معركة الموصل المرتقبة ستضع استراتيجية أوباما لاحتواء «داعش» على المحك

سيناريوهاتها تؤرق البنتاغون ووكالات الاستخبارات الأميركية

متطوعون من الموصل يحضرون تمرينا عسكريا بمعسكر قرب دهوك بإقليم كردستان استعدادا للمعركة المرتقبة لتحرير مدينتهم (رويترز)
متطوعون من الموصل يحضرون تمرينا عسكريا بمعسكر قرب دهوك بإقليم كردستان استعدادا للمعركة المرتقبة لتحرير مدينتهم (رويترز)
TT

معركة الموصل المرتقبة ستضع استراتيجية أوباما لاحتواء «داعش» على المحك

متطوعون من الموصل يحضرون تمرينا عسكريا بمعسكر قرب دهوك بإقليم كردستان استعدادا للمعركة المرتقبة لتحرير مدينتهم (رويترز)
متطوعون من الموصل يحضرون تمرينا عسكريا بمعسكر قرب دهوك بإقليم كردستان استعدادا للمعركة المرتقبة لتحرير مدينتهم (رويترز)

تحاول وكالات الاستخبارات الأميركية والبنتاغون جاهدة تحديد مدى صعوبة استرداد الموصل التي تحولت عاصمة فعلية لـ«داعش» في العراق، مع تكاثف التخطيط لمعركة يبدو أنها ستضع على المحك استراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما لوقف تمدد هذا التنظيم الإرهابي في الشرق الأوسط.
ويكتسب هذا التقييم أهمية محورية في صياغة الخطة والقرارات العسكرية التي سيحتاج الرئيس أوباما لإقرارها في غضون الأسابيع المقبلة، بما في ذلك تحديد ما إذا كان سيتعين على البنتاغون نشر قوات برية أميركية على الأرض لمعاونة الضربات الجوية لقوات التحالف وتقديم النصح للقوات العراقية بخصوص حرب المدن.
وحسب مسؤولين أميركيين، تستلزم إعادة السيطرة على الموصل، التي يفوق عدد سكانها مليون نسمة وتعد ثاني كبرى مدن العراق، ما بين 20 ألفا و25 ألف جندي عراقي وكردي لتطهيرها من مبنى لآخر، مع احتمال أن يكون الكثير من الشوارع والمباني مفخخة، علما بأن من المقرر أن تبدأ المعركة في أبريل (نيسان) المقبل.
وتفيد تقديرات أميركية بأنه ما بين ألف وألفين من مسلحي «داعش» يتمركزون داخل المدينة التي تقع على واحد من أهم الطرق التي يستخدمها «داعش» في نقل الجنود والإمدادات إلى شمال العراق من سوريا.
من جهتها، تقول وكالات استخبارات أميركية إنها لا تعلم بعد ما إذا كان مقاتلو «داعش» سيرابطون في المدينة للدفاع عنها حتى الموت، أم سيخافون التعرض لحصار مما يدفع معظمهم للتسلل إلى خارج المدينة باتجاه مدن عراقية أخرى أو عبور الحدود إلى سوريا، مخلفين وراءهم قوة أصغر ومباني مفخخة لجر الجنود العراقيين إلى معركة دموية طويلة.
وقال مسؤول في القيادة الوسطى الأميركية في مؤتمر صحافي بالبنتاغون الخميس الماضي: «ندرس جميع العناصر هناك، مثل الوضع النهائي للعدو داخل الموصل». واستطرد المسؤول: «جميع هذه العناصر ستتعين مناقشتها في التحليل النهائي، ثم سيجري عرضها في نهاية الأمر على الرئيس لاتخاذ قراره بشأنها».
وتواجه خطة استعادة الموصل مجموعة من التحديات. وتقوم الخطة على استخدام 5 من أكثر ألوية الجيش العراقي تمرسا يبلغ إجمالي عدد مقاتليها نحو 10 آلاف جندي من المقرر إخضاعهم لعدة أسابيع من التدريب الخاص، إلى جانب التعاون مع وحدات البيشمركة الكردية، وقوات أخرى، في شن الهجوم الأساسي. بيد أن كلتا القيادتين الأميركية والعراقية أثارت الشكوك حول مدى استعداد القوات البرية العراقية للمعركة، لا سيما أنها استعادت بصعوبة مدنا أصغر بكثير من الموصل.
