فلسطين تقرر الاستئناف ضد قرار المحكمة الأميركية.. وتطالب بإلزام إسرائيل بدفع أموال الضرائب

فلسطين تقرر الاستئناف ضد قرار المحكمة الأميركية.. وتطالب بإلزام إسرائيل بدفع أموال الضرائب

عشراوي: المحكمة تعاملت معنا كأننا مجموعة رغم اعتراف معظم دول العالم بنا
الأربعاء - 7 جمادى الأولى 1436 هـ - 25 فبراير 2015 مـ
حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في المؤتمر الصحافي الذي عقد في رام الله أمس (أ.ف.ب)

رفضت السلطة الفلسطينية قرار محكمة أميركية ضدها بتعويض قتلى عمليات تفجيرية، ووصفته بأنه قلب للحقائق، في حين قال مسؤولون فلسطينيون إن السلطة لا تملك أصلا الأموال اللازمة للدفع وإنها ستستأنف ضد القرار، كما دعا رامي الحمد الله، رئيس الحكومة الفلسطينية، الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية، بعد إبلاغ إسرائيل للسلطة بأنها لن تفرج عن الأموال الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي.
وقالت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في مؤتمر صحافي أمس، إن «منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة قررتا الاستئناف على القرار القضائي الصادر عن محكمة أميركية بتعويض ضحايا العمليات التفجيرية.. ونحن نصر ونؤكد أننا سنستأنف على القرار، وعلى ثقة كاملة بأننا سنربح الاستئناف».
وكانت هيئة المحلفين في المحكمة الاتحادية الأميركية في نيويورك، قد أصدرت أول من أمس حكمها بتغريم السلطة الفلسطينية 218 مليون دولار في القضية التي رفعها مواطنون أميركيون يحملون الجنسية الإسرائيلية ضد السلطة. واعتبرت هيئة المحلفين في حكمها أن السلطة الفلسطينية «مسؤولة عن هجمات شنها فلسطينيون ضد مواطنين أميركيين بداية الانتفاضة الثانية من تاريخ 2001 حتى 2004».
وبحسب قرار الاتهام، الذي أصدرته هيئة المحلفين، فإن السلطة الفلسطينية قامت بـ«دعم ورعاية وتدريب المتورطين في تلك الهجمات، كما قدمت دعمت ماليا إلى أسرهم وعائلاتهم بعد ذلك، وبالتالي فهي مسؤولة عن وقوع تلك الهجمات».
وكان مقيمو الدعوى قد طالبوا بتعويضات كبيرة وصلت إلى 3 مليارات دولار عن مجموعة الهجمات التي وقعت خلال الفترة الممتدة من 2001 إلى 2004، وبحسب القانون الأميركي فإنه يحق لهيئة الدفاع عن السلطة الفلسطينية أن تتقدم بطلب استئناف على هذا الحكم.
وقالت عشراوي، إن «بعض الأفراد الذين يحملون الجنسية الأميركية والإسرائيلية قرروا إساءة استخدام النظام القضائي الأميركي، ونحن نصر على أنه لا علاقة لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بهذه الأعمال». وأضافت موضحة، أن «هذه الادعاءات مغلوطة، ولا أساس لها من الصحة، ونكرر بأن الأحداث المذكورة لم تقع بقرار من المنظمة أو السلطة، بصرف النظر عن صفة من قام بهذه العمليات».
وأشارت عشراوي إلى وجود سوابق رفضت فيها محاكم أميركية محاكمة مؤسسات وشركات خارج الولايات المتحدة، لأن وجودها ليس جوهريًا. كما استغربت عشراوي كيف تم التعامل مع السلطة الفلسطينية في المقابل، بقولها إن «القانون الأميركي لا يسمح بمساءلة دولة ذات سيادة، لكنه لا يعترف بدولة فلسطين، ولا بسيادة فلسطينية، بل تعامل معنا وكأننا مجموعة معينة قامت بالحدث، ولا تمتلك الحصانة، بينما اعترفت بنا معظم دول العالم».
وتابعت مستغربة: «إن ما يؤلم أكثر هو أن إسرائيل ومنذ احتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967 احتجزت، واعتقلت وحاكمت ما يزيد على 850 ألف فلسطيني، وقتلت أكثر من 70 ألف فلسطيني، وأشك أن تكون هناك أموال تكفي لتقديم أي نوع من التعويضات للشعب الفلسطيني، بما في ذلك سرقة الأراضي ومصادرة الحريات والحقوق والحياة الفلسطينية»، مضيفة أن ظروف العمليات المشار إليها حدثت في وقت كان فيه اجتياح إسرائيلي لكل مدن الضفة الغربية، حيث «احتلت إسرائيل هذه المدن، وقصفت ودمرت كل المؤسسات الأمنية والمدنية والسجون، وقصفت البنية التحتية والطرق، واغتالت وقتلت الكثير من عناصر الأمن الفلسطيني، وأوجدت الدمار والفوضى والقتل المستمر، بحيث لا يمكن تحميل أفراد من الأمن الفلسطيني مسؤولية عدم المحافظة على الأمن، بل إن من يتحمل المسؤولية في غياب الأمن هو جيش الاحتلال».
وأشارت عشراوي إلى أن قرار التعويض جاء في ظل وضع قاسٍ على السلطة والشعب الفلسطيني، مضيفة أنه «لا توجد أموال كي ندفع».
وتعاني السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة في الوقت الحالي، بسبب حجب إسرائيل لإيرادات المقاصة، ما دفعها للاقتراض من البنوك، إلى جانب بعض الإيرادات المحلية من أجل توفير 60 في المائة من فاتورة رواتب الموظفين العموميين.
وكان يؤاف مردخاي، منسق المناطق في الحكومة الإسرائيلية، قد أبلغ المسؤولين الفلسطينيين بأن إسرائيل لن تحول للشهر الثالث عائدات الضرائب، ليرتفع بذلك المبلغ المستحق للسلطة على إسرائيل بأكثر من 300 مليون دولار أميركي على الأقل.
ومن جانبه، طالب الحمد لله الولايات المتحدة بإلزام إسرائيل بتحويل الأموال الفلسطينية، ووصف في بيان حكومي سياسة احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية بأنها «انتهاك فاضح للاتفاقيات وإجراء أحادي الجانب وقرصنة إسرائيلية على الأموال الفلسطينية، يستدعي من الإدارة الأميركية اتخاذ إجراءات ملزمة وعاجلة لإجبار إسرائيل على وقف استيلائها على مقدرات الشعب الفلسطيني وأرضه، وموارده المالية والطبيعية، ولإخضاعها لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».
وفي نفس الوقت، أعربت الحكومة الفلسطينية عن خيبة أملها من قرار المحكمة الأميركية «الذي يمثل انقلابًا على الحقيقة، وإجحافًا بحق الشعب الفلسطيني».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة