«مؤتمر باريس» يقر مساعدات لإنجاح العملية الانتقالية في السودان

لقاء جانبي مصري ـ سوداني ـ إثيوبي على هامش أعمال القمة

الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس مجلس السيادة السوداني (يسار) ورئيس الحكومة السودانية خلال مؤتمر صحافي في باريس مساء أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس مجلس السيادة السوداني (يسار) ورئيس الحكومة السودانية خلال مؤتمر صحافي في باريس مساء أمس (رويترز)
TT

«مؤتمر باريس» يقر مساعدات لإنجاح العملية الانتقالية في السودان

الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس مجلس السيادة السوداني (يسار) ورئيس الحكومة السودانية خلال مؤتمر صحافي في باريس مساء أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس مجلس السيادة السوداني (يسار) ورئيس الحكومة السودانية خلال مؤتمر صحافي في باريس مساء أمس (رويترز)

وسط إجراءات أمنية صارمة، التأمت أمس في «القصر الكبير» المؤقت في باريس فعاليات المؤتمر الدولي من أجل السودان، بحضور مجموعة واسعة من المسؤولين الأفارقة والعرب والأوروبيين، في مسعى لدعم السودان في المرحلة الانتقالية التي يجتازها، والتي تلقى مواكبة دولية أكان من الدول الغربية أو العربية والأفريقية، إضافة إلى المنظمات الإقليمية «الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي» والدولية «الأمم المتحدة» والمؤسسات المالية الفاعلة.
واللافت أن الكلمات الرسمية التي ألقيت في المؤتمر ركزت في جانب كبير منها على الجانب السياسي من العملية الانتقالية والربط بين نجاحها مع استعداد الأسرة الدولية والأطراف المانحة لمساعدة السودان على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وعنوانها الأول المديونية التي ترهق السودان وتوفر الأرضية للحركات الاحتجاجية. وأعلن مساء في ختام مؤتمر باريس عن مساعدات هدفها إنجاح العملية الانتقالية في السودان.
الكلمة الأولى كانت للرئيس إيمانويل ماكرون صاحب فكرة المؤتمر الذي وصف الثورة السودانية بأنها «متميزة» مردداً شعارها «حرية، سلام، عدالة»، معتبراً أنها «لم تكن حادثة عابرة في تاريخ السودان»، مضيفاً أن ما يعطيها بعداً آخر أنها جاءت بعد مرحلة نظام «إسلاموي» استخدم الإسلام لإحداث انقسام مجتمعي، حسب قوله. وحض ماكرون على استكمال العملية الانتقالية من خلال استمرار الإصلاحات والوصول إلى انتخابات حرة وشفافة توفر شرعية جديدة، منبهاً من أن فقدان الاستقرار في السودان «له تبعاته على أمن المنطقة وشمال أفريقيا وأمننا (الأوروبي)». وختم ماكرون بالدعوة لدعم السودان ومده بالمساعدة لمعالجة المديونية، معتبراً أن فرنسا «فخورة بأن تكون باب السودان لعودته إلى الأسرة الدولية».
هذه القراءة شدد عليها رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك. الأول تناول السياق العام للتحولات السودانية ودور القوات المسلحة في مواكبة تطلعات الشعب، مؤكداً أنها «سوف تبقى حارس التحول الديمقراطي والحامي للمرحلة الانتقالية وحماية أمن ومصالح السودان».
وإذ أكد البرهان أن التغيير في السودان «حقيقي وديمقراطي وأنه على الطريق الصحيح»، شدد على أمرين سياسيين - استراتيجيين: الأول، أن انضمام السودان إلى مبادرات السلام في المنطقة «يؤهله لأن يكون ركيزة أساسية للسلام في المنطقة»، في إشارة إلى التطبيع مع إسرائيل، مضيفاً في تصريح صحافي آخر أن «التطبيع لا علاقة له بحقوق الفلسطينيين» بأن تكون لهم دولتهم.
والثاني أن نهج بلاده رفض التدخل في شؤون الآخرين وحسن الجوار ودعم السلام والأمن الإقليمي وانتهاج التفاوض لحل الخلافات مع إثيوبيا بما يحفظ مصالح الدول الثلاث. وفي هذا السياق، أفادت مصادر في المؤتمر بأن لقاء جانبياً في إطار القمة تم بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعبد الفتاح البرهان وعبد الله حمدوك من جهة ورئيسة جمهورية إثيوبيا ساهلي وورك زودي. وكان هذا الملف قد أثير مساء الأحد بين عبد الفتاح السيسي والبرهان.
