توقيت تحرير الموصل يفجر جدلاً سياسيًا وعسكريًا في العراق

توقيت تحرير الموصل يفجر جدلاً سياسيًا وعسكريًا في العراق

خبراء أمنيون وسياسيون يتفقون على أن الأولوية يجب ألا تكون لها
الثلاثاء - 6 جمادى الأولى 1436 هـ - 24 فبراير 2015 مـ

يتفق خبراء عسكريون وسياسيون عراقيون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» على أن الأولوية الأولى في عمليات التحرير الكبرى للمحافظات العراقية الثلاث المحتلة من تنظيم داعش (نينوى وصلاح الدين والأنبار) يجب أن لا تكون الموصل، طبقا لما تروج له السياسة الأميركية، لكنهم يختلفون بشـأن أولوية الأنبار أو صلاح الدين.
الخبير العسكري العراقي اللواء الركن عبد الكريم خلف، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية العراقية، يقول إن «التخبط الواضح في الاستراتيجية الأميركية حيال مواجهة الإرهاب هو الذي بدأ يربك المشهدين السياسي والعسكري عندنا، إذ إنه من الواضح أن الأميركيين مترددون حيال مواجهة (داعش) منذ أن كانوا يتحدثون أول الأمر عن 3 سنوات، ومن ثم سنة، والآن بدأوا يتحدثون عن شهور، على صعيد بدء عملية تحرير الموصل».
وفي الوقت الذي يرى فيه اللواء خلف أن «الموصل يجب أن لا تكون هي الأولوية في عملية التحرير لأسباب استراتيجية»، يوافقه في ذلك القيادي في الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين يزن الجبوري. لكن عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار فارس طه الفارس يرى أن «الأولوية في عمليات التحرير يجب أن تكون في الأنبار، لأنها مفتاح استقرار العراق وخرابه وليس الموصل أو حتى صلاح الدين».
ويتهم اللواء الركن خلف الأميركيين بعدم «الوضوح في استراتيجيتهم، بل يبدو أن هناك أكثر من استراتيجية؛ ففي جبهة يقدمون دعما قويا، لا سيما في العمليات التي تتولاها البيشمركة شمال العراق، وفي مناطق أخرى يقدمون دعما أقل، لا سيما في محافظة الأنبار وفي مناطق أخرى يراقبون فقط، خصوصا في المناطق المحيطة بالعاصمة بغداد».
وأشار إلى أن «إعلان الأميركيين عن قرب عمليات تحرير الموصل، وإن كان خطأ من الناحية العسكرية، فإنهم بدأوا يقولون ذلك بسبب ضغوط الرأي العام، سواء في الولايات المتحدة أو العراق، برغم وجود ثغرات كبيرة فيما يتعلق بالوضع في الموصل، وما توصلوا إليه على صعيد دراسة الأوضاع على الأرض». وأوضح خلف أنه «لا يجوز إعطاء تفصيلات لأن الأمور العسكرية تتطلب الكتمان»، مشيرا إلى أنه «من المستغرب التركيز على الموصل، بينما الأصح أن تكون الأولوية القصوى هي لصلاح الدين، التي تمتد من كركوك إلى حوض ديالى ومن بعدها الأنبار، إذ إن بدء عملية تحرير الموصل مع بقاء قضاء بحجم الفلوجة (56 كلم غرب بغداد) بيد (داعش)، فإن الأمور يمكن أن تسوء في أي لحظة، ويجب ألا ننسى أن المدينة الوحيدة التي تمركز فيها (داعش)، أوائل العام الماضي، ومنها بدأ يتوسع، هي الفلوجة»
من جانبه، يرى القيادي في الحشد الشعبي، يزن الجبوري، أن «معركة تحرير صلاح الدين وصولا إلى المناطق الجنوبية من الموصل قد اكتملت، لكن الأميركيين يولون اهتماما بالموصل لأسباب تتعلق بكونهم يقدمون هناك دعما أكثر من أي منطقة في العراق»، مستبعدا إمكانية «تحرير الموصل دون الانتهاء من الصفحة الثانية من معركة تكريت».
أما القيادي في تحالف القوى العراقية وعضو البرلمان، فارس طه الفارس، فيرى أن «الأولوية يجب أن تكون للأنبار، بسبب سعة مساحتها وكثرة الحواضن فيها وكونها المجال الحيوي لتحرك الدواعش في صحاريها الممتدة حتى الحدود مع سوريا والأردن والسعودية، مما يعطيهم حرية أكبر، وبالتالي فإن تحرير الأنبار من شأنه أن يكسر ظهر (داعش)، ويجعله مكشوفا تماما».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة