«تفاؤل» أوروبي بـ«تفاهم» لإحياء «النووي» خلال 10 أيام

السفير الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف على هامش استئناف المباحثات الجمعة في فيينا (رويترز)
السفير الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف على هامش استئناف المباحثات الجمعة في فيينا (رويترز)
TT

«تفاؤل» أوروبي بـ«تفاهم» لإحياء «النووي» خلال 10 أيام

السفير الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف على هامش استئناف المباحثات الجمعة في فيينا (رويترز)
السفير الروسي الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف على هامش استئناف المباحثات الجمعة في فيينا (رويترز)

قرابة العشرة أيام تفصل المفاوضين في فيينا عن التاريخ الذي حددوه لأنفسهم للوصول لتفاهمات تعيد العمل بالاتفاق النووي مع إيران، من دون أن تعلن حتى الآن أي اختراقات في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ولكن الطرف الأوروبي لم يفقد الأمل بعد بإمكانية التوصل لاتفاق قبل ذلك التاريخ الذي ينتهي فيه الاتفاق التقني الموقَّع بين طهران و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لإكمال عمليات التفتيش.
وتهدد إيران بوقف عمليات التفتيش بشكل كامل وتدمير أشرطة الفيديو التابعة للمنظمة الدولية، التي تسجل منذ فبراير (شباط) الماضي النشاطات في المواقع النووية، في حال لم يكن هناك توافق سياسي لإعادة العمل بالاتفاق النووي. ورغم أن رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي أبدى في تصريحات نقلتها عنه «وكالة الأنباء اليابانية» قبل يومين، ليونة لجهة إمكانية تمديد التاريخ التقني ذلك في حال الضرورة، فإن المتفاوضين ما زالوا يأملون بالتوصل لحل قبل ذلك التاريخ.
ورأى السفير الروسي ميخائيل أوليانوف الذي يرأس الوفد الروسي للمفاوضات النووية، أن تمديد عملية التفاوض بعد 21 من مايو «ممكن» ولكن يهدد بتعقيد العملية، وقال رداً على منسق المحادثات أنريكي مورا الذي أشار قبل يوم إلى أنه «لا تاريخ محدداً» لانتهاء المحادثات: «ليس هناك تاريخ محدد، ولكن الهدف هو إكمالها بحلول 21 من مايو. يمكن إكمال المفاوضات بعد هذا التاريخ، ولكن في هذه الحالة تزداد الشكوك والمخاطر»، ليضيف أنه من «الجيد أن جميع الوفود في فيينا تعي ذلك». وكان مورا أبدى تفاؤلاً بإمكانية التوصل لاتفاق بحلول ذلك التاريخ، رغم قوله أن لا تاريخ محدداً لانتهاء المفاوضات، ولكنه تحدث أيضاً عن شعور «لدى المشاركين بإلحاح» مسألة الوقت.
ويتخوف المتفاوضون ليس فقط من انتهاء مهلة الاتفاق بين طهران و«المنظمة الدولية للطاقة الذرية»، ولكن أيضاً من اقتراب بدء الحملات الانتخابية الرئاسية التي يخشى المتفاوضون من أن تشتت العملية الجارية في فيينا. وتبدأ الحملات الانتخابية في إيران بين 28 مايو إلى 16 يونيو (حزيران)، بعد أن يكون قد أعلن عن أسماء المرشحين المقبولة طلباتهم.
وما زالت اللجان الثلاث التي تعمل تواجه مصاعب، وإن كان عمل اللجنة التي تدرس رفع العقوبات الأميركية متقدماً أكثر من اللجان الأخرى. والعائق الأساسي في هذه اللجنة يتعلق بالعقوبات على البنك المركزي الإيراني التي فرضتها إدارة ترمب السابقة، والتي تتعلق بتمويل الإرهاب. وقد أبدت واشنطن استعداها لرفع تلك العقوبات للسماح لطهران بالاستفادة «لأقصى حد» من العودة للاتفاق، ولكن إيران تطالب بالتأكد من رفع العقوبات التي تسمح لها بالعودة للنظام المالي العالمي. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن حاكم المصرف المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، قوله إن «رفع العقوبات عن البنك المركزي والمصارف الإيرانية ونظام سويفت وأي معاملات مالية بينها وبين البنوك الدولية، يجب أن يتم التأكد منها». ويرافق الوفد الإيراني المفاوض منذ الجولة الأولى مسؤولون من البنك المركزي للتأكد من أن رفع هذه العقوبات مشمول في المحادثات.
وقال همتي لـ«بلومبرغ» في رد مكتوب بحسب الموقع، إن المسؤولين من البنك المركزي الإيراني «منخرطون» في محادثات فيينا، وأضاف: «نحن سنتأكد من رفع العقوبات هذه بطريقتنا الخاصة»، قبل أن يضيف أنه «شخصياً لديه أمل من سير المفاوضات»، في العاصمة النمساوية.
وتواجه لجنة العمل الثانية التي تدرس الالتزامات النووية الإيرانية، أيضاً عقبات أكبر تتعلق بمصير أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي ركبتها إيران في مفاعلها النووية والقادرة على إنتاج يورانيوم مخصب بمستوى نقاوة عال يقربها من إنتاج قنبلة نووية. ويسعى الأميركيون للحصول على تأكيدات أن إيران ستدمر التكنولوجيا النووية المتطورة التي حصلت عليها منذ عام 2018، فيما ترفض إيران التخلي عنها بسهولة.
والصعوبات الأكبر قد تكون أمام لجنة العمل الثالثة التي تدرس تنسيق وتطبيق الخطوات العملية على الأرض بعد الاتفاق عليها، في وقت ما زالت إيران تصر على «التأكد» من رفع العقوبات الأميركية قبل أن تفي بالتزاماتها النووية.
وتكثفت أمس الجهود الدبلوماسية في فيينا والزيارات الأوروبية المكوكية بين الإيرانيين والأميركيين لنقل رسائل من الوفدين، فيما تنعقد لجان الخبراء الثلاث منذ الصباح حتى ساعات المساء منذ اليوم الأول من بدء الجولة الرابعة يوم الجمعة الماضي، على أمل حل العقبات التي ما زالت موجودة قبل اختتام الجولة الحالية من المفاوضات.
في طهران، اعتبر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أمس، «تقلبات» تشهدها المفاوضات الجارية منذ مطلع الشهر الماضي، دليلاً على «جديتها»، وقال: «يوماً نسمع تقدم المفاوضات وفي يوم آخر، نسمع عن نشوب خلافات، كلها تظهر جدية المفاوضات».



إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بين مسار تهدئة هش واحتمال تصعيد أكبر.

فترمب يتحدث عن «محادثات جيدة وبنّاءة للغاية»، وعن فرصة لاتفاق، بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، وتتعامل مع إعلاناته بكثير من الشك، بل وتخشى، وفق تقارير، أن تكون تصريحاته جزءاً من مناورة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق أو لإعداد الأرضية لجولة ضغط أشد.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها في إيران ولبنان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب.

هذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بل ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وسط استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، واتساع دائرة الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة بالقتال.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا اختراق واضحاً

المعطيات المتوافرة تشير إلى حراك دبلوماسي كثيف تقوده أطراف إقليمية عدة. فقد برزت باكستان بوصفها موقعاً محتملاً لاجتماع مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فيما نقلت مصر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفق التقارير، طُرحت فكرة اجتماع في إسلام آباد يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات من نتيجة جدية. لكن البيت الأبيض حرص على إبقاء هذه الاحتمالات في إطار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكداً أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي.

المشكلة أن هذه الحركة الواسعة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

هنا تظهر عقدة أساسية: من يتخذ القرار فعلاً في طهران بعد الضربات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعدّ الحديث عن ذلك «أخباراً كاذبة» هدفها التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، لكنه لا يترجم بعد إلى تقدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضح في طهران». وأضاف أن الفجوة لم تعد مجرد خلاف على شروط صفقة، بل باتت خلافاً على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافاً بنفوذها وأوراقها، بينما ما زالت واشنطن تدفع في اتجاه تراجع إيراني واسع، في وقت لا يبدو فيه الموقف الغربي موحداً بالكامل، لأن الولايات المتحدة تبدو باحثة عن مخرج، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطول وأكثر تحويلاً. هذا التوصيف ينسجم إلى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لا سيما في ملفات التخصيب، والمخزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل مضيق هرمز.

