مشاريع وتجارب سورية حولت النفايات ومخلفات البيئة لأعمال فنية

الحرب والأحداث أوقفت الكثير منها

عمل من مخلفات البيئة من تنفيذ فريق {إيقاعات لونية}
عمل من مخلفات البيئة من تنفيذ فريق {إيقاعات لونية}
TT

مشاريع وتجارب سورية حولت النفايات ومخلفات البيئة لأعمال فنية

عمل من مخلفات البيئة من تنفيذ فريق {إيقاعات لونية}
عمل من مخلفات البيئة من تنفيذ فريق {إيقاعات لونية}

العابر من أوتوستراد المزة الدمشقي الشهير لا بد أن تدهشه عندما يتوقف للحظات في منتصف الأوتوستراد تلك اللوحة الضخمة التي تزين سور إحدى مدارس الشارع، فثمة أمور مختلفة هنا ستزيد من دهشته، وهي أن هذه اللوحة عبارة عن مخلفات بيئية حولها فنانون سوريون قبل أشهر إلى عمل فني يضم مختلف مدارس وأساليب الفنون التشكيلية. وسيعلم المتفرج بعد حين أن هذه اللوحة سجلت بموسوعة الأرقام القياسية (غينيس) كأكبر عمل فني منفذ من مخلفات البيئة.
بالتأكيد ليست هي التجربة الأولى في تحويل المخلفات البيئية إلى أعمال فنية ولكنها الأكبر بين تجارب سورية كثيرة في هذا المجال نظمت لها معارض في مراكز وصالات عرض فنية ومنها أعمال لمدرسي وفناني مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية في دمشق، حيث تمكنوا من تحويل التنك إلى أعمال فنية وأطلقوا عليه عالم من تنك فمن علب الكولا المرمية في حاويات القمامة وفي الأزقة ومن تلك التي كانت تحتوي المواد الغذائية المعلبة (الكونسروة) وحتى من بواري المدافئ التنكية الصدئة، أنتجوا مجسمات ومنحوتات جميلة وطريفة كراقصة الباليه والحشرات ووجوه بشرية وغير ذلك.
ثمة تجربة أو لنقل مشروع فني انطلق في عام 2010 أطلق عليه (نشر الوعي عبر الفن الحديث) بالتعاون ما بين محافظة دمشق وبرنامج التعاون التقني السوري الألماني للتنمية المعمارية المستدامة، ومشروع إعادة تأهيل مدينة دمشق القديمة وبرنامج التعاون التقني الألماني: AgenZ والجمعية البيئية السورية ومجموعة Bär+Knell الفنية الألمانية، وكانت البداية من خلال تحويل الأكياس البلاستيكية المضرة بالبيئة إلى أعمال فنية والهدف من المشروع، حسب الجهة المنظمة له، كان إيجاد طريقة لاختبار كيف يمكن استخدام الفن في رفع مستوى الوعي مثال: التلوث البيئي الذي تسببه الأكياس البلاستيكية الملقاة دون أي اهتمام بالمناظر الطبيعية. وتم التخطيط لهذا الحدث الذي قدمت فيه الأكياس البلاستيكية كمواد قيمة للفن المعاصر ولكن الأحداث والحرب السورية أوقفت المشروع الفني إلى أجل غير مسمى بعد أول عرض يتيم له.
فتلك الأعمال والتجارب والمشاريع الفنية دخلت مستودعات المراكز والصالات الفنية بعد عرضها ولكن ظل العمل الأضخم والأهم في حي المزة قائما يشاهده الناس كل يوم، وقد يستمر على حاله مئات السنوات دون أن تؤثر عليه العوامل الجوية، هذا العمل الذي نفذه تجمع لفنانين سوريين أطلقوا على فريقهم اسم (إيقاعات لونية). يوضح رئيس الفريق الفنان التشكيلي موفق مخول لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقت الفكرة منذ أوائل العام الماضي وأنجز في شهر أبريل (نيسان) حيث قررنا مع عدد من زملائي التشكيليين وهم (جوزيف عطري وناصر نبعة وعلي سليمان والشقيقتين رجاء وصفاء وبي وأنا مع 3 مساعدين) أن ننفذ عملا فنيا يتضمن جماليات بصرية وذلك بالاستفادة من بقايا ومخلفات البيئة وقررنا أن يكون عملا بيئيا بمواصفات جمالية وبمساحة كبيرة. وتواصلنا مع المسؤولين عن سجل غينيس لتسجيله في هذه الموسوعة العالمية وبالفعل تم التسجيل كأكبر عمل فني منفذ من مخلفات البيئة في العالم، حيث بلغت مساحته 720 مترا مربعا، مستخدمين آلاف القطع التي كان يجلبها لنا تلاميذ المدارس والناس وتم تنفيذ اللوحة الضخمة على سور مدرستي نهلة زيدان وبكري قدورة في منطقة المزة. وحول المواضيع والأسلوب الفني الذي استخدمه المشاركون في عملهم يشرح مخول: تنوعت مواضيع اللوحة مركزين فيها على ثقافة بصرية حديثة وجديدة بحيث نتمكن من تغيير رؤية الناس للفن فلم نعتمد موضوعات مقروءة ومدروسة وتقليدية، فالمتفرج بحاجة لأساليب فنية حديثة ولحوار بصري جديد كذلك استخدمنا السيراميك وشكلناه بأسلوب تجريدي وتعبيري وسوريالي مع زخارف عربية.