وقد حرصت باريس على التساوي بين جناحي السلطة في السودان: العسكري والمدني. لذا، تحدث رئيس الحكومة بعد رئيس المجلس السيادي وشارك كلاهما في المؤتمر الصحافي، وكذلك أعطيت الكلمة لثلاثة من المشاركين في الثورة التي أطاحت بالرئيس المعزول عمر البشير.
جاءت كلمة حمدوك لترسم مسار العملية الانتقالية وما قامت به الحكومة من إصلاحات في الإطار الانتقالي وما تواجهه من تحديات مختلفة الأشكال والأنواع، مشدداً على أن تجربة بلاده تقوم على «التشارك» بين المدنيين والعسكر من أجل بناء الديمقراطية. وقال حمدوك: «السودان يمر في عمليات انتقالية عديدة: من النزاعات إلى السلام ومن الديكتاتورية إلى الحرية، ومن الانغلاق إلى الانفتاح» استجابة لطموحات الشعب الذي يريد تغييراً جذرياً. وعرض حمدوك للإصلاحات التي تمت وللسير في بناء السلام مع المجموعات المسلحة وباكورتها اتفاق جوبا والعزم على الاستمرار بها وصولاً إلى الإصلاحات الاقتصادية. وشدد حمدوك على أن الخرطوم ترغب في الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون في مطلب واضح لتخفيف ديون بلاده. وسبق لمصادر رئاسية فرنسية أن اعتبرت أن القمة غرضها معالجة الديون «الجماعية». أما الديون «الثنائية» فسيتم النظر بها لاحقاً. وفي كلمتي البرهان وحمدوك دعوة واضحة لدعم السودان على صعيد المديونية، واعتبار أن نجاح العملية الانتقالية الديمقراطية والإصلاحية مرهون إلى حد كبير بالدعم لتخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ولتوفير سبل النجاح للسلطات في إصلاحاتها.
هذه المسؤولية الخارجية أشار إليها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمته المسجلة، حيث شدد على واجب الأسرة الدولية في «دعم التحول الديمقراطي في السودان وبناء اقتصاده» منوهاً بالمؤتمر الذي «سيعيد السودان إلى الأسرة الدولية». وكانت لافتة كلمة موسى فكي، رئيس اللجنة الأفريقية الذي حث المؤتمرين على الاستجابة لـ«طموحات الشعب السوداني»، محذراً من أن السودان يعاني من انعدام الاستقرار في محيطه ومن مشاكل حدودية مع إثيوبيا وخلافات بشأن مياه النيل والنزاع مع تيغراي، مورداً بعض الأرقام المخيفة ومنها أن مديونية السودان تساوي 145 في المائة من ناتجه القومي.
وعرض فكي استعداد الاتحاد الأفريقي لمساعدة الخرطوم في مواجهة مشاكلها الأمنية ودعمها لشطب ديونها وتوفير الدعم للانتخابات، داعياً أصدقاء السودان إلى «عدم تركه وحيداً في مواجهة التحديات المتربصة به». وركزت كلمة أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط على دور الجامعة في مساندة السودان ومناشدة الأطراف كافة على مساعدته في توفير القروض «التجسيرية» وعلى الوفاء بوعودهم له. وفي الجانب السياسي، شدد أبو الغيط على التزام الجامعة سلامة السودان ووحدة أراضيه والتضامن الكامل معه في كل ما يقوم به من أجل بسط سيطرته على أراضيه والحفاظ على حقوقه المائية والدعوة إلى اتفاق عادل وملزم بعيداً عن الإجراءات الأحادية ويجنب المنطقة ضرب الاستقرار.
أما على الصعيد المالي، فقد كان أول الغيث إعلان وزير الاقتصاد والمال برونو لومير منح السودان قرضاً قيمته 1.5 مليار دولار من أجل تسديد متأخراته من الديون لصندوق النقد الدولي. وتبلغ القيمة الإجمالية لديون السودان 60 مليار دولار. وتأتي خطوة باريس في سياق المبادرات الدولية إزاء السودان، حيث قدمت الولايات المتحدة من جهة وبريطانيا والسويد وآيرلندا من جهة أخرى قروضاً للسودان لدفع متأخراته للبنك الدولي ولبنك التنمية الأفريقي.
وفي المؤتمر الصحافي الختامي الذي شارك فيه ماكرون والبرهان وحمدوك كشف عن نتائج القمة التي أعلنت الخرطوم أملها بأن تشطب 70 في المائة من ديونها.



