السرد والسفر وأبحاث في الرواية العربية

السرد والسفر وأبحاث في الرواية العربية
TT

السرد والسفر وأبحاث في الرواية العربية

السرد والسفر وأبحاث في الرواية العربية

عن منشورات المختبرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، أصدر مختبر السرديات للخطاب والدراسات المقارنة مؤلفا جماعيا في موضوع «الرواية والسفر: تقاطعات التخييلي والتسجيلي»، تضمن مجموعة من المقالات التي هي أعمال ندوة، عقدها مختبر السرديات بالتنسيق مع منتدى الفكر والثقافة والإبداع بطنجة، تم تجميعها بعد تحكيمها وإضافة ثلاث مقالات مترجمة لكل من فلاديمير كريزنسكي حول خطاب الرحلة ومعنى الغيرية ؛ وأنا لويزا مارتينيز كوسطا عن الرحلة والحكاية؛ ثم محمد حاج صادوق عن جنس الرحلة، كما تضمن الكتاب رواية قصيرة للأديب الأميركي، هانييل لونغ، تستلهم رحلة كابيثا دي فاكا (1528 - 1536)؛ ترجمها الأديب عبد القادر الجموسي. أما باقي الأبحاث فقد جاءت لمقاربة نصوص روائية رحلية لروائيين من: مصر وسوريا والمغرب واليمن والأردن والعراق والسعودية والجزائر.. تعكس دينامية استعادة الشكل الرحلي وتطويعه بما يلائم السرد الروائي، وهي لعبة يتقاطع فيها التسجيلي بالتخييلي مما يمنح النص بعدا مزدوجا ومنفتحا على الذات والمجتمع والتاريخ.
من فصول الكتاب: فلاديمير كريزنسكي: خِطَابُ الرِّحْلَة وَمَعْنَى الْغَيْرِيَّة (ترجمة يونس لشهب)، شعيب حليفي: رواية السفر والكتابة بالمشاعر، شرف الدين ماجدولين: السفر والتخييل والمقايسة الهجائية، صادق السلمي: التخْييلي والرِّحْلي في رواية «أيّام في مومبي»، بوشعيب الساوري: الرحلة المفارقة في «الهندوس يصعدون إلى السماء»، خالد أقلعي: السمات والخصائص الفنية لرواية الرحلة، محمد المسعودي: الأدبي والتوثيقي في الرحلة البحرية، عبد الرزاق المصباحي: بين سلطة المرجعي ومركزية التخييليّ، ليديم ناصر: حينما يقبض الروائي على الرحالة، أحمد بلاطي: لتخييلي والتسجيلي في «مدينة الغرباء» للغيطاني، يحيى بن الوليد: لندن بـعيون مغربية، وغيرها.
يقع الكتاب في 260 صفحة من الحجم الكبير، وأنجز غلافه الفنان التشكيلي بوشعيب الساوري.
وعن منشورات المختبرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية نفسها، صدر كتاب جديد بعنوان «أبحاث في الرواية العربية» من تنسيق وتحرير شعيب حليفي وعبد الفتاح الحجمري، تضمن دراسات لباحثين مغاربة وعرب حول نصوص روائية من المغرب ومصر واليمن وسوريا والسعودية.
ومما جاء في تقديم الكتاب ما حرره عبد الفتاح الحجمري:
«يأتي هذا الكتاب الجماعي متضمنا خلاصة لقاءات نظمها مختبر السرديات بمشاركة صفوة من الأساتذة من المغرب والمشرق العربي حرروا تحليلاتهم لروايات مغربية وسعودية وسوريا ومصرية ويمنية بمراس نقدي لافت للنظر، وقراءات كاشفة لما يميز مسارات وتجارب روائية بدا لي أن الاستهلالات المثبتة فويقه تُلمّح إلى أبرز ما يُميّزها ويشغل بال الكاتب والناقد على حدّ سواء: جدوى الرواية، راهنا، حين تقترن بمفهوم للكتابة برؤى وصناعات فنية تعكسُ مضمونا فكريا يتلازم مع انشغالات الحياة، ويرتهن بملابسات التاريخ والجغرافيا».



«أنقذ القطة»... ملاحظات طريفة في فن كتابة السيناريو

«أنقذ القطة»... ملاحظات طريفة في فن كتابة السيناريو
TT

«أنقذ القطة»... ملاحظات طريفة في فن كتابة السيناريو

«أنقذ القطة»... ملاحظات طريفة في فن كتابة السيناريو

تنبع أهمية كتاب «أنقذ القطة»، الذي صدرت ترجمته مؤخراً عن دار «الكرمة» بالقاهرة من كون مؤلفه بليك سنايدر أحد أشهر كتاب السيناريو في هوليوود، لا سيما عبر مسلسلات «ديزني» التلفزيونية. ورغم أن الكتاب الذي ترجمته غادة عبد العال معني أساساً بتقديم نصائح لكتاب السيناريو الجدد، فإن المؤلف يستخدم أسلوباً طريفاً يجنح إلى البساطة والسخرية في التعبير عن أفكاره بشكل لافت.