والتساؤل الرئيسي الذي سيتعين على أوباما الإجابة عنه هو ما إذا كانت التحديات التي تنطوي عليها عملية إعادة السيطرة على الموصل تعني ضرورة وجود فرق أميركية مشتركة للإشراف ميدانيا على الهجوم النهائي حيث يمكن شن ضربات جوية دقيقة. وفي حال نشر مثل هذه الفرق، فإن الاحتمال كبير لأن تتطلب حماية من قوات العمليات الخاصة. كما ستكون هناك حاجة لوجود قوات رد سريع إضافية للتدخل في حالات الطوارئ، إلى جانب فرق طبية ومروحيات حال تعرض القوات الأميركية لقصف بنيران مكثفة، حسبما أوضح قادة عسكريون سابقون.
واستعدادا للهجوم على الموصل، تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها إلحاق الضعف بـ«داعش» عبر قطع خطوط إمداده. وبالفعل، تمركزت قوات كردية، مدعومة بقوة جوية تقودها واشنطن، أخيرا قرب مفارق طارق مهمة عند كسكي، الواقعة على بعد 25 ميلا غرب الموصل. وقال مسؤول القيادة المركزية: «يجري حاليا عزل الموصل».
إلى جانب ذلك، اتخذ مسؤولون أميركيون خطوة غير عادية، الخميس الماضي، بإعلانهم عن موعد المعركة وعدد القوات العراقية والكردية المقرر نشرها. وعادة ما تكون مناقشة العمليات العسكرية المستقبلية من المحظورات لتجنب مساعدة العدو، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنهم فعلوا هذا هذه المرة لزعزعة عزيمة مقاتلي «داعش» ودفع سكان الموصل للانتفاض ضدهم ومعاونة القوات البرية العراقية. ويضيف هؤلاء المسؤولون أن الإعلان عن موعد المعركة قد يدفع كثيرا من مقاتلي «داعش» إلى الفرار مما يسهل استرداد الموصل، لكنهم أقروا بأنهم لا يعرفون على وجه التحديد كيف سيتعامل المسلحون مع هذه المعلومات.
من جهتهم، أعرب بعض الخبراء الذين زاروا العراق أخيرا عن اعتقادهم بأن تصرفات «داعش» في كوباني السورية وناحية البغدادي بمحافظة الأنبار العراقية لا تنبئ بأن مقاتلي التنظيم سيفرون. وقالوا إن «داعش» لن يحاول التشبث بالمناطق التي يسيطر عليها في الموصل فحسب، وإنما سيعمد كذلك لشن هجمات ضد القوات العراقية في أماكن أخرى لتشتيت جهودها. وقال كينيث إم. بولاك، المحلل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والذي يعمل حاليا لدى معهد «بروكينغز»: «سيقاومون بشدة، ولن يحاولوا التشبث بالموصل فحسب، وإنما سيحاولون تخفيف الضغط عبر شن هجمات مضادة في مناطق أخرى».
من جهته، أوضح مايكل نايتس، الخبير بالشؤون العراقية لدى «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، أن قوة «داعش» في الموصل تتركز في الجزء الغربي من المدينة الذي يضم مباني حكومية مهمة، ويهيمن عليه العرب. أما شرق الموصل فيضم أعدادا أكبر من الأكراد. وقال: «أعتقد أنهم سيستمرون في بذل جهود عسكرية متواضعة والاضطلاع بمهام مراقبة وشن غارات على الضفة الشرقية من المدينة حتى يشتعل حماس الأكراد ويندفعوا نحو الأمام، وحينها سيتوجه التنظيم للغرب وينسف الجسور». وأضاف: «إنهم سيقاتلون بجنون دفاعا عن غرب الموصل، وسيحولون المنطقة بأسرها إلى حقل ألغام ضخم».
ومن المتوقع أن يظهر تحد آخر.. فبينما يغلب السنة على سكان المدينة، فإن القوة العراقية المهاجمة من المحتمل أن يغلب عليها الشيعة، الأمر الذي قد يخلق تصدعات مع السكان المحليين. ويمكن أن يشعر السكان العرب السنة بالسخط لدى رؤية أحيائهم تسقط في قبضة وحدات يهيمن عليها الشيعة أو قوات البيشمركة.
ولتفادي هذا السيناريو، تتضمن الخطة المقترحة بناء قوة لحفظ الأمن تتألف من ضباط شرطة سابقين من الموصل ومقاتلين من العشائر العربية السنية، إلا أنه من غير الواضح بعد مدى تزامن هذه الجهود بعضها مع بعض. وقال مسؤول عسكري أوروبي مطلع على بعض الخطط العسكرية: «قد تستعد القوات العراقية للهجوم خلال شهرين، لكن ما سيتبع ذلك ومن سيسيطر على الأرض المحررة، فإن هذا قد لا يقل صعوبة عن المعركة ذاتها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.