من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
TT

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

وسّع الحوثيون عمليات الاستيلاء المنظم على الممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي أحكمت سيطرتها عليها في الساحل الغربي اليمني بمحافظة الحديدة وأجزاء من محافظة تعز، في ممارسات تعكس نهجاً يتعامل مع المدن ومرافقها الخدمية باعتبارها غنائم يجري الاستحواذ عليها ونقلها إلى مناطق نفوذ الجماعة.

وتجلّت أحدث هذه الممارسات في تفكيك ومصادرة معدات وألواح محطتي الطاقة الشمسية في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ونقلها إلى صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، ما حرم آلاف السكان من خدمة الكهرباء التي كانت تمثل شرياناً أساسياً لحياتهم اليومية، وفاقم معاناتهم في ظل تردي الخدمات وارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادي غرسان المطري، الذي ينتحل صفة مدير كهرباء الحديدة، وجّه قبل أيام عناصر الجماعة بتفكيك منظومتي الطاقة الشمسية في حيس والخوخة، ونقل كامل مكوناتهما وأجهزتهما ومستلزماتهما الفنية على متن شاحنات كبيرة باتجاه صعدة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر، كانت المنظومتان توفران نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، وأسهمتا في تشغيل المنازل والتخفيف من معاناة السكان، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتحول معدات المشروعين إلى هدف لعملية مصادرة ونقل منظمة.

وتشير هذه الواقعة، وفق المصادر، إلى نمط أوسع من عمليات الاستيلاء التي تنفذها الجماعة بحق المنشآت الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها، حيث يجري حالياً تفكيك تجهيزات ومعدات وشبكات خدمية أخرى ونقلها إلى صعدة وصنعاء، بدلاً من إبقائها لخدمة السكان في مناطقها الأصلية.

اقتصاد الغنيمة

يرى ناشطون من أبناء الحديدة أن نقل منظومات الكهرباء من حيس والخوخة إلى صعدة يمثل نموذجاً لما وصفوه بـ«اقتصاد الغنيمة» الذي تتعامل به الجماعة مع المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدين أن السكان يدفعون ثمن هذا السلوك بحرمانهم من الخدمات الأساسية، بينما تُكدّس الموارد في مراكز نفوذ الحوثيين.

وفي مديرية المخا الساحلية، كشفت مصادر محلية عن استمرار عمليات السطو والاستيلاء التي بدأتها الجماعة منذ الساعات الأولى لسيطرتها على المدينة، واستهدفت منازل ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية وجمعيات خيرية.

الحوثيون سيطروا على فرع «المركزي اليمني» في المخا (فيسبوك)

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة داهمت عشرات المنازل والشقق، خصوصاً في حي الحالي ومدينة الثاني من ديسمبر، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل تحميلها على شاحنات ونقلها إلى خارج المدينة.

كما طالت عمليات النهب، حسب المصادر، مقرات حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المدينة، حيث جرى الاستيلاء على محتوياتها ونقلها إلى جهات غير معلومة.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المؤسسات والمنازل، إذ أفاد شهود عيان بأن دوريات حوثية شوهدت وهي تنقل بشكل متواصل كميات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من عدد من محال الجملة وسط مدينة المخا إلى خارجها.

وأفاد ناشطون محليون بأن عمليات الاستيلاء جرت تحت إشراف عناصر مجهولة يُعتقد بارتباطها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للجماعة.

تكسير ونهب في «التربة»

في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قالت مصادر محلية إن جماعة الحوثيين كررت النهج ذاته، مستهدفة مؤسسات حكومية ومنازل مواطنين وقيادات مرتبطة بالحكومة اليمنية.

وأضافت المصادر أن عدداً من أصحاب المتاجر اضطروا إلى إغلاق محالهم التجارية مع دخول الجماعة، خشية تعرضها للنهب، لكن ذلك لم يمنع، وفق شهادات سكان، من استهداف بعضها بالقوة.