الفنان التشكيلي (ناصر نبعة) المشارك في تنفيذ اللوحة الضخمة قال لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقنا كمجموعة في تنفيذ هذا العمل الفني الضخم وفي الهواء الطلق على جدار مدرستين بدمشق وقد شجعنا طلاب المدارس على جلب مواد أولية صلبة من بقايا منازلهم مثل صحون وفناجين زجاجية وسيراميك ومعادن ومواد حجرية وبالفعل تعاونوا معنا بشكل رائع حتى أن أسرهم كانوا يأتون بمواد تالفة من بيوتهم.. (تخيّل) كانوا يجلبون حتى زجاجات أدوية شراب السعال؟!.. لقد نجحنا في هذا العمل الضخم لسبب بسيط وهو أننا كنا نتقبل ملاحظات بعضنا البعض ونحن نعمل، فكل واحد منا هو عين للآخر في عمله. كما عملنا بروح الفريق الواحد بشكل متفان وكنا نتبادل ما يأتينا من مواد أولية فلا يحتفظ كل واحد منا بها لنفسه فقط بل نعمل بها جميعنا، ولذلك برأيي أن المحبة والتعاون بين فريق العمل هو السبب الرئيسي لنجاح اللوحة وتنفيذها ودخولها موسوعة غينيس. والمهم هنا أننا حولنا هذا الجدار المطل على شارع عام من جدار مصمت أصم إلى جدار ينطق بالجمال والحيوية وبشكل فني متقن. وقد استخدمنا مواد لاصقة مختلفة تتناسب مع كل نوع من المخلفات بحيث تدوم هذه اللوحة مئات السنين إذا لم يحصل زلزال!».
التشكيلية رجاء وبّي أوضحت من جهتها لـ«الشرق الأوسط» مشاركتها في تنفيذ اللوحة قائلة: «كان هدفنا من هذا العمل هو تحقيق مقولة أن الفن للجميع وليس للنخبة خاصة وأن أسلوب التجريد له مفهوم خاص لدى كل شخص من الرؤى والتصورات والأمور الفلسفية الجمالية البصرية وهذا ما جعلنا نستمر خاصة مع وجود روح التعاون ما بين الناس والطلاب والذين صاروا يجمعون أنفسهم بمجموعات عفوية ليجمعوا كل ما يجدونه من مخلفات في الشوارع وفي منازلهم بالتعاون مع أسرهم حتى نضعها لهم في هذه اللوحة. ومن الأمور التي لفتت انتباهي أن بعض الطلاب من الأسر المهجَّرة جاؤوا بمفاتيح منازلهم الموجودة في مناطق ساخنة، التي تهدمت بسبب الحرب والمعارك لنضعها لهم في اللوحة حتى تبقى ذكرى دائمة».
لم يوقف الفريق المذكور عمله عند هذه اللوحة الضخمة التي دخلت موسوعة غينيس فواصل الفنانون سيرهم في هذا الاتجاه والذي ينقل الفنون التشكيلية من برجها العاجي ومن الصالات المغلقة إلى الشوارع، حيث يعملون حاليا ومنذ شهرين على تجربة جديدة وهي إنجاز عمل ضخم آخر على سور مبنى التلفزيون السوري ومبنى وزارة التعليم في ساحة الأمويين الدمشقية ولكن هذه المرة بالألوان المائية وليس بمخلفات البيئة وعن هذا العمل يوضح موفق مخول لـ«الشرق الأوسط»: «اخترنا العمل بالألوان المائية والأكرليك لأن السور هنا بعيد نسبيا عن العابرين بعكس سور مدرستي المزة ولذلك اخترنا الألوان المائية القوية وذات البهرجة اللونية ليتمكن الناس من مشاهدة اللوحة الضخمة ولو من مسافات بعيدة وتبلغ مساحة اللوحة 800 متر مربع وتتضمن مواضيع متنوعة ومدارس مختلفة فهناك التعبيرية والسريالية والتجريدية وغيرها.
وهناك تجربة أخرى وبمبادرة شخصية يعمل بها الفنان التشكيلي السوري (إسماعيل توتونجي) وهي الرسم على جدران مدارس ومرافق ومنشآت وساحات دمشق تحت شعار (تلوين دمشق) والذي أطلقه بداية عام 2011 وما زال مستمرا به بمشاركة متطوعين من رسامين وطلاب موهوبين وقد بدأها من مدارس شارع بغداد وأحياء التجارة والعدوي والعباسيين وما زال مستمرا بها في حدائق دمشق وساحاتها العامة ومنها ساحة عرنوس وغيرها.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».