حكومة روحاني تتهم مرشحين للرئاسة بتبني مهاجمتها في الحملات الانتخابية

أحمدي نجاد تمسك بموقف المقاطعة إذا استبعد من خوض السباق... ومركز استطلاع حكومي يتوقع أدنى إقبال على الاقتراع

صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس
صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس
TT

حكومة روحاني تتهم مرشحين للرئاسة بتبني مهاجمتها في الحملات الانتخابية

صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس
صورة نشرها موقع مجلس «صيانة الدستور» في أول اجتماع لدراسة طلبات الترشح أول من أمس

اتهمت الحكومة الإيرانية بعض المرشحين للرئاسة بتبني التهجم على 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني في حملاتهم الانتخابية، في وقت تمسك فيه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بموقفه من مقاطعة الانتخابات إذا رفض مجلس «صيانة الدستور» طلبه لخوض السباق الرئاسي المقرر في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، في مؤتمره الصحافي، إنه «من المؤسف أن بعض المرشحين أسسوا حملتهم الانتخابية على أساس الهجوم على السنوات الثمانية الماضية، دون أخذ الحرب الاقتصادية والعقوبات غير المسبوقة وجائحة كورونا بعين الاعتبار».
واتهم هؤلاء المرشحين، دون أن يشير إلى أسماء، بأنهم دخلوا المعركة الانتخابية بتوجه سلبي، وقال: «نأمل أن نرى أيضاً برامج إيجابية للمرشحين»، معرباً عن تأييده لتوصيات «المرشد» علي خامنئي في خطابه الأخير، بشأن أولوية تحقق أقصى مشاركة، و«عدم التدخل في انتخاب الأشخاص». وحرص المتحدث على ما قاله خامنئي في هذا الصدد حرفياً.
وقال خامنئي، في خطاب متلفز الأسبوع الماضي: «لم أتدخل في انتخاب الأشخاص. في الفترات السابقة، كان بعض من ينوي الترشح يسألني عن رأيي، فكنت أقول لست موافقاً ولا معارضاً؛ أي لا رأي لي. لكن هذه المرة، لم أنطق حتى بهذا الأمر».
وعد ربيعي أن تصريحات خامنئي قطعت الطريق على «إيحاءات» لوسائل إعلام خارجية و«استغلال محتمل في الداخل»، معتبراً الانتخابات الرئاسية المقبلة «ضرورة للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية» لإيران. وقال إن بلاده بحاجة إلى «أقصى مشاركة» في انتخاب الرئيس والحكومة المقبلة، وربط أهمية الموضوع بعوامل ثلاثة، هي: التطورات الإقليمية، والنظام العالمي الجديد، والموقع المناسب للمصلحة القومية الإيرانية.
وشدد على أن «التغلب على القضايا الداخلية، والحضور القوي في المجال الدولي، يتطلب حكومة قوية، وهو ما لن يتحقق إلا بمشاركة عالية». وبذلك، دعا الجميع إلى التعهد وبذل الجهد لتحقيق المشاركة القصوى، بحيث «ترى جميع فئات المجتمع مطالبها في سلة انتخابية، وتجليها في المرشحين».
وخاطب أيضاً هيئة التلفزيون ضمناً، بقوله: «من المؤكد أن التلفزيون وجميع وسائل الإعلام التي تستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من الميزانية العامة سيكون سلوكها منصفاً»، موضحاً: «يجب أن تمنح فرصاً متساوية للجميع، وتتجنب الإجراءات السلبية المباشرة وغير المباشرة».
ونوه ربيعي بأن الحكومة «لم تقدم أحداً ليكون ممثلاً عنها في الانتخابات»، في إشارة إلى ترشح إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، مؤكداً: «أكرر أن تسجيل أعضاء الحكومة في الانتخابات لم يكن قراراً تنظيمياً، وأي من هؤلاء دخل السباق الانتخابي بطلب شخصي، وأنا واثق أنهم لم ينسقوا بعضهم مع بعض، ولم يكونوا على علم بتحركهم».
بموازاة ذلك، أعلن حزب «الاعتدال والتنمية»، فصيل الرئيس الإيراني حسن روحاني، أنه سيختار ويعلن المرشح المدعوم في الانتخابات بعد إعلان مجلس «صيانة الدستور» القائمة النهائية للمرشحين. وقال متحدث باسم الحزب لـوكالة «إيسنا» الحكومية إن أولوية حزبه «استقطاب أقصى مشاركة من جميع فئات الشعب الإيرانية، وإجراء انتخابات مهيبة».
وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدائي، لوكالة «أسوشيتدبرس» إن الموافقة على مجموعة متنوعة من المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية قد تساعد في تعزيز الإقبال على التصويت، وسط مخاوف من السلطات من عزوف الإيرانيين عن التوجه إلى صناديق الاقتراح.
وحذر المركز الحكومي لاستطلاعات الرأي (إسبا)، المحلق بوكالة «إيسنا»، من احتمال انخفاض نسبة المشاركة إلى 39 في المائة، وهي الأدنى منذ ثورة عام 1979.
وقال كدخدائي إن «وجود مرشحين من توجهات متنوعة يمكن أن يضيف إلى المشاركة»، لكنه أكد أن أعضاء المجلس لن يتأثروا بالتصريحات النارية للمرشحين. وأضاف: «مجلس صيانة الدستور لن يقيم أبداً المؤهلات بناء على مجرد تصريحات تحتوي على انتقادات واحتجاج، خاصة الانتقادات اللفظية».
وتأتي هذه المخاوف بعدما شهدت الانتخابات التشريعية، العام الماضي، أدنى نسبة إقبال بلغت 42.5 في المائة في عموم البلاد، بينما في طهران لم تتخطى 25 في المائة، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ عام 1979. وشهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2017 إقبالاً وصل إلى 73 في المائة، حسب الإحصائية الحكومية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 59.3 مليون شخص سيكونون مؤهلين للتصويت في انتخابات 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وقال كدخدائي إن «التوقعات العامة والاجتماعية والسياسية دائماً ما ترغب في إقبال كبير». ومع ذلك، فإنه من وجهة النظر الحقوقية والقانونية «لا تؤدي المشاركة المنخفضة إلى أي مشكلات قانونية» فيما يتعلق بمصداقية الانتخابات.
ومن جانبه، قال أمين عام مجلس «صيانة الدستور» الذي ينظر في طلبات الترشيح إنه «يجب أن يعلم الناس أننا نحمل عبئاً ثقيلاً»، وأضاف: «لا يمكننا أن نقول شيئاً إلا بالقانون الذي حدد شروط الترشح للرئاسة، وهي شروط صعبة».
وقال صادق آملي لاريجاني، عضو «صيانة الدستور» شقيق المرشح علي لاريجاني، إن المجلس «سيدرس الملفات بمنتهى الدقة والحيادية ومراعاة الأخلاق والدين»، لافتاً إلى أن دراسة الطلبات تتم وفق المعلومات عن خلفية الأشخاص، موضحاً أن عملية البت بأهلية المرشحين المطروحة تتعلق بأن «نكون مقتنعين أننا توصلنا لكل الشروط التي يحرزها الشخص الذي نوافق على أهليته».

تحدي نجاد
وتمسك الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، بموقفه من العزوف عن المشاركة في الانتخابات، إذا ما رفض مجلس صيانة الدستور طلبه.
وقال أحمدي نجاد في تصريحات للصحافيين: «لقد تم رفضي مرتين، لكنني التزمت الصمت احتراماً للناس والثورة والبلاد. والآن إذا أرادوا رفضي، فمن المؤكد لن أشارك في الانتخابات، ولن أعترف بها، ولكني لا أوافق أيضاً على الوقفات الاحتجاجية والعنف»، مضيفاً: «ما إن قلت لن أشارك حتى أظهر بعضهم روحه الاستبدادية»، وحذر من أن «تفتعل العناصر الفاسدة التي تعشش في الأجهزة الأمنية قضية تريد أن تكتبها باسم الناس وباسمنا. هذا حق الناس، لماذا يحددون دائرة انتخاب الناس دون سبب، ويرفضون المرشحين؟ لماذا يجب أن أشارك؟».
إلى ذلك، عقد ممثلون من لجنة «وحدة المحافظين» وائتلاف «القوى الثورية» المحافظة اجتماعاً مشتركاً أمس، لمناقشة سبل تقارب الخطوات الانتخابية. وقال المتحدث باسم لجنة «وحدة المحافظين»، منوشهر متكي، وزير الخارجية الأسبق، في هذا الصدد: «شدد الجانبان على تعزيز الوحدة والاتساق في الانتخابات، مؤكدين على الدعم الشامل المشترك لترشيح رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي».
وقال الناشط المحافظ، النائب السابق، حسين نقوي حسيني، لموقع «نامه نيوز»، إن مستشار «المرشد» الإيراني ممثله في المجلس الأعلى للأمن القومي لم يتخذ قراراً بالانسحاب لصالح إبراهيم رئيسي، متوقعاً أن يبقى جليلي في الانتخابات حتى اليوم الأخير.