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة جنوب تعز (فيسبوك)

ووفق الشهادات، أقدمت عناصر الجماعة على كسر أبواب عدد من المتاجر المغلقة والاستيلاء على محتوياتها من السلع بالقوة، في إجراء قال السكان إنه جاء رداً على إغلاق أصحابها محالهم في أثناء دخول الجماعة إلى المدينة.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن نهج متكرر في الاستيلاء على الممتلكات والمرافق، يتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة إلى تفريغ المدن من مقدراتها الخدمية والاقتصادية ونقلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما يفاقم معاناة السكان ويعمّق انهيار الخدمات.

ويحذر سكان وناشطون من أن استمرار هذه الممارسات سيحوّل سيطرة الجماعة على أي مناطق جديدة إلى عملية استنزاف ممنهجة لمواردها، في وقت يُترك فيه السكان أمام واقع أكثر فقراً وخدمات أقل، بينما تُنقل المعدات والممتلكات بعيداً عنهم لصالح مراكز النفوذ الحوثية.


صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هددت صواريخ باليستية وطائرات مسيَّرة مفخخة حركة الطيران المدني في عدن، فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيين مطار عدن الدولي، في هجوم كاد أن يصيب طائرة ركاب يمنية كانت تستعد للهبوط، بالتزامن مع قصف حوثي طال مناطق سكنية في مدينة تعز وأدى إلى إصابة خمسة مدنيين.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيَّرة المفخخة، مشيرة إلى أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603) القادمة من القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم وقع في وقت كان فيه مسافرون ينتظرون رحلة أخرى متجهة إلى جدة عند الثالثة فجراً، بينما كانت طائرتان، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية والأخرى لطيران عدن، موجودتين على أرض المطار، مما عرض المسافرين والعاملين وأطقم الطيران لخطر مباشر.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن الدولي (إعلام محلي)

ودفعت المخاطر الناجمة عن الهجوم الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت إلغاء هبوط الطائرة القادمة من القاهرة وتحويل مسارها إلى جدة، إضافة إلى إخلاء الطائرتين الموجودتين في المطار وإبعادهما عن منطقة الخطر، بينما رُصدت طائرات مسيّرة حوثية في أجواء عدن.

تهديد الملاحة

قالت وزارة النقل اليمنية إن استهداف المطار يعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي توفر الحماية للطيران المدني والمطارات والمنشآت المدنية، محذرة من انعكاسات الهجوم على سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين والعاملين.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي بإدانة الهجوم وتحمل مسؤولياتها في حماية المطارات والمنشآت المدنية والطيران التجاري من الاستهداف العسكري.

من جهتها، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الهجوم، معتبرة استهداف مطار عدن انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتهديداً لحق المدنيين في الحياة والأمن والتنقل.

صواريخ الحوثيين تستهدف المدنيين في المناطق اليمنية المحررة (إعلام حوثي)

وأعادت الوزارة إلى الأذهان الهجوم الحوثي على مطار عدن في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2020، بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية، والذي أدى آنذاك إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمطار ومرافقه.

ودعت وزارة حقوق الإنسان مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات تكفل حماية المنشآت المدنية ووقف استهدافها، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم ومنع إفلاتهم من المساءلة.

ضحايا في تعز

في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين، أصيب خمسة مدنيين جراء قصف حوثي طال منطقتي الشماسي والثورة وسط المدينة، وفق مصدر طبي في هيئة مستشفى الثورة.

وقال المصدر إن قسم الطوارئ استقبل خمسة مصابين، بينهم شادي رشاد غانم البشيري، البالغ 24 عاماً، وأصيب بشظايا في الكتف واليد اليسرى، وأيمن علي سعيد هزاع (22 عاماً) وأصيب بشظايا في الساعد الأيمن.

الحوثيون يستخدمون المسيَّرات والصواريخ لتهديد الملاحة والمدنيين (إعلام حوثي)

كما أصيب حمزة جميل شرف ثابت (23 عاماً) بشظية في الفخذ الأيسر، ويعقوب محمد حسين علي (22 عاماً) بشظية في الورك الأيسر، وحسين محمد حسين علي هادي (20 عاماً) بشظايا في الساعد الأيمن.

وأكد المصدر أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

ويأتي استهداف المطار والقصف الذي طال أحياء في تعز في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية في اليمن، بينما تواصل الجماعة الحوثية المدعومة من إيران استهداف مناطق مدنية ومنشآت حيوية، مما يضيف مخاطر جديدة على حركة المدنيين والطيران التجاري.


القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.