رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في الرياض: الاقتصاد السعودي لا يزال قويًا ومستقرًا بقدر كاف

د. كولن تيم لـ«الشرق الأوسط»: سياسة الملك سلمان عززت الثقة.. والاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3.7 %

د. كولن تيم (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
د. كولن تيم (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
TT

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في الرياض: الاقتصاد السعودي لا يزال قويًا ومستقرًا بقدر كاف

د. كولن تيم (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)
د. كولن تيم (تصوير: عبد الرحمن القحطاني)

كشف لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور كولن تيم رئيس بعثة صنــــــدوق النقد الدولي للسعودية، عن توقعات بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة تصل إلى 3.7 في المائة، مشيرا إلى أن الاقتصاد السعودي لا يزال قويا ومستقرا بقدر كاف.
وقال تيم «أعتقد أن السياسات الحكومية في السعودية قادرة على خلق نوع من التوازن بشكل يبقي اقتصاد بلادها مستمرا في متانته، غير أن التحدي الماثل حاليا، يكمن في كيفية إبطاء التوسع في الإنفاق الحكومي، في ظل الهبوط الحاد في عائدات البترول مع تحجيم الأثر السلبي في تقليل الإنفاق على النمو».وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* كيف تنظرون إلى واقع ومستقبل الاقتصاد السعودي في ظل تدني أسعار البترول؟
- أعتقد أن الاقتصاد السعودي لا يزال قويا ومستقرا بقدر كاف، وأتوقع فيما يتعلق بالبترول كمصدر دخل رئيسي بالنسبة له أن ينمو تدريجيا، إذ رأينا أنه ارتفع نموه في الشهر الماضي من هذا العام بنسبة 2.8 في المائة، وسيستمر في الارتفاع، ولو كان ارتفاعا طفيفا بشكل تدريجي خلال الأعوام المقبلة، امتدادا للنمو الذي حققه في العام 2014. وأرى أن تولي الملك سلمان بن عبد العزيز زمام الأمور بشكل سلس زاد الثقة في السوق السعودية، وبالتالي أتوقع استقرارا كافيا من حيث الإنتاج والعمل من أجل الحصول على سعر مناسب مع مرور الأيام خلال العام 2015. في ظل توجه سعودي لمراجعة أسعار الطاقة والوقود.
* هل من نصائح في هذا الصدد للمضي قدمًا في امتصاص التحديات التي يخلقها تذبذب أسعار البترول؟
- أعتقد أن التحدي الماثل - حاليا - يكمن في كيفية إبطاء التوسع في الإنفاق الحكومي، في ظل الهبوط الحاد في عائدات البترول مع أهمية العمل على تحجيم الأثر السلبي لتقليل الإنفاق على النمو، وهذا برأيي يتطلب من الحكومة اتباع سياسة تحجّم من التوسع في الإنفاق غير الفعال، خاصة الذي يكون عديم الكفاءة، والمضي قدما نحو تعزيز مسعاها لتضمين ذلك الإنفاق في المناطق التي تضيف بعدا مهما في اتجاه تنويع الاستثمار والاقتصاد مع إبقاء العمل مستمرا بشأن تعزيز مشروعات البنى التحتية الرئيسية وقطاعات التعليم والصحة وغيرها من القطاعات المهمة، عموما أعتقد أن السياسات الحكومية قادرة على خلق نوع من التوازن بشكل يبقي الاقتصاد السعودي مستمرا في متانته.
* على مستوى الاقتصاد الخليجي.. هل لا يزال قطاع النفط قادرًا على النمو من حيث الإنتاج وارتفاع الأسعار؟
