الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال

مدير مكتب الرئيس الإيراني السابق: العزوف عن المشاركة منافس أساسي لمرشحي الطرفين

الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال
TT

الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال

الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال

يقف الإصلاحيون في إيران عند مفترق طرق بين دعم الإصلاحي إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، أو رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي ابتعد من تياره المحافظ بسبب مواقفه المؤيدة للاتفاق النووي.
وبدأ مجلس «صيانة الدستور»، أمس، اجتماعاته المكثفة لدراسة طلبات الترشح. ومساء الأحد، قال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس كدخدائي، إن عملية النظر في طلبات الترشح ستقتصر على 40 طلباً من بين نحو 600 طلب جرى تسجيلها على مدى 5 أيام من قبل لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية.
وبعد ساعات قليلة من بداية دراسة طلبات المرشحين، أفاد موقع «إصلاحات برس»، عبر شبكة «تلغرام»، بأن «صيانة الدستور» رفض المصادقة على ملفات أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام الجنرال محسن رضائي، والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري»، وقائد مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس».
وسارع كدخدائي إلى نفي تلك المعلومات، وقال في بيان، عبر موقع «صيانة الدستور»، إن الأسماء المنشورة في المواقع الخبرية لا صحة لها، وإن «صيانة الدستور» يكذب هذه الأخبار بشكل مطلق، مطالباً الإيرانيين بتجاهل الأخبار «غير الموثوقة الكاذبة» التي تنشرها وسائل الإعلام الإيرانية عن دراسة طلبات الترشح، ولوح بملاحقة قضائية للأشخاص الذي ينشرون معلومات «قبل موعدها»، حول الموافقة أو عدم الموافقة على المرشحين للرئاسة.
بدوره، حذر رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية، جمال عرف، من انطلاق حملة الدعاية للمرشحين قبل إعلان نتائج دراسة طلبات الترشح من مجلس «صيانة الدستور»، وقال: «إذا انتهت عملية النظر في الطلبات خلال 5 أيام ستعلن النتائج، وإلا ستمدد الفترة لـ5 أيام إضافية»، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي دعاية أو تجمعات انتخابية خلال هذه الفترة».
ولفت إلى أن وزارة الداخلية تعمل على بروتوكول للحملات الانتخابية، حسب أوضاعها في جائحة كورونا، مغلقاً الباب نهائياً أمام أي حملة انتخابية في المدن المصنفة في النطاق الأحمر، داعياً في الوقت نفسه وسائل الإعلام إلى استخدام أقصى طاقاتها عبر الإنترنت خلال الحملات الانتخابية.
وأثارت صحيفة «شرق» الإصلاحية سؤالاً أساسياً حول إمكانية دعم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ورأت أن الإجابة عنه صعبة قبل إعلان نتائج النظر في طلبات الترشح، لكنها لمحت إلى احتمال أن يتجه الإصلاحيون إلى دعم لاريجاني ضد رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، إذا رفضت طلبات المرشحين الأساسيين للتيار الإصلاحي.
وتوقعت انسحاب كثير من المرشحين الإصلاحيين من السباق لصالح المرشح النهائي، سواء كان الانسحاب مباشراً بعد نهاية مرحلة النظر في الطلبات أو في أثناء الحملة الانتخابية أو في اليوم الأخير على نهاية الحملة الانتخابية أو بعد نهاية المناظرات التلفزيونية. وبذلك، لم تستعبد الصحيفة أن يواجه الإصلاحيون مفترق طرق بين لاريجاني وجهانغيري، ورهنت الخيار بينهما بقدرتهما على المنافسة مع رئيسي.
وغداة تقديمه طلب خوض الانتخابات الرئاسية، باشر إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، ترتيب أوراقه الانتخابية. وتقدم أمس بطلب إلى الرئيس حسن روحاني للحصول على إجازة عمل حتى يوم الانتخابات، بهدف التركيز على حملته الانتخابية، وعدم استخدام مرافق ومجال عمل الحكومة، حسبما ذكرت وكالة نادي المراسلين الشباب.
ويخشى الإصلاحيون أن يرفض طلب جهانغيري، خاصة أن ترشحه يأتي بعد أسبوعين من إعادة اعتقال شقيقه مهدي جهانغيري بتهمة «التهريب الاحترافي للعملة» و«جني الأموال غير المشروعة»، وعدوا أن توقيت اعتقاله يشي بمحاولة لإبعاد جهانغيري عن الانتخابات. ويعول الإصلاحيون على علاقاته «الجيدة» مع مكتب «المرشد» الإيراني ودوائر صنع القرار وأركان النظام للعودة إلى أهم منصب تنفيذي في البلاد.
