لودريان يخوض «معركة التجديد لماكرون» من لبنان

الحريري ماضٍ في مهمته متمسكاً بالمبادرة الفرنسية

الحريري ولودريان أثناء لقائهما في «قصر الصنوبر» (تويتر)
الحريري ولودريان أثناء لقائهما في «قصر الصنوبر» (تويتر)
TT

لودريان يخوض «معركة التجديد لماكرون» من لبنان

الحريري ولودريان أثناء لقائهما في «قصر الصنوبر» (تويتر)
الحريري ولودريان أثناء لقائهما في «قصر الصنوبر» (تويتر)

لا يكاد اللبنانيون يصدقون أن فرنسا؛ إحدى الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، أوفدت وزير خارجيتها جان إيف لودريان إلى بيروت لتأمين خروجها «غير اللائق» من المبادرة التي أطلقها رئيسها إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان لوقف انهياره بتشكيل حكومة مهمة من جهة والاستغناء عن خدمات المنظومة السياسية الحاكمة لمصلحة الرهان على منظومة بديلة تتمثل في احتضان باريس الأحزاب والجمعيات المنضوية في الحراك المدني الذي انتفض في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي أدت إلى رفع منسوب التأزم بشكل بات يصعب السيطرة عليه.
فالوزير لودريان أحسن الهروب إلى الأمام؛ من وجهة نظر رئيس حكومة سابق، فضّل عدم ذكر اسمه، وقرر أن يعفي نفسه من ملاحقة المنظومة السياسية وحثها على الالتزام بتعهداتها التي التزمت بها أثناء اجتماعها بماكرون في «قصر الصنوبر» خلال زيارته الثانية للبنان في سبتمبر (أيلول) 2020، بذريعة أنها غير مؤهلة للانتقال بلبنان إلى بر الأمان وأخذت تتبادل الاتهامات في رمي المسؤولية حيال انقلابها على التزاماتها.
ويقول رئيس الحكومة السابق إن اجتماع لودريان بالرؤساء الثلاثة (الجمهورية ميشال عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة المكلف سعد الحريري) لم يكن إلا من باب رفع العتب انطلاقاً من مواقعهم الدستورية التي يشغلونها، رافضاً البحث في الأسباب التي أدت إلى تعثر المبادرة الفرنسية، وقافزاً فوق تشكيل الحكومة، ومراهناً في الوقت نفسه على أحزاب المعارضة وجمعيات المجتمع المدني في إنتاج طبقة سياسية جديدة بديلاً للطبقة السياسية الحالية، داعياً إياها للاستعداد لخوض الانتخابات النيابية في ربيع 2022 على لوائح موحدة.
ويلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن لودريان لم يعتمد وحدة المعايير في استضافته هذه الأحزاب والجمعيات في «قصر الصنوبر»، خصوصاً أن بعضها لا يزال في مرحلة التأسيس، فيما استبعد أكثر من حزب وجمعية مع أنهم يعملون في صفوف المعارضة، إضافة إلى أنه أدرج حزب «الكتائب» على لائحة المدعوين في مقابل استبعاده حزب «القوات اللبنانية» بذريعة أنه ينتمي إلى المنظومة السياسية التقليدية.
وفي هذا السياق، يسأل مصدر سياسي مواكب للقاء المعارضة مع لودريان عن أسباب غياب أو تغييب القوى اليسارية عن لائحة المدعوين، وما إذا كان بعضها قد دُعي واعتذر تجنُّباً لإقحامه في موقف مناوئ لـ«حزب الله»، خصوصاً أنه يدور في فلك محور الممانعة، رغم أن بعض الحضور أثار مسألة سلاح الحزب من دون أن يصدر أي تعليق عن لودريان.
كما يسأل عما إذا كانت الجرعة الفرنسية التي زوّد بها لودريان قوى المعارضة قادرة على إحداث تغيير في المعادلة السياسية على حساب المنظومة الحاكمة، وصولاً إلى قلب الطاولة على رؤوس القوى المنضوية فيها، استكمالاً لما قام به في حصر لقاءاته بالرؤساء الثلاثة في إطارها البروتوكولي.
ناهيك بأن لودريان - بحسب المصدر - أقدم على دعسة ناقصة عندما حصر الدعوة للقائه بأطراف يغلب عليها اللون الطائفي الواحد، مما أدى إلى طغيان الحضور المسيحي في مقابل حضور رمزي للمسلمين، وهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول الجهة التي تولّت توجيه الدعوات واستحصلت على ضوء أخضر من الوزير الفرنسي، بدلاً من أن يبادر إلى تعديلها بتوسيع الدعوات.
