إردوغان: نسعى لاستعادة الوحدة ذات الجذور التاريخية مع مصر

إردوغان: نسعى لاستعادة الوحدة ذات الجذور التاريخية مع مصر

أكد استمرار مباحثات التطبيع وأن العلاقة لا يمكن أن تكون كـ«الإخوة الأعداء»
السبت - 26 شهر رمضان 1442 هـ - 08 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15502]
أتراك يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة في رمضان بمسجد آيا صوفيا في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)

أكدت تركيا أن مباحثاتها مع مصر ستستمر حتى الوصول إلى تطبيع العلاقات انطلاقا من الجذور التاريخية التي تربط بين البلدين. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تسعى لاستعادة «الوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر ومواصلتها مجددا».

وأكد إردوغان، في تصريحات في إسطنبول أمس (الجمعة) وجود نظرة إيجابية للغاية لدى تركيا تجاه الشعب المصري، قائلا إننا نسعى إلى استعادة الوحدة ذات الجذور التاريخية بيننا ومواصلتها، ولا يمكن تصور أن نكون مثل «الإخوة الأعداء».

وقال الرئيس التركي ردا على سؤال حول المحادثات الاستكشافية بين البلدين التي استضافتها القاهرة يومي الأربعاء والخميس على مستوى نائبي وزيري خارجية البلدين، إن روابط تاريخية تجمع الشعبين التركي والمصري، «لذلك نسعى لاستعادة هذه الوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر ومواصلتها مجددا كإخوة أصدقاء وليس كالإخوة الأعداء».

وأضاف إردوغان أن «رؤية الشعب المصري مضطرا للاصطفاف إلى جانب الشعب اليوناني ضد تركيا أمر يحزن أنقرة، وأنه سبق وأن صرح بذلك». وأكد بدء مرحلة جديدة في العلاقات مع مصر في الوقت الراهن.

فيما قال نائب وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير علي الحفني، إن «استغلال الرئيس التركي الجولة الأولى من المباحثات بين البلدين للسعي للبناء عليها، وفتح آفاق جديدة لمزيد من الحوار والمشاورات التي تتعلق بعلاقات البلدين خلال الفترة المقبلة (أمر طيب)». وأكد الحفني لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «تناول قضايا سوريا والعراق وليبيا خلال الجولة الأولى من المباحثات التي جرت في القاهرة، أمر يتسم بـ(الإيجابية)».

ولفت السفير الحفني إلى أن «المشاورات المصرية - التركية في حد ذاتها شيء (مهم)، لأن العلاقات بين القاهرة وأنقرة، كان لا بد ألا تستمر لـ(أبد الآبدين) بهذه الطريقة، وكان لا بد أن تكون هناك إعادة نظر فيما اعترى العلاقات خلال السنوات الماضية»، موضحاً أن «العودة للحوار بين البلدين أمر (طيب وجيد)»، مشيراً إلى أنه «واضح أن هناك تغيراً للسياسة التركية حيال العلاقات الرسمية مع مصر»، لافتاً إلى أن «اتجاه تركيا لتغيير سياستها تجاه مصر، وفتح حوار مع القاهرة، أمر يجب أن نبني عليه خلال الفترة المقبلة، لعقد جولات أخرى من الحوار والمشاورات، لتصفية الأجواء، ووضع أسس لعلاقات رسمية (سليمة) خلال الفترة المقبلة». لكن نائب وزير الخارجية المصري الأسبق دعا إلى «عدم تعجل الأمور»، بقوله: «هذه آلية (أي المحادثات بين البلدين) سوف تستغرق بعض الوقت، ويجب أن ننتظر كيف سوف تتطور الأمور»، لافتاً إلى أن «تناول قضايا سوريا والعراق وليبيا خلال الجولة الأولى من المباحثات أمر (إيجابي)». من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن المباحثات التي عقدت مع مصر يومي الأربعاء والخميس، جرت في أجواء إيجابية بين البلدين، وإن النقاشات ستتواصل حول الخطوات التي يمكن اتخاذها لتطبيع العلاقات في الفترة المقبلة». وأوضح جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة، «كنا أعلنا سابقا أن وفداً برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال سيتوجه إلى القاهرة بدعوة من مصر. كان أصدقاؤنا هناك على مدى يومين... عقدت المحادثات بشكل استكشافي، وكما أكد البيان المشترك في ختامها، جرت المحادثات في أجواء إيجابية... ناقشنا ما الذي يمكن عمله في العلاقات الثنائية. كما ناقشنا أيضاً القضايا الإقليمية التي تهم البلدين».

وأضاف جاويش أوغلو أن «قضايا ليبيا وسوريا والعراق وشرق البحر المتوسط مهمة لنا جميعا، ومهمة لمصر... نقول ذلك دائماً، وسوف تستفيد مصر أيضاً من التعاون الذي يمكننا القيام به هنا. وعندما تصل العلاقات إلى هذه النقطة، بالطبع، سنناقشها أيضا... مصر ستربح أيضا من أي تعاون مع تركيا».

وزاد جاويش أوغلو: «كما اتصل بي (شكري) لتهنئتي بشهر رمضان. وخلال حادثة سفينة قناة السويس، اتصلت به لمعرفة ما إذا كان هناك أي شيء يمكننا القيام به». ووصفت مصر وتركيا المحادثات الاستكشافية، التي جرت بين الوفدين الدبلوماسيين المصري والتركي في القاهرة يومي الأربعاء والخميس برئاسة نائبي وزير الخارجية، أنها كانت صريحة وشاملة ومعمقة. وقالت وزارتا الخارجية المصرية والتركية، في بيان مشترك صدر أمس (الخميس) في ختام أول لقاء من نوعه بين مسؤولي البلدين بعد 8 سنوات من تدهور العلاقات، إن المحادثات تطرقت إلى القضايا الثنائية وعدد من القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في ليبيا وسوريا والعراق وضرورة تحقيق السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط وجرت في أجواء من الود والصراحة. وتوترت العلاقات بين القاهرة وأنقرة منذ عام 2013 وخفضا علاقاتهما الدبلوماسية، على خلفية موقف الرئيس إردوغان المناهض لـ«ثورة 30 يونيو» التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد استمراره في الحكم.

الحفني أشار أيضاً إلى أن «العلاقات بين الشعبين لم تنقطع، وتشير إليها مختلف القوى في تركيا، التي تؤكد أنه لا يمكن التضحية بالعلاقات مع مصر، من أجل تنظيم (الإخوان)»، موضحاً أن «الرأي العام التركي يرى أنه لا بد من التوقف عن (العبث) بالعلاقات مع مصر»، لافتاً إلى أنه «من مصلحة تركيا أن يكون لها علاقات أفضل مع مصر، وإردوغان يدرك ذلك جيداً».


مصر أخبار مصر تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة