لأول مرة... الجزائر تحيي «اليوم الوطني للذاكرة» وتطالب باريس بـ«الاعتذار»

لأول مرة... الجزائر تحيي «اليوم الوطني للذاكرة» وتطالب باريس بـ«الاعتذار»

السبت - 27 شهر رمضان 1442 هـ - 08 مايو 2021 مـ
نصب «مقام الشهيد» التذكاري لحرب الاستقلال الجزائرية (أ.ف.ب)

أحيت الجزائر لأول مرة، اليوم (السبت)، «اليوم الوطني للذاكرة» تكريماً لضحايا قمع فرنسا الدموي للتظاهرات المطالبة بالاستقلال في 8 مايو (أيار) 1945، وجددت مطالبة باريس بـ«تقديم الاعتذار» عن جرائمها خلال حقبة الاستعمار.
ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، شارك آلاف الأشخاص في مسيرة في سطيف شرق البلاد على المسار الذي سلكه قبل 76 عاماً متظاهرون طالبوا باستقلال الجزائر.
وفي 8 مايو 1945، تحولت تظاهرة في المدينة من الاحتفال بانتصار الحلفاء على النازية إلى المطالبة بـ«جزائر حرة مستقلة» وانقلبت إلى مأساة شهدت أعمال شغب وقمع أودت بآلاف.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قرر إقامة «اليوم الوطني للذاكرة» قبل عام، ووصف جرائم القتل التي ارتكبتها قوات الأمن الفرنسية في شمال شرقي البلاد (سطيف وقالمة وخراطة) وانتهاكاتها خلال الفترة الاستعمارية (1830 - 1962) بأنها «جرائم ضد الإنسانية».
وقال تبون في رسالة بمناسبة الذكرى إن «جودة العلاقات مع جمهورية فرنسا لن تأتي بدون مراعاة التاريخ ومعالجة ملفات الذاكرة التي لا يمكن بأي حال أن يتم التنازل عنها مهما كانت المسوغات».
وسار الحشد، السبت، بقيادة عناصر من الكشافة إلى النصب التذكاري للراحل بوزيد سعال الذي قُتل برصاص شرطي فرنسي عن عمر ناهز 22 عاماً أثناء تظاهرة عام 1945 بعد رفضه إنزال العلم الجزائري من يده.
ووضع المشاركون إكليلاً من الزهور أسفل النصب التذكاري بحضور مستشار الرئيس الجزائري لشؤون الذاكرة عبد المجيد الشيخي، وفق وسائل إعلام رسميّة.
كما حضر السفير الفرنسي بالجزائر فرنسوا جوييت ليضع نيابة عن الرئيس إيمانويل ماكرون إكليلاً من الزهور تكريماً للضحايا.
كانت فرنسا أقرت بمذابح سطيف في فبراير (شباط) 2005، على لسان سفيرها هوبرت كولين دي فيردير الذي تحدث حينها عن «مأساة لا تغتفر».
وتقول الجزائر إن أعمال الشغب والقمع خلّفت 45 ألف قتيل، في حين يتحدث مؤرخون فرنسيون عن حصيلة ضحايا تراوح بين بضعة آلاف إلى 20 ألف شخص، بينهم 103 أوروبيين.
وبمناسبة يوم الذاكرة، كرر المتحدث الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر مطالب الجزائر لفرنسا بشأن جرائمها الاستعمارية، وقال إن «الجزائر تظل متمسكة بالتسوية الشاملة لملف الذاكرة»، وهو أمر يعتمد على «اعتراف فرنسا الرسمي، النهائي والشامل بجرائمها التي وصفها ماكرون نفسه بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم الاعتذار والتعويضات العادلة».
وأضاف أن الأمر يرتكز أيضاً على «التكفل بمخلفات التفجيرات النووية بما فيها الكشف عن خرائط مواقع النفايات الناتجة عن هذه التفجيرات».
وأجرت فرنسا 17 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، في منطقة رقان ثم عين إيكر وهذه القضية من بين أكثر الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس.
ورغم ذلك، أقر بلحمير بأن الجزائر حققت في الأشهر الأخيرة «مكاسب متواضعة» لكنها «ذات قيمة معنوية معتبرة».
وأشار المتحدث باسم الحكومة إلى استعادة جماجم 24 مقاوماً وطنياً قتلوا خلال بداية الاستعمار، وإقرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس (آذار) بمسؤولية الجيش الفرنسي عن مقتل القيادي الوطني علي بومنجل عام 1957.
وملف الذاكرة هو في صلب العلاقات الجزائرية الفرنسية التي تشهد أحياناً كثيرة توتراً.
وماكرون هو أول رئيس فرنسي يولد بعد حرب الجزائر، وقد اتخذ في الأشهر الأخيرة سلسلة من «الإجراءات الرمزية» لمحاولة «مصالحة الذاكرة» بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط مع اقتراب الذكرى الستين لاستقلال الجزائر.
لكن الرئيس الفرنسي يعتمد في ذلك على تقرير أعده المؤرخ بنيامين ستورا بطلب منه وتسلمه في يناير (كانون الثاني)، وهو لا يدعو إلى الاعتذار أو التوبة وقد تعرض لانتقادات شديدة في الجزائر.
وقال ستورا، السبت، في مقابلة مع قناة «تي في 5 موند» الفرنسية: «نحن بحاجة إلى إجراءات سياسية أقوى بكثير، من كلا الجانبين»، وشدد على أنه «مع ذلك لا توبة ما يريده الجزائريون هو الاعتراف بالفظائع والمجازر والجرائم التي ارتكبت، هناك حاجة حقيقية في هذا الجانب».
وزار ماكرون الجزائر في فبراير(شباط) 2017 عندما كان مرشحاً للرئاسة، ووصف حينها الاستعمار بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، الأمر الذي أثار انتقادات شديدة وجهها السياسيون اليمينيون.


الجزائر فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة