«أمن الدولة العليا» تحيل ثلاثة مصريين إلى المحاكمة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

المتهمون اعترفوا في التحقيقات بمد الموساد بمعلومات عن أنفاق رفح

«أمن الدولة العليا» تحيل ثلاثة مصريين إلى المحاكمة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
TT

«أمن الدولة العليا» تحيل ثلاثة مصريين إلى المحاكمة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

«أمن الدولة العليا» تحيل ثلاثة مصريين إلى المحاكمة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

قالت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ في مصر إنها أحالت للمحاكمة أمس شبكة تخابر لصالح إسرائيل، مكونة من ثلاثة مصريين وخمسة من ضباط الموساد الإسرائيلي (هاربين). ومن المقرر أن تبدأ محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ جلسات نظر القضية يوم (الأربعاء) المقبل.
وأضافت مصادر قضائية إن التحقيقات التي جرت تحت إشراف المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة، وجهت للمتهمين اتهامات بالتخابر وإمداد جهة أجنبية بمعلومات تمس الأمن القومي للبلاد، وأشارت إلى أن المتهمين الثلاثة المصريين في شبكة التخابر لصالح إسرائيل، أمدوا المتهمين الإسرائيليين بمعلومات عن أماكن انتشار القوات المسلحة، ومقرات الأجهزة والأكمنة الأمنية والقائمين على الأنفاق والمتسللين والعناصر الجهادية وكل الأوضاع والتحركات بمنطقة رفح بشمال سيناء.
وقالت التحقيقات بحسب المصادر القضائية، إن المتهمين المصريين «طلبوا، وأخذوا، نقودا ومنافع مالية. وحصل المتهمان الأول والثاني على 40200 دولار أميركي، وكذلك مبلغ 30 ألف جنيه مصري (نحو 4400 دولار)، وجهازي محمول وساعتي يد وأرصدة وخطوطا لهواتف إسرائيلية، وقبلا وعدًا بتخصيص محلين تجاريين لهما مقابل العمل مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية».
ونسبت التحقيقات للمتهمين الإسرائيليين الهاربين جريمة التخابر والاتفاق مع المتهمين من الأول حتى الثالث، بمحاولة الحصول على معلومات تمس الأمن القومي للبلاد.
وسجلت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا طوارئ، اعترافات المتهمين في قضية التخابر لصالح إسرائيل، حيث أقر المتهم الأول ويدعى عودة، وفقا للمصادر نفسها، بسعيه للتخابر، وأنه متزوج من نجلة المتهم الرابع عبد الله (إسرائيلي الجنسية)، وأنه كان هاربا من الملاحقة الأمنية منذ عام 1988، وذلك لاتهامه في قضية تخابر أيضا لصالح الموساد.
وقال المتهم إنه في مطلع عام 2009، أمده الموساد بخط هاتف جوال على شبكة إسرائيلية، لها تغطية جيدة في مدينة رفح، واستخدمها في التواصل مع العناصر الفلسطينية المتعاملين في مجال تهريب السلع الغذائية عبر الأنفاق إلى الجانب الفلسطيني، وأنه في أواخر عام 2009 دار اتصال هاتفي فيما بينه وبين المتهم الرابع عبر خط الهاتف الإسرائيلي، تضمن طلبه إيجاد عمل له في تهريب البضائع إلى إسرائيل.
وتابع المتهم في التحقيقات قائلا إنه عقب مرور أسبوعين اتصل به المتهم الرابع ومكنه من الاتصال مع المتهم السادس، ويدعى عوفاديا (ضابط الموساد الهارب)، والذي استهل حواره معه بسؤاله عن أخبار الحكومة، وهنا تفهم المتهم أن طبيعة عمله ستكون تجسسا، وطلب الضابط من المتهم موافاته بمعلومات بشأن الأوضاع بمنطقة رفح وأماكن أنفاق الوصلات وأسماء وبيانات القائمين على تلك الأنفاق.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم وافق على ذلك الأمر، وأنه أمد الضابط الإسرائيلي بالفعل ببعض المعلومات، وأبلغ المخابرات الحربية في بداية الأمر، وظل يوافي ضابط الموساد الذي أرسل له 700 دولار مقابل تلك المعلومات.
وفي أعقاب ذلك، حدث انقطاع للاتصالات بين المتهم المصري وبين ضابط الموساد الإسرائيلي حتى عام 2012. ثم فوجئ المتهم الأول باتصال من المتهم الرابع، على هاتفه الإسرائيلي، ومكنه من التواصل مع عنصر إسرائيلي آخر يعمل بجهة استخبارات إسرائيلية، والذي طلب منه معلومات عن الأنفاق والتحركات بداخلها وأسماء وبيانات القائمين على تهريب السلاح.
وأضافت التحقيقات أن المتهم الثاني، ويدعى سلامة، اعترف بسعيه للتخابر أيضا، وتلقيه مبالغ مالية وعطايا للتجسس، وأنه يحوز خط هاتف مربوط على الشبكة الإسرائيلية. وأنه في غضون عام 2006، تحدث مع صديقه المتهم الثالث، ويدعى عيادة، بشأن رغبته في العمل في مجال تهريب البضائع لإسرائيل، طالبا منه مساعدته في ذلك الأمر عن طريق أقاربه. وأفاده المتهم الثالث بأنه على صلة بالمتهم الخامس، ويدعى عمر، لكونه أحد أبناء عمومته المقيمين في إسرائيل، وعقب مرور بضعة أيام أقنعه المتهم الثالث بالعمل لصالح الموساد، مقابل عائد مادي.
وقالت التحقيقات إن المتهم الثاني أدلى بمعلومات عن التحركات في الأنفاق والأوضاع الأمنية في رفح. ومن بين أدلة الثبوت التي استندت إليها النيابة في إحالة المتهمين للقضاء، تقرير هيئة الأمن القومي بشأن فحص الهاتف الجوال الخاص بالمتهم الأول، والذي كان عليه أرقام مسجلة لهواتف أرضية تابعة لجهاز الموساد، وقالت إنه ثبت أيضا عقب الفحص الفني لهاتف المتهم الثاني تلقيه مكالمات من نفس الخط.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.