استخدامات مفيدة لـ«خرائط غوغل»

معاينة التغير التاريخي للمناطق ومشاهدة ما في داخل المباني وقياس المسافات

تقدم «خرائط غوغل» كثيراً من الوظائف المفيدة للمستخدم
تقدم «خرائط غوغل» كثيراً من الوظائف المفيدة للمستخدم
TT

استخدامات مفيدة لـ«خرائط غوغل»

تقدم «خرائط غوغل» كثيراً من الوظائف المفيدة للمستخدم
تقدم «خرائط غوغل» كثيراً من الوظائف المفيدة للمستخدم

ساعدت خدمة «خرائط غوغل» المستخدمين في كثير من المجالات، سواء للتنقل من مكان لآخر، أو العثور على الأماكن السياحية في أثناء السفر، أو معرفة حالة الازدحام المروري في الطرق، وغيرها. ولكن توجد استخدامات أخرى لهذه الخدمة. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح لاستخدام هذه الخدمة بطرق مريحة مفيدة.

مسافات ومبانٍ

> قياس المسافات. الآلية الأولى هي قياس المسافة بين نقطتين على الخريطة، حيث تسمح هذه الخدمة قياس المسافة بخط مستقيم بين أي نقطتين على الخريطة، حتى لو لم تكن نقطة منهما موجودة على أي طريق. ويمكن قياس المسافات باستخدام متصفح الإنترنت، والنقر بزر الفأرة الأيمن فوق أي مكان على الخريطة، ومن ثم اختيار «قياس المسافة» (Measure Distance) من القائمة التي ستظهر أمامك، ومن ثم النقر بزر الفأرة الأيسر في أي مكان، وسحب الفأرة إلى الوجهة المطلوبة، ليظهر خط مستقيم يعرض المسافة نحو تلك النقطة. ويمكن من خلال هذه الآلية اختيار عدة نقاط لتتبع مسار محدد يختاره المستخدم.
ويمكن استخدام هذه الآلية على الأجهزة المحمولة بطريقة أخرى، حيث يجب النقر على الخريطة لإضافة دبوس موقع أحمر اللون، ومن ثم النقر عليه واختيار «قياس المسافة»، وسحب الخريطة لتحديد الوجهة المرغوبة. ولدى اختيار تلك الوجهة، يمكن النقر على خيار «إضافة نقطة» (Add point) أو زر إشارة الزائد (+) أسفل الشاشة، مع توفير القدرة على إزالة آخر عدة عمليات قام بها المستخدم، بالنقر على زر السهم المنحني (Undo) أعلى الشاشة.
> مشاهدة ما بداخل المباني. وتسمح لك «خرائط غوغل» بمشاهدة ما بداخل كثير من المباني والمتاحف حول العالم بكل سهولة، حيث يمكن تفعيل هذه الميزة عبر متصفح الإنترنت بالضغط على أيقونة الشخص الأصفر، وتحريكه نحو الوجهة المرغوبة، لتظهر أمامك خريطة التنقل داخل المبنى للوصول إلى الوجهة المرغوبة، أو للقيام بجولة افتراضية داخل ذلك المبنى، والتعرف على ما يوجد فيه. ويمكن بعد ذلك تغيير زاوية الكاميرا للتنقل بحرية داخل المبنى، وعرض صور لما بداخله، أو استخدام أسهم لوحة المفاتيح للتنقل بشكل أكثر سهولة.
أما بالنسبة لمستخدمي الأجهزة المحمولة، فيمكن النقر على أيقونة «الطبقة» (Layer) في أعلى الجهة اليمنى من الشاشة، واختيار «منظور الطريق» (Street View)، لتظهر أمامك مناطق ملونة باللون الأزرق تدل على إمكانية مشاهدة ما بداخل تلك المباني. ويمكن النقر على الشاشة وتحريكها للتنقل بحرية داخل ذلك المبنى بشكل بديهي.

تغيرات ومواقف

> معاينة التغير التاريخي للمناطق. ويمكنك من خلال ميزة «منظور الطريق» في خدمة «خرائط غوغل» معاينة صور مأخوذة بالأقمار الصناعية عبر فترة زمنية لمنطقة ما، مثل مشاهدة كيفية توسع حي أو مدينة ما، أو تأثر اقتطاع الأشجار في غابة معينة. وتدعم هذه الميزة عرض الصور لعشرات السنين في الماضي، ومشاهدة التغير يحدث أمام عينيك عبر سلسلة من الصور تعرضه.
والخطوة الأولى للقيام بذلك هي الضغط على أيقونة الشخص الأصفر، وتحريكه نحو الوجهة المرغوبة، ومن ثم الضغط على الصندوق الرمادي في أعلى الجهة اليسرى من الشاشة، ومن ثم الضغط على أيقونة الساعة إلى جوار خيار «منظور الطريق»، ومن ثم تحريك المؤشر في الأسفل لمشاهدة تغير المنطقة مع مرور السنين. كما يمكن النقر على الصورة لعرضها بشكل موسع، والتجول في تلك المنطقة عبر تلك الفترة الزمنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزة غير مدعومة لدى استخدام الأجهزة المحمولة، ولكن قد تضيفها «غوغل» في أي وقت.

