أفلام «عيد الفطر» الكوميدية لكسر «ركود كورونا» في مصر

مخاوف من تأثير الإجراءات الاحترازية على نسبة الإيرادات

أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال
أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال
TT

أفلام «عيد الفطر» الكوميدية لكسر «ركود كورونا» في مصر

أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال
أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال

تسعى ثلاثة أفلام كوميدية مصرية لكسر حالة الجمود التي أحدثتها جائحة «كورونا» خلال الشهور الماضية بصناعة السينما، ورغم مخاوف معظم المنتجين المصريين من تكبد خسائر مادية بسبب الإجراءات الاحترازية التي تفرضها السلطات المصرية حالياً بعد تصاعد الإصابات، فإن ثلاثة منهم قرروا خوض المغامرة وأعلنوا عن طرح أفلامهم في موسم «عيد الفطر» الجديد.
ويشارك في الموسم السينمائي أفلام «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال وغادة عادل، و«ثانية واحدة» بطولة دينا الشربيني ومصطفى خاطر، و«ديدو» بطولة كريم فهمي وحمدي الميرغني ومحمد ثروت. ويجري حالياً تكثيف الدعاية لهذه الأفلام عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل، وسط توقعات من المتابعين بالإقبال على مشاهدتها بسبب تعطش الجمهور لمتابعة الأعمال الجديدة.
وقررت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي، إغلاق جميع المولات والكافيهات والمحال التجارية ودور العرض في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة أسبوعين.
ويقول الموزع محمود دفراوي مدير التوزيع في «شركة الإخوة المتحدين» منتجة فيلم «أحمد نوتردام» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنّ «طرح الفيلم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد بسبب الموجة الثالثة من كورونا وفرض الإغلاق في تمام الساعة 9 مساءً، مجازفة كبيرة ومخاطرة مرعبة خصوصاً أنّ السينما تعتبر مكان تجمعات، لكن الشركة لم يكن أمامها أي حل سوى طرح الفيلم، لأنه مع الأسف أُجّل كثيراً وفوتنا مواسم عديدة»، مشيراً إلى أنّ «جائحة كورونا مستمرة لوقت طويل ولا أحد يستطيع توقع أي شيء أبداً، وبالتالي قررنا طرح الفيلم في ظل واقع ملبد بالغيوم وعلينا التعامل معه».
وكان قد سبق تأجيل كل فيلم من الأفلام الثلاثة أكثر من مرة خلال الشهور الماضية، لانتظار تحسن الوضع الوبائي، لكنهم قرروا طرحها في ظل تصاعد إصابات الموجة الثالثة من وباء كورونا. وأكد دفراوي أنّ المكسب والعائد المادي وسط هذه الظروف سيكون سيئاً للغاية، قائلاً: «حفلتا التاسعة ومنتصف الليل يجنيان 70 في المائة من الإيراد اليومي في أيام العيد، لذلك فإننا سنفتقد هذا العائد المهم، بالإضافة إلى وجود مشكلة أخرى تكمن في ضرورة الالتزام بنسبة إشغال 50 في المائة، لمراعاة التباعد داخل العرض ومنع كل أشكال المأكولات وإلزام الرواد بضرورة ارتداء الكمامة»، مضيفاً: «السينما صناعة كاملة وهناك أشخاص كثيرون يعملون بها خصوصاً في دور العرض من عمال ومديرين وغيرهم ممن سيتضررون للغاية لو لم تُطرح أفلام جديدة».
ونفى مدير التوزيع السينمائي المصري لجوء أصحاب دور العرض لرفع أسعار التذاكر لمواجهة نزيف الخسائر، قائلاً: «من سيفكر في فعل هذا الأمر ستكون خسائره أكبر، حيث سيعزف الجمهور عن دخول دور العرض التي سترفع أسعار التذاكر».
يذكر أنّ موسم عيد الفطر العام الماضي 2020، شهد حالة من الإغلاق العام بسبب كورونا، ولم تُطرح أي أفلام سينمائية جديدة على الإطلاق بسبب تخوف المنتجين من الخسائر، وظلت السينمات تعرض أفلاماً قديمة من موسم إجازة منتصف العام كان من أبرزها «لص بغداد» بطولة محمد إمام، و«الفلوس» بطولة تامر حسني.
بدوره، يقول أحمد السبكي منتج فيلم «ديدو» لـ«الشرق الأوسط»: «لا أخشى من المجازفة بطرح فيلمي وسط الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد»، مشيراً إلى أنه «أجلّ طرح فيلم (ديدو) أكثر من مرة على أمل تحسن الأوضاع الصحية، ولكن من الواضح أن وباء كورونا سيظل واقعاً مؤلماً مستمراً لفترة طويلة، ووجدت أنه من الضروري التعامل مع هذا الواقع أياً كانت العواقب لأني بالتأكيد لن أتوقف عن العمل، وفي النهاية الأرزاق بيد الله وحده، وفيلم (ديدو) جيد جداً وصرفت عليه مبالغ كبيرة خصوصاً الغرافيك لكي يخرج في أفضل صورة».
في المقابل، فضل منتجو بعض الأفلام في مصر تأجيل طرحها تخوفاً من نزيف الخسائر، على غرار أفلام «البعض لا يذهب للمأذون مرتين» لكريم عبد العزيز، و«العارف» و«الجريمة» لأحمد عز، و«النمس والإنس» و«كينج سايز» لمحمد هنيدي، و«أشباح أوروبا» لهيفاء وهبي، و«أنا لحبيبي» لشيرين رضا، و«قمر 14» لكريم فهمي وياسمين رئيس، و«العنكبوت» بطولة أحمد السقا، و«مش أنا» بطولة تامر حسني، و«تسليم أهالي» لدنيا سمير غانم وهشام ماجد، و«الفنار» لمحمد الشرنوبي، و«تماسيح النيل» لمصطفى خاطر وحمدي الميرغني، و«ليلة العيد» بطولة يسرا، و«الكاهن» لدرة وفتحي عبد الوهاب، و«أهل الكهف» لغادة عادل ومصطفى فهمي ومحمود حميدة، و«الفارس» بطولة أحمد زاهر وحسين فهمي، و«ريتسا» بطولة محمود حميدة وأحمد الفيشاوي، و«ماما حامل» بطولة ليلى علوي، و«النهاردة يوم جميل» لهنا شيحة وباسم سمرة، و«كيرة والجن» لكريم عبد العزيز وأحمد عز، و«30 مارس» بطولة أحمد الفيشاوي وصبري فواز.
وتدور أحداث فيلم «أحمد نوتردام» في إطار كوميدي حول شاب يتعرض لمواقف محرجة جداً بسبب نحافته الشديدة مما يدفعه للجوء إلى طبيبة متخصصة لعلاجه من النحافة، أما فيلم «ثانية واحدة» يدور حول شاب يتعرف على فتاة بعد حادثة جرت لهما عن طريق الخطأ وتتحول حياتهما بعدها كلياً، بينما يتناول فيلم «ديدو» القصة الخيالية الشهيرة «عقلة الإصبع»، إذ يتعرض مجموعة من الأصدقاء لحادثة تجعلهم يصغرون في الحجم بشكل كبير للغاية ويتعرضون لمشكلات خطيرة قد تتسبب بموتهم ويسعون لإيجاد حل يعيدهم لحجمهم الطبيعي.
بدوره، يكشف المنتج والموزع السينمائي هشام عبد الخالق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» سبب عدم طرحه فيلم «النمس والإنس» بطولة محمد هنيدي ومنة شلبي في موسم عيد الفطر، رغم إعلانه في وقت سابق عن عرضه قريباً ونشر البوسترات الدعائية له، قائلاً: «لا بد من مراعاة حجم التكلفة الإجمالية الفيلم ودراسة واعية لطبيعة الموسم والظروف المحيطة به لضمان تحقيق إيرادات متكافئة تغطي التكلفة وتحقق مكسب مناسب، وبالتأكيد وجدت أن عرضه حالياً بالتزامن مع الإغلاق الجزئي، مجازفة خطيرة جداً وغير مأمونة العواقب»، وأوضح أنّ «من قرروا طرح أفلامهم في موسم عيد الفطر جازفوا بشدة ولم يحسبوا الأمر جيداً».



ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.