الحزب الجمهوري التونسي يقود جبهة معارضة تضم 6 أحزاب سياسية

وفاة عبد العزيز بن ضياء المستشار الخاص السابق لـ«بن علي»

الحزب الجمهوري التونسي يقود جبهة معارضة تضم 6 أحزاب سياسية
TT

الحزب الجمهوري التونسي يقود جبهة معارضة تضم 6 أحزاب سياسية

الحزب الجمهوري التونسي يقود جبهة معارضة تضم 6 أحزاب سياسية

يقود الحزب الجمهوري التونسي بزعامة أحمد نجيب الشابي جبهة سياسية معارضة تضم 6 أحزاب سياسية هي التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وحزب العمل، وحركة الشعب، والتحالف الديمقراطي، وحركة الوحدة الشعبية، في ما بات يعرف في تونس باسم «العائلة الديمقراطية الاجتماعية».
ويسيطر على الأحزاب المنتمية إلى هذه الجبهة التوجه اليساري، وهي تحاول ملء الفراغ الذي خلفته حركة النهضة الإسلامية بعد تحالفها مع حركة نداء تونس ورفضها الاصطفاف مع المعارضة إثر خسارتها للانتخابات البرلمانية الأخيرة.
ووفق متابعين للمشهد السياسي التونسي لا تخلو هذه المبادرة السياسية من معوقات كثيرة، من بينها خصوصية كل حزب سياسي وأولوياته ومدى تقاربه مع أجندة حركة نداء تونس، الحزب الحاكم، إضافة إلى مشكلة تزعّم هذه الجبهة السياسية.
وكان حزب التكتل الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر بادر قبل الدور الأول من الانتخابات الرئاسية بدعوة عدة مرشحين للانتخابات الرئاسية، ومن بينهم مرشحون عن عدد من الأحزاب المشاركة في هذه الجبهة إلى الاتفاق بشأن مرشح واحد في مواجهة الاستقطاب الثنائي الذي ظهر بين الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي، إلا أن المبادرة باءت بالفشل.
وقال عصام الشابي القيادي في الحزب الجمهوري لـ«الشرق الأوسط» إن حزبه حريص على لعب دور وطني في مواكبة الأحداث السياسية في تونس، خصوصا بعد النجاح في تشكيل الحكومة. وأضاف أن عدم نجاح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لم يمنعه من التباحث مع عدة أحزاب قريبة منه من حيث التوجه الفكري بشأن تشكيل جبهة سياسية تقابل حركتي نداء تونس والنهضة بعد إعلان تحالف سياسي بينهما انبنى على حد تعبيره على «مصالح متبادلة».
وأشار الشابي إلى أن المشاورات قطعت أشواطا مهمة وأنه من المنتظر أن تتولى لجنة موسعة تمثل تلك الأحزاب البحث عن أرضية سياسية مشتركة، وهي ليست بالمسعى العسير، على حد تعبيره.
وبشأن تحالف القوتين السياسيتين الأساسيتين في تونس، وما خلفه من فراغ على مستوى المعارضة سواء داخل البرلمان أو خارجه، قال الشابي إن المعارضة البرلمانية باتت محدود للغاية، وهي لا تزيد عن 33 نائبا برلمانيا من إجمالي 217 نائبا. واعتبر أن دورها البرلماني قد يكون محدودا للغاية، وهو ما يدعوها إلى التفاعل مع القوى السياسية والاجتماعية خارج البرلمان لتتمكن من مراقبة عمل الحكومة وتتدارك بالتالي الخلل الواقع على مستوى التركيبة السياسية في تونس.
وفي المقابل، قال علي العريض الأمين العام لحركة النهضة في اجتماع أمام أنصاره في سيدي بوزيد إن حزبه خير له ألا يكون في صفوف المعارضة وذلك من أجل الحيلولة دون «تغول» الحزب الحاكم، والرجوع إلى الحزب الواحد، والتراجع عن الحريات والحقوق وكثير من المكاسب التي تحققت للتونسيين بعد الثورة.
وفي أفق تنظيم الانتخابات البلدية نهاية السنة الحالية، وهي محطة سياسية مهمة انطلقت الاستعدادات الحزبية لها منذ الآن، قال الطيب البكوش الأمين العام لحزب حركة نداء تونس في اجتماع عقده أول من أمس في مدينة المهدية (وسط شرقي تونس)، إنه في حال فوز حركة النهضة في الانتخابات البلدية المقبلة فإن إمكانية حل مجلس نواب الشعب (البرلمان) قد تصبح واردة جدا باعتبار أن النظام السياسي المعتمد حاليا هو نظام برلماني معدل. وعد فوز حركة النهضة من المخاطر الكبرى التي قد تهدد تونس بفترة عصيبة أكثر من فترة حكم الترويكا، على حد تعبيره.
في غضون ذلك، أجْلت تونس يوم أمس قرابة 564 مصريا ممن هربوا من المواجهات المسلحة الدائرة في ليبيا المجاورة. ومن المنتظر وفق مصادر في الحدود وصول 200 مصري إلى معبر رأس الجدير الحدودي. ومن المتوقع إجلاء نحو ألف مصري في اليوم الواحد تجنبا للاكتظاظ، وذلك وفق اتفاق ثلاثي جمع بين تونس ومصر وليبيا.
على صعيد آخر، توفي أمس عبد العزيز بن ضياء كبير مستشاري الرئيس الأسبق في تونس زين العابدين بن علي، الذي كان أودع السجن عقب سقوط النظام في 2011.
وبن ضياء، الذي توفي عن سن 78 عاما، هو من بين عدد آخر من وزراء ومستشاري بن علي الذين أودعوا السجن عقب الثورة لاتهامات بالفساد واستغلال النفوذ والتورط في قمع المتظاهرين خلال أحداث الثورة التي اندلعت في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، وانتهت بسقوط النظام في 14 يناير (كانون الثاني) 2011. ويعد بن ضياء من بين أكثر الشخصيات السياسية نفوذا في القصر الرئاسي حتى اندلاع الثورة.
وكان القضاء وجه إليه اتهامات بالفساد والإضرار بالإدارة والإخلال بالقوانين بعد الثورة وأفرج عنه في فبراير (شباط) 2014 مع تدهور حالته الصحية بضمان مالي ومنعه من الظهور في الأماكن العامة.
تقلد بن ضياء عدة مناصب وزارية خلال فترتي حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ومن بعده زين العابدين بن علي الذي قاد الانقلاب الأبيض في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987. وتولى خلال حكم بن علي وزارة الدفاع بين سنتي 1991 و1996، ثم منصب الأمانة العامة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل حتى عام 1999، لكن أهم منصب أسند إليه عندما أصبح مستشارا خاصا للرئيس السابق وناطقا باسم رئاسة الجمهورية عام 2003.
وكان من المتوقع أن يطرح اسم بن ضياء إلى جانب عدد آخر من رموز النظام السابق ضمن قائمة المشمولين بالتحقيق والاستقصاء من قبل هيئة الحقيقة والكرامة التي تستعد للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان منذ أكثر من 50 عاما ضمن برنامج العدالة الانتقالية.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.