وأوردت مواقع إصلاحية أن جهانغيري اختار 7 أعضاء للجنة الاستراتيجية في حملته الانتخابية، من بينهم محمد رضا جلائي بور مسؤول الحملة الانتخابية للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي في انتخابات 2009، وشهيندخت مولاوردي مساعدة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة في حكومة روحاني الأولى، وحسين مرعشي المتحدث باسم حزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وقالت مصادر إن جهانغيري اختار مرعشي رئيساً لحملته الانتخابية.
وفي شأن متصل، ذكرت وكالة «مهر» شبه الرسمية أن لاريجاني اختار فريقه الانتخابي من بين نواب البرلمان المستقلين، وهي الكتلة التي تزعمها خلال فترة رئاسته بالبرلمان، وشكلت عنصراً مهماً لحسم القرارات في البرلمان، وكانت من نقاط القوة بيد لاريجاني للقيام بمساومات مع حلفائه في التيار المحافظ أو الائتلاف المعتدل والإصلاحي.
ومن بين الأسماء التي أشارت إليها وكالة «مهر» النائب غلام رضا تاجغردون الذي رفضت أهليته للدخول إلى البرلمان على الرغم من فوزه في الانتخابات التشريعية، وذلك بسبب شبهات حول ارتكابه تجاوزات مالية. وكذلك ينوي لاريجاني ضم النائب الإصلاحي السابق علي رضا رحيمي، المقرب من الرئيس محمد خاتمي. كما يحظى لاريجاني بدعم حزب «جبهة خط الإمام والمرشد»، وأمينه العام المحافظ محمد رضا باهنر.
وتوقع باهنر، قبل أسبوعين، أن يكون لاريجاني أحد المرشحين لدى «جبهة وحدة المحافظين» التي تدعم بشكل أساسي رئيس القضاء إبراهيم رئيسي. وتنفي لجنة «وحدة المحافظين» دعم أي مرشح آخر غير رئيسي، حسب ما أوردته وكالة «إيلنا» أمس.
وفي مقابلة خاصة نشرها موقع «جماران»، التابع لمكتب الخميني، أمس، اتهم باهنر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بالسعي وراء دفع السلطات إلى اعتقاله، معتبراً ذلك «أفضل ما يمكن أن يحدث لأحمدي نجاد»، وقال: «أعتقد أن الأمر وصل بأحمدي نجاد إلى مستوى ينادي فيه: تعالوا اسجنونني؛ اعتقاله يمكن أن يكون أفضل حدث له، لكن النظام أكبر وأذكى من أن يمنح أحمدي نجاد هذه الفرصة».
وكتب الصحافي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، في حسابه عبر شبكة «تلغرام»: «باهنر لم يوضح أي جنحة ارتكب أحمدي نجاد لكي يعتقل! لأنه قال إنه لن يشارك في الانتخابات إذا رفض طلبه للترشح؟ هل يوجد مكان في العالم يجرم شخصاً ويعتقله لأنه لم يشارك في الانتخابات بعد رفض أهليته لخوض الانتخابات؟!». وأضاف: «بعض النظر عن ذلك، إذا كان عدم اعتقال أحمدي نجاد نتيجة ذكاء وكبرياء النظام، فلماذا لم يشمل ذلك مئات الآخرين من المواطنين المعتقلين».
ورأي زيد آبادي أن اعتقال أحمدي نجاد «بات مكلفاً للنظام، بسبب دعم غير مسبوق حصل عليه من المحافظين في السابق».
- معادلات الانتخابات
قال محمد علي أبطحي، رئيس مكتب الرئيس الإصلاحي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «تسونامي» تسجيل طلبات الترشح في اليوم الأخير (السبت الماضي) «بعثر المعادلات» المطروحة للانتخابات، خاصة في المعسكر المحافظ الذي كان يجمع على رئيسي، قبل تسجيل سعيد جليلي مستشار «المرشد» الإيراني. وتوقع أبطحي أن تشهد الانتخابات جولة ثانية، وأن يحصل جليلي على جزء كبير من أصوات رئيسي، وهو ما يزيد من صعوبة مهمة رئيس القضاء الحالي.
وطالب أبطحي «صيانة الدستور» بالموافقة على طلبات الترشح من التيارين، وقال: «المشاركة في خطر. في واقع الأمر، إن عدم المشاركة هي المنافس الأساسي للمرشحين الإصلاحيين والمحافظين؛ يجب أن تكون الأجواء مفتوحة لكي يكون ثمة أمل للأجزاء الرمادية التي لم تتخذ قرار المشاركة في الانتخابات بعد، حتى يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع»، وأضاف أنه إذا تغيرت «سياسة لجنة (صيانة الدستور)، فعملياً ستكون أجواء المشاركة أكثر، لكني لا أتوقع ذلك».
وطرح الكاتب المنظر الإصلاحي عباس عبدي عدة أسئلة على المرشحين في الانتخابات الرئاسية، داعياً إلى «تجنب الشعارات الفارغة لأن الناس متشائمون بما فيه الكفاية، والأهم من ذلك: ماذا بإمكانكم القيام به لحل الثغرات الإدارية داخل هيكل السلطة؟ مع هذا الكم من التوتر، من المستحيل إدارة شؤون البلاد».
وكتب عبدي، في مقال بصحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «قبل كل شيء، كيف يريدون إحياء الأمل والثقة المفقودة لدى الناس؟ دون الأمل في المستقبل ونيل الثقة بالمسؤولين لن تحل أي مشكلة»، مشيراً إلى تفاعل الشارع الإيراني مع الانتخابات الرئاسية قبل 6 أشهر، أو على الأقل 3 أشهر، في الاستحقاقات السابقة. وأضاف: «لا شك أن هذا التأخير لا يرجع إلى التواضع، وعدم سعي الأشخاص للقوة؛ ما نعرفه أن هذه القيم لم يعد لها بائع، حتى لو كان هناك من يشتريها».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».