تكرار سيناريو 2013
جاء إجماع المحافظين على دعم رئيسي في وقت اقترب فيه الإصلاحيون أكثر من رئيس البرلمان السابق المحافظ علي لاريجاني. ورجح الناشط الإصلاحي، علي محمد نمازي، عضو اللجنة المركزية في حزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، تكرار سيناريو انتخابات 2013، بعدما دعم الإصلاحيون روحاني ضد المرشحين المحافظين، في أعقاب رفض أهلية هاشمي رفسنجاني.
وصرح نمازي لموقع «نامه نيوز»: «إذا القوى الإصلاحية تم حذفها، أو أظهرت الاستطلاعات أن مرشحهم لن يحصل على الأصوات المطلوبة، فإن جزءاً من الإصلاحيين من الممكن أن يكرروا تجربة 2013، ويدعموا لاريجاني».
وقال لاريجاني، في تغريدة على «تويتر»، إن «من يعد الناس بالجنة يقول كذباً؛ يجب أولاً إطفاء نار جهنم»، وأضاف: «حل المشكلات المعقدة لا يحتاج إلى (سوبرمان)، وإنما مدير».
وفي الأثناء، نفى منصور حقيقت بور، مستشار لاريجاني، صحة ما ورد في ملصق دعائي عن تشكيلة الحكومة التي يخطط لها رئيس البرلمان السابق، وقال: «لقد قرر، الأربعاء الماضي، خوض الانتخابات، كيف تمكن بهذه السرعة من الوصول إلى التشكيلة؟!»، حسب ما أوردته وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال حقيقت بور: «لم يتم اختيار رئيس الحملة الانتخابية بعد، إذن لم يقدم أي قائمة عن الحكومة المتوقعة؟!». ووصف ما يتداول عن تقديم لاريجاني «التشكيلة الحكومية الثالثة لروحاني» بأنها تصرف «خبيث»، وقال: «واثق أن لاريجاني سيقدم تشكيلة نشطة ذات كفاءة».
وجاء نشر الملصق غداة تداول ملصق حول تشكيلة مزعوم لإبراهيم رئيسي، الأمر الذي نفت صحته وسائل إعلام مقربة من رئيسي.
وترجح أغلب وسائل الإعلام الإيرانية أن تكون المنافسة النهائية محصورة بين لاريجاني ورئيسي، في ظل الشكوك بشأن موافقة «صيانة الدستور» على طلب جهانغيري. ويتوقع أن ينقسم المرشحين إلى فريقين، خلف كل من لاريجاني ورئيسي، وهو ما يعني تكرار ظاهرة «مرشح الظل» التي يهدف فيها المرشحون إلى دعم مرشح نهائي لأحد التيارين الأساسيين في البلاد، خاصة في المناظرات التلفزيونية.
وتساءلت صحيفة «شرق» الإصلاحية حول ما إذا كانت ظاهرة «مرشح الظل» ليست إلا «خداع» للرأي العام، مشيرة إلى أن سعيد جليلي «هو أشهر مرشح ظل في الانتخابات المقبلة، وسيكون مرشح ظل لإبراهيم رئيسي». وعدت أن الهدف من ترشحه هو أن يقلب أجواء المناظرات التلفزيونية لصالح رئيسي، أو يركز على الهجوم على الحكومة.
وقالت صحيفة «جمهوري إسلامي» إن «الهجمات المضادة من قبل المرشحين للرئاسة بعضهم ضد بعض تنذر بـ(حرب قذرة)». وعدت أن الفرق بين انتخابات هذا العام والاستحقاقات السابقة هو أن «الأساليب الشائعة في الإنترنت شهدت قفزة، ومنحت المرشحين وأنصارهم تسهيلات غير عادية». وأضافت: «لقد بدأوا بالفعل حرباً دعائية بعضهم ضد بعض، وما يتضح من النبرات أن هناك حرباً قذرة جداً في الطريق إلينا». وما يقلق المسؤولين في البلاد، بحسب الصحيفة، أنه يتعين عليهم تحمل «الحرب الدعائية القذرة»، إلى جانب المعاناة الاقتصادية وجائحة كورونا.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.