يتضح ذلك من خلال طريقة سرد المؤلف لبعض المفاهيم الأساسية في فن كتابة السيناريو وفي صناعة السينما بشكل عام مثل «المنحنى - القوس»، الذي يشير إلى التغييرات التي تطرأ على خبرات الشخصية منذ تشكلها على الورق، في بداية وعبر وسط وحتى نهاية السيناريو. إنه المصطلح الذي سوف يسمعه السيناريست الشاب أكثر من أي شيء آخر في اجتماعات مناقشة السيناريو الذي تقدم به إلى جهات الإنتاج. يسأله الجميع: «ما منحنى تطور البطل؟» أو «هل منحنى تطور هذه الشخصيات كاف؟»، بينما يجيب السيناريست الشاب بداخله في سخرية: «ما منحنى تحمل صبري على الجلوس هنا والإنصات لهذه التساؤلات التي لا تنتهي؟».

وهناك كذلك مصطلح «في نهاية اليوم»، الذي يستخدمه الوكلاء ومديرو الأعمال للإشارة إلى أنهم على وشك إخبارك بأخبار سيئة مثل قولهم: «نحب جداً السيناريو ونظن أنه سيكون ممتازاً بالنسبة إلى جوليا روبرتس، لكن في نهاية اليوم، هل هي فعلاً بحاجة إلى عمل فيلم موسيقي في العصور الوسطى؟».

ويذكر المؤلف أن «ثقوب سوداء» مصطلح أو مفهوم يشير إلى تلك الأوقات التي يعجز فيها المؤلف الشاب عن استكمال السيناريو لأنه لا يعرف كيف يطور شخصياته، أو يدفع بالأحداث إلى الأمام، فيجد نفسه يتساءل فيما جعله يحترف هذا المجال، في حين كان بوسعه أن يدخل كلية الحقوق أو ينضم إلى الجيش.

ويؤكد المؤلف أنه بعد أن يبيع السيناريست نصه السينمائي إلى استوديو وبعدما وقعوا معه عقداً لإعادة الكتابة، من الجائز أن يطردوه ثم ينتجوا الفيلم ويرسلوا إليه نسخة من مسودة السيناريو بعد إعادة كتابته. هنا يُصعق السيناريست من اكتشاف أن النص تغير بطرق غبية في الغالب، بطله «بوب» صار اسمه «كارل» وبدلاً من السيارة «البونتياك» أصبح يقود سيارة «بويك».

ويخاطب المؤلف السيناريست الشاب الذي يتعرض لمثل هكذا موقف قائلاً: «أنت ضحية محاولة سطو على حقوق الملكية، يفعلها شخص يسعى لوضع اسمه على فيلم ويظن أنه بقيامه بهذه التعديلات سيصبح النص نصه، لهذا لدينا لجنة تحكيم حقوق الملكية في نقابة المؤلفين الأميركيين الذين يقررون من الذي فعل هذا بك». ويعلق بليك سنايدر قائلاً: «قد لا تحصل على حقوقك، لكن ألا تتفق معي أن هوليوود مدينة عظيمة؟».

وعندما يبدأ الملل في التسلل إلى النص السينمائي، يحضر ما يسميه كثيرون «صاروخ التعزيز» ويقصد به اختراع شخصية أو موقف تستعيد من خلاله حيوية النص وتضفي نوعاً من البهجة والإثارة على الأحداث، لكن المؤلف يستخدم لوصف هذه الحالة مصطلحاً آخر أكثر طرافة هو «طبيب السيناريو».

ويشير المؤلف إلى أن هناك ما يعرف بـ«الخطَّاف» ويقصد به وضع جملة شديدة الجاذبية على الملصق الدعائي للفيلم إلى جوار العنوان بحيث «تخطف» الجمهور وتجعله يقرر الذهاب إلى السينما ليشاهد هذا الفيلم. وتلك الجملة تختلف عما يسمى «الجملة الملخصة» أو «السطر الواحد»، وهو ما يكتبه السيناريست في بداية نصه السينمائي بحيث يلخصه بشكل مشوق وساحر للمنتج والمخرج وفريق التمثيل، وليس للجمهور هذه المرة. إنه إذن فن السيناريو وخدعه المغوية التي تتنوع في هذا الكتاب الشيق.