• الأماكن الشاغرة في مواقف السيارات. وبإمكانك معرفة حالة الأماكن الشاغرة في كثير من مواقف السيارات حول العالم باستخدام ميزة حصرية للأجهزة المحمولة (إلى وقت كتابة هذا الموضوع)، وذلك باختيار الوجهة، وعرض إرشادات الوصول إليها (حتى لو كنت تعرف كيفية الوصول إليها) التي قد تعرض أيقونة موقف سيارات إلى جوار بيانات وقت التنقل والمسافة المتبقية للوصول إلى الوجهة. وسيعرض هذا الخيار 3 حالات مختلفة للأماكن الشاغرة في ذلك الموقف (إن كان الموقع يدعم هذه المعلومة)، هي: «محدودة» و«متوسطة» و«وافرة».

خيارات وافرة

> خيارات التنقل. وحدثت «غوغل» خدمة خرائطها أخيراً، وأضافت نمط «القيادة» الذي يبسط خيارات التنقل على شاشة الهاتف الجوال لتسهيل واجهة الاستخدام، ومعاينة البيانات والتفاعل معها في أثناء القيادة، بشكل يقارب ذلك المستخدَم في نظام «آندرويد أوتو» في شاشات السيارات، إلى جانب تسهيل معاينة الرسائل والمكالمات الواردة، والتفاعل مع تطبيقات الموسيقى من داخل التطبيق نفسه، عوضاً عن التنقل بين تلك التطبيقات المختلفة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزة متوافرة حالياً فقط على نظام التشغيل «آندرويد» في كثير من المناطق حول العالم.
وعدلت الشركة كذلك من آلية اختيار التطبيق للطريق الأسرع للوصول إلى الوجهة، بحيث أصبح يدعم عرض المسار الأكثر توفيراً للوقود، في توجه من الشركة لحماية البيئة من الانبعاثات الكربونية للمركبات أو لمستخدم المركبات الكهربائية، حتى لو كانت المسافة أطول. ويمكن للمستخدم إلغاء هذا الخيار، وعرض المسار الأسرع بغض النظر عن كمية توفير الوقود.
هذا، وأصبح بإمكان استخدام خدمة «خرائط غوغل» على الهواتف الجوالة في «النمط المظلم» بشكل منفصل عن النمط المستخدَم في الهاتف، وذلك لتقديم مزيد من الراحة في الاستخدام. وفي حال كان المستخدم قد ربط هاتفه مع نظام التشغيل «آندرويد أوتو» في السيارة، فسيحول الهاتف الخدمة إلى النمط المظلم فور تشغيل مصابيح السيارة، إلى جانب القدرة على تفعيل النمط المظلم أو نمط النهار يدوياً.
* خرائط دون اتصال بالإنترنت. ويمكنك تحميل أي خريطة إلى هاتفك دون الحاجة للاتصال بالإنترنت في أثناء استخدامها، الأمر الذي يوفر البيانات في باقة الاستخدام، خصوصاً في أثناء السفر خارج بلد المستخدم. وهذه الميزة فعالة أيضاً في المناطق التي لا توجد فيها تغطية جيدة لشبكات الاتصالات، خصوصاً في رحلات الاستكشاف أو التسلق أو في الغابات.
ويمكن تحميل خريطة منطقة محددة بالضغط على خيار «الخرائط دون اتصال بالإنترنت» (Offline maps) من قائمة التطبيق (3 نقاط في أعلى الجهة اليسرى من الشاشة)، ومن ثم اختيار الرقعة الجغرافية التي سيقوم التطبيق بتحميلها، والتي تشمل المنطقة المجاورة لمنزل المستخدم أو الأماكن التي بحث عنها مؤخراً، أو تعيين المنطقة يدوياً.
وسيبدأ التطبيق بعد ذلك بتحميل تلك الخريطة في أثناء وجود المستخدم بالقرب من شبكة إنترنت، ومن ثم استخدامها لاحقاً في حال عدم توافر اتصال بالإنترنت، مع توفير إمكانية حذف أي خرائط سابقة تم تحميلها، ولم يعد المستخدم بحاجة لها. وتجدر الإشارة إلى أن استخدام الخرائط دون وجود اتصال بالإنترنت يعني فقدان بعض مزايا «خرائط غوغل»، مثل حالة الازدحام المروري في المسار.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.