- إن منظمة «أوبك»، قالت في اجتماعها الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنها لا تستطيع أن توقف إنتاج البترول، وعليه فيما يتعلق بعملية الأسعار والإنتاج البترول، فإن السعودية كعضو رئيسي في منظمة «أوبك»، التي عقدت اجتماعا مهما بشأن ذلك في شهر نوفمبر الماضي، أكدت أنها لن توقف إنتاجها وليس لدي ما أؤكده بشأن أي قرار يمكن أن تتخذه السعودية أو أي عضو من أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي لزيادة إنتاج البترول، إن ذلك يعتمد على طريقة تعاطيها مع محددات اقتصادها الوطني، وما يحيط بالسوق العالمية للبترول، على كل حال، أتوقع تصاعدا طفيفا في أسعار البترول على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، ذلك أن انخفاض أسعار البترول مرهون بمعادلة الفارق بين العرض والطلب.
* ما مدى تأثير إنتاج النفط الصخري على أسعار وإنتاج البترول في الخليج؟
- كنا قد لاحظنا أن الولايات المتحدة الأميركية اتجهت نحو إنتاج النفط الصخري خلال الأعوام الأخيرة، وهذا يعني أن أميركا تتجه لتوسيع أدوات الإنتاج منه لمقابلة احتياجاتها، في ظل الصعوبات التي تواجه الاقتصاد العالمي، لكن أعتقد أن هذا لا يعني مجرد الاكتفاء من البترول المستورد، كما أنه لا يعني أنه يقلل من أهمية وتسعيرة البترول الطبيعي، في بعض الاقتصادات الأخرى التي تتأثر بهبوط أسعار البترول، ولن يكون أثرها كبيرا على الطلب عليه، ولكن بشكل عام فإن الخليجيين لديهم رؤية تدرس التوازن بين إنتاج الطاقة وبين تكاليفها، ونحن في العادة نستخدم أسعار المستقبليات في أسواق المال لنحدد ضمن معادلة تقديرات سعر النفط في المستقبل، حيث نتوقع أن يبلغ سعر البترول في العام الحالي 57 دولارًا للبرميل، ونتوقع أن يبلغ سعره 65 دولارًا في عام 2016. متدرجًا في السعر حتى يبلغ 72 دولارًا في عام 2019.
* إلى أي حدّ ستضطر الدول الخليجية لتطوير القطاع الخاص بوجه مختلف عما كان عليه في الأعوام السابقة جنبا إلى جنب مع القطاع العام في ظل تدني أسعار البترول؟ وما أهمية ذلك؟
- أعتقد أن الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في الدول الخليجية كبير ومهم جدا، وبالتالي فإن العمل على تطويره وتزويده بأدوات النمو مسألة ضرورية لاقتصادات تلك الدول، لأنه من المؤكد سيساعد حكومات تلك الدول على زيادة إنتاج القطاعات غير البترولية التي تساهم بشكل أو بآخر في تقوية سياسة التنويع الاقتصاد، وبالتالي تجنبها البعد عن مخاطر الاعتماد على مصدر الدخل الواحد وما يترتب على هبوط الأسعار فيها، وفي ذلك تعزيز لقوة ونمو اقتصاداتها، فضلا عن أهمية خلق المزيد من فرص العمل المهمة لدى قطاع كبير من الباحثين عن وظائف من شباب المجتمع، فضلا عن أنه يمثل دعامة أساسية في هذا المقام وعلى قدم المساواة مع القطاع العام في هذه الدول، من حيث التوظيف، خاصة أن القطاع العام لا يمكنه استيعاب كل الباحثين عن الوظائف بمختلف أنواعها وتخصصاتها.
* ما رؤية الصندوق لطبيعة الإصلاحات المطلوبة في السياسات الاقتصادية لتحسين الوضع في دول منظمة الأوبك؟
- إن صندوق النقد الدولي لديه رغبة جادة في تعزيز نمو القطاعات غير البترولية وحماية اقتصادات الدول من الانهيار، بسبب انهيار الأسعار في منتج البترول - مثلا - وخلق الوظائف في المجتمعات الخليجية التي تتميز بنمو سكاني كبير، وتشهد نسبة نمو عالية في فئة الشباب، خاصة في السعودية، في ظل تخرج أعداد كبيرة من المتعلمين وخريجي المدارس وانخراطهم في سوق العمل، ما يعني أهمية نمو اقتصادها وأسواقها لخلق أكبر عدد من الوظائف وتنشيط سوق العمل لديها، وبالتالي توظيف الخريجين في مختلف التخصصات، وهذا ما يمثل التحدي الأكبر على مستوى الدول الخليجية، والتحدي الآخر يتمثل في قدرة هذه الاقتصادات على امتصاص صدمة هبوط أسعار النفط والتحوط لذلك إلى أبعد ما تنتهي إليه هذه الأسعار، وحقيقة لا ندري إلى أين سيذهب انخفاض سعر البترول في المدى القريب، ولكن هناك توقعات بأن يزداد السعر تدريجيا زيادة طفيفة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، في ظل توقعات بأن يصل إلى 72 دولارا للبرميل في عام 2019. والحكومات في هذه الحالة تتجه لمواجهة هذا التحدي لتبقي اقتصاداتها على أصغر حيز من التأثر، وهذا يستدعي العمل على تنشيط القطاعات غير البترولية، وزيادة صادراتها من المنتجات واستقبال الاستثمارات ذات القيمة الإضافية.
* ما رؤية الصندوق لخلق وظائف كثيرة وتنشيط سوق العمل وترقية النمو في البلاد المتأزمة التي فيها صراعات؟
- أعتقد أن سياسة صندوق النقد الدولي تجاه الدول هي حثها للعمل على تطوير تشريعاتها وتنظيماتها الاقتصادية، بحيث تعزز أداءها الاقتصادي على نحو كبير من النمو والازدهار، وذلك للتمكّن من خلق التنمية المستدامة للمواطنين، وتحريك سوق العمل لخلق أكبر قدر ممكن من الوظائف لمختلف شرائح المجتمع، وبالتالي المساهمة في دفع عملية نمو الاقتصاد الإقليمي والعالمي بشكل أفضل، غير أن البلاد التي تندلع فيها صراعات تتعطل فيها الكثير من أدوات نمو الاقتصاد، وقد يفضي ذلك إلى كساد وبطالة، وهذه يقع عليها عبء كبير لا بد من أن تتعاون مع نصائح صندوق النقد الدولي لحماية انهيار اقتصادها.
* إلى أين يذهب واقع الاقتصاد العالمي؟ وهل ما زال يترنح تحت تأثير الأزمة المالية العالمية؟
- إن صندوق النقد الدولي أوضح أن أفق الاقتصاد العالمي في يناير (كانون الثاني) في طور المراجعة، ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن نموه كان ضعيفا في شهر يناير الماضي، أما فيما يتعلق بمستقبله في المرحلة المقبلة فهناك أخبار سارة، وبالمقابل هناك أخبار سيئة، فأما الأخبار السيئة فإن نمو الاقتصاد العالمي ما زال بطيئا حاليا خلال العام الماضي، أما الأخبار السارة، فإننا نتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي هذا العام 2015 بشكل أفضل وأكثر قوة، بنسبة تراوح بين 3.5 و3.7 في المائة.
* هل لصندوق النقد أي برامج أو مشروعات لإصلاح حالة الاقتصادات المتأخرة النمو؟ وهل من أمثلة لذلك؟
- في العادة صندوق النقد الدولي يقرض الدول ذات الاقتصادات البطيئة قروضا مالية، خاصة تلك التي تعاني من انهيار اقتصادي عميق لإنقاذها، وذلك لمساعدتها على اتخاذ أدوات محفزة للنمو والتنمية لتعود باقتصادها نحو الازدهار، حتى تكون قادرة على تنشيط سوق العمل وخلق وظائف جديدة لكبح جماح البطالة التي تتفشى في كثير من البلاد البطيئة النمو، وهذه بعض البرامج التي نفذها الصندوق في بعض البلاد الأفريقية والأوروبية التي تمر بظروف اقتصادية حرجة وتتفشى فيها البطالة بصورة مزعجة، لتوفر فرصة لمواطنيها من فرص العيش المتقبلة، والعمل على زيادة دخلهم.
* القطاع المالي غير متيقن من اتزانه في ظل ارتفاع مستوى الدَّين في دول منطقة اليورو.. ما قراءة الصندوق لهذا الواقع؟
- الأزمة المالية العالمية أثرت بعمق في اقتصادات دول منطقة اليورو، وبالتالي لا تزال هذه الاقتصادات تعاني من حالات التضخم وبطء النمو وارتفاع الديون، وتسبب ذلك في انهيار الأسعار، رغم الجهود التي تبذلها تلك الدول، للوصول إلى وضع يعيد هيكلة اقتصاداتها ويخلق فرص عمل كبيرة لمواطنيها.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».