أفلام «عيد الفطر» الكوميدية لكسر «ركود كورونا» في مصر

مخاوف من تأثير الإجراءات الاحترازية على نسبة الإيرادات

أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال
أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال
TT

أفلام «عيد الفطر» الكوميدية لكسر «ركود كورونا» في مصر

أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال
أفيش فيلم «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال

تسعى ثلاثة أفلام كوميدية مصرية لكسر حالة الجمود التي أحدثتها جائحة «كورونا» خلال الشهور الماضية بصناعة السينما، ورغم مخاوف معظم المنتجين المصريين من تكبد خسائر مادية بسبب الإجراءات الاحترازية التي تفرضها السلطات المصرية حالياً بعد تصاعد الإصابات، فإن ثلاثة منهم قرروا خوض المغامرة وأعلنوا عن طرح أفلامهم في موسم «عيد الفطر» الجديد.
ويشارك في الموسم السينمائي أفلام «أحمد نوتردام» بطولة رامز جلال وغادة عادل، و«ثانية واحدة» بطولة دينا الشربيني ومصطفى خاطر، و«ديدو» بطولة كريم فهمي وحمدي الميرغني ومحمد ثروت. ويجري حالياً تكثيف الدعاية لهذه الأفلام عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل، وسط توقعات من المتابعين بالإقبال على مشاهدتها بسبب تعطش الجمهور لمتابعة الأعمال الجديدة.
وقررت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي، إغلاق جميع المولات والكافيهات والمحال التجارية ودور العرض في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة أسبوعين.
ويقول الموزع محمود دفراوي مدير التوزيع في «شركة الإخوة المتحدين» منتجة فيلم «أحمد نوتردام» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنّ «طرح الفيلم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد بسبب الموجة الثالثة من كورونا وفرض الإغلاق في تمام الساعة 9 مساءً، مجازفة كبيرة ومخاطرة مرعبة خصوصاً أنّ السينما تعتبر مكان تجمعات، لكن الشركة لم يكن أمامها أي حل سوى طرح الفيلم، لأنه مع الأسف أُجّل كثيراً وفوتنا مواسم عديدة»، مشيراً إلى أنّ «جائحة كورونا مستمرة لوقت طويل ولا أحد يستطيع توقع أي شيء أبداً، وبالتالي قررنا طرح الفيلم في ظل واقع ملبد بالغيوم وعلينا التعامل معه».
وكان قد سبق تأجيل كل فيلم من الأفلام الثلاثة أكثر من مرة خلال الشهور الماضية، لانتظار تحسن الوضع الوبائي، لكنهم قرروا طرحها في ظل تصاعد إصابات الموجة الثالثة من وباء كورونا. وأكد دفراوي أنّ المكسب والعائد المادي وسط هذه الظروف سيكون سيئاً للغاية، قائلاً: «حفلتا التاسعة ومنتصف الليل يجنيان 70 في المائة من الإيراد اليومي في أيام العيد، لذلك فإننا سنفتقد هذا العائد المهم، بالإضافة إلى وجود مشكلة أخرى تكمن في ضرورة الالتزام بنسبة إشغال 50 في المائة، لمراعاة التباعد داخل العرض ومنع كل أشكال المأكولات وإلزام الرواد بضرورة ارتداء الكمامة»، مضيفاً: «السينما صناعة كاملة وهناك أشخاص كثيرون يعملون بها خصوصاً في دور العرض من عمال ومديرين وغيرهم ممن سيتضررون للغاية لو لم تُطرح أفلام جديدة».
ونفى مدير التوزيع السينمائي المصري لجوء أصحاب دور العرض لرفع أسعار التذاكر لمواجهة نزيف الخسائر، قائلاً: «من سيفكر في فعل هذا الأمر ستكون خسائره أكبر، حيث سيعزف الجمهور عن دخول دور العرض التي سترفع أسعار التذاكر».
يذكر أنّ موسم عيد الفطر العام الماضي 2020، شهد حالة من الإغلاق العام بسبب كورونا، ولم تُطرح أي أفلام سينمائية جديدة على الإطلاق بسبب تخوف المنتجين من الخسائر، وظلت السينمات تعرض أفلاماً قديمة من موسم إجازة منتصف العام كان من أبرزها «لص بغداد» بطولة محمد إمام، و«الفلوس» بطولة تامر حسني.
بدوره، يقول أحمد السبكي منتج فيلم «ديدو» لـ«الشرق الأوسط»: «لا أخشى من المجازفة بطرح فيلمي وسط الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد»، مشيراً إلى أنه «أجلّ طرح فيلم (ديدو) أكثر من مرة على أمل تحسن الأوضاع الصحية، ولكن من الواضح أن وباء كورونا سيظل واقعاً مؤلماً مستمراً لفترة طويلة، ووجدت أنه من الضروري التعامل مع هذا الواقع أياً كانت العواقب لأني بالتأكيد لن أتوقف عن العمل، وفي النهاية الأرزاق بيد الله وحده، وفيلم (ديدو) جيد جداً وصرفت عليه مبالغ كبيرة خصوصاً الغرافيك لكي يخرج في أفضل صورة».
في المقابل، فضل منتجو بعض الأفلام في مصر تأجيل طرحها تخوفاً من نزيف الخسائر، على غرار أفلام «البعض لا يذهب للمأذون مرتين» لكريم عبد العزيز، و«العارف» و«الجريمة» لأحمد عز، و«النمس والإنس» و«كينج سايز» لمحمد هنيدي، و«أشباح أوروبا» لهيفاء وهبي، و«أنا لحبيبي» لشيرين رضا، و«قمر 14» لكريم فهمي وياسمين رئيس، و«العنكبوت» بطولة أحمد السقا، و«مش أنا» بطولة تامر حسني، و«تسليم أهالي» لدنيا سمير غانم وهشام ماجد، و«الفنار» لمحمد الشرنوبي، و«تماسيح النيل» لمصطفى خاطر وحمدي الميرغني، و«ليلة العيد» بطولة يسرا، و«الكاهن» لدرة وفتحي عبد الوهاب، و«أهل الكهف» لغادة عادل ومصطفى فهمي ومحمود حميدة، و«الفارس» بطولة أحمد زاهر وحسين فهمي، و«ريتسا» بطولة محمود حميدة وأحمد الفيشاوي، و«ماما حامل» بطولة ليلى علوي، و«النهاردة يوم جميل» لهنا شيحة وباسم سمرة، و«كيرة والجن» لكريم عبد العزيز وأحمد عز، و«30 مارس» بطولة أحمد الفيشاوي وصبري فواز.
وتدور أحداث فيلم «أحمد نوتردام» في إطار كوميدي حول شاب يتعرض لمواقف محرجة جداً بسبب نحافته الشديدة مما يدفعه للجوء إلى طبيبة متخصصة لعلاجه من النحافة، أما فيلم «ثانية واحدة» يدور حول شاب يتعرف على فتاة بعد حادثة جرت لهما عن طريق الخطأ وتتحول حياتهما بعدها كلياً، بينما يتناول فيلم «ديدو» القصة الخيالية الشهيرة «عقلة الإصبع»، إذ يتعرض مجموعة من الأصدقاء لحادثة تجعلهم يصغرون في الحجم بشكل كبير للغاية ويتعرضون لمشكلات خطيرة قد تتسبب بموتهم ويسعون لإيجاد حل يعيدهم لحجمهم الطبيعي.
بدوره، يكشف المنتج والموزع السينمائي هشام عبد الخالق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» سبب عدم طرحه فيلم «النمس والإنس» بطولة محمد هنيدي ومنة شلبي في موسم عيد الفطر، رغم إعلانه في وقت سابق عن عرضه قريباً ونشر البوسترات الدعائية له، قائلاً: «لا بد من مراعاة حجم التكلفة الإجمالية الفيلم ودراسة واعية لطبيعة الموسم والظروف المحيطة به لضمان تحقيق إيرادات متكافئة تغطي التكلفة وتحقق مكسب مناسب، وبالتأكيد وجدت أن عرضه حالياً بالتزامن مع الإغلاق الجزئي، مجازفة خطيرة جداً وغير مأمونة العواقب»، وأوضح أنّ «من قرروا طرح أفلامهم في موسم عيد الفطر جازفوا بشدة ولم يحسبوا الأمر جيداً».



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.