(بدءاً من أسفل اليمين) الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

وقف الحرب ليس قريباً

أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني وقف العمليات العسكرية. فالهدنة المعلنة جزئياً تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بأي تهدئة، بل واصلت التأكيد أنها ستستمر في قصف إيران ولبنان. وفي المقابل، لم تُظهر إيران استعداداً سياسياً واضحاً للانتقال من تبادل الرسائل إلى تفاوض معلن، بل تمسكت بخطاب يربط أي حديث جدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائماً من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشح من المواقف، تريد طهران ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار، واعترافاً فعلياً بدورها وأمنها، بينما تصر واشنطن على شروط أقرب إلى ما كانت تطلبه قبل الحرب: وقف مسار التخصيب المثير للقلق، والتخلي عن المخزونات الحساسة، والقبول بقيود على البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه ليست تفاصيل فنية يسهل حلها، بل هي شروط تمس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف.

من هنا، قال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك في أننا قريبون من نهاية الحرب. وأوضح أنه لا يرى أساساً حقيقياً لتسوية على الملفين النووي والصاروخي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير النظام، مضيفاً أن إيران تريد على الأرجح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عبر إبقاء الضغط في مضيق هرمز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، ما زالت تمتلك أوراق تعطيل مؤثرة، وفي مقدمها تهديد الملاحة والطاقة والضغط على دول الجوار.

الوساطات الإقليمية

أهمية التحرك الدبلوماسي الإقليمي لا تكمن فقط في محاولة إنهاء الحرب، بل أيضاً في منع تحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مزيداً من دول المنطقة. فالدول العربية وتركيا وباكستان لا تتحرك فقط بدافع الوساطة التقليدية، بل بدافع الخوف من أن تصبح هي نفسها جزءاً من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية العالية في ملف مضيق هرمز، الذي بات مركزياً في التفاوض والقتال معاً. فإيران تربط إعادة فتحه بوقف الهجمات عليها، بينما ترى الدول الخليجية أن أي ترتيب يمنح طهران يداً عليا دائمة في المضيق سيكون خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن بعض هذه الدول لم تعد بعيدة عن النيران. فالهجمات الإيرانية أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والتحلية والمواني جعلت دول الخليج جزءاً من معادلة الردع والرد المضاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءاً من النشاط المصري والتركي والباكستاني والخليجي لا يستهدف فقط تأمين قناة اتصال بين واشنطن وطهران، بل أيضاً حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً.

لكن في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات تتعلق بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، أو إمكان الاستعانة بوحدات المارينز في حال التوسع نحو أهداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض من موقع خفض الاشتباك الكامل، بل من موقع الجمع بين فتح باب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئياً خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

انتقادات إيجابية وسلبية

في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية يعكس براغماتية سياسية واقتصادية، لأن توسيع الحرب نحو المنشآت المدنية الحيوية كان سيعني ارتفاعاً أشد في أسعار النفط، ومزيداً من الضغوط على الأسواق والناخب الأميركي. ومن هذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الضغط للوصول إلى تفاوض من دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً.

لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حادة تعد أن ما يفعله ترمب هو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثم حديث عن اتفاق شبه مكتمل تنفيه طهران. هذا النمط، في نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتاً لكنه لا يصنع سلاماً مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طرف يعتقد أن الآخر يناور ولا يفاوض بجدية. كما أن بعض الأوساط القريبة من الإدارة نفسها تبدو منقسمة بين من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر.

أما خارج الولايات المتحدة، فالانتقادات أشد تعقيداً. فهناك من يرى أن وقف الانزلاق إلى استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خصوصاً مع اتساع المخاوف الإنسانية والاقتصادية. وفي المقابل، هناك من يرى أن المشكلة لم تعد في حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل النظام الإيراني أو شكل الردع المطلوب أو حدود ما يمكن انتزاعه من طهران بالقوة.

لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيداً وأشد إقليمية.


نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تعمل الآن على ضمان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مطالبها، مع إعطاء الأولوية لإنهاء برنامج إيران النووي وفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواصل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق.

وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكاً حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل.

وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعلياً استسلام إيران، وهذا مشكوك فيه.

«اتفاق سيئ»

تخشى إسرائيل بحسب «القناة 12» و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احتمال تبلور «اتفاق سيئ» مع إيران، يفشل في معالجة المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولكن من ناحية أخرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب.

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بنداً، ويبدو ظاهرياً أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء». وقال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء».

من جهة أخرى، تخشى إسرائيل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عن بعض خطوطه الحمراء، ساعياً إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب.

وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة 12» عن قلقها بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال أحد المصادر إن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب أم أن هذه مناورة نموذجية من ترمب.

وقالت المصادر: «إذا تم إبرام اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتقويض القدرات لن تكون حقيقية. حينها ستكون النهاية فشلاً ذريعاً».

مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصرّ ترمب على موقفه، ووفقاً لمصدر إسرائيلي لـ«يديعوت» قال إن تل أبيب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي».

وأضاف: «إذا استجابت إيران للمطالب الأميركية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف».

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

«عدم يقين»

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلى تكثيف الضربات، لكن الأحوال الجوية بحسب «يديعوت» تعيق ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الرحلات الجوية المتاحة. فقد كان الطقس سيئاً طوال الأسبوعين الماضيين تقريباً، ورغم الضربات القوية التي نفذناها، فإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ».

وواصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما.

وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي يزن 100 كيلوغرام شارعاً صغيراً في وسط تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ 3 مبانٍ ومركبات محطمة.

وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبانٍ مدمرة وسيارات محطمة تماماً».

وقالت «يديعوت» مع بثّ كثير من الصور إن قصفاً صاروخياً برأس حربي يزن 100 كيلوغرام في شارع صغير بوسط تل أبيب تسبب بأضرار جسيمة.

وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنا وزوجتي إلى غرفة الطوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة النوم بأكملها». وقال آخر: «تركت المنزل في خضم كارثة»، ولاحقاً تم إجلاء عشرات السكان.

عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز)

رشقات إيرانية

وكان الهجوم على تل أبيب واحداً من رشقات صاروخية عدة أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، استهدفت شمال وجنوب ووسط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ.

وصرّح العقيد ميكي دافيد، المسؤول في قيادة الجبهة الداخلية، بأن الرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضراراً جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الحادث: «العديد من المنازل قد تضررت، وأفترض أنه سيتم اكتشاف منازل أخرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص».

وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لصحيفة «معاريف»، إنه لم يتوقف عن الارتجاف بعد الاصطدام. وقال: «كان دوياً هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دوياً هائلاً».

وفي الأيام الأخيرة، تراجعت وتيرة الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى نحو 10 صواريخ يومياً، بعد أن كانت 90 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الصواريخ الأخيرة تضرب في كل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحياناً كثيرة في ترك دمار واسع.

ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الداخلية أن موسم السباحة لن يبدأ في هذه المرحلة، وستبقى الشواطئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء.

وتوجد تقييدات كثيرة في إسرائيل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ.


إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران التي ⁠أثَّرت سلباً ‌على ‌الاقتصاد التركي ​والعالم ‌بأسره.

وأضاف ‌إردوغان أن الحكومة تدرس اتخاذ تدابير ‌مختلفة لحماية الاقتصاد من الحرب الأميركية - ⁠الإسرائيلية ⁠على إيران، التي اجتاحت المنطقة، وأدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

من جهته، قال وزير ​الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار للصحافيين عقب اجتماع لمجلس الوزراء، ‌اليوم، ‌إنه ​لا ‌توجد ⁠أي ​مشكلات في تدفق ⁠الغاز الطبيعي من إيران، وإن مرافق التخزين التركية ⁠ممتلئة بنسبة ‌71 ‌في المائة.

ونقلت ​وسائل ‌إعلام ‌تركية عن الوزير قوله: «لا توجد أي مشكلات ‌في تدفق الغاز من إيران».

وجاء هذا ⁠التصريح ⁠بعد أن أشار تقرير إعلامي في وقت سابق إلى توقف التدفقات.