ويرى المصدر السياسي نفسه أنه ليس في موقع الدفاع عن المنظومة الحاكمة التي تتحمل مسؤولية حيال الانهيار المتدحرج للبنان نحو السقوط، ويقول إنه ينأى بنفسه عن الدفاع عنها، «لكن من غير الجائز أن يأتي لودريان إلى بيروت على خلفية إصراره على تعميم التجربة التي أوصلت ماكرون إلى سدة الرئاسة الفرنسية باعتماده على المجتمع المدني»، ويعزو السبب إلى أن الحراك المدني في لبنان لا يزال في طور التأسيس ولم يتمكن من تنظيم صفوفه لتزخيم الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) لدفعها إلى الأمام بدلاً من أن تغرق في متاهات المزايدات الشعبوية التي أفقدتها زخمها.
ويؤكد أن استنساخ التجربة الفرنسية ونقلها إلى لبنان ليس في محله إلا إذا كان يراهن لودريان على أن التحوّل في لبنان سيدفع باتجاه إيصال ماكرون لبناني ليتزعّم المعارضة التي هي في طور الإنشاء، مع أنه أحضر معه رزمة من المساعدات خص بها المؤسسات التربوية والصحية والأخرى العاملة في المجال الإنساني.
ويعتقد أن لودريان أبقى الأزمة الحكومية مفتوحة على كل الاحتمالات وترك للمنظومة السياسية أن تقلّع شوكها بيديها، وكأنه يربط مصيرها بالتطورات الجارية في المنطقة بين الخصوم في ضوء المفاوضات الجارية والتي لا تزال في بداياتها، ويقول إن باريس قررت مؤقتاً أن تسحب اعترافها بهذه المنظومة وإن كانت ما زالت تراهن على تمسكها بالمبادرة الفرنسية ملوّحة باتخاذ إجراءات ضد من يعرقل ولادة الحكومة.
ويؤكد أن انسحابها من الدور الذي أخذته على عاتقها لإزالة العقبات التي تؤخر تشكيلها لم يكن ليحدث بهذه السرعة لو لم تشعر بأن مفاعيل تأخيرها بدأت تنعكس على الداخل الفرنسي والتي يستفيد منها اليمين الفرنسي الذي يتحضّر لخوض الانتخابات الرئاسية ضد ماكرون الذي يسعى للرئاسة في ولاية ثانية.
لذلك؛ فإن الانتخابات الرئاسية الفرنسية تتزامن مع موعد إجراء الانتخابات النيابية في لبنان التي تصر باريس على إنجازها في موعدها، مهدّدة بفرض حجر سياسي على لبنان في حال أُطيح بهذا الاستحقاق لانتخاب برلمان جديد يتولى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لخلافة الحالي ميشال عون.
وعليه؛ فإن لودريان أراد، وربما عن سابق تصوّر وتصميم، أن يخوض معركة التجديد لماكرون من لبنان من دون أن يميّز بين من يسهّل تشكيل الحكومة وبين من يعوق تشكيلها، وبالتالي فإنه وضع نفسه أمام اختبار جدي للتأكد من صوابية رهانه على المعارضة التي ألبسها ثوباً فرنسياً وأخذت تتصرف منذ الآن على أنها الخيار الوحيد لباريس.
ومع أن لودريان أوكل إلى المنظومة السياسية مهمة تشكيل الحكومة، رغم أنه تصرّف كأنه أوشك على تعليق اعتراف باريس بدورها، فإن الأزمة الحكومية إلى مزيد من التعقيد، ليس لأن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله أغفل الحديث عنها في خطابه الأخير لتفادي الحرج الذي يلاقيه جراء توفيقه بين دعمه تشكيل الحكومة وبين إحجامه عن الضغط على عون وصهره رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، مما فتح الباب أمام التعامل مع تجاهله هذا على أنه يريد ترحيل تشكيلها إلى ما بعد جلاء المفاوضات الجارية في المنطقة.
وفي المقابل؛ ترصد القوى السياسية - بحسب المصدر نفسه - الموقف الذي سيتخذه الرئيس المكلف سعد الحريري في ما بعد زيارة لودريان، وهذا ما أُدرج أمس على جدول أعمال لقاء الحريري برؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذين جددوا تأييدهم له ودعمهم لثباته وصموده على موقفه وهم يلتقون في موقفهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مما يعني أنه لا مكان لاعتذاره عن التأليف وسيمضي في تكليفه التزاماً منه بالمبادرة الفرنسية رغم أن أصحابها تخلوا عنها وتركوها وحيدة بلا غطاء تواجه القضاء والقدر اللبناني.
ويبقى السؤال: لماذا استثنى لودريان البطريرك الماروني بشارة الراعي من لقاءاته وأسقط نفسه في هفوة عندما دعا الحريري للقائه في «قصر الصنوبر» بدلاً من أن يزوره في «بيت الوسط» حسب الأصول البروتوكولية والموقع الدستوري الذي يشغله؟ وهذا ما عرّضه للانتقاد وإن بقي صامتاً بعيداً عن الأضواء.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».