهداف فذلك ممتاز، أما إذا لم نحققها فسنكون قد بقينا في مكاننا. نتنياهو لا يعرف كيف ينتصر؛ لا في غزة، حيث أعلن النصر 10 مرات، ومع ذلك ما زال هناك 30 ألف عنصر من قوات النخبة لدى (حماس). فهم يتعاظمون، في حين نُدخِل شاحنات المساعدات».

وتابع: «وفي الجبهة الشمالية، تمكّن (حزب الله) من ترميم قوته قبل أن نتمكن نحن من إعادة إعمار كريات شمونة. وقد صرح نتنياهو وكاتس وسموتريتش بأننا أعدنا (حزب الله) 30 عاماً إلى الوراء، لكن المنطقة الشمالية لا تزال مهمَلة، فيما يمطرنا (حزب الله) بمئات الصواريخ يومياً. هذا هو نتنياهو الحقيقي: لا يحسم الأمور؛ يعرف كيف يبدأ ولا يعرف كيف ينهي. متردّد، ويقود حكومة مشلولة، لا تملك حلولاً لأي شيء».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

«الليكود» سيخسر

يُذكر أن الاستطلاع تطرق إلى حال الأحزاب في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، ودلت النتائج على أن «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر مقعداً هذا الأسبوع، ليفوز بـ27 مقعداً، وجاء في المرتبة الثانية حزب «بينيت 2026» بقيادة بينيت، بحصوله على 20 مقعداً، كما هو حاله في الأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود»: 27 مقعداً، «بينيت» 20 مقعداً، «يشار (آيزنكوت)» 12 مقعداً، «الديمقراطيون اليساريون» 11 مقعداً، «يسرائيل بيتينو» 9 مقاعد، «شاس» 9 مقاعد، «عوتسما يهوديت» 9 مقاعد، «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد، «يش عتيد» 6 مقاعد، «الجبهة والعربية للتغيير» 5 مقاعد، «الموحدة» 5 مقاعد.

ولم تتجاوز نسبة الحسم وسقطت الكتل التالية: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش، «كحول لفان» بقيادة بيني غانتس، «هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

وحسب هذا الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 58 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لأحزاب الائتلاف، ما ينطوي على زيادة مقعد واحد للائتلاف، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد. لكن صحيفة «معاريف» نشرت استطلاعاً آخر يعطي الائتلاف 50 مقعداً فقط.